قنابل الغاز المسيل للدموع …لم تغمض سحبها عيون المقدسيين من التحديق بالأخطار الناجمة عن سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهويد المدينة ومقدساتها.
انتهاكات للمقدسات وقمع للمقدسيين هيمنت على المشهد العام للمدينة ، فكانت عملية عبد الرحمن الشلودي تندرج في معادلة الدهس بالدهس يذكر… ردا على عمليات مماثلة قام بها مستوطنون في وقت سابق ضد أطفال فلسطينيين كانت آخر ضحاياهم الطفلة ايناس دار الخليل ما أجج موجة متواصلة من الاحتجاجات في القدس.
الاحتلال بات يدرك أكثر من أي وقت مضى أن حالة الغليان الفلسطينية باتت ترسم خطا بيانيا لانتفاضة ثالثة تفقده الأمن الاستيطاني، وتربك مخططاته بتهويد المدينة ومقدساتها وتسهم في هجرة المستوطنين من المدينة على أقل تقدير إلى مدن الشمال في فلسطين المحتلة وعلى أبعد تقدير إلى خارجها.
لذلك عمد إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عسكرية، بعد قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتعزيز الشرطة بوحدات من المظليين وتكثيف انتشارها في المدينة لقمع اي مظهر من مظاهر الاحتجاجات الفلسطينية الآخذة بالاتساع إلى بلدات سلوان والشيخ جراح وغيرهما من أحياء القدس القديمة، وعندها لا يستطيع أي جانب ضمان عدم امتدادها إلى مناطق الثماني وأربعين.
هذه الإجراءات القمعية للاحتلال وغيرها تسير جنبا إلى جنب على سكة التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية أما الهدف منها قمع أي حركة قد تتطور إلى انتفاضة لا تريدها السلطة بحسب تصريحات محمود عباس غير مرة أو يريدها الاحتلال، والكلام هذه المرة لصحف عبرية.
هنا يكشف المراسل العسكري لصحيفة يدعوت أحرنوت، اليكس فيشمان، أن جهاز الامن التابع للاحتلال سمح لاجهزة أمن السلطة بالعمل داخل عدد من بلدات غلاف القدس تحت عنوان الحفاظ على النظام العام، والقيام بما لا تستطيع شرطة الاحتلال على تنفيذه بمعنى نقل المواجهة من مواجهة فلسطينية إسرائيلية إلى مواجهة فلسطينية داخلية كما حدث الاسبوع الماضي في مدينة الخليل حيث تصدت أجهزة أمن السلطة للاحتجاجات التي خرجت لنصرة المسجد الأقصى المبارك واعتقلت عددا من المشاركين.
ورغم كل الاجراءات إلا أن حكومة الاحتلال لاتخفي خشيتها من عدم قدرة الأجهزة الإسرائيلية وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية السيطرة على الأوضاع داخل القدس وامتداده إلى مناطق أخرى.
وتحت عنوان افتحوا اعينكم على انتفاضة ثالثة، اعتبر نداف شرغاي في صحيفة اسرائيل اليوم أن ما يحدث في القدس هو انتفاضة شعبية آخذة بالتحول التدريجي من انتفاضة بالحجارة إلى انتفاضة بالسلاح الحي.
..أصوات إسرائيلية تلمست الأوضاع وتداعياتها فحذرت حكومة نتنياهو من أنها ستدفع ثمن سياساتها تجاه المقدسيين، وتعنته حيال التسوية في المنطقة وأشارت إلى أن جميع الإجراءات التي يتخذها الاحتلال في الضفة الغربية والقدس لن تستطيع أن توقف حالة الغضب الفلسطينية أو تحول دون انتفاضة ثالثة لايعرف أحد كيف وإلى أين قد تصل بالأوضاع في المنطقة برمتها .
ناصر ستة ـ كاتب ومحلل سياسي