نيويورك (الأمم المتحدة) – “القدس العربي”:
أعرب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، لمجلس الأمن في إحاطة عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة صباح الخميس بتوقيت نيويورك أن إنهاء القتال في اليمن أمر في متناول اليد، وأنه وضع أمام الأطراف اليمنية “خارطة طريق قابلة للتنفيذ” والأمر متروك لمن يمتلكون السلاح والقوة وإمكانية اتخاذ القرارات لتحقيق ذلك.
مارتن غريفيث: إنهاء القتال في اليمن امر في متناول اليد، والأمر متروك لمن يمتلكون السلاح والقوة وإمكانية اتخاذ القرارات لتحقيق “خارطة طريق قابلة للتنفيذ”
وأعرب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن عن إحباطه من الوضع في اليمن قائلا ” إنني آتي إلى هذا المجلس مرة أخرى للتعبير عن الأمل، بدلاً من الإبلاغ عن النجاح. هذا أمر محبط، في الوقت الذي يهدد فيه انتشار وباء كورنا والانكماش الاقتصادي العالمي، بالمزيد من الصعوبات في بلد شهد بالفعل صعوبات أكثر من أي بلد آخر.
وقال غريفيث إنه أحرى منذ مناشدة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في آذار/مارس الماضي، مباحثات مع الحكومة اليمنية وأنصار الله وقدم لكل منهما مسودة تشمل أربعة محاور: وقف إطلاق النار، تدابير إنسانية واقتصادية، واستئناف المحادثات السياسية بشكل عاجل. وقال إنه قام باتصالات مكثفة مع جميع الأطراف وأنه قدم مسودة معدلة تأخذ بعين الاعتبار مطالب كل الأطراف. وأكد أنه وعلى الرغم من التقدم الملحوظ فيما يخص وقف إطلاق النار، وهو ملف أساسي، إلا أن وقف إطلاق النار جزء من رزمة كاملة ويجب أن تتفق الأطراف حولها. وقال إن هناك خلافات حول البنود المتعلقة بالملف الإنساني والاقتصادي. وقال إن التوصل لاتفاق حول التدابير الاقتصادية والإنسانية ضروري من أجل مكافحة وباء كوفيد-19، الذي ينتشر دون معرفة دقيقة حول مدى انتشاره بسبب عدم توفر عدد كاف من أجهزة الفحص.
وفيما يخص التدابير الاقتصادية والإنسانية قال إنها تشمل إنشاء خلية عمليات مشتركة بين الأطراف لمكافحة الفيروس. كما ستمكن من وصول الإمدادات الطبية وفرق المساعدات الإنسانية لليمنيين الذين هم بأشد الحاجة إليها. وتشمل كذلك التزامات سابقة للأطراف بإطلاق سراح معتقلين من الطرفين. وعبر عن أمله في هذا الصدد بأن تقوم الأطراف وعلى الفور بتنفيذ خطة اطلاق سراح المعتقلين على نطاق واسع والتي التزمت بها الأطراف في شهر شباط/ فبراير الماضي. ثم عبر عن احباطه الشديد من أن العديد من العائلات اليمنية مضطرة للانتظار لأشهر إضافية للم شملها. وقال يجب أن لاتصبح تفاصيل التنفيذ مسألة إضافية في المفاوضات المطولة. ثم أردف أن الأطراف تتعامل بجدية مع المفاوضات التي يجريها لكن اليمنيين يشعرون، وبحق، باحباط لأن وتيرة المفاوضات تسير ببطء.
وعبر غريفيث عن قلقه الشديد بسبب أوضاع الصحفيين في اليمن. وقال إن الصراع خلق بيئة يزداد فيها القمع ضد وسائل الإعلام. ثم أكد على ضرورة أن تحمي جميع الأطراف الصحفيين والتمسك بحرية الصحافة. وطالب بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين، حيث أصدرت محكمة في صنعاء احكاما وادانات بحق عشرة صحفيين بما فيها أحكام للإعدام.
وعبر عن قلقه وخشيته من تطورات الوضع في الجنوب. وقال إن اليمنيين في عدن يواجهون خطر انتشار كورونا الجديد وأمراض أخرى كالمالاريا والكوليرا. مضيفاً أن ارقام الوفيات ترتفع بشكل يومي. وقال إن الفيضانات الغزيرة والاستثنائية التي ضربت المنطقة في أواخر أبريل / نيسان خلفت أضراراً للبنية التحتية والمنازل، مما فاقم كذلك من مشكلة إنقطاع الكهرباء. وحذر من أن الخدمات العامة المتدهورة أصلا على حافة الانهيار بشكل كامل.
وعبر كذلك عن قلقه بسبب إعلان أنصار الله نيتهم سحب الأموال من الحساب الخاص في فرع الحديدة بالبنك المركزي اليمني. وقال إن مكتبه طلب وبشك متكرر من أنصار الله بتقديم الوثائق اللازمة للتحقق من نشاط الحساب الخاص. وقال إن مكتبه يتابع الشأن بهذا السياق.
وأنهى غريفيث إحاطته بتعبيره عن أمله بأن يتمكن خلال إحاطته الشهر القادم من إبلاغ عن تقدم في المفاوضات وتوقع أن يتبنى الطرفان في وقت قريب الاتفاقيات. وتوقع أن يستأنف الطرفان العملية السياسية حال اعتماد الاتفاق. وقال إن العملية السياسية تهدف إلى إبرام اتفاق لإنهاء النزاع بشكل شامل وتحديد الترتيبات السياسية والأمنية لفترة انتقالية. وتوقع أن تمنح الفترة الانتقالية اليمن فرصة للتخلص من مآسي النزاع وتسمح بالتركيز على الانتقال إلى إعادة الإعمار والانتعاش والمصالحة.