محللون: استراتيجية الأمن القومي الامريكية الجديدة تعني نهاية ثورة بوش

حجم الخط
0

محللون: استراتيجية الأمن القومي الامريكية الجديدة تعني نهاية ثورة بوش

بلير متمسك بصحة قراره دخول الحرب وسترو يعترف باخطاء بعد الغزو محللون: استراتيجية الأمن القومي الامريكية الجديدة تعني نهاية ثورة بوش لندن ـ القدس العربي :تدخل الحرب علي العراق عامها الرابع، ومعها بدأ الجيش الامريكي ما اسماه اكبر عملية عسكرية له منذ الغزو وبمشاركة مع قوات من مغاوير وزارة الداخلية، وهي القوات المتهمة بعمليات ضد المدنيين العراقيين، والهدف من العملية الجديدة في سامراء التي تحكم الجيش بمعلوماتها وطريقة اخراجها اعلاميا، هو استعادة زمام المبادرة في داخل امريكا بعد تراجع شعبية الادارةالامريكية، حيث وصلت شعبية الرئيس جورج بوش الي ادني مستوياتها. ويبدو ان العملية الجديدة هي جزء من محاولة بوش وادارته اظهار انهم يتحكمون في الاحداث، واظهار ان القوات العراقية التي يدربها العسكريون الامريكيون قادرة علي الاعتماد علي نفسها، مما يعطي ادارة بوش المبرر لتقليل اعداد القوات المتواجدة الان في العراق والتي تزيد عن 140 الف جندي. وعشية ذكري الغزو نشرت الادارة الامريكية نسخة عن استراتيجية الامن القومي التي قدمها مستشار بوش لشؤون الامن القومي، ستيفن هيدلي، وبدت الوثيقة هادئة النبرة، بشكل دعا الكثير من المعلقين للحديث عن انها تعبر عن رؤية وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ففي الوقت الذي اكدت فيه ادارة بوش علي حقها لاستخدام استراتيجية الضربات الوقائية ضد الخطر المحتمل، الا انها تحدثت عن تحالفات جماعية للتصدي للاخطار القادمة من الارهاب وانتشار الاسلحة النووية. وتعتبر الاستراتيجية الجديدة الاولي منذ حرب العراق، حيث تميزت لهجة الاستراتيجية بالحذر، مما دعا عددا من الديمقراطيين لوصف الوثيقة بانها تعبير عن نهاية ثورة بوش ، وفي الوقت الذي اكدت فيه الوثيقة علي الخطر الايراني، الا انها اعطت اولوية للجهود الدبلوماسية من اجل منع ايران من الحصول علي السلاح النووي، وتطوير مشاريعها النووية التي تقول انها لاغراض مدنية. وتؤكد الوثيقة علي ضرورة انجاح الجهود الدبلوماسية اذا اريد تجنب الحرب. وجاء الاعلان عن الوثيقة في الوقت الذي عبرت فيه ايران عن استعدادها لفتح حوار مع امريكا فيما يتعلق بدورها في العراق، وقال هيدلي ان امريكا مستعدة للتحاور مع ايران فيما يتعلق بدورها السري في العراق. وقال هيدلي ان سياسة الضربات الوقائية لا زالت في مكانها، ويجب ان تظل كما هي لمواجهة التحديات التي تهدد امريكا، وهي الاستراتيجية التي حددت في عام 2002 الا ان الحرب علي العراق، وضعف المبررات التي قادت اليها مثل الفشل في العثور علي الاسلحة الشاملة التي زعمت الادارة الامريكية ان العراق يملكها، ادت الي اعادة النظر في جدواها كما يقول نقادها. وتقع الوثيقة الجديدة في 49 صفحة، ولكنها تعطي الدبلوماسية دورا كبيرا واولوية. ويعتقد احد مستشاري الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون ان نشر استراتيجية الامن القومي الجديد يشير الي نهاية ثورة بوش ، بل اعتبر المسؤول ان الوثيقة تسجل عودة الادارة الامريكية الي مبادئ السياسة الخارجية التي ارستها ادارة بيل كلينتون. وتساءل المسؤول عن السبب الذي ادي بالعودة عن استراتيجية الضربات الوقائية، مجيبا ان الواقعية السياسية اظهرت للادارة حدود المناورة التي تتمتع بها. واشارت صحيفة نيويورك تايمز الي ان الوثيقة الجديدة اثارت نقد عدد من الواقعيين السياسيين في داخل الحزب الجمهوري الذين يضعون انفسهم ضد المحافظين الجدد، حيث يري هذا التيار ان ادارة بوش في محاولتها لنشر الديمقراطية والحرية