«صباع كفتة» للجنرال حفتر… «تملق» الجهات العليا في الأردن… وأبو غزالة و«النكسة» أخت «النهضة»

تلفت نظري الطريقة التي يلفظ بها الزملاء في «الجزيرة» اسم جنرال الغبرة خليفة حفتر. كسر الحاء للدلالة على شيء ما، وخلافا لكل مرة الجميع ملتزم حتى زميلنا المراسل الحربي ناصر شديد، الذي كانت آخر تقاريره من جدار مستشفى تقصفه قوات حفتر، للمرة الثالثة في طرابلس. القصف نتج عنه جرحى وتدمير. كذلك الأمر على محطة «العربية»، حيث قوات حكومة الوفاق تقصف بـ»وحشية» أحياء مدنية بدون أي صورة قرينة، فقط ليبيون أوغاد ومسلحون يتقافزون على أسوار ويحملون شلالات من الرصاص. الحرب تحتاج لمصداقية أكبر في تقديري. لكنها سيئة و«ووغدة» بالتأكيد، خصوصا عندما «يمولها شقيق «وتدار بـ»دم الأخوة». كل جنرال يحارب في اليمن وليبيا وسوريا والعراق ويقصف مدنيين من أبناء شعبه، لأي سبب وبأي بندقية مستأجرة أو مرتزقة، بالنسبة لنا يستحق وساما عسكريا عليه صورة «صباع كفتة»، ليس أكثر من ذلك. مع تمنياتنا له أن يعانق «الجحيم» بعد الموت. للتذكير الكائن أبو تسريحة الجنرال حفتر، بكسر الحاء، من هؤلاء وليس هو فقط، بل معه كل جنرالات الإرهاب والمعارضة المسلحة والأنظمة المعفنة.

وزير «استثنائي» في الأردن

كاد مذيع محطة «المملكة» الأردنية أن ينتهي من مقابلته مع وزير في الحكومة، وبدأ في وداع «الأخوة المشاهدين»، ففوجئ الجميع بالوزير يسأل: لم تسألني عن جلالة الملك؟ ارتبك المذيع لأن الحكومة تريد أن تسأل عن الرؤية الملكية، ثم اعتذر فتحدث الوزير بما أراد، دون أن ينتبه أحد للجواب لأن السؤال كان في منتهى الغرابة! كل القضية وزير ما استثنائي، على الأرجح، يريد تملق «الجهات العليا»، وعلنا هذه المرة ونحن واثقون أن أحدا لم يطالبه بذلك، إطلاقا وفي أي شكل. يعرف الجميع ذلك. ويعلمون أن تلك الجهات العليا لا تريد من معالي الوزير أكثر فعلا وحقا من «الأداء والعمل» وإنجاح برنامج العمل عن بعد، وفي إمكانه الانصراف لتملق أي جهة أخرى وفي أي وقت. بصراحة، نتمنى كمواطنين، ومنذ زمن الاستفسار من الفلاتر: ماذا تفعلون في تلك الأطنان من التملقات والعبارات، التي لا معنى لها؟ لماذا لا تقول الدولة إنها خطر قومي ووطني أيضا؟ الأردن في أمس الحاجة لـ»مؤمنين» لأن طبقة المتملقين والمسحجين فاضت عن الروح والجسد، ولدينا منها ما يكفي لتصديرها للإقليم، حتى يعتدل ميزان الصادرات، ويفرح صديقنا وزير الصناعة والتجارة، بعدما هلكنا صادرات قبل كورونا بالطبع.

أبو غزالة وسؤال النهضة

الخبثاء وهم كثر في عمان تحديدا، حاولوا مساعدة مذيعة تلفزيونية في تقليب أرشيف رجل الأعمال المفكر طلال أبو غزالة، آخر نجم في الفضائيات الأردنية، من «رؤيا» لـ«المملكة» وقبلهما «الجزيرة» والحصول على شريط يؤكد قوله قبل عامين أن العام 1920 هو عام «النهضة العربية»! حسنا، ما نحن فيه الآن في هذه الأمة، هل هو نهضة أم عكسها؟ السؤال لـ«المتعلمين ولاد المدارس»؟ لا نتصور أن النهضة إياها محتاجة لجواب على السؤال التالي: هل قال أبو غزالة عام 98 أم لم يقل؟ الكلام بدون جمرك وأبو غزالة أعجبنا الأمر أم لم يفعل، خصوصا بعدما كاد يخرج من الشاشة وهو ينفي للمذيعة حديثه عن النهضة كان وسيبقى من الرواد المبدعين. قابلت الرجل وأتابع تراثه وسمعته، للتاريخ يتحدث عن النهضة المزعومة ولدي تقدير: ترك البزنس وذهب أكثر مما ينبغي للإعلام. الكاميرات سلاح ذو حدين دوما وأبدا. لا يمكنك خداع الكاميرا والأرشيف والتاريخ. إضافة لذلك لا يحتاج الأمر لمعركة ضد الرجل فـ«النهضة»، عندما تكون عربية تشبه تماما أختها «النكسة».

يحدث في السعودية

يريد وزير التربية والتعليم السعودي منا نحن مشاهدي قناة «الإخبارية» أن نصدق أن لديه في مدارس المملكة «فكرا ممنهجا صافيا»، يصلح لأن تقارب به تهمة «المخالفة الفكرية» لأي معلم أو تربوي معين في القطاع التعليمي. لوهلة ظننا أن جان جاك روسو، على الأقل هو الذي يتحدث. والغريب أن التلفزيون السعودي تعامل بحماس مع الخبر أيضا، فاللجان المعنية ستبدأ في إيقاف المخالفين فكريا عن العمل، تمهيدا لإخراجهم من السلك. الغريب في المسألة أن وزير التربية السعودي واسمه حمد آل الشيخ يصدق فعلا ما سيفعله بالسياق، رغم أنه لا يبلغ أحدا أن من يتعرض للإجراء إياه سيكون قد خالف أي فكر سعودي في صورة محددة؟ إنه أيضا على الطريقة الأردنية، للأسف «تملق» من طراز رفيع، لكن بلا مدلول. على العكس عانت شعوب ودول إسلامية من «الفكر المتشدد السعودي الأصولي في الماضي» لعقود، ودفعت ثمنا باهظا ومجانا من حاضرها ومستقبل أجيالها، وقد نطالب بتعويضات. وقبل تنظيف المدارس من ممثلي المخالفات الفكرية على العهد الجديد في المملكة العزيزة أن يؤسس لمنهج فكري بديل أولا، ثم يقارن به كل شيء. علّنا نصفق له.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية