السيسي يطلب التفويض الشعبي للقضاء على الإرهاب… ومطالبة بإمداد أكمنة الجيش بأسلحة حديثة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» لا مكان إلا بصعوبة في الصحف الصادرة أمس الاثنين 27 أكتوبر/تشرين الأول لموضوعات وأخبار بعيدة عن اهتمامها بتداعيات الهجوم الإرهابي على نقطة الجيش في كرم القواديس بالشيخ زويد، وبدء الجيش والشرطة تطبيق حالة الطوارئ وحظر التجول في بعض المناطق بشمال سيناء، ومقتل اثنين من الإرهابيين الذين شاركوا في الهجوم، والقبض على ثلاثة آخرين، وإعلان حركة حماس استعدادها للتعاون مع مصر في أي معلومات تطلبها، وسط اتهامات من هنا وهناك بأن الذين قاموا بالهجوم جاءوا من الأنفاق.
ومن الأخبار الأخرى، هدوء في معظم الجامعات وانفجار في محولين للكهرباء بمحافظة دمياط، والقبض على المزيد من الإخوان، واجتماع لرؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والمستقلة في مقر جريدة «الوفد»، واتفاقهم على التوقف عن نشر أي بيانات تدعم الإرهاب وضد الدولة، مع التمسك بحرية الصحافة وحماية الآراء المخالفة للحكومة. كما اجتمع الرئيس مع وزيري التخطيط والتموين لبحث البدء في تنفيذ مشروع عالمي بميناء دمياط البحري لتخزين الحبوب والغلال، وإقامة صناعات عليها بتكلفة تصل إلى اثني عشر ألف مليون جنيه وتشجيع الاستثمار في المنطقة. وبدأت الحياة تعود لطبيعتها تدريجيا رغم امتلاء شاشات التلفزيونات والصحف بالجنازات في مختلف المحافظات للجنود والضباط المسلمين والمسيحيين، وكان رسم زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أمس في «المصري اليوم» معبرا إذ كان عن بقعة دم الشهيد محمد أبو غزالة وبقعة ثانية لدم الشهيد كيرلس فاضل وسؤال تحتهما هو: حاول إيجاد الفارق بين بقعتي الدم و لك مكافأة.
وإلى بعض مما عندنا….

هل الحل الأمني وحده كفيل بمواجهة الإرهاب

وإلى أبرز ردود الأفعال على العملية الإرهابية ومحاولات تحليلها وسنبدأ مع زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي وقوله يوم الأحد في «الشروق»: «صبيحة اليوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي كان العنوان الرئيسي لصحيفة «الأهرام» كالتالي «إعلان مصر خالية من الإرهاب خلال أيام».. ولأهمية الخبر فإن الجريدة نشرت العنوان باللون الأحمر، وصاغ الخبر رئيس التحرير آنذاك الذي كتب قائلا «تعلن مصر رسميا خلال أيام قليلة قد لا تتجاوز أسبوعا خلوها من مظاهر وأشكال الإرهاب، سواء في سيناء أو في أي مكان آخر، لنبدأ معركة جديدة ضد ما يسمى الطابور الخامس الذي يضم سياسيين وصحافيين وأعضاء في منظمات المجتمع المدني».
ومن خبراتنا تعلمنا أن جريدة بوزن «الأهرام» حين تنشر خبرا بهذه الأهمية منسوبا إلى رئيس تحريرها فإنه في ذلك لا يعتمد على شطارته فحسب، ولكنه ما كان له أن ينشره إلا بناء على تسريب أو توجيه من المصادر العليا التي درجنا على وصفها بالسيادية.
إن الحدث يثير مجموعة من الأسئلة يتعين الإجابة عنها في مقدمتها:
– هل هناك علاقة بين تصعيد تلك المجموعات عملياتها ضد الشرطة والجيش وبين وقوع الصدام بين السلطة والإخوان في 30 يونيو/حزيران 2013 وما بعدها؟
– هل للسياسة دور في مواجهة الأزمة، أم أن الحل الأمني وحده هو الكفيل بذلك؟ ولماذا لم يحقق ذلك الحل الأخير أهدافه في القضاء على الإرهاب في سيناء طوال السنوات العشر الماضية، رغم كل المداهمات والتصفيات والملاحقات التي تمت خلال تلك الفترة؟
– هل هناك تقصير في تأمين الجنود المصريين وحمايتهم من الأخطار التي تهدد حياتهم في سيناء، وما هي الثغرات التي أدت إلى تكرار المذابح التي راح ضحيتها العشرات من أولئك الجنود؟
– أين الجهد الاستخباري والاستطلاعي الذي يجهض العمليات قبل وقوعها ويخترق صفوف الإرهابيين ويتواصل مع شيوخ وعناصر القبائل، سواء للتوصل إلى العناصر الإرهابية أو لتأمين قوات الجيش والشرطة.
ويخوفني العقل الأمني إذا تولى الإجابة عن تلك الأسئلة، ويخوفني أكثر العقل المكابر والاستعلائي الذي يرفض الاعتراف بالخطأ أو نقد الذات، رغم أن خبرة السنين مع هؤلاء أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه، الأمر الذي يدعوني إلى طرح سؤال آخر هو كم سنة أخرى ينبغي أن تمر، وكم جنديا وضابطا مصريا ينبغي أن يقتلوا لكي نفيق وتقدم إجابة صريحة ونزيهة على تلك الأسئلة».

العدو شرس ويتلقى دعما من أطراف داخلية وخارجية

أيضا وفي العدد نفسه وجه رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين ـ ناصري ـ نقدا آخر جاء فيه عن بعض ما رآه ضروريا: «أن نضمن توافر جميع المقومات التي تتيح لقوات الأمن الانتصار في المعركة، من تدريب وتأهيل وتسليح وإعداد ودعم وجاهزية، ونعيد تقييم الطريقة السابقة التي كنا نحارب بها هؤلاء الإرهابيين. ليس عيبا أن نكتشف وجود ثغرات أو أخطاء في هذه الطريقة أو الخطة، أو ربما نكتشف أن الإرهابيين طوروا من أساليبهم، وعلى المسؤولين وأجهزة الإعلام التحلي بقدر من التواضع وهم يتحدثون عن المعركة، هي ليست سهلة كما يتخيل البعض والدليل مئات الجنود والضباط الذين استشهدوا والأسلحة النوعية القادرة على نسف دبابات. بعض الإعلاميين ساهم في تضليل الشعب حينما كتب قبل أكثر من عام بأن حسم معركة الإرهاب في سيناء سيتم خلال أسبوع، مر الأسبوع والشهر والسنة ولا تزال المعركة متواصلة، وأفضل ما نفعله أن نقول الحقيقة للمواطنين حتى نضمن دعمهم طوال الوقت، ومن الواضح أن العدو شرس والأكثر وضوحا أنه يتلقى دعما غير مسبوق من أطراف كثيرة داخلية وخارجية، بل وبعضها ربما يدعي أنه صديقنا أو يساعدنا».

الفساد هو الطريق للإرهاب

هذا أبرز ما جاء في العمود اليومي لعماد ـ علامة تعجب ـ وعبارته الأخيرة عن صديقنا أو يساعدنا إشارة إلى أمريكا، وهو اتهام تم ترديده من البعض في الفضائيات يومي السبت والأحد. لكن زميلنا في الوفد عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الوفد محمد عبد العليم، وجه أصابع الاتهام إلى تحالف الإرهاب ورجال مبارك وأوضح تبادل المصالح بينهما بالقول: «منح الإرهاب فرصته للفساد أن يعود ويتوحش بمنتهى الفُجر. الإرهاب يمثل الفساد العائد من الزنازين، غطاء واقيا أمن مقاومته أو التصدي له، في ظل الطوارئ والقمع والقهر والفساد والاستبداد، وها هو يعود بعد خروجه من السجن مستغلا انشغال الدولة في مقاومة الإرهاب فتنصرف الفضائيات إلى تسليط الأضواء على الإرهاب وستغلق ملفات الفساد وستعود لجنة السياسات كاملة العدد وستقام فروع للوطني المنحل وسيغزون البرلمان لتشكيل حكومة يرأسها محتكر أو فاسد، وهنا سيكونون قد نجحوا في إحكام قبضتهم على السلطة التشريعية والتنفيذية وغيرهما من مؤسسات الدولة.
حقا الفساد هو الطريق للإرهاب والعكس صحيح، ولكن تبقى كلمة أنه لا توجد بقعة في أرض مصر إلا وكانت مقبرة للغزاة والمحتلين والجبابرة والطغاة والفاسدين والمستبدين ولكل إرهابي لعين، ينفذ مخطط الصهاينة على الحدود، ويمنح لرموز الفساد والاستبداد من الحزب الوطني المنحل قبلة الحياة من جديد».

هدف الإرهاب تحويل مصر إلى دولة فاشلة

ونغادر «الوفد» إلى «أخبار» الأحد أيضا ورئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا وصديقنا ياسر رزق ـ ناصري ـ وقوله: «بوضوح أصبح هدف الحرب هو هزيمة المشروع الوطني الذي يقوده السيسي من أجل استقلال الإرادة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والفساد، وبناء الدولة المصرية الحديثة الثالثة بعد دولتي محمد علي وجمال عبد الناصر. غايتهم إذن هي نشر الإحباط في نفوس المصريين عن طريق إفشال بطل شعبي لا نظير له، وزعيم وطني لا بديل عنه، من أجل إسقاط الدولة المصرية، أو على الأقل تحويلها إلى دولة فاشلة ترعى فيها الفوضى ويرتع فيها الفقر. أما وسائلهم ففي إشعال الجامعات واستقطاب الشباب غير الإخواني في غيبة التوعية والتربية السياسية والوطنية، ومحاولة تسخين الشارع في الحضر وتحريض البسطاء في الريف، باستغلال أزمات نشأت في الماضي واستفحلت في عهد الإخوان، وضرب المرافق وتخريبها وتصعيد عمليات التفجير والقتل لإرهاب النظام والشعب وإضعاف معنويات الجيش».

المصريون يصدمون كل يوم
بجريمة تستهدف أبناء قواتنا المسلحة

لكن زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار عبر في العدد نفسه في عموده اليومي ـ خواطر ـ عن ضيق في صدور الناس قال عنه: «من حق كل أبناء الشعب المصري أن ينفد صبرهم وأن تنتابهم الثورة والغضب وهم يصدمون كل يوم بجريمة أو مذبحة تستهدف أبناء قواتنا المسلحة او رجال الأمن، أليس مؤسفا على سبيل المثال، أن تتم محاكمة الإرهابي المجرم المدعو حبارة الذي كان وراء مذبحة رفح الثانية لشهور، وفقا لما تسمح به إجراءات المحاكمة المدنية، يحدث هذا رغم أن هذه المذبحة المتهم بارتكابها جريمة عسكرية بكل المعاني، لأن المستهدف كان عسكريا والضحايا يشرفون بالانتماء العسكري، لابد من عمل كبير قوي وفعال لا يعرف الرحمة أو الشفقة أو الإنسانية ضد عناصر هذه العصابة العميلة المتآمرة».

مصر تواجه حرب وجود

وإلى «الوطن» وزميلنا محمود مسلم الذي صاح في اليوم ذاته مطالبا السيسي بالآتي:
«كنت أتمنى أن يرتدي المشير عبد الفتاح السيسي زيه العسكري «الأفرول» في اجتماعه مع أعضاء المجلس العسكري أمس، ليعكس سلطاته بأن مصر تواجه «حرب وجود»، على الواقع وليؤكد للجميع في الداخل والخارج أن القائد نزل الميدان مع كل رجال مصر ليواجه الخطر الأكبر وهو الإرهاب. كما أنها كانت فرصة ليستعيد مع الشعب روح ثورة 30 يونيو/حزيران، التي ذابت وسط مشاكل وقضايا فرعية وصغيرة. كان يجب أن يخاطب القائد شعبه ببذلته العسكرية ليعلم الخائنون والمتآمرون في الداخل والخارج أن حادث العريش علامة فارقة في أداء الحكم، وأن الأولوية الآن ومستقبلا للأمن والاستقرار، وأن الحسم وسرعة اتخاذ القرار ومحاسبة المقصرين وهي من أبرز سمات العسكرية المصرية ستكون عنوانا للأداء في كل المؤسسات والملفات».
هذا ما اقترحه محمود وهو يستحيل تنفيذه لأن السيسي عندما أعلن وهو وزير دفاع ترشحه لانتخابات الرئاسة، وكان مرتديا بدلته العسكرية، تعرض لانتقادات شديدة رغم تفسيره الأمر بأنه كان لا يزال وزيرا للدفاع، وأثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وهزيمة 1967 وإعادة بناء الجيش وحرب الاستنزاف، لم يرتد خالد الذكر البدلة العسكرية، ولم يفعلها مبارك أثناء الإرهاب الذي امتد سنوات، إنما فعلها السادات وحده أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وبعدها وأثناء العرض العسكري في السادس من أكتوبر 1981 الذي تم اغتياله فيه.

السيسي هو المسؤول الأول
وعليه الحل كما وعد

وإلى محمود آخر في العدد نفسه هو مستشار «الوطن» وأستاذ الصحافة محمود خليل وقوله: «كتبت أكثر من مرة منبها إلى وجود حالة من التردي في الأداء الأمني والعسكري في مواجهة الإرهاب، وأشرت إلى خطورة تسارع وتيرة العمليات الإرهابية بعد ما يقرب من عام ونصف العام، من تفويض السيسي بمواجهة الإرهاب (26-7-2013 )، ولعلك تعلم أن هذه العمليات وقعت بعد أربعة أيام من عملية سابقة استشهد فيها ستة جنود عملية «24 أكتوبر» تكشف أننا أمام مجموعة قتالية منظمة تتمتع بالدرجة المطلوبة من الاحتراف ومجهزة بالأسلحة التي تمكنها من مواجهة قوات عسكرية أو أمنية، وهو أمر من الصعوبة ربطة بكوادر من جماعة الإخوان، فالفترة التي مضت منذ إسقاطهم عن سدة الحكم حتى الآن، لا تكفي في الأغلب لإعداد مجموعات بهذه القدرات، وربما كانت ممولة من جانب الجماعة أو تنظيمها الدولي، لكنها في كل الأحوال مجموعات تمت صناعتها خارج السياق المحلي وأتاحت لها حالة التردي التي تضم الأداء العام في البلاد التسرب بسهولة إلى مصر. لم يعد أمام الرئيس سوى التحرك السريع لأن ضغوط الوقت لن تسمح بأي تلكؤ، لقد طلب التفويض ففوضه الشعب والناس وطلب التأييد فانتخبه الناس، السيسي الآن هو المسؤول الأول وعليه الحل كما وعد».

نحن في معركة
مفتوحة ضد الإرهاب

وإذا كان محمود خليل استبعد قيام الإخوان بتنفيذ العملية، فإن زميلنا أحمد الطاهري رئيس تحرير جريدة «جورنال مصر» التي صدر عددها الأول في يوم الأحد، الناطق بلسان حزب مصر الحديثة الذي يرأسه نبيل دعبس قال عن الإخوان: «كل إخواني هو في الأصل إرهابي، ولكنه ينتظر الفرصة لترجمة حقده وكراهيته لهذه الأرض الطيبة وهذا الشعب العظيم، مجزرة العريش ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، نحن في معركة مفتوحة ضد الإرهاب، ولكن كلما تأخر الرد والثأر طور الإرهاب من أساليبه واستقر وتوحش».
لا نريد منهم خطابا عاطفيا
أو محاولة التعمية على الفشل

لكن هذا لم يقنع زميلنا في «التحرير» وائل عبد الفتاح وشن في اليوم نفسه في عموده اليومي ـ مفترق طرق ـ هجوما ضد الرئيس رغم التشابه في الاسم وقال: «لماذا لا تعتذرون إليهم؟ لقد كنتم مشغولين إلى أقصى درجة في الحفاظ على المجال الجوي لسلطتكم، انشغالا لا يجعل الموت عابرا أو مناسبة تمر ما دامت الجوقة في التلفزيونات والإذاعات ستروي روايتكم وتغرقنا جميعا بكل ما يعمي النظر ويمنع التفكير.
مئات الأرواح ذهبت وستذهب لأن أصحابها في «خدمة وطنية» ولأن المسؤولين عنهم لا يريدون إقرار مبدأ «المحاسبة» أو تغيير السياسات عندما يثبت فشلها أو يفشل أصحابها، والنتيجة مزيد من الموت ومزيد من استغلال الأرواح التي قتلت من دون ذنب، في فرض مزيد من السلطة وفي دفع أرواح أخرى إلى الموت.
والمدهش أن الجوقة المصاحبة للكوارث وصلت إلى مداها وطالبت بتهجير أهالي سيناء بعد أكثر من عام ونصف العام من إعلانها «أرض عمليات»، وكم مرة أعلنت الطوارئ وكم مسؤول خرج علينا مبشرا بأنه سيقضي على الإرهاب في أيام إن لم يكن في ساعات. لا نريد أن يخرج علينا الرئيس أو أحد من حكومته ليعتذر أو يبكي معنا، لا نريد منهم تقديم خطاب عاطفي او محاولة التعمية على الفشل بمزيد من إجراءات تقود إلى فشل أكثر قسوة ومرارة، ولا نريد منهم إلقاء كبسولات التنويم التي تصور للناس أننا نقتل في سيناء والفرافرة وفي كل مكان، لأن هناك ما يشغل البلد بتفاهات اسمها الحريات أو بناء المجتمع القوي، يمكنه محاسبة الرئيس أو عدم استخدام الشعب مرة أخرى لقمع نفسه» .

زبانية مبارك يحضون
على كراهية ثورة يناير

وفي العدد نفسه ربط زميلنا وصديقنا العزيز ورئيس التحرير التنفيذي إبراهيم منصور بين عدة ظواهر قال عنها: «في الوقت نفسه الذي عاد فيه زبانية مبارك ليحضوا على الكراهية ضد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ويحاولوا تقسيم الناس، بعد أن واصلت ثورة يناير بثوارها الحقيقيين الثورة ضد قوى الإخوان التي حاولت اغتصاب الوطن ولتصبح سيناء مرتعا للإرهاب.. ويسقط كل يوم شهداء على أرضها الغالية بدم بارد من قوى تدعي الإسلام وتقتل باسم الله، ولم نتعلم من الدرس بعد ونتعامل بالطريقة القديمة نفسها ومن الصندوق القديم نفسه، إنها الحرب على الإرهاب، لكن يجب أيضا أن تكون حربا من أجل التنمية والديمقراطية التي ناضل الشعب سنوات من أجلها، ضد قوى الاستبداد والفساد التي ولدت الإرهاب للحفاظ على مصالحها، ولن يتم ذلك إلا بخيال ورؤية جديدين وكفاءات».

هل يعقل أن يواجه أبناؤنا الإرهاب
الوحشي من دون معدات كافية

أما آخر زبائن هذه القضية اليوم فسيكون زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين حيث انفرد بالكشف عن أنه تم منع جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية من التحقيق مع الإرهابي صلاح شحاتة، كما أشار إلى عدم تزويد قوات الجيش في بعض المواقع بالأسلحة الحديثة قال بالنص: «هل يعقل أن نواجه المعركة بقوات عسكرية لا خبرة لها بهذا النوع من المعارك، ونترك الجهاز صاحب الخبرة الطويلة والعريقة في مواجهة هذا النوع من الإرهاب الأعمى عرضة لأهواء البعض وتحكم الآخرين؟ هل يعقل أن يواجه أبناؤنا هذا النوع من الإرهاب الوحشي من دون معدات كافية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر السيارات المدرعة المزودة بأجهزة كشف المتفجرات عن بعد؟ هل يعقل ألا نرسل الخبراء العارفين بكل دقائق الوضع في سيناء إلى هناك بحجة وجود عراقيل إدارية تحول دون ذلك؟ هل يعقل أن نلقي القبض على المسؤول الثاني في تنظيم «القاعدة» صلاح شحاتة ثم نقدمه إلى النيابة العامة في اليوم التالي بتهم الدخول غير الشرعي إلى مصر، من دون أي محاولة لاستجوابه من مختصين، بدعوى أن جهاز الأمن الوطني لا يجوز له بعد الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 أن يستجوب مصريين».

