القاهرة ـ «القدس العربي»: أسئلة مفخخة طرحتها على الهامش وبين السطور صحف القاهرة أمس الجمعة 15 مايو/أيار، وساهم في إثارة الجدل بشأنها بعض «الخبثاء» الذين ارادوا اللعب بالنار، فاتهموا الحكومة بتوفير مساحات شاسعة من الحريات للأقباط لممارسة حياتهم، فيما تحيا الأغلبية المسلمة بؤساً وجودياً، واستشهد هؤلاء بالفرح الذي أقامه صبري نخنوخ مخترقاً الحظر الذي تفرضه الحكومة، بسبب الإجرءات الاحترازية لمقاومة فيروس كورونا، وكذلك الجنازة شبه الشعبية التي أقيمت للفنان الراحل إبراهيم نصر، فيما شيخ جليل هو الدكتور جمال قطب رئيس لجنة الفتوى السابق في الأزهر اضطرت أسرته لدفنه بدون الإعلان عن وفاته، إلا بعد أن ووري جسده التراب. وكذلك الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف الأسبق، الذي اقتصرت صلاة الجنازة عليه، على أسرته داخل بيته وكلاهما ماتا مؤخراً.
وزيرة الصحة تتهرب من مسؤوليتها.. والأغلبية محاصرة بين خطر صحي جسيم وأزمة اقتصادية
ومن أبرز الأسئلة التي أرقت مضجع طارق الشناوي في «المصري اليوم» حول مصير الفنان إبراهيم نصر، هل إلى الجنة أم إلى النار؟
وتنفيذًا لتكليفات رئيس الحكومة، قام فريق لجنة الاستغاثات الطبية في مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور حسام المصري، المستشار الطبي لرئيس الوزراء، بالتواصل مع الطبيب البطل محمود سامي، الذي كان يعمل في أحد مستشفيات العزل وفقد بصره، وجار التنسيق حاليا لنقله من مستشفي كفر الشيخ العام إلى مستشفي عين شمس التخصصي، أو قصر العيني الفرنساوي، أو أي مستشفي آخر، لعلاجه على نفقة الدولة. وحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء، فإن كل ما يحتاج إليه الطبيب البطل سيتم تنفيذه فورًا.
ومن أبرز أخبار الجمعة التي كشفت حرص الأجهزة الأمنية على مكافحة الانحرافات الأخلاقية، قيام الإدارة العامة لمباحث الآداب بضبط مودة الأدهم، وهي يوتيوبر على منصات التواصل الاجتماعي ومن مشاهير «التيك توك» لنشرها مقطعا يحتوي على محتوى يخدش الحياء العام، ويخل بالقيم الأسرية. وألقي القبض عليها داخل إحدى مناطق مدينة 6 أكتوبر بعد رصد مقاطع فيديو مخلة لها تحرض خلالها على الفسق والفجور.
هروب غير لائق
صرحت وزيرة الصحة بأن ازدياد الإصابات مسؤولية المواطن وليس مسؤولية الدولة، والواقع كما تراه كريمة كمال في «المصري اليوم»: «أن محاولة الوزيرة التخلص من المسؤولية مردود عليه بأن المواطن يجب أن لا يكون حرًا تمامًا ليمارس مسؤوليته أو لا يمارسها، خاصة في ظل ظرف حرج، بل في ظل كارثة عالمية تهدد العالم بأجمعه، فالدولة تضع الخطط وتفرض الالتزامات والتعليمات والإجراءات الاحترازية، ولا يقف دورها عند هذا، بل هي تراقب تنفيذ كل ذلك وتفرضه بقوة القانون، وتوقع العقوبات على المخالفين بشكل باتر وحاد وحاسم؛ أما أن تترك الأمور تمامًا للمواطن وتدّعي أنها تعوّل على وعي المواطن، فهذا أصلًا تخلٍ عن مسؤوليتها، هي في لحظة حرجة تستتبع قيامها بمسؤوليتها، وليس إلقاء هذه المسؤولية على المواطن. في كندا دخلت الشرطة أحد المنازل لتضبط خمسة أشخاص اجتمعوا معًا داخل المنزل، لتفرض عليهم غرامة خمسة آلاف دولار، لأن التعليمات تقضي بعدم التجمع، ومن يخالف تُوقع عليه العقوبة. وفي فرنسا تُوقِف الشرطة أي شخص في الشارع لتسأله عن سبب خروجه من المنزل، وعليه أن يبرز استمارة يكون قد قام بملئها على الإنترنت، تحدد سبب خروجه، أي أن الدولة تعلن التعليمات والإجراءات وتراقب تنفيذها وتوقع العقوبة على المخالف، لا أن تترك المواطن، هو ومسؤوليته ووعيه، فهل نترك له الأمر وندّعي وعيه ونعوّل على قيامه بمسؤوليته. نحن أصلًا لم نغلق البلد لنعيد فتحها تسأل الكاتبة: هل غسلت الحكومة يدها من المسؤولية؟ وماذا إذا ما زادت الإصابات أكثر وأكثر المواطن لم يُعامل يومًا على أنه واعٍ أو على أنه مسؤول، بل درجت الدولة على أن تعامله على أنه متلقٍ للأوامر ومنفذٌ للتعليمات، فلماذا الآن فقط تتحدث عن وعيه ومسؤوليته».
أعذروها
دافع سيد عثمان في «البوابة نيوز» عن وزيرة الصحة، التي تتعرض لبعض الانتقادات موضحا: «من حق وزيرة الصحة النشيطة أن تنفعل بأدب جم ينم عن غضبة مكتومة، خشية انفلات كورونا عن السيطرة، مع زيادة الإصابات، وبصراحة عندها كل الحق في التحذير الشديد من انفلات كورونا عن السيطرة، وللأسف نحن في مصر نريد كل شيء، أن نعيش حياتنا نعمل ونتسوق ونلهو ونسلم من شر كورونا، ولكن كيف هذا بدون أن نكون مثل الشعب الصيني، الذي انصاع لقيادته وجيشه الطبي، ليعيش سعيدا الآن بدون كورونا، اللهم إلا من حالات بسيطة جدا. ولأن الخير يأتي بالخير، فقد رأينا حسن صنيع الرئيس السيسي وحكمته هو والحكومة المصرية، بمساعدة الدول التي عانت في البداية بشدة من كورونا، بإرسال مصر ما تجود به النفس من معونات طبية لشعوب الصين وأمريكا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وغيرها، وهو الأمر الذي كان مدعاة سخرية من بعض الحاقدين، إذ كيف تناطح مصر السحاب وتتجرأ على مساعدة دول هم ملوك الثروة الاقتصادية والتكنولوجية في العالم، ولا يدرون أنه وقت الشدة لا فرق بين من يملك ومن لا يملك، المهم أنقذ حياتي ولو بابتسامة أو كلمة حلوة أو مساعدة، وبالطبع شعرت هذه الدول بالامتنان فهم يعرفون قدر مصر بلد الشهامة على مدى تاريخها، فردت الدول الكبرى التي ساعدناها في شدتها الحسنى بالحسنى كرد للجميل، فأرسلت الصين كمية من العلاج الذي اكتشفته مع أجهزة وملابس وقائية ضد الفيروس لمصر، وأكدت أمريكا أن مصر من أوائل الدول التي ستحصل على دوائها لعلاج كورونا. وختاما أفيقوا يا سادة قبل أن يدهسنا قطار كورونا، ولا نضطر إلى عض أصابع الندم والبكاء على أنفسنا والأحباب».
هل نحتاج للقرض؟
بعد أن تلقت مصر وعداً بقروض جديدة، هل نحن في حاجةلاقتراض جديد من الصندوق؟ وهل يعني ذلك الالتزام ببرنامج تقشفي جديد؟ وهل الاقتراض من الصندوق كاف لحل مشاكلنا؟ يرى زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»: «أن الحكومة محقة في الاقتراض من الصندوق في الظرف الراهن، لأن ما جلبه وباء كورونا من تراجع في النشاط الاقتصادي سوف يمتد لفترة طويلة، حتى يتم اكتشاف مضاد أو علاج للفيروس. والحكومة الواعية تستعد بتدبير موارد احتياطية بديلة لمواجهة مخاطر المستقبل، بدلا من انتظار أوقات أشد صعوبة، ثم تبدأ البحث عن هذه الموارد. من جهة أخرى فإن مصر عضو فاعل في الصندوق والبنك الدوليين، ومن حقها استخدام مواردهما في الأزمات، وهو حق ينبغي عدم التفريط فيه، خاصة أنه تمويل أرخص وأطول من المتاح في الأسواق العالمية. وأخيرا فإن القرض الأول الذي تم إقراره بالفعل والثاني الجارية دراسته من التسهيلات المتاحة لمواجهة الظروف الطارئة، ولا يرتبطان ببرنامج اقتصادي من النوع الذي قمنا بتطبيقه بين 2016 و2019. لذلك فإن قرضي الصندوق في الوقت الحالي يمثلان مصدرًا إضافيًا واحتياطيًا للنقد الأجنبي، لا يوجد ما يدعو للتنازل عنه، أو للجوء لتمويل أكثر تكلفة منه عبر السوق العالمية. ولكن من جهة أخرى، فإن تدبير موارد مالية احتياطية لا يعني ضرورة العودة للمسار الاقتصادي ذاته، الذي كنا عليه قبل وباء كورونا، ولا إرجاء المراجعة المطلوبة في سياساتنا الاقتصادية والاجتماعية، بل الحقيقة أننا في لحظة فارقة، يتعرض فيها المواطنون لخطر صحي جسيم، ولأزمة اقتصادية ممتدة الأثر، وواجبنا أن نستعد للمستقبل، ونناقش بصراحة ما كان سليما وما يحتاج مراجعة، بدون خوف أو تردد. وفي رأيي أن تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة كان قرارًا سليمًا وضروريًا، وقد تطلب الكثير من الشجاعة والإصرار لاستكماله، لكننا توقفنا عند الإصلاح المالي، وأهملنا جذب الاستثمار وإصلاح مناخه».
سم في العسل
من معارك الجمعة هجوم شنة أحمد ناجي قمحة في «الأهرام» ضد توكل كرمان و«نيوتن» مالك صحيفة «المصري اليوم»: «قالت كرمان – تلك الناشطة اليمنية التي ساهمت في تدمير وطنها اليمن، وتم تكريمها بحصولها على جائزة نوبل للسلام، ومؤخرًا باختيارها ضمن الهيئة الدولية التي شكلتها إدارة فيسبوك لمراجعة، والنظر في الشكاوى التي ترد في المحتوى العربي على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وأنستغرام- على ما يلي: «نحن لا نقصد انفصال السعودية إلى دويلات، حسب تنوعها الطائفي، والعشائري، والجهوي، بل إقليما في المنطقة الشرقية، وآخر في الجنوب، وثالث في الشمال، ورابع، وخامس، يستقل كل منها إداريًا مثل الاتحاد الروسي، تجمعها حكومة فيدرالية مؤقتًا، ثم يأتي التصويت على الاستقلال، حسب رأي شعوب تلك الأقاليم». هكذا أجابت كرمان عن المسكوت عنه في مقال «نيوتن»، هي انطلقت وفقًا لمنطق صاحب التوجيه باستباق التحصين، فهي لا تهدف إلى انفصال السعودية، ولكنها تهدف لإعطاء الحقوق للمواطن السعودي، حسب التنوع الثقافي والعشائري والجهوي، بحيث تتم التجربة الفيدرالية، وبعد نجاحها يتم التصويت والاستفتاء على الاستقلال. كرمان كانت أكثر شجاعة من «نيوتن» في الإفصاح عن جوهر القصد، كرمان ذهبت مباشرة إلى الهدف، وأوضحت أن الهدف في النهاية هو التقسيم. «نيوتن» لم يكن على هذا القدر من الشجاعة، وإن كان قد ألمح إلى أنه حال نجاح فصل سيناء إداريًا، فما المانع من تكرار التجربة في محافظات أخرى، هو فقط أسقط من المقال على أن يخضع الأمر في النهاية لرغبة قاطني هذه المحافظات في الاستفتاء على الاستقلال. إنه المشروع نفسه، والهدف نفسه، «شرق أوسط كبير جديد»، وما لم ينجحوا في تحقيقه من خلال «ثورات الربيع العبري»، فهم يعيدونه إلى الساحة عبر طرحه كأفكار خاضعة للنقاش العام، وهو أمر في غاية الخطورة».
صناعة الأكاذيب
في بدايات انتشار فيروس كورونا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة قيل إنها لباحثة بيولوجية إسبانية تقول: «تمنحون للاعب كرة القدم مليون يورو شهريا، ولباحث بيولوجي 1800 يورو، وتبحثون عن علاج الآن لفيروس كورونا، إذهبوا إلى كريستيانو رونالدو، أو ليونيل ميسى، كي يجدا لكم العلاج». العبارة كما يراها عماد الدين حسين في «الشروق» صادمة، لكنها مصاغة بعناية، والمؤكد أنها لاقت تعاطف الكثير من المواطنين في معظم العالم، خصوصا وهم يرون المجهود الكبير جدا، الذي يبذله الأطباء والباحثون، وكل العاملين في المنظومة الصحية والبحثية من أجل علاج فيروس كورونا. التصريح المنسوب للباحثة انتشر باللغات الفرنسية والإسبانية والإنكليزية والبرتغالية والبولندية والعربية، وحظي بأكثر من 17 ألف مشاركة بعد عشرة أيام من تداوله،. لكن المفارقة الحقيقية هي أن الخبر مزيف. هناك مواقع اهتمت بتعقب أصل الخبر، فاكتشفت أن الصورة المرفقة للباحثة المزعومة، تعود أصلا لوزيرة الزراعة الإسبانية السابقة إيزابيلا غارسيا تيهيرينا، والتقطت خلال إدلائها بتصريح صحافي مع نظيرها المغربي في مدينة مكناس المغربية، عن التعاون الزراعي بين البلدين، وأول من نشر هذا اللقاء كان موقع «مملكة المغرب» في شهر إبريل/نيسان عام 2018. وبالتقصي في تفاصيل الصورة، يظهر أمام الوزيرة الإسبانية ميكروفون يحمل شعار وكالة المغرب العربي للأنباء MAP، وميكروفون آخر لقناة «المغربية». الوزيرة الإسبانية تركت منصبها في يونيو/حزيران 2018. والذي حدث أن من قام بفبركة هذا التصريح سرق صورة الوزيرة ومشهدها في المؤتمر الصحافي ووضع الكلمات المنسوبة للباحثة بعناية، معتقدا أن لا أحد سوف يكشف فبركته للخبر. لكن السارق كان يدرك أيضا أن النص المزيف سيتم تداوله كالنار في الهشيم، وأن الكثيرين لن يحاولوا التأكد من صحة الكلام، بل سارت أعداد كبيرة خلف الكلام المنشور مثل القطيع».
حاسبوا المسؤول
هناك كما يعترف أحمد عبد التواب في «الأهرام» ما يستحق التوقف ومحاسبة المخطئين، وإعلام الرأي العام عاجلاً بالنتائج، بخصوص الخطأ الجسيم الذي انطلقت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة رهيبة طوال اليومين الماضيين، والتي ظهر فيها أحد الكباري تحت الإنشاء يبدو ملاصقاً بارتفاع يصل إلى نحو الدور الرابع لصف من العمارات، وقد اشترك في بث الصورة متصيدو الأخطاء، مع من يفبركونها، مع المخدوعين من هؤلاء وأولئك، مع حسني النية الذين لا يرضون بالخطأ. وانهالت تعليقات كل هؤلاء، بعضها يتباكى على المنظر المشوه، أو على التهديد الذي يلحق بالسكان، وبعضها يسخر ويتندر. وهناك من تعمَّد تلطيخ أكبر إنجازات تشهدها مصر في تاريخها في إنشاء الطرق والكباري. ثم بدأت المعلومات تتبين شيئاً فشيئاً، حيث اتضح أن الصورة لأحد كباري المشروع العملاق، محور ترعة الزمر في محافظة الجيزة، الذي يحل مشكلة ضخمة بربط دائري المنيب جنوباً بدائري الوراق شمالاً، بطريق حر بطول حوالي 12 كم، وبتكلفة نحو 4 مليارات جنيه. وما كان يليق أن تكون أول التعليقات الصادرة من مسؤول في الجهاز المركزي للتعمير، طعناً في الصورة الواضحة، والزعم بأنها مأخوذة من زاوية خطأ، وأن هناك مسافة فاصلة غير واضحة تصل إلى ثلاثة أمتار، إلخ. وحسناً أن أوضح هاني يونس المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، أن هناك خطأ ما وأنه في سبيل التصحيح، وأعلن أن هناك ربع مليار جنيه مرصودة لتعويض العمارات المتداخلة مع المشروع، والتي سوف تُزال. وبغض النظر عن التشويه المُتعمَّد، الذي قام به البعض انتهازاً للفرصة، فإنه ينبغي الإقرار بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، في كشف مثل هذه الأخطاء وتكوين رأي عام إيجابي تجاه الإصلاح. وهذا يدعو إلى أن تقوم الدولة بتحقيق فوري تعلن نتائجه، خاصة بعد أن دخل الموضوع في قلب اهتمام الرأي العام.
أولى بالرحمة
لفت مجدي سرحان في «الوفد» الانتباه لأزمة السجينات بسبب ديون يسيرة، مثنياُ على قرار الرئيس السيسي بالإفراج عن الكثير منهن: «لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد هؤلاء الغارمات، وإن كان مسؤولون أمنيون يؤكدون أن عددهن الكبير أصبح يمثل عبئًا على الدولة، نظرا لأن تكلفة إعاشة معظمهن داخل السجون أثناء قضاء العقوبة، تزيد كثيرا على قيمة المديونية التي صدرت بسببها الأحكام بسجنهن، ومعظم من يقضون عقوبات السجن في مثل هذه القضايا نساء.. لماذا؟ لأن التاجر صاحب المال والبضاعة يشترط على المدين أن توقع زوجته أو أمه أو بنته على إيصال الأمانة، أو بالأصح يأخذها رهينة ضمانا للسداد، ويضطر المدين للقبول تحت ضغط الحاجة والعوز والجهل القانوني، إلى أن تقع الفأس في الرأس، وتجد الغارمة نفسها وراء القضبان بعد عجزها عن السداد، وللأسف فإن القانون المصري لا يفرق بين المتهمات في مثل هذه القضايا وغيرهن من المتهمات في القضايا الجنائية، مثل القتل والسرقة والمخدرات والدعارة، عقوبة الحبس تشمل الجميع، ولا يوجد في القانون عقوبات مدنية، يتم تنفيذها تحت رقابة وإشراف أجهزة أمنية متخصصة، مثلما يوجد في دول عديدة أخرى، حيث يقضي المدين في مثل هذه القضايا فترة عقوبته في عمل عام، يتقاضي مقابله أجرا يخصص لسداد مديونيته. مرة أخرى نسأل: أين دور البنوك تحديدا من هذه القضية الاجتماعية الخطيرة، ولماذا لا يتبنى اتحاد البنوك إنشاء ما يمكن تسميته «صندوق الغارمات»؟ ويكون هذا الصندوق عبارة عن حساب خاص يودع فيه جزء من أرباح البنوك بالإضافة إلى «فكة البنوك»، أي كسور الجنيهات، التي يتركها العملاء في تعاملاتهم، وأيضا فوائد الودائع على أن يستخدم جزءا من هذه الأموال في سداد ديون الغارمات وجزءا آخر يتاح للمحتاجين».
ثمن المعارضة
لخص يسري عبد العزيز في «الشبكة العربية» صوراً من الحرمان في زمن مبارك وما خلفه من محن: «أطفال حرموا من ممارسة طفولتهم كتب عليهم أن يحملوا هموم الحياة بأجسادهم الغضة، بعد أن سرقت منهم أحلامهم. أطفال ورجال وشباب ونساء التهمتهم أسماك البحر، بعد أن هشمت مركبهم أمواج البحر العاتية، وهم في طريق الهروب من الفقر والجوع، وفقدانهم لأبسط الحقوق كمواطنين في بلادهم. أطفال ورجال وشباب ونساء يهيمون على وجوههم في بلاد بعيده عن بلادهم وأهلهم وذكريات طفولتهم، يعانون آلام الغربة والحرمان من الدفء والحنان، تقهرهم نظرات ومعاملات الآخرين لهم كأغراب، يحملون همومهم على أكتافهم، يعانون البرد وقسوة الحياة، يعتصر القلب بأوجاعهم، وينفطر الوجدان بدموعهم، بعد أن لفظتهم بلادهم. أطفال ورجال وشباب ونساء يعطيهم وطنهم ظهره لهم رافضًا مساعدتهم في العودة إلى بلادهم، وذلك بعد أن أنقطع عنهم السبل وباتوا بلا عمل أو مأوى أو مال، لا يسمعون لتوسلاتهم ولا يعنيهم صراخهم وآلامهم بطلب النجدة والرغبة للعودة إلى ديارهم وأهلهم ووطنهم. ثم يخرج عليهم سارقو أحلامهم وخاطفو بلادهم وناهبو ثروات أوطانهم ليتهموهم بأبشع التهم (أعداء الوطن، إرهابيين، مش وطنيين)، يحرضون عليهم، مطالبين بالتبليغ عنهم تارة والمطالبة باعتقالهم وتصفيتهم تارة أخرى، لمجرد أنهم يشتكون ظلمًا أو ينتقدون وضعًا قاسيًا مؤلمًا، أو يطالبون بحقوقهم كمواطنين في بلادهم. نازعين عنهم وطنيتهم، مجحفين حقهم كمواطنين ورعايا لدى الوطن. فهؤلاء لا يدافعون عن نظام أو يدافعون عن حاكم، بل يدافعون عن مصالحهم هم، وعن الامتيازات والأموال والثروات».
المأزق الأمريكي
رأى محمد المنشاوي في «الشروق»: «أن فيروس كورونا كشف حجم ما وصلت إليه الولايات المتحدة من جمود سياسي، واستقطاب غير مسبوق لم يكترث بأعداد الوفيات والإصابات والخسائر الاقتصادية غير المسبوقة، في ظل تسييس للأزمة من الجانبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة لعدم تمتع الرئيس دونالد ترامب بمواصفات القيادة اللازمة، للتعامل مع أزمة بهذا الحجم. ولا يعني بدء أفول القرن الأمريكي، أن هناك قرنا جديدا على الأبواب ينتظر البداية، لكن ما سنراه سيمثل مرحلة انتقالية، تمتد لسنوات وربما لعقود، تمثل مرحلة تأكيد انتهاء قرن جديد، ولكنها لا تضمن تسليم الراية تلقائيا لقائد جديد لبدء قرن جديد. يرى البعض أننا سنمر بمرحلة من تعدد الأقطاب، مع زيادة قوة ومكانة دول مثل الصين والهند في الشؤون العالمية، وظهور رغبة روسية، وربما أوروبية في لعب دور متزايد في القضايا العالمية الكبرى، مثل البيئة والمناخ. ويرى البعض، أنه مع أخذ تعداد السكان وضخامة الاقتصادين الصيني والهندي في الحسبان، فمن الطبيعي أن نكون على مقربة من قرن آسيوي، يقوده أكبر دولتين في القارة الآسيوية. وقدمت شركة غولدمان ساكس مؤخرا تقريرا تنبأت بأن يكون الناتج الإجمالي الصيني الأعلى في العالم، ويليه الناتج الهندي في المركز الثاني، قبل حلول عام 2050. حتى من قبل انتشار وباء كورونا عرف الكثير من الدول الآسيوية نموا اقتصاديا كبيرا، خاصة بعدما اتبعت آليات السوق الحرة، وأقدمت نخب تلك الدول خاصة في كوريا واليابان وتايوان والصين وفيتنام وسنغافورة وإندونيسيا وماليزيا، على اقتناء العلم والمعرفة من كبريات الجامعات الأمريكية. وأظهرت طرق التعامل مع تبعات فيروس كورونا استعداد الدول الآسيوية بصورة أفضل من نظيرتها الغربية، ودعّم ذلك تقدم نظم الحكم المحلية والمركزية كذلك في تلك الدول، سواء التي تتبع نموذجا ليبراليا ديمقراطيا، أو تلك الخاضعة لسيطرة الحزب الشيوعي الواحد».
رمضان زمان
لم يكن شهر رمضان بعيداً عن أقلام الروائيين. كما أشار محمود خليل في «الوطن» إلى أن: مشاهد رمضان كانت حاضرة بقوة في رواية «خان الخليلي» التي تقدم وصفاً لطقوس الحياة الرمضانية للمصريين خلال النصف الأول من القرن العشرين. تبدأ الصورة الرمضانية التي رسمها نجيب محفوظ بمشهد استعداد أسرة مصرية للشهر الكريم، فهو «شهر له حقوقه كما أن له واجباته»، كما قالت الأم وهي تغازل زوجها وابنها الكبير لكي يوفرا لها مبلغاً تشتري به «احتياجات رمضان» من «النقل والكنافة والقطائف». ومثل كل الأسر المصرية كانت أسرة «عاكف أفندي» التي تدور حولها الرواية، تعاني من قلة المال في اليد، بسبب أحداث الحرب العالمية الثانية (1939- 1945). فقد أدى شح الاستيراد وقلة الأعمال وتوقف المشروعات إلى غلاء مستطير ودخل قليل، لكن المصري تعود على طقوس معينة خلال هذا الشهر، وليس عنده أي نوع من التسامح في إتيانها، فالعادة غلابة.. ولا يوجد قانون في حياة الإنسان أقوى من قانون العادة. عاكف أفندي وزوجته كان لديهما الاستعداد لتحمل ضيق الحال ومرارة الحرمان طيلة أشهر العام، إلا رمضان. يقول محفوظ: «وجاء مساء الرؤية، وانتظر الناس بعد الغروب يتساءلون، وعند العشي أضاءت مئذنة الحسين إيذاناً بشهود الرؤية. وقد اجتزأوا بالإضاءة عن إطلاق المدفع لظروف الطوارئ. وازّيّنت المئذنة بعقود المصابيح مرسلة على العالمين ضياءً يتلألأ، فطافت بالحي وما حوله جماعات مهللة هاتفة (صيام صيام كما أمر قاضي الإسلام) فقابلها الغلمان بالهتاف وبنات بالزغاريد، وشاع السرور في الحي كأنما حمله الهواء الساري». هذا المشهد يصف ليلة الرؤية في مصر الأربعينيات وانفعال الأهالي بها، وهو لا يختلف كثيراً عن مشاهد ليلة الرؤية التي حكاها الجبرتي، في مصر القرن الثامن عشر وما قبله|».
عريس في الحظر
اهتمت «الوطن» بحفل زفاف نخنوخ العدو اللدود لكافة قوى المعارضة بسبب علاقاته بدولة مبارك وما تلاها: «نشر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورا ومقاطع فيديو من حفل زفاف رجل الأعمال صبري نخنوخ، على الرغم من تشديد الدولة على عدم وجود أي تجمعات، حرصا للحد من انتشار فيروس كورونا، إلا أنه صمم على إقامة حفل الزفاف بحضور أقاربه كما يظهر في الصور. وحسب الصور التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، حضر أكليل الزواج عدد من أقاربه وأصدقائه، ووفقاً للصحيفة شارك عدد من أصدقاء نخنوخ في نشر صور من حفل الزفاف على حساباتهم الشخصية على «السوشيال ميديا». وحرص عدد من أصدقاء ومعارف صبري نخنوخ تهنئته من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر عدد من الرواد صورا له مهنئينه بزفافه، وحسب الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد حضر الفنان سعد الصغير حفل الزفاف والتقط صورة مع صبري نخنوخ وزوجته».
رمضان بلا كوميديا
مسلسلات رمضان هذا العام وفق وجهة نظر عبلة الرويني في «الأخبار» تمثل هزيمة ساحقة للكوميديا، أو هي درس شديد الوضوح، لتراجع الكوميديا أو غيابها، وسيطرة حالة من الإضحاك ثقيل الظل تتابع الكاتبة: «تقريبا فشلت كل مسلسلات (المضحكين الجدد) من أبطال مسرح مصر وأشباههم، في تقديم عمل كوميدي متماسك. حتى الموهوبون من الممثلين، الذين سبق أن حققوا نجاحات في أعمال كوميدية (بيومي فؤاد) انحدر في الاستهلاك إلى حد تقديم «رجالة البيت» النموذج الصارخ لدراما الاستخفاف والاستعباط، أو العبط بالفعل، بينما خطف نجوم الدراما (الترند الكوميدي) هذا العام بمسلسل «100 وش» إخراج كاملة أبو ذكري وبطولة نيللي كريم وآسر ياسين، ومجموعة من نجوم الصف الثاني، الذين قفزوا بأدائهم المبدع إلى الصفوف الأولى، واعتنائهم بتفاصيل الشخصية التي يقدمونها، مظهرها الخارجي وملامحها الداخلية، من خلال نص مكتوب بذكاء، ومخرجة تعرف كيف تفجر طاقات فنانيها، ليتألق. شريف الشافعي (سبعبع)، دنيا ماهر (نجلاء الممرضة)، أسامة أبو العطا (المحامي صلاح). نجاح مسلسل «100وش» كوميدياً، مقابل فشل مسلسلات المضحكين الجدد (أكرم حسني، أحمد فهمي، ويزو، حمدي المرغني، أوس أوس، علي ربيع، مصطفى خاطر). يؤكد حقيقة واضحة، أن الكوميديا شيء آخر غير الإضحاك وغير التهريج والهزار والقلش والأفيهات التي يقدمونها، وأن الممثل الكوميدي (مهما كانت موهبته) لا يمكن أن يترك وحده في العراء، بدون نص مكتوب بعناية وذكاء وخفة ظل، وبدون شخصية درامية، وبدون موقف، وبدون رؤية نقدية ساخرة».
شكراً يا سودان
وجه علاء عريبي في «الوفد» التحية للسودانيين قائلا: «يجب أن نقدر ونثمن ونشيد بموقف الحكومة السودانية من المخطط الإثيوبي، فقد رفضت الحكومة السودانية توقيع اتفاق منفصل مع إثيوبيا حول سد النهضة، وتمسكت بالمبادئ التي انتهت إليها جميع الأطراف في أمريكا، كما أنها رفضت فكرة البدء في ملء السد الشهر المقبل، بدون توقيع اتفاق بين إثيوبيا والسودان ومصر. للأسف مازالت الحكومة الإثيوبية تصر على موقفها العدائي لمصر، قبل أسابيع أعلنت الحكومة أنها سوف تبدأ في ملء السد مع موسم المطر المقبل، وقبل أيام حاولت عزل مصر، اتصلت بالحكومة السودانية وحاولت توقيع عقد منفصل معها بعيدا عن مصر، وبفضل الله لم تقع السودان في الفخ، وتنبهت للشرك الإثيوبى. وهذا الإصرار الإثيوبي الكاره والمتعنت، يحيلنا لسؤال يطرح نفسه منذ فترة، وهو: ماذا لو بدأت إثيوبيا ملء السد الشهر المقبل؟ ماذا لو شرعت في تخزين المياه خلف السد، بدون توقيع اتفاقية مع مصر والسودان؟ للإنصاف سياسة ضبط النفس التي تتبعها مصر في هذا الملف تستحق الإشادة والتقدير، لكن إلى متى؟ وهل سنترك الحكومة الإثيوبية تضر بأمن الشعب المصري المائي؟ هل الشكوى إلى مجلس الأمن ستوقف ملء السد؟ هل من فرصة لعودة المفاوضات إلى الطاولة الأمريكية؟ سبق وكتبت هنا أكثر من مقال، مثل غيري من الكتاب، عن سد النهضة والتعنت الإثيوبي، والإصرار على الإضرار بمصر وحصة شعبها من مياه النيل، (55. 5 مليار متر مكعب)، وكنت في معظم المقالات مع حق إثيوبيا وغيرها من بلدان المنبع، في إقامة المشروعات على مجري النيل، وقلت إنه من حقها توفير الكهرباء اللازمة لشعوبها، وكذلك توفير مياه نظيفة للشرب وللري، طالما أن هذه المشروعات لا تمس بحصة مصر في مياه النيل».
ماذا بقي منها؟
نتحول للشـأن الفلسطيني مع أحمد بهجت صابر في «المشهد»: «بينما الدراما الخليجية تحاول أن تمهد الطريق لصانع القرار للذهاب بعيداً في علاقاته مع الكيان الصهيونى، جاء مسلسل «النهاية» لُينعش الآمال مرة أخرى حول إدراك النخبة الحاكمة في مصر، خطورة هذا الجسم السرطاني داخل المنطقة العربية. كل ذلك ودولة الكيان تستعد لاستقبال حكومة «وحدة» بين اليمين والأكثر يميناً، بين غانتس ونتنياهو، وهدفها الرئيسي ضم أراض من الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن، ليشعل على ما يبدو حريقاً لن ينطفئ لهيبه حتى يأكل الأخضر واليابس. النقطة التي وصلنا إليها ليست مفاجأة، كما يحلو للبعض استخدام مصطلح الدهشة، وإنما نتاج طبيعي لعقود من الانزياح الطبيعي نحو التطرف والتشدد داخل مجتمع الكيان الصهيوني، وأصوات ذهبت بعيداً بمطالباتها، لدرجة الدعوة لإسقاط المملكة الأردنية الهامشية. ولمحاولة الإجابة على العنوان، يجب أن نلقي نظرة على الحال في الداخل الفلسطيني، فوفقاً لجهاز الشاباك الصهيوني قتل 14 إسرائيلياً في سنة 2018، في حين قتل 9 إسرائيليين خلال سنة 2019 نتيجة عمليات نفذها فلسطينيون، كما جُرح 77 إسرائيلياً في سنة 2018، وذلك مقابل 65 حتى 2019، كما سجل الجهاز 3006 عمليات مقاومة في سنة 2018، مقابل 2682 عملية سُجلت خلال سنة 2019 في الضفة الغربية، بما فيها شرق القدس، وقطاع غزة، وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948. بالطبع الأمر لا يخلو من مرارة على الجانب الفلسطيني، من واقع يومي مؤلم للأسرى والحياة شديدة الصعوبة في القطاع المحاصر. كل هذا وذلك يجري في سياق إقليمي جديد فرضته خطة السلام الجديدة، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، بحضور رئيس وزراء الكيان في مقر البيت الأبيض، التي عُرفت بـ«صفقة القرن» التي ضربت بالكثير من المواثيق والقرارات الدولية عرض الحائط».