القاهرة ـ «القدس العربي»: بدون أن ينتبه سار الملياردير نجيب ساويرس في منطقة محفوفة بالألغام والألغاز والمحرمات، حيث انتقد دور الجيش في الحياة العامة مؤكداً على أنه كان يفضل أن يكتفي الجيش بحماية الحدود، ومواجهة الإرهاب وصناعة الأسلحة، بدلاً من استيرادها، وترك مجال الاقتصاد للقطاع الخاص. ولم ينس ساويرس الذي احتفت به صحف الأربعاء 20 مايو/أيار أن يهاجم الإخوان والإسلاميين متهماً إياهم بأنهم ظلاميون يسعون لإعادة مصر قرونا خمسة للوراء. كما تحدث، عن تفاصيل إصابة شقيقه بفيروس كورونا المستجد قائلا، إنه اكتشف إصابته بالمرض عندما كان مسافرًا إلى سويسرا لإجراء عملية جراحية.
الاقتصاد المصري لم يعد يحتمل الإغلاق… وساويرس يشاغب الجيش: حراسة الحدود أهم من البيزنس
وأضاف في حوار مع قناة «روسيا اليوم» نقلت أجزاء منه معظم صحف الأربعاء. وفي ما يخص تأثر الاقتصاد المصري بفيروس كورونا، أشار إلى أن مصر تأثرت، لكن ليس بشكل كبير كدول أخرى مثل لبنان على سبيل المثال، أو الدول المعتمدة بشكل كبير على البترول، لأن الأجواء الاقتصادية كانت جيدة بشكل نسبي قبل هذه الأزمة، وأوضح أنه لم يخفف أجور العاملين لديه على الاطلاق. ونفى أنه ينوي العودة للساحة السياسية مرة أخري، قائلا: «دخلت السياسة لأنني وجدت أن هناك تيارا سياسيا ما يحاول السيطرة على البلد للاتجاه في طريق كنت قلقًا منه، لكنني لن أعود لها مرة أخرى». وقال ساويرس ردَا على من يقولون إنه يطالب بالعودة للعمل للحفاظ على أمواله: «إن أمواله لن تتأثر، لكن حالته النفسية هي التي ستتأثر». وأشار إلى أن ما يجب أن نتوسع فيه بشكل أكبر،»هو توسيع دائرة الكشف للتعرف على المصابين بالمرض، وبالتالي على الأقل الحفاظ على عدم نقل العدوى للآخرين. وحول ارتفاع إصابات فيروس كورونا إلى 720 قال الدكتور محمود خليل مدير مستشفى حميات إمبابة في تصريحات لبعض الصحف والمواقع ومنها «مصراوي»: «نزيد بمتوالية هندسية، ومش مطلوب من المواطنين غير لبس الكمامة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي». وتابع «مصر محتاجة منك تقل خيرا أو تصمت، أو تتطوع في العمل المجتمعي، على غرار ما تفعله العديد من منظمات المجتمع المدني»، مردفا «الحكومة عاملة اللي عليها وزيادة». وأردف «حال عدم حفاظ المواطنين على ارتداء الكمامة والمسافة الآمنة، ستحدث زيادة في إصابات كورونا»، مشيرا إلى أن مستشفي حميات إمبابة تجري مسحات كثيرة.
ومن جانبه اعترف أسامة هيكل وزير الإعلام، بأن الاقتصاد المصري لم يعد قادرا على الإغلاق أكثر من ذلك، ويجب أن نلتزم بالإجراءات الوقائية حتى يمكننا الاحتفال بعيد الأضحى بشكل مختلف، وأفضل من ظروف عيد الفطر. وأوضح، أنه من الوارد أن يكون هناك مصابون بكورنا غير معلن عنهم.
أطباء بلا عمل
وصلت لفاروق جويدة رسالة من أطباء دفعة تكليف مارس 2020 وتضم 7000 طبيب لهم مشكلة مع التكليف الجديد، الذي قررته وزارة الصحة يعرضها جويدة في «الأهرام» مشيرا إلى أن هذه الآلاف من الأطباء يؤكدون أن المستشفيات والمرضى في حاجة لهم أمام الظروف الصعبة التي يواجهها المواطنون في محنة كورونا، ويقول الكاتب: «أضع هذه الشكوى أمام الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، خاصة أن الموضوع معروض حاليا على الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء. تقول الرسالة، نحن أطباء دفعة تكليف مارس 2020، وعددنا حوالي 7000 طبيب، نرجو من سيادتكم التكرم بتوجيه المسؤولين في وزارة الصحة بحل مشكلة تكليفنا لسرعة الانضمام إلى صفوف الأطباء في هذا الوقت الحرج الذي تمر به البلاد، حيث أن وزارة الصحة أقرت نظاما جديدا للتكليف، وفيه عيوب كارثية من شأنها أن تضر بمستوى تدريب الأطباء بالزمالة المصرية، وتؤدي إلى عجز كبير في قطاع الطب الوقائي، الذي يعتبر خط الدفاع الأول ضد الأمراض والأوبئة، وكل ذلك يضر بالمنظومة الصحية بأكملها، بما يؤثر على تقديم الخدمة الطبية للمواطن المصري.. وذلك كله يؤدي إلى حرمان كل الوحدات الصحية على مستوى الجمهورية من أطباء التكليف، وتعريض قسم الطب الوقائي للعجز، في وقت هي أولى به بالأطباء لرصد واكتشاف مصابي كورونا، إلي جانب إفراغ عدد كبير من المستشفيات والتخصصات من أي نواب جدد نتيجة عدم تضمين هذه المستشفيات والتخصصات في حركة التكليف.. ونرجو من سيادتكم التكرم بتوجيه كل الجهات المعنية بسرعة تكليفنا على نظام التكليف القديم المتعارف عليه، لسرعة الانضمام لصفوف جيش مصر الأبيض، للوقوف معهم في محاربة وباء كورونا العالمي، الذي نسعى جميعا صفا واحدا للتغلب عليه. ويؤكد جويدة على أن 7000 طبيب ليس بالعدد الذي نفرط فيه هذه الأيام».
مرضى بلا علاج
أكد الدكتور محمد أبو الغار في «المصري اليوم»، على ضآلة ميزانية الصحة والتعليم في مصرقائلا: «الإنفاق على الصحة من إجمالي الناتج المحلي في آخر ميزانية كان 1.19٪ ، بينما الدستور ينص على أن تكون 3٪. وميزانية التعليم كانت 2.15٪ بينما الدستور ينص على 7٪ للتعليم والبحث العلمي، وبالطبع النتيجة هي تعليم مهترئ يتعثر، وصحة ضعيفة للمواطنين. اضطرت الدولة بسبب ضعف الإنفاق إلى تحويل جزء كبير من التعليم إلى تعليم خاص، وتحول التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الجامعي في نسبة كبيرة منه إلى مشروعات خاصة. وأدى التفاوت الكبير في مستوى التعليم بين قلة صغيرة من المدارس والجامعات ذات مستوى تعليمي عال، وأغلبية ذات مستوى محدود أو ضعيف، أو بدون مستوى على الإطلاق، إلى تفاوت ضخم في قدرات الخريجين. وأدى ذلك إلى توسيع الفجوة بين الطبقات، ولم يصبح التعليم أداة لانتقال الفقراء إلى طبقة أحسن حالا. والأمر نفسه ينطبق على الصحة، فهناك صعوبات بالغة في أن يتلقى الملايين علاجهم بكفاءة. وأصبحت تكاليف العلاج في القطاع الخاص فوق قدرة غالبية الشعب، وفي الوقت نفسه تقلص حجم العلاج الحكومى. حين انقض علينا وباء كورونا كانت هناك صعوبة بالغة، لضعف الإمكانيات ومحدودية عدد الأسرة، والآن جميع المستشفيات لا توجد فيها أسرة خالية. لقد اكتشفت الحكومة أن ما تنفقه على الصحة، لا يمكن أن يصلح الأحوال في أي حال. الانفجار السكاني زاد من صعوبة إصلاح التعليم والصحة، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نعرف أن بناء الأمم يتم بأبناء شعوبها، وأن الإنسان المتعلم الفاهم ذا الصحة الجيدة هو الذي يفكر ويخطط ويعمل ويخترع، وهو الذي يبني الوطن. بناء الأوطان لا يتم ببناء منتجعات وفيلات وقصور ودور عبادة فخمة ضخمة، وإنما الأوطان تبنى بالعقول الذكية المستنيرة المتعلمة ذات الصحة الجيدة، وهذا يجب أن يكون هدفنا الأول والأخير، وهو الحل الوحيد لهذا الوطن».
اكتشاف فلسطين
أجمل ما عثر عليه سامح قاسم في ساعات الحظر فلسطين وتراثها الجميل كما يطلعنا في «البوابة نيوز»: «كانت الأغنية التي عثرتُ عليها في تلك الليلة الطويلة تقول: «من سجن عكا/ طلعت جنازة/ محمد جمجوم/ وفؤاد حجازي/ جازي عليهم/ يا شعب جازي/ المندوب السامي». رغم أن الأغنية مسكونة بالشجن بيد أنها محفوفة بالصلابة ومسيجة بالقوة، في مواجهة العدوان والبطش والجور، الذي مارسه المحتل البريطاني ضد أهلنا في فلسطين، عقب إعلان وعد بلفور المشؤوم عام 1917. يتابع الكاتب: شكل هذا العدوان محورا رئيسيا في مكونات الإرث الثقافي بمعناه الشامل في أرضنا المحتلة، ليصير كل فعل ثقافي أو فني سجلا فاضحا لجرائم الاحتلال، وكذا مقاومة أهلنا له. وكانت تلك الأغنية علامة بارزة في التراث الفلسطيني، وكغيرها مما يحويه هذا التراث دائما وأبدا، تكمن وراءه قصة. في أغسطس/آب 1929، نظمت الوكالة اليهودية تجمعا صهيونيا أمام حائط البراق، للمطالبة بإعادة بناء هيكلهم المزعوم، الأمر الذي استهجنه الفلسطينيون، وأعلنوا رفضهم التام لإهانة المقدسات وتدنيسها، واشتعلت جراء هذا السلوك الصهيوني المقيت ثورة شعبية، وهي الثورة التي تعرف بـ(ثورة البراق) أطلق شرارتها الأولى أحد فلاحي قرية المزار في قضاء جنين.. الفلاح الثوري هو فرحان السعدي. لم يكن أمام المندوب البريطاني جون روبرت تشانسلر لإخماد الثورة، سوى التهديد باستخدام القمع والسجن والمشانق ضد الثوار وكل من حرضهم. على خلفية موجات الغضب التي عمت فلسطين اعتقل السعدي مع الكثيرين، وكان من بينهم فؤاد حسن حجازي من صفد. ومن الخليل عطا أحمد الزير، ومحمد خليل جمجوم. وضع الثلاثة (حجازي، والزير، وجمجوم) في سجن القلعة في عكا، وفي محاكمة هزيلة وهزلية في الآن نفسه حُكم عليهم بالإعدام. طالب بعض الأمراء والملوك العرب السلطات البريطانية بتخفيف الحُكم عن الأبطال الثلاثة، بيد أن السُلطات البريطانية في السابع عشر من يوليو/تموز عام 1930 نفذت حكم الإعدام».
فليلزم بيته
انتقد محمد أمين في «المصري اليوم» المحافظ المصاب بكورونا: «من قال إن محافظ الدقهلية أيمن مختار، لابد أن يمارس مهام منصبه وهو مصاب بكورونا، ألا يدري المحافظ أنه يجب عليه أن يلزم بيته بالقانون، أو يخضع للحجر الصحي؟ أليس هذا هو القانون مع سائر الناس؟ ومن قال إنه يجب أن يعمل حتى آخر نفس؟ أطال الله عمره وأتم شفاءه. ألا يعلم المحافظ الشاب أنه يُعرّض مكتبه وكل الوزراء الذين يتعامل معهم للخطر؟ ألا يعلم المحافظ أنه يجري تعقيم مبنى المحافظة يوميا بعد ثبوت إصابته؟ ألا يعلم أنه يجري تعقيم مباني الوزارات التي يزورها، وآخرها مبنى وزارة الري؟ في الحقيقة، كنا نتمنى لو أن المحافظ قدم النموذج للمواطنين في التعامل مع كورونا، وأنا بالمناسبة مهتم بفكرة «النموذج» لأنها تشيع الثقافة في المجتمع. فالمحافظ الذي يمارس مهام منصبه وهو مصاب، سيضع الجميع في ورطة، والنائب الذي يقيم مائدة وهو يخترق إجراءات الحظر يقول أنا مختلف، أنا فوق القانون، وأول شيء يفعله من يثبت إصابته أن يتجنب الناس، ويضع نفسه في حجر منزلي على الأقل، ولا يخالط أحدا لا سائقه ولا سكرتيره ولا أحدا من مكتبه وموظفيه، فإذا بالمحافظ يتعامل مع الوزراء ويكلف الوزارة بالتعقيم بعده، وكان يمكن حل القصة بمكالمة تليفون فقط. لم أستطع أن أتفهم تحركات المحافظ، ولم أستطع أن أصفق له لأنه يعمل أثناء مرضه، فليس مطلوبا منه أن يعمل وأن يختلط بالناس في المحافظة والشارع، مطلوب منه أولا أن يخضع للعلاج، فإذا تعافى فعليه أن يبذل كل مجهود في خدمة المحافظة، وساعتها سنصفق له ونكرمه كمحارب لكورونا».
حتى لا تقع الكارثة
حذّر محمد الطوخي في «البوابة نيوز» من وقوع كارثة مع استمرار الحلول الجزئية ودعاوى فلسفة التعايش المتخلفة مع فيروس يعتبر عدوا للإنسان وللحياة وتابع: «كفاكم عبثا وتخاذلا واستسلاما لفيروس يفتك برئة البشر وحياتهم، فكيف نتعايش مع هذه الجائحة الخطيرة، وقد أصيب عدد كبير من الطواقم الطبية في العديد من المستشفيات في مصر، رغم اتخاذها العديد من الإجراءات الاحترازية، ما بالنا إذن بالمواطن الذي حتى الآن يخرج بدون كمامة، ولا يجدها في كثير من الأحيان الأمر جد خطير، ولا يحتمل التردد في فرض الحظر الكامل، إن استمرار هذا الوضع بهذا الشكل ينذر بكارثة حقيقية لن تحتملها أي دولة في العالم، لأن هذه الإجراءات المجتزأة لا فائدة منها، حيث فرصة حدوث العدوى متاحة في وسائل النقل الجماعي بكاملها، وفي أماكن تكدس المواطنين في المصالح والهيئات والأسواق، وليس هناك ضرر مادي حدث أسوأ مما أصاب قطاع السياحة وعماله في مصر، وهو مصدر العملة الصعبة الأكبر للاقتصاد المصري، فكارثة دعاوى التعايش سوف تقتل هذا القطاع، فلن يأتي أحد إليك زائرا، وما زال عداد الإصابات يعمل بهذه الوتيرة المتسارعة، إذا لا مفر من المواجهة القوية المستميتة للقضاء على هذا الفيروس القاتل، لوقف نزيف الإصابات ونزيف الخسائر في كل المجالات، وعودة العمالة إلى عملها والسياحة إلى سابق عهدها، قبل هذه الجائحة، ويجب أيضا عدم فرض الحظر الكامل أسبوعا واحدا فقط، فهذا لا يحقق الهدف، فالخطير في المرض هو حامل الفيروس، الذي لا تظهر عليه أعراض المرض لمرور الفيروس بفترة حضانة داخل الشخص حتى تظهر عليه الأعراض، ويصبح في هذه الفترة قادرا على العدوى بدون أن يشعر».
أخطر من كورونا
يخشى عباس الطرابيلي، كما أخبرنا في «الوفد»، من عدو خطير يذكره بالاسم: «أخشى على المصريين من وباء مصري معروف، اسمه، التسيب، وأن المصريين بارعون في كل ما يتحايلون به للهروب من أي التزامات، أو إجراءات، تتخذها الدولة. وما نراه في الأسواق العامة الآن يؤكد ذلك.. وأن نظرة واحدة على ما نراه في سوق الموسكي، ودرب البرابرة وحارة اليهود.. وكل الأسواق حول ميدان العتبة، تؤكد ما أقول، حتى إنني أكاد أقول إن المصري يبرع كثيرا في التحايل واللف والدوران على أي إجراءات حكومية، ربما أكثر مما يفكر ويتخذ من قرارات تتعلق بالإنتاج وزيادة الإنتاج.
فهل هذا نوع من اللامبالاة أم هو التسيب بكل معانيه؟ أم هي الاستهانة؟ حتى لا نقول إن المصري تعود على التعامل والحياة مع الوباء والتعايش معه، وإذا كانت مصر تتجه الآن- أو تفكر- نحو تخفيف قيود العزل، أسوة بما اتخــــذته بعــــض الدول مــــثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي كانت الدول الأكثر إصابة، فإن ذلك يصلح هناك عند شعوب هذه الدول، لأنه حتى إن عاد الوباء واشتدت الإصابات فإنهم هناك قادرون على العودة سريعا إلى قرارات الحظر الكامل وشبه الكامل.
لأنهم شعوب تعرف معنى الالتزام. أما نحن- بكل أسف- فلسنا كذلك. وأعلم أن الدولة تراهن الآن على «وعي الشعب» ولكنني أرى ضرورة التمسك- بل زيادة التشدد- مع إجراءات الحظر حتى لو كان كليا، حتى نقضي تماما على أي ظاهرة كورونا».
«أحنا السبب»
وجه خالد إمام سهامه نحو الجماهير متهما إياها بالتسبب في استفحال الأزمة مؤكدا في «الجمهورية: «خلال شهر رمضان الكريم راهنت الحكومة على وعي المواطنين، لكنهم وللأسف الشديد خذلوها وكسفونا جميعا، حيث كنا ندافع دائما عن حقوقهم، لذا توقعنا القرارات التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء حول الإجراءات التي سيتم اتخاذها خلال عيد الفطر وما بعده.
يكفي القول إن الإصابات قبل رمضان بيوم واحد كانت 5537 والوفيات 392 شخصا.. قفزت أمس وخلال 17 يوما فقط من شهر الصوم إلى 12 ألفا و229 مصابا و630 متوفيا.. هل تعلمون معنى هذه الأرقام وخطورتها وأسبابها؟ معناها أن هناك استهتارا جهولا أو متعمدا، وخطورتها أن تصاعد تلك الأرقام سيؤدي بنا إلى كارثة قد يكون ضحاياها بالملايين وليس الآلاف، ولن يستطيع مخلوق اتهام الدولة بالتقصير، فقد بذلت ومازالت أقصي ما لديها وأكثر لحماية المواطنين، إلا أن المواطنين ليسوا خائفين على أنفسهم ولا على أحد.
أنظروا لما يحدث في أسواق العتبة والموسكي وحارة اليهود، التي تحولت إلى (غرف إعدام مفتوحة). وكل يوم يظهر سوق عشوائي في محافظة ما، وكلما فضوه عاد ثانية، رغم ذلك فإن قرارات الأمس لا هي مغلظة بأن يكون الحظر شاملا تأديبا لأي مستهتر، لأن حظرا كهذا سيؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة ووقف حال الجميع، ولا هي ضعيفة بحيث تطمع من في قلبه مرض على مزيد من الاستهتار والفوضى».
الرئيس على حق
لم تكن الشحنة الثالثة من المستلزمات الطبية الوقائية، التي تسلمناها من الصين صباح السبت الماضي، كما ذكر سليمان جودة في «الوفد» هي الشحنة الأولى من نوعها، وإنْ كانت الأكبر طبعا، لأنها كانت تزن ثلاثين طنا من الكمامات الطبية، والقفازات، والملابس الطبية، وكواشف التحليل، وأجهزة قياس الحرارة! من قبل كانت شحنتان أخريان قد تسلمتهما القاهرة، إحداهما كانت تزن أربعة أطنان وكانت في إبريل/نيسان، والثانية كانت تزن أربعة أطنان أيضا وتسلمناها الأحد قبل الماضي! والشحنات الثلاث سوف تساعدنا بالتأكيد في محاصرة إصابات فيروس «كورونا المستجد»، وصولا في النهاية إلى القضاء عليه.
والذين لم يعجبهم أن يبعث الرئيس السيسي وزيرة الصحة في زيارة إلى العاصمة الصينية بكين، لا بد أنهم سوف يذكرون الآن أن ما بين الشعوب لا يضيع، وأن هذا هو ما كانت تؤسس له تلك الزيارة، وأن الرئاسة أرادتها رمزا يدوم في العلاقة بين الشعبين. ولم تكن هي الزيارة الوحيدة من نوعها، فقد تكررت لاحقا إلى العاصمة الإيطالية روما، ثم ذهبت مساعدات رمزية على متن طائرتين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. والعواصم الثلاث كانت تواجه ما لم تواجهه عاصمة أخرى.. فالعاصمة بكين كانت، ولا تزال تواجه اتهاما بأنها أخفت عن العالم نبأ ظهور أول إصابة بالفيروس على أرض الصين في مدينة ووهان.. والعاصمة روما كانت أشد عواصم أوروبا معاناة من الوباء على مستوى الإصابات والوفيات معا.. والعاصمة واشنطن كانت أعداد إصاباتها ووفياتها هي الأعلى بين الدول، وظلت أرقامها لأسابيع في تصاعد مستمر.
الحذر مطلوب
حفاظا على صحة أعضائه، كان أحمد عبد الظاهر في «الوطن» يأمل في أن يعقد مجلس النواب جلساته عن بُعد، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أسوة بما فعل مجلس الوزراء في هذا الشأن: «قد يقول البعض أن القياس هنا غير جائز، مستدلا على صحة رأيه بأن المادة 114 من الدســتور تنص على أن «مقر مجلس النواب مدينة القاهرة.
ويجوز له في الظروف الاستثنائية عقد جلساته في مكان آخر، بناء على طلب رئيس الجمهورية أو ثلث عدد أعضاء المجلس. واجتماع المجلس على خلاف ذلك، وما يصدر عنه من قرارات باطل».
ويستفاد من هذا النص أن الأصل الدستوري المقرر هو انعقاد مجلس النواب في مدينة القاهرة، فلا يجوز له عقد جلساته في مكان آخر، سوى في الظروف الاستثنائية، وأن يكون ذلك بناء على طلب رئيس الجمهورية، أو ثلث عدد أعضاء المجلس، فإذا لم تتوافر هذه الشروط يكون اجتماع المجلس وما يصدر عنه من قرارات باطلا.
كذلك فإن المشرّع الدستوري يفترض انعقاد المجلس في مكان معين، سواء كان هذا المكان هو مدينة القاهرة، أو أي مكان آخر، وفقا لشروط وبضوابط معينة، فلم يتناول النص الدستوري بالتنظيم حالة الانعقاد عبر الفضاء الافتراضي. على خلاف ذلك لم يحدد الدستور مكان انعقاد جلسات مجلس الوزراء، الأمر الذي يجعل من الجائز أن ينعقد اجتماع المجلس في أي مكان يراه، وبأي وسيلة يجدها مناسبة».
تلاشي الخصوصية
في عالم الفضاء الإلكتروني، كما أكد سامح فوزي في «الشروق»، اكتشف الناس هناك تراجعا في الخصوصية، ويلفت الكاتب إلى أنه ينبغي أن يدرك الشخص أنه كلما خطا خطوات على طريق التفاعل الإلكتروني، يعني قبوله الضمني بأن جانبا من حياته صار على الملأ. بعد فترة قصيرة سوف يظهر تطبيق جديد على الهاتف المحمول خاص بمرض كورونا، ظاهره مفيد في تعقب الوباء، والوقاية منه، وتقديم المعلومات الضرورية، ولاسيما بعد أن أدرك الجميع أن الفيروس القاتل مستمر لفترة في الحياة، ولابد من التكيف مع وجوده، والعمل على الوقاية منه. الشخص أو الجهة التي تخترع ذلك قد يكون من أغراضها محاصرة الوباء، والاتقاء من شروره، ولكن المسألة أكبر من ذلك، تتصل بالمعلومات التي تتوافر عن الأشخاص، والتي يمكن استغلالها لأغراض سياسية أو اجتماعية أو غيرها، فالمعلومات قوة هائلة، تمتلكها الحكومات في تعزيز سلطتها، وتستخدمها الشركات الكبرى خدمة لأغراضها ومصالحها. وأشار الكاتب في «الشروق» إلى أن العالم في صورته الجديدة لم يعد سؤال العولمة مطروحا فيه، لأنه أصبح قدرا لا يمكن الفكاك منه، حيث أغلق فيروس كورونا الحدود بين الدول، لكن تدفقت الأخبار، والصور، والمعلومات، والتفاعل بين الناس عبر فضاءات إلكترونية لا يمكن إغلاقها.
هل يستقيم الحال؟
الدكتور أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر السابق قلق من شيوع الفوضى في المستقبل وفق ما أعرب عنه في «الشروق»: «هل بعد انتهاء هذه الأزمة يعود الشارع المصري كسابق عهده مكتظا بالبشر حتى الساعات المتأخرة من الليل «زحام، عادم السيارات، سحب دخان الشيشة المتصاعدة من المقاهي، استهلاك عال للكهرباء؟». ويتذكر عبد الله أنه في أعوام 2011 إلى 2013 أثناء عمله كمحافظ في بورسعيد ناقش في مجلس المحافظين سبل توفير الكهرباء للمنازل: كلنا يتذكر أزمة الكهرباء الطاحنة التي كانت تمر بها مصر وكانت شركات الكهرباء مضطرة لتخفيف الأحمال، بقطع الكهرباء عن أحياء كاملة، ما تطلب وقتها صدور قرارات بفرض توقيت غلق المحال والأنشطة الساعة التاسعة مساء، وللأسف لم نستطع تطبيق هذا القرار، نتيجة حالة السيولة التي كانت عليها الدولة، أما الآن وفي ظل القيادة السياسية الرشيدة، وللمصداقية المتبادلة بين القيادة والشعب، التي جعلته يتقبل أصعب القرارات الاقتصادية، وبدرجة الثقة والمصداقية نفسها يمكننا أن نعيد أشياء للشارع المصري تصب في صالح المواطنين والدولة ومنها: تحديد توقيت الغلق للمحال والأنشطة التجارية في السابعة مساء ويمتد للثامنة في أشهر الصيف.
التوقيت اليومي لغلق الأندية والمقاهي والمطاعم في العاشرة مساء. وبتنفيذ هذه الإجراءات سوف ينتج عنها تحسن ملحوظ في جودة الهواء، وتخفيف حدة التلوث، وما لهما من تأثير إيجابي على صحة المواطنين، واستغلالا للترابط الأسري الذي قويت أحباله خلال فترة الحظر الإجباري، ما أدي إلى التكيف مع مساحة وقت التواجد بالمنازل، فأصبح الشباب يأخذ وقته الكافي من النوم، الذي يجعله أكثر حيوية أثناء النهار، وأكثر إنتاجية أثناء ساعات العمل.
إعمالا لقــوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) فلنجعل النهار معيشة وعملا وكسبا للرزق».
مطلوب كمامة
مازال الباحثون والعلماء وأهل الأرض جميعا يسابقون الزمان بحثا عن حل لأزمة وباء كورونا، الذي يجتاح البشرية، وسط دراسات متضاربة تخرج يوما تلو الآخر، ويتم الإعلان عنها، إلا أنه حتى كتابة هذه السطور والكلام لمحمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، لم يتم التوصل لمصل أو علاج لفيروس كورونا.
وفي ظل التوقعات التي تشير لاستمرار تواجد هذا الفيروس، خلال الفترة المقبلة، تتجه كثير من دول العالم للتعايش مع الفيروس، والالتزام بالإجراءات الاحترازية واتباع التعليمات الصحية السلمية، مع دوران عجلة الإنتاج وعودة الحياة تدريجيا.
ومع هذا التحول العالمي، بات يتطلب منا أخذ الحيطة والحذر في حياتنا اليومية، خاصة أثناء التنقل في الشوارع والاختلاط مع الآخرين، من خلال الالتزام بترك المسافات الآمنة «مترين»، ووضع الكحول والمطهرات باستمرار على سطوح الأشياء التي نلامسها. «الكمامة» باتت أسلوب حياة، خلال الفترة المقبلة، وبات ارتداؤها أمرا ضروريا لا خيار فيه، خاصة في أماكن العمل والمواصلات والشارع وبكل مكان نتحرك فيه، لتقليل فرصة نقل الفيروس. وأنت تذهب لشراء ملابس جديدة يجب أن تكون عملية الشراء مصحوبة باقتناء الكمامات، وتوجيه جزء من مصروفات المنزل لها، فإذا كان من الطبيعي عدم خروجك من المنزل بدون ملابس، فإنه من الطبيعي في الفترة المقبلة عدم خروجك بدون الكمامة. ومن أجل هذه الاعتبارات العامة وللحفاظ على حياة المصريين، ألزمت الحكومة العاملين والمترددين على جميع الأسواق، أو المحلات، أو المنشآت الحكومية، أو المنشآت الخاصة، أو البنوك، أو أثناء التواجد في جميع وسائل النقل الجماعية؛ سواء العامة أو الخاصة، بارتداء الكمامات الواقية، لحين صدور إشعار آخر، مع وجود غرامة 4 آلاف جنيه للمخالفين.
ظاهرة الزعيم
عثر زعيم الكوميديا على من يشيد به، حمدي رزق في «الأخبار» يقول: «تستلفتني ظاهرة عادل إمام، نحن أجيال الأبيض والأسود، التي فغرت فاها على الألوان المبهرة في صالات العرض، ولا يزال الزعيم قادرا على لفت أجيال الثورة الرقمية.
كوميديان عابر للأجيال، حاضر بفنه عبر عقود، عادل إمام عنوان رئيس لمدة نصف قرن من الزمان.. أطال الله في عمره. لا أزعم اقترابا، ولكن كل من اقترب عاد يروي جانبا من حياة الزعيم، وهي جديرة بالتسجيل الأمين، فإذا كان عادل إمام نال محبة الجماهير العربية، وفي القلب منها المصرية، وتربع على قمة الكوميديا في بلد الكوميديانات الكبار، معضلة، كيف ترسم نفسك كوميديانا في بلد مفطور على الكوميديا، وشعب إذا لم يجد ما يسخر منه، ضحك من نفسه، كيف تكون عادل إمام في شعب من الساخرين العظام؟ تكر السنون صاخبة وعادل إمام ينسج تاريخه الفني الخاص، أفلامه عناوين لمراحل من حياة المصريين، وشخوصه حاضرة في كل حارة وزقاق، وسخريته نابعة من معين لا ينضب، التقط إشارة المواطن المصري باكرا، وضبط موجته على موجة الناس.
صعب الإحاطة بظاهرة عادل إمام في سطور، وتظلمه عناوين الأفلام والمسرحيات والمسلسلات مجردة من سر الإبداع، في شرائط هي دفتر أحوال المحروسة. قصة الزعيم حتما ولابد أن يرويها عادل إمام شخصيا، وهو بطبعه حكاء، وما خفي من تقاطعاته الفنية مع عظماء، والسياسية مع زعماء، والبشر عبر عقود مرّت بالبلاد وشهدت أحداثا جساما تستأهل وقفة من الزعيم، يحكي فيها ما كان منه وكان منهم، سيحكي طويلا، لماذا لا يحكي عادل إمام الإنسان، ما تيسر من سيرة عادل إمام الزعيم».
ضيف ثقيل
على قدر ما كان الجو معتدلا في إبريل/نيسان الماضي، على قدر ما تغيرت الصورة فجأة في ظل موجة الحر الشديدة التي نتعرض لها حاليا، والتي تشير إلى صيف ساخن جدا.
والواقع كما يؤكد محمد بركات في «الأخبار» يشير إلى أن الدنيا ليست حارة فقط، بل هي أسخن من ذلك بكثير، بحيث أن هذا التعبير أصبح قاصرا، وكلمة «حر» تبدو وصفا متواضـــــعا جدا لما نتعرض له هذه الأيام. وطبقا لما تسوقه إلينا هيئة الأرصـــاد الجوية من أخبار وتوقعات عن حالة الطقس، وما يستجد فيها، فإن هذا الضيف الثقيل، المتمثل في موجات الحر الشديدة، الالتهاب والسخونة، لن يغادرنا قريبا، بل سيظل معنا لعدة أيام، وقد تمتد حتى نهاية رمضان وأيام العيد وما بعدها أيضا.
وإذا ما صدقت الأرصاد في ما أعلنته، وهو ما أتوقعه، في ضوء المصداقية المتزايدة لتوقعاتها في الآونة الأخيرة، فإن علينا أن نوطن النفس على احتمال هذه الموجة شديدة الحرارة، رغم ما في ذلك من معاناة وعنت يضاف إلى المعاناة التي نلاقيها من الوباء الكوروني، الذي لا تبدو له نهاية قريبة.
ويأمل الكاتب صدق المعلومات التي يروجها البعض عن تأثير الارتفاع في درجة الحرارة على فيروس كورونا، بحيث نرى هلاكا قريبا للفيروس ولكن للأسف ليس هناك تأكيد علمي موثوق به لذلك. ولعلنا لا نتعدي الواقع، إذا ما قلنا إن ما نتعرض له حاليا من موجات متكررة من الحر الشديد طوال الصيف في السنوات العشر الأخيرة، وتقابلها موجات شديدة البرودة في الشتاء، يؤكد أن مصرنا قد أصابها بالفعل متغير حاد في المناخ خلال العشر السنوات الأخيرة.