السوط ثنائي القومية

حجم الخط
0

إن من يستند الى مقالات صحيفة «هآرتس» يُكوّن انطباعا أنه في الاسابيع الاخيرة قد حدث أمرا تاريخيا: اسرائيل تحولت الى دولة ثنائية القومية، وحصل بشكل نهائي زوال حلم تقسيم البلاد. المعركة المستمرة منذ سنين من اجل حل الدولتين ضائعة. لقد انتصر اليمين، المستوطنات لن تُخلى أبدا، ولم يبق أمام الاسرائيليين الليبراليين سوى احتمالين سيئين: القتال من اجل اتفاق ثنائي القومية أكثر عدلا، أو اذا كانوا لا يريدون العيش في دولة ثنائية القومية فان عليهم مغادرة اسرائيل.
اسباب هذا التصعيد الكلامي تنبع من مرارة النفس للكُتاب وعدم الاحساس لدى الجمهور في ظل استمرار الاحتلال اللانهائي وسياسة الاستيطان لبنيامين نتنياهو. هذه الاسباب التي تعلن عن موت حل الدولتين. وهم عمليا يحاولون اعادة الصراع الى الغموض كما يريد اليمين: بنية واضحة من الثواب والعقاب وبُعد موضوعي للزمن.
يجب وضع ساعة متوقفة أمام أعيننا تتجه الى أسفل فأسفل وبعد لحظة ستصل، وعمليا هي وصلت الى نقطة الصفر. ألا تريدون؟ رفضتم؟ هذا هو اذا، اكتمل كل شيء، الدولة ثنائية القومية ستكون عقوبتكم.
هذا التكتيك لا ينجح، التهديد بدهورة الوضع باتجاه ثنائية القومية الذي من المفترض أن يشكل كابوسا للاسرائيليين، يتم قبوله بعدم ثقة ولامبالاة. من الصعب التمييز بمظاهر خوف وهلع في المدن من السيناريو الذي يقترب بسبب فقدان الصهيونية اذا لم تنسحب اسرائيل من المناطق. هذا التهديد هو مجرد وغير مقنع وغير معروف على أية حقائق جيوسياسية يستند طالما أن العالم، واسرائيل والفلسطينيين، يُصرون على حل الدولتين.
ليس واضحا كيف تم تشخيص أن الموعد النهائي الدراماتيكي قد حصل الآن، وليس قبل نصف عام مثلا أو بعد عامين. هذا المستوى الذي أمامنا وكأنه يعني أن حياتنا تستمر كالمعتاد وفجأة بعد ذلك تتحول اسرائيل الى شيء آخر – من الصعب تخيل ذلك.
ليس فقط أن استخدام غير مفيد بل ايضا هو يضر. نظرا لأنه يعزز جهود اليمين واقواله بأن موضوع تقسيم البلاد قد سقط، على عكس من روغل ألفر وجدعون ليفي، فان نفتالي بينيت واصدقاءه يظهرون ثقة مصطنعة بالنفس ولكن عمليا يخافون جدا من أن مستقبلهم المهني موجود على عرف الديك، وأن خيار الدولتين من شأنه أن يتحقق. وهم يعرفون أنهم لن ينجحوا في جلب جموع اليهود وتغيير الميزان الديمغرافي في المناطق ويعرفون ايضا أنهم فشلوا في محاولة استيطان القلوب. والوسط الديني فقط تقريبا هو من يؤيدهم ايديولوجيا.
إنهم يتذكرون باستنكار التأييد الجارف الذي كان في اسرائيل حول الخروج من قطاع غزة، ويفهمون أن المجتمع الدولي لن يقبل السيطرة على المناطق. وقد جاء الدعم من مصدر غير متوقع: اشخاص من اليسار يساعدون المستوطنين للاقناع بما هم غير مقتنعين به وهو أن الدولة الفلسطينية لن تقوم.
إن السيناريوهات الفظيعة والمبالغ فيها لانجازات اليمين ليست الطريق، وليست الحقيقة، فالحقيقة هي أن حل الدولتين كان وسيبقى اللاعب الوحيد في المدينة، الذي سيستمر ايضا في المستقبل المنظور. المستوطنون لم ينتصروا. في الاتفاق المستقبلي نحو 100 مستوطن خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة سيضطرون الى العودة لاسرائيل، وهذا الرقم لم يتغير كثيرا في السنوات الاخيرة. كل كرفان وكل شارع جديد لبؤرة استيطانية هي حقيقة مؤسفة، ولكنها لن تمنع الاتفاق. اذا كان هناك حسم سياسي نحو الخروج من المناطق فبالامكان اخلاء 100 ألف مستوطن. وكما حصل في الانفصال عن غزة فان معظمهم سيوافقون على الخروج مقابل التعويض.
لا شك في أن الوقت لا يعمل لصالح السلام، ولكن بالتأكيد يمكن تقسيم البلاد. هذا ما يجب العودة والتأكيد عليه بدلا من نبوءات السخط على ثنائية القومية واللارجعة.

هآرتس 27/10/2014

رامي لفني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية