القاهرة ـ «القدس العربي»: تتجه الحكومة المصرية إلى تطبيق خطة للتعايش مع فيروس كورونا، مع فرض الكمامة الطبية وتغريم المخالفين، في حين توفي صحافي ثان متأثراً بإصابته بالفيروس.
وقال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ، إن «هناك توجهاً عالمياً الآن نحو تطبيق فكرة التعايش مع الفيروس، الذي سيكون متوطنا ومستمرا معنا لفترة زمنية غير محددة». جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية الثانية حول الموقف الاقتصادي ما بعد كورونا، التي عقدت في مقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بحضور هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وبين أن «كافة الأطباء والخبراء من القطاع الصحي، يرون أن الفيروس سيظل منتشراً بصفة دائمة، ويجب علينا وفق ذلك أن نتعايش معه، وبالتالي يجب أن نلتزم بكافة الإجراءات الاحترازية»، لافتاً إلى أن «تتم حالياً دراسة التداعيات السلبية المترتبة على انتشاره عالمياً سواء على الصعيد الاقتصادي، أو السياسي، ولا سيما أن الخريطة والوضع بعد الأزمة لن يكونا مثلما كان عليه قبل جائحة فيروس كورونا.»
مقترحات المتخصصين
وأضاف أننا نتناقش حول شكل الاقتصاد المصري والتجارة المصرية، منوها إلى أن «التوجه العالمي خلال الفترة المقبلة هو تركيز كل دولة على تحقيق مصلحة مواطنيها، مع أهمية الاستماع إلى آراء المتخصصين والعاملين في كل قطاع من القطاعات، خاصة القطاعات المتأثرة سلباً أكثر من غيرها، والتعرف على مقترحات المتخصصين، حتى يتسنى لنا تخطي هذه الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، والحفاظ على مؤشرات أداء الاقتصاد المصري.»
وتحدثت هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن «فكرة التعايش مع كورونا، التي بدأ العالم يتجه نحو تطبيقها، بعد أن تأثرت قطاعات عديدة بهذا المرض، نظراً لتوقفها بشكل كلي أو جزئي، وخلال الأشهر القليلة الماضية شهدنا ركوداً ملحوظاً في أداء مختلف اقتصاديات العالم بسبب الصدمة التي تلقتها هذه الاقتصاديات في ظل انتشار الفيروس، علاوة على فقدان الكثير من الوظائف».
وزادت أن: «بعض الاقتصاديين يذهبون إلى التوقع بانخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 7 إلى 8٪، وأنه إذا ما قارنا ذلك بنسبة التراجع أثناء فترة الكساد الكبير التي شهد معدل النمو تراجعا بنسبة 5٪، فسوف نلاحظ أن ما سيشهده الاقتصاد العالمي من تأثير سلبي بسبب الفيروس سيتخطى معدل التراجع وقت الكساد الكبير».
وقالت «هذه الصدمة تؤكد أن الخريطة السياسية للنظام العالمي سوف تشهد تغييرات، إلى جانب شكل العلاقات التجارية الدولية، وأولويات الاستهلاك وأولويات الاستثمار في الصحة، والتعليم والغذاء، وما يرتبط بقضية الغذاء من لوجستيات وتخزين، وصارت دول العالم في احتياج لبرامج أكثر مرونة للحماية الاجتماعية وللعمالة».
وأضافت: «خلال الفترة المقبلة، نأمل أن ننتقل من مرحلة الأزمة إلى مرحلة التعافي، ثم مرحلة الانطلاق بعد ذلك، والحكومة دائما ما تتخذ نهجاً تشاركياً وتشاورياً مع مجتمع الأعمال والأكاديميين، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، ورئيس الوزراء وجه بإعداد مجموعة من اللقاءات، وأعددنا لقاءً منذ نحو 10 أيام».
عودة 464 موطناً من العالقين في السعودية… ومدبولي: نتجه نحو تطبيق التعايش مع الفيروس
إلى ذلك، قال نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن استخدام الكمامة سيصبح إجباريا في وسائل المواصلات العامة والأماكن المغلقة، وإن الحكومة تعمل على إنتاج كمامات من القماش بسعر خمسة جنيهات (0.31 دولار) للواحدة وتصلح للاستخدام لمدة شهر كامل.
وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن هناك مشروع قانون معروضا على مجلس النواب يتضمن فرض عقوبة مالية فورية على من لا يستخدم الكمامة تبلغ 300 جنيه (19 دولارا) للمرة الواحدة وقد تزيد.
وذكر المتحدث باسم الحكومة بأن المصانع التي وافقت على هذه المواصفات بدأت الإنتاج بالفعل بناء على مواصفات وزارة الصحة والسكان.
وأعلنت مصر حتى الآن اكتشاف 12229 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا من بينها 630 حالة وفاة منذ بداية انتشار الوباء.
وقال عضو في مجلس النواب المصري، لم يذكر اسمه، إن المجلس يستعد للتصويت النهائي على تعديلات قانونية تلزم المواطنين باستخدام الكمامات خارج المساكن، متوقعا موافقة البرلمان بالإجماع على التعديلات التي تهدف إلى الحد من انتشار فيروس كورونا في أكبر الدول العربية سكانا. وتفرض التعديلات، التي تقدم بها 61 نائبا، على المخالفين لقرارات وضع الكمامات العقوبة الواردة في القانون الأصلي والتي لا تقل عن 300 جنيه ولا تزيد على 5000 جنيه.
في السياق، توفي الصحافي محيي الدين السيد، في مستشفى حميات العباسية، أمس الإثنين، متأثرًا بإصابته بكورونا
وكانت نقابة الصحافيين أعلنت في 27 إبريل/ نيسان الماضي، وفاة الصحافي محمود رياض بالفيروس.
وقال أيمن عبد المجيد، عضو مجلس نقابة الصحافيين، إن «الصحافي الراحل السيد كان يعاني من الفشل الكلوي منذ سنوات ويجري جلسات غسيل أسبوعية. ومساء الثلاثاء الماضي توجّه إلى مستشفى الجلاء لإجراء جلسة الغسيل المعتادة، ووفق الإجراءات الاحترازية، تم الكشف على حرارته فتبيّن أنها مرتفعة، فتمت إحالته إلى مستشفى العباسية للحميات حيث تبين أنه مصاب بفيروس كورونا».
وأضاف: «تم إدخال الصحافي للعناية المركزة، لكن حالته تدهورت وتوفي ظهر اليوم (أمس)، ليصبح حالة الوفاة الثانية بكورونا بين الصحافيين».
أصابة خمسة صحافيين
وذكر أن «الصحافي كان يعمل في المؤسسة القومية، وكان قد أحيل للتقاعد منذ سنوات بعد وصوله لسن الـ60».
وزاد: «5 صحافيين آخرين أصيبوا بفيروس كورونا، تعافى اثنان منهم، وتم نقل 3 إلى مستشفيات العزل».
إلى ذلك، استقبل مطار القاهرة الدولي، أمس الإثنين، رحلتي طيران استثنائيتين لإعادة مصريين عالقين في المملكة العربية السعودية منذ تعليق رحلات الطيران إلى المطارات المصرية بسبب تفشي فيروس كورونا.
ووصلت رحلة مصر للطيران إلى مطار القاهرة آتية من مدينة الرياض في السعودية وعلى متنها 299 راكبا مصريا من العالقين، كما وصلت أيضا رحلة قادمة من الرياض وعلى متنها 165 راكبا، وجرى فحص جميع ركاب الرحلة من قبل الحجر الصحي في المطار، قبل نقلهم إلى مناطق العزل المخصصة من قبل لقضاء 14 يوما بالعزل.
وأعلنت سلطة الطيران المدني توقف حركة الطيران المدني في مصر، سواء القادم أو المغادر من المطارات المصرية منذ 19 مارس/ آذارالماضي ، واستثنى القرار 5 حالات من التعليق، منها رحلات الشحن الجوي، والرحلات الخاصة بعودة الأفواج السياحية بعد انتهاء برامجهم دون استقدام أفواج جديدة، ورحلات الإسعاف الدولية والرحلات الداخلية داخل الدولة.