في دول العالم تقوم بهذه المهمة علي حساب المصالح الامريكية، ويضم الفريق المعارض لسياسة بوش النائب تشاك هاغيل النائب عن نبراسكا، وريتشارد لوغار عن انديانا، وهنري هايد النائب عن ولاية الينويز، اضافة الي هنري كيسنجر، وزير الخارجية السابق، وبرنت سكوكروفت. وتقول الصحيفة ان انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية هز هذا الفريق. وفي الوقت الذي يري فيه فريق يؤيد سياسة الدفع باتجاه الديمقراطية مثل جون ماكين النائب عن ولاية اريزونا وسام براونباك، النائب عن كنساس، ويقولون ان نتائج الانتخابات افضل من عدمها، الا ان الفريق المعارض لهذه السياسة يقول ان المتطرفين المعارضين للديمقراطية يحققون نجاحات عبر صناديق الاقتراع، كما يقولون ان سياسة القبضة الحديدية التي استخدمتها الادارة مع دول حليفة، باكستان، ومصر والسعودية اضافة لنقد الصين، تجعل من الصعوبة بمكان الحصول علي دعم هذه الدول في الحرب علي الارهاب. كما ان العنف المتزايد في العراق، ادي الي التقليل من شأن نشر الديمقراطية في هذا البلد وحتي امكانية تحقيقها. ويقول هاغيل لا يمكن فرض الديمقراطية علي دولة ليس لديها تاريخ، تراث او ثقافة ديمقراطية . بالنسبة للتيار المحافظ الذي تدافع عنه صحيفة ويكلي ستاندرد ، ومحررها ويليام كريستول، فان ما ادي الي النقد الشديد لهذه الاستراتيجية هو تعثر الحرب في العراق مع تأكيده ان بناء ديمقراطية في العراق ليس امرا سهلا، ومع ذلك لا ينفي ان الداعمين لنشر الديمقراطية، يرون ان سوء ادارة بوش للحرب في العراق اثر علي مصداقية دعوته لنشر الحرية والديمقراطية. في اتجاه اخر تمسك توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بدعمه للحرب وقال انه سيقوم بالامر نفسه، فيما قال وزير خارجيته جاك سترو ان قرار الحرب صائب الا ان الاخطاء ارتكبت بعد الحرب، كما جاء في حديث له مع صحيفة التايمز ، واكد سترو ان العراق الان في وضع افضل عما كان عليه اثناء حكم صدام حسين.وقال سترو، ما توفر لدينا الوضع بعد الحرب كان أكثر تعقيدا مما خططنا له. قائلا لقد شعرت بالقلق حينها من مدي الحملة لاجتثاث حزب البعث في العراق ، وهو القرار الذي اتخذه بول بريمر الذي أرسله الرئيس بوش لإدارة العراق بعيد نهاية الحرب. حيث قال ان ذلك القرار كان خطأ كبيرا، إضافة إلي قرار حل الجيش العراقي. فذلك حرم العراق من المديرين ذوي الخبرة، وعزل المعتدلين من السنة، وضمن حصول الشيعة والأكراد علي المناصب في الحكومة والجيش . وقال سترو بأنه لن يكون للقوات البريطانية وجود في العراق بعد ثلاث سنوات من الآن. كما أقر بأن الحرب أثارت المشاعر المعادية لامريكا في بريطانيا لكنه أضاف: تلك المشاعر كانت هناك في السابق، لكنْ من مصلحة بريطانيا الخاصة أن تكون قريبة من الولايات المتحدة، التي ستبقي القوة المهيمنة علي العالم في المستقبل المنظور . واشارت صحيفة الاندبندنت الي ما قاله بلير لو قدر لي لكررت فعل كل ما فعلت مرة أخري ، في إشارة إلي أنه لا يشعر بالندم عن المشاركة في العراق. وقالت الصحيفة ان بلير الذي قال ان الله سيحاسبه علي قراره سيتوجه إلي واشنطن الشهر المقبل لمقابلة الرئيس جورج بوش، حيث سيناقشان قضايا منها الإهانة المتواصلة للقانون الدولي التي مثلها معتقل غوانتانامو الأمريكي، الذي دعا بلير واشنطن إلي إغلاقه، والاضطرابات في الأراضي الفلسطينية التي أثرت علي مصداقية رعاة السلام، والتوتر المتجدد مع إيران، ومطالب الشعبين البريطاني والأمريكي بسحب القوات من العراق. ويخطط بلير لإلقاء كلمة الأسبوع المقبل لتبرير الحرب، وللرد علي الانتقادات المتزايدة داخل حزبه بخصوص مواصلة احتلال العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية