القاهرة ـ «القدس العربي»: قبيل أيام من رحيل شهر رمضان حرص الموالون للسلطة على تقديم مزيد من البراهين على أن ولاءهم لم يضعف، وقلوبهم باقية على الود القديم وتوحدت المدفعية الثقيلة في وجه الإخوان، وسائر رموز المعارضة المدنية من أقصى اليمين لأقصى اليسار.
الأغلبية تقاتل الفيروس والجوع… وأصحاب مقاه يتحايلون على أوامر الحظر
وكعادته سجل ياسر رزق الصحافي الأكثر قربا من مؤسسة الرئاسة مزيدا من الأهداف في مرمي جماعات المعارضة، وكان سخيا مع السلطة، لحد لم يذهب إليه أحد على الأقل في زمن كورونا، التي دفعت الكثيرين من الكتاب للتجرد عن الهوى، إذ أعلن بنية صادقة أنه على مدى 6 سنوات في جمهورية السيسي، أنجزت مصر في كل يوم 10 مشروعات بمتوسط إنفاق 1.8 مليار جنيه في كل طلعة نهار.
وعلى مدار يومي السبت والأحد 16 و17 مايو/أيار، بدت الحكومة منقسمة على نفسها حول فرض حظر شامل خلال إجازة العيد، أم لا، فريق تتزعمه وزيرة الصحة هالة زايد، يفضل حظرا كاملا أسبوعا على الأقل.. وفريق ثان يمثله وزراء المجموعة الاقتصادية يناهضون كافة أشكال الحظر ويطالبون بفتح شامل لكافة أشكال الحياة. بينما طالب رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال أعضاء المجلس بضرورة حفاظ النواب على المسافة الآمنة، ودعا كل نائب يشعر بأي من أعراض وباء كورونا، التزام مسكنه، واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، وأن زملاءه يشكرونه وعليه أن لا يغادر مسكنه.
أما الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، فأخرس ألسنة لاحقته بتهم التطرف، وأثبت على حد رأي الكثيرين أنه مرجعية الإسلام الوحيدة في العالم، بعد مشاركته مع بابا الفاتيكان في صلاة من أجل الإنسانية، ليلجم ألسنة السوء ضده، وتحجيم أقزام الإعلام والصحافة ودعاة التجديد.
كل تلك الإنجازات
«الأمم العظيمة، كالأفراد أولي العزم. في العصور المشرقة، تجالس الشعوب التاريخ وتستذكر تفاصيل ما جرى، هو يدون وهي تروي أيام المجد» يتابع ياسر رزق غزله في «الأخبار»: «في العقد الأخير، أكثر من محطة مركزية مررنا بها، وأكثر من حقبة تاريخية مرت بنا. اجتزنا مفارق طرق صعبة، وكان قرارنا بأيدينا في أحلك الظروف. فحين اخترنا الطريق الخطأ أو اختارنا، لم نلبث أن صححنا المسار، وسلكنا الطريق القويم أو السليم نحو مقصدنا الذي ننشده منذ زمن بعيد.. كنا أيضا سعداء الحظ بقدر ما كنا أصحاب همة متقدة لا تفتر. فقد أهدتنا الأقدار قائدا ذا رؤية معجونة بالوطنية، وعزيمة باطنها هو الإخلاص، وكنا على قدر منحة الأقدار، تصميما على الإنجاز وبناء مجد جديد. في غمرة تدافع الأيام، ينشغل الناس وتنغمس الأمم، في شؤون وشجون إدارة شؤون الحياة والبلاد، فيتأجل لقاء التاريخ، محاكمة وحكما، إلى أجل غير معلوم. غير أن ثمة أوقاتا تداهم الشعوب والتاريخ على غير انتظار، وتدفعها دفعا إلى التذكر والاعتبار في شأن الانتصارات والانكسارات على السواء. هذا هو وقت استحضار أمجاد نظام الثلاثين من يونيو/حزيران. فإذا أردت أن تجيب عن تساؤلاتك وأن ترد على استفسارات الغير عن سر صمود الدولة المصرية، الذي يفوق توقعات الداخل والخارج في مواجهة تغلغل فيروس كورونا المستجد، فعليك أن تعاين حصاد السنوات الست الماضية لجمهورية السيسي في شتى الميادين. الحق أن الدولة المصرية تخوض معركة ثلاثية. ضد عدو كامن هو الإرهاب، وعدو خفي غير منظور هو الفيروس، وعدو غادر هو الفقر والتخلف، بينما هي في سباق محموم مع الزمن لإنجاز مشروعها الوطني، وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة. ولولا المعارك الظافرة لجمهورية السيسي مع هؤلاء الأعداء، لتداعت ركائز الدولة الجديدة.. ويختتم رزق: نحن بين راحتي تحد جديد، لعله الأكبر والأصعب والأخطر منذ عقود، هو فيروس كورونا وسنستعين بالله عليه».
نهاية غير متوقعة
حول مصور الرؤساء الذي تحول لبائع خضروات، كان هذا التقرير الذي قدمته بسمة رمضان في «المشهد»: «حزن معتق ينتاب الوسط الصحافي بعد تحول عدد من خيرة أبنائه لمهن أخرى، بعد أن تم تجفيف ينابيع المهنة بفرض القيود تارة، وإفقار الصحف تارة أخرى. طارق الجباس آخر زهرة تذبل معلنة أن صاحبة الجلالة «كأن لم تغن بالأمس». الرحلة بين كونه «مصور الرؤساء» وتحوله إلى بيع الخضروات والفاكهة في مدخل منزله، في إحدى البنايات السكنية في مدينة العياط في محافظة الجيزة، كي يتمكن من الإنفاق على أسرته، تختصر حالة الصحافيين في مصر، وتغني عن كل بيان. بداية يقول الجباس: حصلت على عدة جوائز عالمية ومحلية، وترأست أقسام التصوير الصحافي في عدة صحف مشهورة، واشتهرت داخل الوسط بأني مصور الرؤساء، بجانب انفراداتي الصحافية التي كانت تنشر بعضها صحف عالمية، إضافةَ إلى ذلك كان لديّ استوديو تصوير خاص يتم فتحه من الساعة الخامسة مساء، وبسبب أزمة كورونا تم إغلاقه نهائيا، ومع تدهور حال الصحافة المصرية وإصابتها بالركود التام تم تخفيض المرتبات، وتسريح عدد كبير من الصحافيين، فلم يصبح لدى الصحافي أي دخل واكتملت المأساة بأزمة كورونا، فأصبحنا جميعا بلا عمل وبلا أموال، وهنا قررت أن ابحث عن مهنة أخرى بجانب الصحافة حتى أستطيع أن أنفق منها على أولادي ودراستهم. يضيف الجباس: الشغل ليس عيبا كما يظن البعض، قررت أن آخذ خطوة بيع الخضروات والفاكهة في مدخل منزلي، رفض أولادي هذه الخطوه رفضا تاما، لكنهم بعدما شاهدوا تشجيع البعض لي، بعد أن نشرت القصة على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحوا مرحبين بها، وقاموا بمساعدتي في توصيل الطلبات إلى المنازل بسيارتي الخاصة. وجدتني مضطرا لذلك لأن لديّ التزامات تجاه ابني الذي يدرس في إحدى كليات القمة ويدفع رسوما قيمتها 150 ألف جنيه كل عام، ونجلي الآخر الذي يكمل دراسته العليا في القانون، إضافة لمصاريف ابن ثالث. سألناه هل مهنة بيع الخضروات مربحة أكثر من الصحافة؟ أجاب: نعم مربحة جدا».
طبائع البشر
تؤكد الدكتورة بسمة عبد العزيز في «الشروق» على خصلة التحايُل وكيف أنها أصيلة بين البشر، ولا تزول بمرور الوقت، ولا يتوقَّف الناسُ عن التعامُل مِن خلالها على تبايُن المَواقِف والظروف: «في بعض المُدن الإيطالية توارَدت حكايات عن أعدادٍ كبيرة مِن الأشخاص، تسلك مسلكا واحدا، فتجتمع قبلَ بدءِ مَوْعِد حظرِ التجوَال في مَنزل مِن المنازل، ويقضي الندماءُ ليلتهم معا؛ يتسامرون ويمارسون ما عَنَّ لهم مِن ألعاب مُسلية، وربما يتبادلون الأخبار عن هؤلاء المحظورين، إلى أن تنتهي الساعاتُ المُحدَّدة فيخرجون مِن جديد. تحايَلنا هنا بصورةٍ مُشابِهة على أوامرِ العُزلة والحَظر؛ فعدد غير مَعلوم مِن المقاهي أغلقَ أبوابَه ظاهريا، لكنه كان يفتحها خِلسة لإدخال الزائرين، ثم يعاود إغلاقَها عليهم؛ اتقاء لعقوبة مُتوقَّعة حال انكشاف الأمر. مقاهٍ أخرى لم تكتف باستقبالِ الزبائن، بل راحت تقدم لهم «الشيشة» وتتخذ أسبابَ الحِيطة والحذر حتى لا يتسرَّب دخانها إلى الخارج؛ فيكشف المستورَ بين الجدران. الرغبةُ في التواصُل عميقةٌ وجِذرية عند البشر كافة، ومُحاولة التغلُّب على ما يُعطلها أو يمنعها؛ هي مُحاولةٌ واردةٌ ومَفهومة وإن كان السياق قاهرا. نشرت صحيفة «واشنطن بوست» خلال الأيام الماضية خبرا عن مَطعمٍ شَهير؛ قرر فجأة أن يفتحَ أبوابَه ويستقبل الزبائن رغمِ أوامر المنع، وقد جاءت الصحيفة بصور لعشرات الأشخاص الذين توافدوا على المَطعم في سَعادة، غير عابئين باحتمالات العدوى، وتوقعات استشراء العِلَّة؛ لكن هذا الفعل المُحمَّل بدلالات التحدّي، قُوبِل بإغلاقٍ جَبريّ نفذته قواتُ الشُّرطة؛ فأصحابُ المَطعم لم يسلكوا مَسلَك التحايُل، ولم يُمارسوا ألاعيبَ الدهاء والتخابُث، ولو فعلوا مثل أقرانهم في مَواضِع أخرى؛ ما أدرك المسؤولون شيئا، وما تعرَّض المَطعمُ للغَلق. طبيعةُ البشرِ تتخطَّي مَخاوفَهم في أحيانٍ كثيرة، والانتقال مِن الحالِ الطارئةِ قصيرةِ الأجَل، إلى حالٍ مُزمنةٍ مُمتدَّة، ربما يكون كفيلا بتهدئة التوترات، واستعادة ما توارى مِن طِباع».
في حب الطيب
أثنى محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» على شيخ الأزهر الشريف متأملا كلمته الأخيرة: «ذكر الإمام أن الترفع على الفقراء، والتأفف من البسطاء، والنظرة الدونية لمن يعمل في أعمال أو حرف متواضعة، ليس من الإسلام ولا من مكارم الأخلاق، مشيرا إلى أنه من المؤلم أن تكون فضيلتي التواضع والمساواة في بلاد غير المسلمين، أظهر وأكثر انتشارا منها في بلاد المسلمين، «مثل ما نلاحظه في بلادنا من حرص شديد على ذكر الألقاب في كل مرة يخاطب فيها صاحب اللقب، بخلاف الدوائر الخاصة التي تقتضي طبيعة عملها الالتزام بتراتبية الألقاب المحددة بلوائح وقوانين خاصة». وذكر الشيخ بأن التأسيس الفلسفي للتواضع في الإسلام هو أنه نتيجة حتمية لمبدأ المساواة، فالناس جميعهم من أصل واحد، متسائلا: «لماذا الاستكبار إذن بين المتساوين؟». للإمام الطيب منزلة كبيرة في نفوس المصريين والعرب جميعا، ويحظى الرجل باحترام دولي لم يحظ به غيره من أسلافه الأقربين، فالشيخ الذي تولي منصبه قبل ثورة يناير/كانون الثاني بشهور تمكن من إعادة رسم الصورة التي ينبغي أن يكون عليها صاحب هذا المقام الرفيع. تعلم الطيب درس المرحلة الأخيرة جيدا، وأدرك تقلبات السياسة والحكم، فاختار أن يمضي على درب الأزاهرة، الذين لم يخشوا سيف المعز ولم يغوِهم ذهبه، أمثال الشرقاوي والباجوري والأنبابي وعليش والخلفاوي وغيرهم من مشايخ الأزهر الشريف، الذين أبوا أن يمضوا في ركاب السلطان، ورفضوا أن يتحول الأزهر إلى محلل لقرارات أنظمة الحكم وتوجهاتها. ضرب الطيب المثل أيضا في قبول الآخر، وتصدى في أكثر من موقف للمتنطعين والمتزمتين الذين يسعون إلى إثارة الفتن بتقسيم المصريين إلى مسلمين وغيرهم، ونزلت فتواه بجواز إخراج أموال الزكاة لفقراء المسيحيين، بل التصدق على أرامل ويتامي غير المسلمين، بردا وسلاما لتخمد فتنة تصاعدت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية».
عيد منزوع الدسم
يعتقد محمد أمين أن عيد الفطر سيكون فيه حالة لهفة على قضاء الإجازة خارج القاهرة بعد شهرين من الحبس بسبب الحظر.. يتابع أمين في «المصري اليوم»: «كنت أخشى أن تمتلئ الشواطئ والقرى السياحية عن آخرها، ويتحول بعضها إلى بؤرة.. لا قدر الله.. وبناء عليه أدعو إلى الالتزام باشتراطات التسكين، التي استقرت عليها وزارتا السياحة والصحة بكل دقة حتى تمر الأزمة! نحن أمام اختبار حضاري، إما أن نحافظ على الناس ونقدم مصر للعالم من جديد، وإما أن نرسب في الاختبار ونخسر كل شىء.. الأمر يتوقف على إدارات الفنادق بالطبع.. وأعتقد أن مصر مرشحة لجذب حركة السياحة العالمية، بمجرد عودة حركة الطيران، لأن مصر أدارت الأزمة باقتدار، وأثبتت أنها قادرة على تحجيم الوباء.. فهي بالنسبة لدول كبرى في مصاف الدول الآمنة، وقد يكون هذا جاذبا للسياحة العالمية بشكل كبير، لنعوض فترات الانقطاع، ونعوض الخسائر الكبرى التي ضربت القطاع! مصر مؤهلة لجذب السياحة التي كانت تذهب إلى فرنسا وإسبانيا.. وربما تكون أزمة كورونا فرصة لتدوير حركة السياحة، فمصر لديها كل أنواع السياحة الموجودة وغير الموجودة عالميا.. وأخيرا إذا كان المواطن لديه «حالة لهفة» على تعويض أيام الحظر، فإن الفنادق يجب أن لا تكون لديها لهفة مماثلة، لتتجاوز الإجراءات فتخسر كل شىء! نريد أن يتعافي قطاع السياحة سريعا، ولكن لن يحدث هذا إلا إذا كنا أشد حزما وأكثر استعدادا»
أمر صادم
فاجأت وزارة الصحة الكثيرين بقرار تعديل بروتوكول إجراءات الفحص ومسحات المخالطين من أعضاء الفرق الطبية، وأفادت، كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «بأنه في حال ظهور حالات إيجابية بين أفراد الطاقم الطبي، فلن يتم أخذ مسحات منهم، إنما سيقومون بعمل تقييم ذاتي لأنفسهم، وإخطار جهة العمل لإجراء الكشف. وأشار هذا المنشور إلى أن سبب إصابة الأطباء ليس مخالطتهم لمرضى الفيروس، إنما تواصلهم الاجتماعي في ما بينهم داخل المستشفيات، وهو أمر صادم، واعتبرته نقابة الأطباء أنه يحمّل الطواقم الطبية مسؤولية الإصابة بالعدوى. والمؤسف أن هذا البروتوكول الجديد جاء في وقت تعاني فيه المستشفيات نقصا في أعداد الطواقم الطبية، وأيضا تزايدا في أعداد المصابين والشهداء، وهو ما سيعني ضرورة ألا تخضع عمليات الفحص الدوري والفوري للطواقم الطبية، لأي قيود بيروقراطية، أو تأخير حتى لا يبدو الأمر وكأن الحكومة «تستخسر» فيهم تكاليف الفحوصات. مطلوب إلغاء هذه التعليمات، وإعطاء الحق لكل الطواقم الطبية في إجراء فحوصات فورية في حال الاشتباه في الإصابة، كما يجب أن يكون هناك توجيه من أعلى قيادات الدولة بأن يغير مسؤولو وزارة الصحة هذا التوجه، الذي أعطى انطباعا لدى قطاع واسع من الأطباء والرأي العام، بأن هناك حالة استهانة بالطواقم الطبية. وأحسنت نقابة الأطباء أنها لم تكتف بمخاطبة وزيرة الصحة، إنما أرسلت خطابا إلى رئيس الجمهورية، اعتبرت فيه أن التعليمات الواردة بهذا المنشور تعني أن عضو الفريق الطبي الحامل للعدوى (قبل ظهور الأعراض) سوف يسمح له بالعمل ومخالطة الآخرين، ما سيؤدي بالضرورة إلى انتشار العدوى بصورة أكبر بين أفراد الطاقم الطبي، الذين بدورهم سينقلون العدوى إلى أسرهم والمواطنين، وبدلا من أن يقدموا الرعاية الطبية للمواطنين، سيصبحون هم أنفسهم مصدرا للعدوى، ما ينذر بحدوث كارثة طبية حقيقية. واللافت أن منشور الوزارة حاول أن يقارن هذا التوجه بما يجري في دول متقدمة، وهي مقارنة انتقائية، تتم حسب الواقعة والحالة، وهو ما جعل نقابة الأطباء ترد بالقول إنه لا وجه للمقارنة بين مصر وهذه الدول، من حيث توفير جميع سبل الوقاية ومكافحة العدوى، ومتابعة استخدامها فعليا، وكذلك درجة تجهيز أماكن السكن الخاصة بالأطباء والعاملين. ليس مطلوبا إصلاح أحوال المنظومة الصحية، ولا حال المستشفيات الحكومية جذريا الآن، إنما تعظيم كفاءتها حتى تصبح قادرة على التعامل مع ظرف استثنائي فرضه الوباء، وهذا يتطلب مزيدا من الدعم المباشر من قبل الرئاسة، ومجلس الوزراء ومستشار الرئيس الدكتور عوض تاج الدين، للطواقم الطبية وتقديم حلول فورية لمشاكلهم. ما يقدم في كل دول العالم من الصين الشمولية إلى أمريكا الديمقراطية للطواقم الطبية فوق الوصف من دعم معنوي ومادي هائل، والمطلوب في مصر على الأقل الدعم الذي يحمي أرواحهم ويقلل من فرص إصابتهم بالفيروس، فمن سيحمي المصريين من خطر الوباء غيرهم؟»
ينتظرون الحل
أما زميل الشوبكي في «المصري اليوم» سليمان جودة فيقول:»تخرجت مريم نبيل في طب أسيوط، وصارت دكتورة قد الدنيا، ثم اكتشفت أنها جالسة في البيت، بلا عمل، رغم أننا أحوج ما نكون هذه الأيام بالذات إلى جهد كل طبيب جديد.. وهل هناك دليل على مدى حاجتنا لخريجي الطب الجدد في كل موقع، أكثر من التفكير في تأهيل الصيادلة للعمل أطباء؟ الفكرة رفضتها النقابة ولم تعد مطروحة، ولكن هذا موضوع آخر، ولو أن المشكلة وقفت عند حدود مريم نبيل، لكانت هينة ولكان حلها سهلا، ولكن أن تمتد لتشمل سبعة آلاف طبيب تقريبا.. كما تقول هي في رسالة جاءتني منها.. فإننا نجد أنفسنا أمام قضية كبيرة في أشد الحاجة إلى أن تنتبه لها الدكتورة هالة زايد، وإذا لم تنتبه لها الوزيرة من تلقاء نفسها، فلا بد أن تتلقى تنبيها من المستويات الأعلى في الدولة، حتى لا تتضخم الحكاية وتستعصي على الحل، وأصل المشكلة، كما فهمت من الرسالة، هو نظام التكليف الجديد الذي وضعته هالة زايد، ثم راحت تطبقه، بدون أن تلتفت إلى أعراض تطبيقه، ولا إلى التداعيات الناتجة عن التطبيق في مواقع العمل.. ومن بين التداعيات أن أطباء هربوا من النظام الجديد، وقدموا استقالات من العمل في الوزارة.. وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد، فليس عيبا أن نراجع نظام التكليف الجديد، لأنه ليس قرآنا مقدسا، ولأنه ليس هدفا في حد ذاته، ولكنه وسيلة إلى أداء أفضل في كل وحدة صحية تخدم المواطنين، والغريب أن هذا العدد من الأطباء الذين تتحدث عنهم الرسالة، كانوا في كل مرة عرضوا فيها قضيتهم، أكثر مرونة من الوزارة نفسها.. كانوا يطلبون من الوزيرة أن تجلس معهم لتسمعهم، ولكنها لم تكن تفعل.. وفي إحدى المرات بادرت النقابة بالدعوة إلى لقاء لمناقشة الموضوع، فاعتذرت الوزيرة عن عدم الحضور.. وفي مرة أخرى دعا البرلمان إلى مناقشة الموضوع نفسه، فاعتذرت أيضا ولم تحضر، والأطباء أصحاب المشكلة مشهورون بأنهم «دفعة تكليف مارس/آذار 2020» ويقولون في رسالتهم ما معناه إنهم لا يطلبون لبن العصفور، ولكنهم يطلبون إعادة النظر في بعض بنود النظام الجديد، إذا كان إلغاؤه متعذرا.. والمعنى أن على الوزارة المبادرة باتخاذ خطوة، في مقابل خطوة من جانب أعضاء هذه الدفعة، ليلتقي الطرفان عند نقطة في منتصف الطريق.. وبعدها ينزل هؤلاء الأطباء الجدد ليكونوا جنودا في المعركة مع فيروس كورونا، وفي كل معركة صحية أخرى مقبلة. من حقهم أن تسمع لهم الوزيرة، ومن واجبها أن تنصت إليهم، ومن الحكمة أن نضمهم عناصر جديدة في كتائب الجيش الأبيض».
صعوبة تطبيق الإجراءات
أعلنت وزارة الصحة الملامح المبدئية لخطتها للتعايش مع فيروس كورونا. فلا بد مما ليس منه بد. كما يعتقد بذلك محمود خليل في «الوطن»: «دول العالم جميعها اتخذت عدة خطوات للعودة التدريجية إلى ما قبل كورونا. خلال المرحلة الأولى لخطة التعايش في مصر، سيستمر حظر العمل في المقاهي والكافيتريات وصالات الجيم ودور السينما والمسارح، وكذلك ما يتعلق بالتجمعات في الأفراح أو المآتم، ومع العودة التدريجية للعمل في جهات ومؤسسات الدولة، سيتم اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية، التي تستوجب التوقف أمامها. أول إجراءات التعايش تتحدد في عدم السماح بدخول أي مؤسسة أو موقع عمل، بدون ارتداء كمامة. وقد سمعت قبل ذلك أحد مسؤولي الحميات في العباسية يقول، إن الكمامة تحمي من انتشار العدوى بنسبة لا تقل عن 60٪. ويعني ذلك أنه لن يكون هناك تسامح في عدم ارتداء الكمامة، كشرط لدخول أي مؤسسة. وكما تعلم أن هناك عدة أنواع من الكمامات أشهرها الكمامة العادية، التي يستعملها أغلب الناس، وهي الكمامة التي اصطلح على تسميتها بكمامة الغبار، التي تحمي الشخص من التراب والعوالق الجوية، وهي مفيدة لمرضى حساسية الصدر، وسعر هذه الكمامة يتراوح في حدود علمي ما بين (2 – 5 جنيهات)، لكن الواضح أن الحكومة لا تقصد هذه الكمامة عند الحديث عن مسألة التعايش مع كورونا. فرئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي تحدث عن كمامة بمواصفات معينة وصفها بـ«الكمامة المستدامة». ولست أدري كم يكون سعرها.. وكيف سيوفرها رب الأسرة لنفسه ولمن يعول في حالة التحرك خارج المنزل؟ هذه المسألة لا بد أن تدرس جيدا، بحيث يتم توفير الكمامات بسعر مناسب حتى يلتزم المواطن، أو يتم توفيرها بالمجان لمن لا يستطيع، انطلاقا من قاعدة «إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع». الإجراء الاحترازي الثاني للتعايش يتعلق بإجراءات التطهير المستمر لمداخل العمل، وأماكن الانتظار، وتوفير مناديل ورقية في كل الاتجاهات وتوفير مطهرات اليدين لكل العملاء ورواد المؤسسة، وتطهير الحمامات بعد كل استعمال. هذا الإجراء ضروري أيضا، لكن لا بد أن يتوازى معه تفكير في كيفية تمويله وما يلزمه من أدوات، والكادر البشري الذي سيقوم بعملية التطهير والتنظيف. وأظن أن الكثير من المؤسسات يمكن أن تعاني في تطبيق هذا الإجراء لعدم وجود السيولة المالية اللازمة له. ناهيك عما ستعانيه فيما يتعلق بتطبيق مفهوم «التباعد الاجتماعي» بسبب ضيق الأماكن. تعال إلى الإجراء الثالث الذي حددته وزارة الصحة للتعايش والمتمثل في قياس درجة حرارة الموظفين والزائرين لكل مؤسسة مرتين في اليوم، الأولى عند الدخول، والثانية وقت الظهيرة، ويتم عزل أي شخص يظهر عليه ارتفاع في درجة الحرارة داخل منزله، وتوجيه الموظفين كبار السن والحوامل إلى العمل من خلال المنزل. طبعا هذا الإجراء يتطلب توفير عدد ضخم من أجهزة قياس درجة الحرارة، وهي أجهزة لها سعرها، ولها طريقة ضبطها واستخدامها، حتى نحصل من خلالها على بيانات دقيقة. فمن الذي سيمول توفير هذه الأجهزة داخل المؤسسات؟ وثمة سؤال أهم هل سيطبق هذا الإجراء على ركاب القطارات والمترو والنقل العام؟ الطبيعي أن تكون الإجابة نعم سيطبق. وإذا كان ذلك كذلك فعلينا أن نتوقع مشكلات تزاحم تصبح مسألة التباعد الاجتماعي معها مجرد نكتة».
لا للمخدرات
أكد محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «أن هناك جهودا ضخمة تبذلها وزارة الداخلية لمواجهة أباطرة الكيف وتجار المخدرات في مصر، وإحباط المخططات الرامية لضخ كميات من المواد المخدرة خلال فترة عيد الفطر المبارك، لاسيما أن تجار المخدرات يجدون من الأعياد بيئة خصبة لترويج السموم. وخلال الأيام الماضية، وجهت وزارة الداخلية ـ ممثلة في مكافحة المخدرات ـ ضربات موجعة لتجار الكيف، من خلال عدة مداهمات متكررة، كان آخرها مقتل تاجر مخدرات شهير في الإسماعيلية، ومعاونه وتحريز كميات من الهيروين والسلاح والذخيرة، بالتوازي مع الحملات الضخمة التي تجوب المحافظات بالتنسيق مع مديريات الأمن. وتهدف هذه الإجراءات لحماية الشباب من براثن الإدمان، ومنع تعاطي السموم، التي تزيد من حجم الجرائم في مصر، لعل أبرزها في الآونة الأخيرة جريمة قتل تاجر مخدرات لمواطن في مدينة السلام في القاهرة، بعدما اعترض على تعاطيه للحشيش على عتبة المسجد في شهر رمضان. وللأسف، يحاول تجار المخدرات ضخ كميات من المواد المخدرة التخليقية بالأسواق، التي يتم تصنيعها من مواد كيميائية، وخلط بعض المواد الغريبة عليها، خاصة مخدر الاستروكس الذي يتم تصنيعه في المنازل من خلال معامل صغيرة، يشرف عليها تجار المخدرات، محاولين إنتاج المواد المخدرة من مواد كيمائية مخلوط عليها «بودرة صراصير» و«مبيدات حشرية»وتتسبب هذه المواد المخدرة التخليقية في تدمير الجهاز العصبي للجسم، وتحول الشاب لشخص آخر يرتكب الجرائم بدون وعي، معتقدا بالخطأ امتلاكه لقوة خارقة، ليجد نفسه متورطا في العديد من الجرائم، ومن ثم، تستهدف وزارة الداخلية هذه المعامل بحملات متكررة».
الملجأ السلمي الأخير
وننتقل إلى مقال الدكتور الشافعي محمد بشير في «الوفد» الذي يقول: «نشرت الصحف المصرية يوم الجمعة 8 مايو/أيار خبرا يقول إن سامح شكري وزير الخارجية أرسل خطابا إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي وتم تعميم الخطابات على أعضاء المجلس، حول تطورات قضية سد النهضة، الذي تواصل إثيوبيا بناءه ومراحل المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، ووجهة نظر مصر في تلك القضية. وعلقت أماني الطويل مديرة البرنامج الافريقي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، على أن التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها مصر القصد منها إطلاع المجتمع الدولي على عدالة مطالبها في قضية السد، وضرورة إيجاد تسوية عادلة بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وأن هدف الدبلوماسية المصرية لفت انتباه العالم إلى أن إثيوبيا تتبع سياسة الغطرسة، والأمر الواقع، ولا تحترم القانون الدولي الذي ينص على أن نهر النيل نهر دولي، ولجوء مصر إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة في نيويورك، إجراء سليم بعدما استنفدت مصر كل وسائل التسوية السلمية لحل أزمتنا مع إثيوبيا، بالمفاوضات الطويلة، التي فشلت بسبب تعنت إثيوبيا لدرجة أوصلتها لإعلان أن الأرض أرضها والمياه مياهها والسد سدها، ولا توجد قوة تستطيع أن تمنعها من استكمال بناء السد وتخزين مياه الفيضان المقبل، بدون أي اعتبار لمصالح مصر والسودان الحيوية في نهر النيل، باعتباره نهرا دوليا تنطبق عليه اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997، وتلزم إثيوبيا باحترام حقوق مصر والسودان في نهر النيل، وهي حقوق حيوية ومصيرية تصل إلى الحق في الحياة لشعبي مصر والسودان، وهو ما أكدت عليه مصر في الوساطة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية، والبنك الدولي، التي انتهت بوضع مشروع اتفاقية بين الدول الثلاث، ووقعت عليه مصر، ورفضت إثيوبيا التوقيع عليه، استمرارا في تعنتها والإصرار على مواصلة عدوانها، انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، الذي يدعو إلى التسوية السلمية للمنازعات الدولية عن طريق المفاوضات والوساطة أو باللجوء لمجلس الأمن الدولي أو مجلس الأمن والسلم الافريقي. وقد اختارت مصر عرض الأمر على مجلس الأمن في الأمم المتحدة لعله يفلح في حل المشكلة مع إثيوبيا، وهو ملجأنا السلمي الأخير ويبقى ملجأنا الإيماني بالله سبحانه وتعالى».
حل غير مكلف
تتعرض مصر منذ سنوات إلى ارتفاع شديد في درجات الحرارة لم تشهده من قبل. ولا ينكر أحد كما يؤكد محمد عبد العليم في «الوفد»، أن أجهزة التكييف حل ليس متاحا لكل المرافق، ولا لكل المواطنين باستثناء القادرين. وفي ظل هذا التغير السريع في ارتفاع درجات الحرارة عاما بعد عام.. فإن الامر يتطلب أن نضع هذا الاقتراح أمام صانعي القرار، ومن قبلهم المراكز العلمية للطقس والأرصاد والمناخ، والطب والاقتصاد وخبراء التنظيم والإدارة، والطاقة والمعنيين بالأمر.. أن تبدأ مواعيد العمل في الفترة من 15 مايو،أيار حتى 15 سبتمبر/أيلول من كل عام في دواوين الحكومة والمرافق من الساعة السادسة صباحا على أن ينتهي العمل الساعة الثانية عشرة.. وستكون منظومة العمل من وسائل النقل العام والخاص وغيرها رهن هذا التغيير… فأفضل ساعات العمل وأكثرها نشاطا وعطاء علميا هي ساعات الصباح الأولى، حيث يكون الجو منعشا، ولم يتسرب بعد الخمول والاجهاد إلى عقل ولا بدن الموظف.. بل يكون المخ والبدن في كامل يقظتهما.. وأعتقد أن من تعودوا على العمل مبكرا يدركون تماما، أن ما ينجزه الإنسان موظفا أو عاملا في ساعة فقط مبكرا يعادل عطاء ثلاث ساعات من باقي النهار.. وعن تجربة فأفضل أوقات العمل في حياتي كانت في ساعات الصباح الأولى. يقول الكاتب إنه عندما كان يسافر خارج مصر كان يشاهد منظومة العمل في معظم الدول تبدأ مبكرا جدا، سواء مرافق الحكومات أو القطاع الخاص، أو وسائل النقل، وباعة الصحف والمحلات وغيرها بمعني تناغم المنظومة كاملة.. العائد من هذا الاقتراح.. استثمار طاقة وحيوية أكثر من 10 ملايين موظف قبل أن يتسلل إجهاد حرارة الجو المرتفعة إليهم.