خوفا من الاحتكار: سباق دولي للحصول على لقاح ضد كورونا

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: يراقب العالم السباق المحموم بين الدول لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا في انتظار الإجابة عن السؤال الأول بهذا الشأن: من سيحصل على اللقاح أولاً؟ ولكن المشكلة لن تتوقف عند لحظة الإعلان عن العلاج، حيث يقول الخبراء إنه حتى لو تم تطوير لقاح في الأشهر القادمة، فلن تكون هناك جرعات أولية كافية لتطعيم الجميع.
وقد تعهدت الدول والشركات والمختبرات بتوزيع اللقاح، ولكن من المرجح أن تكون اليد الأولى للدولة التي تطور اللقاح، إذ أكد سكوت غوتليب، مفوض إدارة الغذاء والدواء السابق في الإدارة الأمريكية، خلال منتدى للسياسة الصحية استضافه مركز دوق مارغوليس، أن الولايات المتحدة «لا يمكنها الاعتماد على اللقاحات من الصين أو حتى من أوروبا.
واعتبر غوتليب أنه من الحتمي أن القدرة على تلقيح السكان مرتبطة مباشرة بالقدرة على إنعاش الاقتصاد، وبالتالي فإن الدولة الأولى التي تلقح شعبها ستكون الأولى التي تنعش اقتصادها. وأشار إلى أن الجرعات الأولى من اللقاح لن تكون متاحة حتى أواخر العام الحالي في أقرب وقت، وهو جدول زمني طموح للغاية. وأشار إلى وجود بالفعل توترات حول المكان الذي ستذهب إليه اللقاحات أولاً.
وأثارت شركة الأدوية سانوفي موجة غاضبة في وطنها الأم فرنسا عندما أخبر الرئيس التنفيذي للشركة، بول هدسون، الصحف أن الولايات المتحدة ستحصل على اللقاح أولاً، لأن الحكومة الأمريكية قدمت التمويل لتطوير اللقاح. وقال أيضاً إن الولايات المتحدة تتوقع أن تحصل أولاً على الجرعات إذا ساعدنا في تصنيع اللقاح.
وسعت الشركة في وقت لاحق إلى التوضيح بأنها ملتزمة بتوفير اللقاح للجميع بعد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأكدت بأن لديها قدرة تصنيع في الولايات المتحدة وأوروبا وجميع «المناطق الرئيسية».
واستضافت منظمة الصحة العالمية اجتماعاً في نهاية أبريل/ نيسان لزعماء العالم من أوروبا ودول أخرى لمناقشة التعاون بشأن اللقاح، ولكن الولايات المتحدة لم تحضر، وهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنظمة الأممية.
ويتم حالياً تطوير لقاح محتمل من قبل جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، مع جرعات أولية في سبتمبر/أيلول، وقال مدير معهد أكسفورد الذي يعمل على اللقاح، إن الحكومة البريطانية تحدثت معهم بالفعل بشأن إعطاء الأولية لجرعات اللقاح.
وأفادت صحيفة «ذا هيل» القريبة من الكونغرس، أن الشركات المصنعة الكبرى للقاح المحتملة تتواجد في ست دول فقط، ويمكنها إنتاج الملايين، ولكنها سألت عما إذا كانت الدول ستحتفظ باللقاحات لنفسها في البداية حتى يتم تطعيم كل السكان.
ورفض البيت الأبيض التحدث عن تفاصيل خططه بخصخصة اللقاحات، ولكن ترامب أعرب عن ثقته في أن الدول ستعمل معاً لتخصيص اللقاحات، ولكنه لم يدخل في التفاصيل، في حين قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن بلاده «ستكشف عن نماذج التوزيع، عندما يحين الوقت»، وأضاف أنه يأمل في «نجد جميعاً طريقة لإنتاج كميات كبيرة من اللقاحات المحتملة لنقله إلى جميع أنحاء العالم».
وقالت شارون كاستيلو، المتحدثة باسم شركة فايز، التي تحاول تطوير لقاح ضد الفيروس، إن الشركة ستعمل بشكل وثيق مع السلطات الصحية لتلبية المناطق «الأكثر حاجة» حول العالم وليس الولايات المتحدة فقط.
وكتب ثلاثة من خبراء الصحة العالميين، توماس بوليكي ولورنس غوستين ومارغريت هامبورغ، مقالاً في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية للتحذير من أن الدول الغنية اشترت في عام 2009 جميع إمدادات لقاح وباء الإنفلونزا تقريباً، ودعوا إلى إطار عمل بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، إن شركة «موديرنا» أعلنت أن اختباراتها للقاح محتمل ضد فيروس كورونا يظهر نتائج إيجابية في المراحل الأولية. وقال كبير المسؤولين الطبيين في الشركة، تال زاكس، إنه إذا تمت المرحلة الثانية من الاختبارات التي ستتضمن 600 شخص بإيجابية، قد يكون اللقاح جاهزاً مع نهاية العام أو بداية عام 2021. وتابع زاكس أنه لم يتضح بعد عدد الجرعات التي ستتوفر حينها، إلا أنهم يعلمون على أن يتوفر الملايين.
إلى ذلك، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الإثنين، لجمعية الصحة العالمية أن أي لقاح تطوره بلاده ضد الفيروس سيكون «للمصلحة العالمية العامة» فور بدء استخدامه، مشيراً إلى أن بلاده تدعم «تقييماً شاملاً» للاستجابة العالمية لوباء كوفيد ـ 19 «بعد السيطرة عليه». ولدى الصين خمسة لقاحات محتملة في التجارب السريرية، فيما يتسابق العالم للوصول إلى لقاح للقضاء على الفيروس الذي أودى بأكثر من 315 ألف شخص حول العالم. وقال شي، في أول اجتماع افتراضي للجمعية: «بعد الانتهاء من البحث والتطوير في اللقاح الصيني لفيروس كورونا ووضعه قيد الاستخدام، سيصبح منفعة عامة عالمية». وأوضح أنّ هذه الخطوة ستكون مساهمة من الصين في تحقيق إمكان للوصول إلى لقاح والقدرة على تحمل تكاليفه في البلدان النامية أيضاً.
وقال الرئيس الصيني إن بلاده ستقدّم ملياري دولار كمساعدات لمكافحة وباء كوفيد-19 على مدى عامين. كما أكّد أنّ بلاده «لطالما كان لديها موقف منفتح وشفاف ومسؤول» وتقاسمت المعلومات بشأن الفيروس في وقتها.
وقال شي في خطابه إنّ التحقيق في الاستجابة العالمية يجب أن «يلخص التجارب ويحسن أوجه القصور». ودعت حكومات، بينها حكومتا الولايات المتحدة وأستراليا، في الأسابيع الأخيرة إلى إجراء تحقيق في منشأ الفيروس الذي ساهم في تصعيد التوتر بين واشنطن وبكين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية