القاهرة ـ «القدس العربي»: حملت 8 منظمات حقوقية مستقلة، في بيان، وزارة الداخلية والنيابة المصريتين، أمس الأحد، مسؤولية وفاة المخرج شادي حبش.
وتوفي حبش (22 عامًا) في محبسه في سجن طرة صباح 2 مايو/ أيار الجاري، بعد حبس احتياطي تجاوز العامين بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، التي نصت على ألا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرًا في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام، إذ تابعت السلطات القضائية تجديد حبسه ـ مثل غيره من المحتجزين على خلفية قضايا سياسية ـ دون تحقيق أو إحالة للمحاكمة، بموجب قائمة اتهامات مكررة تفتقر للأدلة، تٌستخدم غالبًا للتنكيل بسجناء الرأي والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، و«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، ومنظمة «كوميتي فور جستس»، ومركز «النديم»، ومركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، ومركز «بلادي للحقوق والحريات»، ومبادرة «الحرية»، ومؤسسة «حرية الفكر والتعبير».
وأدانت المنظمات ما وصفته بـ«استمرار مسلسل الإهمال الطبي والتقاعس عن تقديم الرعاية الصحية للسجناء ما يعرض حياتهم للخطر».
وحملت وزارة الداخلية، ممثلة بمصلحة السجون، والنيابة العامة، المسؤولية الكاملة عن وفاة المخرج شادي حبش «نتيجة إهمال المسؤولين في إنقاذ حياته من حالة تسمم الكحول الميثيلي الذي تعرض له في محبسه الممتد لأكثر من عامين بالمخالفة للقانون».
وطالبت بـ«فتح تحقيق جدي حول الواقعة، يتسم بالشفافية والحيدة، ويتضمن سؤال كل أطراف الواقعة، تمهيدًا للمحاسبة».
ووفق البيان «حالة تسمم الكحول الميثيلي التي تعرض لها شادي حبش كانت تستوجب أن يتم التعامل معها كحالة طوارئ طبية تستدعي دخوله المستشفى فورا ليكون تحت ملاحظة طبية مستمرة ومتابعة العلامات الحيوية وعمل التحاليل والفحوصات اللازمة مع إعطائه محاليل وأقراصا تعالج أعراض تسمم الكحول، بل ربما أيضا عمل غسيل معوي، عوضا عن تردده على طبيب السجن ثلاث مرات وإعطائه مضادا للقيء ثم العودة لزنزانته، خصوصا وأنه قد أظهر أعراض تسمم الكحول بنوبات القيء المتكررة وضعف الإبصار والتشوش الذهني».
وحثت النائب العام على «إصدار أوامره بالإفراج عن مصطفى جمال المتهم الوحيد المتبقي على قضية شادي حبش الذي ما زال محبوسًا، وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا ممن تجاوزوا الحد الأقصى المقرر قانونًا، وبدون تدويرهم في قضايا جديدة، وفتح تحقيق عاجل حول تحويل الحبس الاحتياطي لعقوبة في حد ذاته، ولمدد غير قانونية».
وشددت على «خطورة الزج بالنيابة العامة ومنصات القضاء لتوفير الغطاء القانوني لاعتقال الأشخاص تحت ستار الحبس الاحتياطي»، وضرورة التوقف عن «ممارسات الانتقام والتنكيل بسجناء الرأي أو المحبوسين في قضايا سياسية، مؤكدة على أهمية « امتثال السلطات المصرية لالتزاماتها القانونية وتوفير سبل الرعاية الطبية للمحتجزين».
ولفت إلى «نص المادة 24 من لائحة تنظيم السجون رقم 79 لسنة 1961 التي تقضي بأن (طبيب السجن مسؤول عن الإجراءات الصحية التي تكفل سلامة صحة المسجونين وعلى الأخص وقايتهم من الأمراض الوبائية ومراقبة صلاحية الأغذية والملابس والمفروشات المخصصة للمسجونين وكفايتها وملاحظة نظافة الورش وعنابر النوم وجميع أمكنة السجن)».
وزادت: «حسب المعلومات الواردة حول الواقعة، تقاعست سلطات السجن عن الاستجابة السريعة لاستغاثة زملاء شادي في العنبر التي كانت تنذر بتدهور حالته وضرورة نقله إلى المستشفى، في وقت مبكر ما يمكن اعتباره حالة قتل بالامتناع وفقاً لنص المادة 238 من قانون العقوبات».
وحالة وفاة شادي حبش لم تكن الأولى داخل الزنزانة، وفق البيان «حيث كان عمر عادل قد توفي منذ عدة أشهر داخل الزنزانة نفسها، الأمر الذي يثير القلق حول مصير آخرين داخل السجون المصرية، من كبار السن والمرضى بأمراض خطيرة، تستوجب حالتهم الصحية نقلهم إلى المستشفيات خارج السجن لإجراء فحوصات طبية أو عمليات جراحية أو تلقي العناية الطبية اللازمة، بينما لا تكترث سلطات السجون لحياتهم، على نحو يهددهم بمصير شادي حبش».
المنظمات الموقعة على هذا البيان أعادت تذكير السلطات المصرية بـ«التزاماتها القانونية والإنسانية التي أقرتها المواثيق الدولية والدستور والقوانين الوطنية بشأن المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم، ومسؤولية الدولة في توفير الرعاية الصحية للسجناء دون تمييز لوضعهم القانوني».
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على حبش في 1 مارس/ آذار 2018، وعرض على نيابة أمن الدولة، وصدر قرار بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية 480 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا، مواجهًا اتهامات بـ«الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
وفي 10 مايو/ أيار الجاري، أعلنت النيابة العامة المصرية، أن فحوى تقرير مصلحة الطب الشرعي بشأن إجراء الصفة التشريحية على جثمان شادي حبش أثبت أن سبب وفاته هو التسمم بالكحول الميثيلي، وما أحدثته من حموضة بالدم وتثبيط الجهاز العصبي المركزي وفشل تنفسي حاد.