المتحدث باسم وزارة الداخلية:
عدد العناصر الإرهابية في سيناء مئتا عنصر

وقد نشرت «الجمهورية» يوم الأحد تصريحا لصديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية أدلى به لزميلنا خالد أمين قال فيه: «عدد العناصر الإرهابية في سيناء حاليا حوالي مئتي عنصر يتحركون على الحدود الشرقية كان قبل 30 يونيو/حزيران حوالي خمسة آلاف عنصر، وبعد الثورة منهم من تم القبض عليه ومنهم من لقي مصرعه، ومنهم من هرب إلى خارج البلاد ولم يتبق إلا هذا العدد القليل.
إن المخطط الذي يحاك ضدنا هدفه أن نكون مثل سوريا وليبيا والعراق ولن يحدث هذا، لأن أجهزة الأمن قادرة على التصدي وإحباط أي محاولة لزعزعة الاستقرار، والدليل نجاح القوات في ملاحقة العناصر الإرهابية في سيناء ولم يتبق سوى فلول يقارب عددهم المئتين فقط.
وعلى العموم فإن صدمــــة مذبحة كـــرم القواديس أدت إلى ارتفاع الأصوات التي تطالب علنا بالتحقيق في أوجـــه القصـــور التي أدت إليها لدرجة أن وكيل جهاز المخابـــرات العامة الأســـبق اللواء سامح ســيف ورئيس مركز جريدة «الجمهـــورية» للـــدراسات قال مساء الأحد لزمـــيلنا وصديقـــنا فـــي «الأهـــرام» ومقدم برنامج ـ على مسؤوليتي ـ في قناة صــدي البلد احمد موسى إنه يتم التحقـــيق فعــــلا في ما حدث وستتم محاسبة المخطئ وأن محاسبة الجيش لمن يخــطئ تكون أشد من أي جهة أخرى».

من يحاسب من؟

وننتقل الآن إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان وقوله: «أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حزمة إجراءات لحل مشكلة الإرهاب من جذورها، على حد تعبيره. الرئيس لم يفصح عنها، ولم يعلن رسميًا إلا عن فرض حالة الطوارئ في مناطق محددة من شمال سيناء. ولم يسأل أحد عن «التفاصيل».. بالتأكيد فإن الخطط العسكرية، ليست من بين ما يُسأل عنه، وإنما عن الإجراءات «المدنية» التي يمكن الإفصاح عنها، ولا تخلف ضررًا للعمليات العسكرية الجارية ضد الإرهابيين حاليًا. الكلام كثير عن التهجير والمناطق العازلة.. وعن المناطق البديلة التي ستوفرها الحكومة للمهجرين.. وهو كلام حتى الآن مطروح على الفضائيات، ولم يصدر من الدولة بشكل رسمي.. فيما يتم تحت هذا الصخب الكبير والواسع، التجهيز لتمرير حزمة من التشريعات، التي ستضاف إلى ترسانة القوانين القمعية، تحت ذريعة «مكافحة الإرهاب». لا أحد يعرف ماذا يجري بالضبط.. فالخطاب الجنائزي منذ حادث «القواديس» الإرهابي، لم يترك لأحد فرصة لالتقاط الأنفاس ويسأل أو يعرف.. وتنظيم حملة فضائية لتسليم الأمر كله للرئيس.. يفعل ما يشاء وما يراه.. لا نسأله عن شيء.. فكل الأسئلة الآن «خيانة» و»تآمر» على الدولة.. بل بلغ الأمر إلى حد أن فوضه البعض بقتل المعارضين وقطع يد الناقدين.. وهدد أنصاره من الإعلاميين، بنشر «فيديوهات مخلة» لكل من أخطأ في حقه ولم يعتذر له من المثقفين «المشاغبين». الرئيس وكل الأجهزة والمجالس المعاونة له، هي الآن التي تقرر وحدها كل شيء، فيما يغيب وسط هوس الشوشرة الفضائية، سؤال المحاسبة: من يحاسب الرئيس؟.. من يحاسب قيادات الدولة ومسؤوليها الرسميين؟! لا يوجد برلمان ليحاسب، ويعاقب ويُقيل.. لا يوجد إلا الرئيس وحده، يجمع السلطتين التنفيذية والتشريعية.. فيما لا تجد سلطة رقابية منتخبة من الشعب «البرلمان». ففي حين تمر البلاد بأزمة وطنية دقيقة وحساسة، فإن غياب البرلمان، يفاقم من آلامها، لأنه فراغ يغري بالاسترخاء والاستسهال وارتكاب الأخطاء ولا يُحاسب مسؤول على خطئه وتقصيره أمام الرأي العام. هذه بالتأكيد مشكلة.. ولكن المشكلة الأكبر، أن ثمة خططا ممنهجة لمصادرة «الرقابة البديلة» التي تمارسها الصحافة والإعلام.. ووجود نية باتت واضحة في إصرارها على تكميم الأفواه.. وتحويل كل الصحف والفضائيات إلى إدارة ملحقة بالإعلام الأمني. البلد بالتأكيد في مواجهة مع إرهاب وحشي وخطير وغير مسبوق، ولكن هذا لا يعني أن يترك قرار الحرب على الإرهاب، في يد جنرالات الأجهزة الأمنية وحدهم.. بل إن الأخيرة ينبغي أن تعمل تحت قيادة سياسية مدنية، تملك رؤية، فثمة فارق بين «رجال الحرب» و»صناع السياسات».. فيما بات بحكم القانون الاجتماعي والسياسي، أن الكوارث الوطنية الكبيرة، تأتي مع «عجرفة القوة» وغياب العقل. الصورة ـ إذن ـ تقول إن ملف الإرهاب بات تحت تصرف «العضلات».. مقابل دخول العقل في ما يشبه «الغيبوبة» ولا ندري متى سيعود منها إلى الإفاقة.. ولا يوجد برلمان للمحاسبة ولا إعلام وصحافة للرقابة والنقد والبحث عن الحقائق.. وهي صورة «كابوسية» تقول باختصار بأن رقاب البلاد والعباد رهن قرار من شخص واحد، وحاضنة هلامية لا نعرف عنها شيئا.» 

الظرفاء

وأخيرا إلى الظرفاء من ملحق النهاردة إجازة في جريدة «أخبار اليوم» التي يشرف عليها زميلنا الرسام الكبير هاني شمس ففي فقرة ـ إحرق دمك ـ يوم السبت قبل الماضي جاء فيها الآتي:
– واحد مسطول جه يخرج من العربية لقي الدنيا بتمطر راح خارج من الباب الثاني.
– مرة مدرس رياضة اتجوز مدرسة رياضة خلفوا ولد متساوي الساقين.
– ندل فتح مصنع مياه غازية كتب عليه كل علبة رج جيدا قبل الفتح.
– واحد بلدينا فتح محل أنابيب غاز فجر أسطوانتين في وسط البلد دعاية .
– مسطول ماشي مع حبيبته في نــــص اللـــيل شافت أبوها فقالت يا لهوي بابا.. بابا.. فقال لهـــا ما تخافيش قوليـــلوا أخـــوكي.
ويوم السبت الماضي جاء في الفقرة نفسها ـ أحرق دمك:
– مرة واحد حط أيده في ميه نار ملقاهاش دخل رأسه يدور عليها.
– ترزي دخل الحمام لقي المية مقطوعة خيطها.
– اثنين مساطيل ركبوا أتوبيس بدورين اللي فوق سأل اللي تحت انتوا ماشين بسرعة كام ؟ قال ثمانين وانتوا ؟ قاله لا أحنا السواق لسه ما جاش.
– ميكانيكي فتح مصنع شيكولاته سماه كلاكس.
– مسطول دماغه لفت قابلها من الناحية الثانية.
– وقف تاكسي وركب السواق قاله على فين قاله إذا كان مقلتش لأبويا هاقولك أنت.
وفي العدد نفسه أخبرنا زميلنا وصديقنا الإخواني خفيف الظل محمد حلمي بأخبار جديدة منها على سبيل المثال: وصل إلى الصومال وفدان أحدهما روسي والآخر إيراني لتوقيع بروتوكول توريد خرفان سوداني للبلدين وانتهاز الفرصة لتبادل الآراء حول أي حاجة في أي حاجة وقد أعد زير المراعي محجوب قرن التيس مأدبة غذاء ضاني للوزيرين الروسي نيقولاي زاخروف والإيراني آية الله نعجتي.
أما الخبر الثـــاني فكـــان عن رسالة وصلت إليه من الراقصة دينا تسأله: تقدم للزواج بي صاحــــب محل كشري ومحتارة أقبل أم لا أقبل؟ فرد عليها حلمي ناصحا « إقبلي من دون تردد اعتبريه كماله ولمن لا يعرف من غير المصريين محلات الكشري فإذا انتهى الزبون من أكل أول طبق وأراد المزيد يطلب كماله أي طبق أصغر».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية