عمان ـ ‘القدس العربي’: بانتظار نتائج جملة الاسراع في التعديلات الدستورية تظهر القوى التي تتحكم بالاعتصامات في الشارع الاردني وجود عقل تكتيكي يقود الحراكات الشبابية وينوع في توظيف واستخدام الرسائل السياسية، بحيث ظهرت رموز ودلالات جديدة في الساحة هدفها الضغط اكثر على القيادة السياسية لانجاز الاصلاح السياسي وتشريعاته.
ويبدو ان مؤسسة القصر الملكي تحاول المبادرة وهي تفكر بأن تنتهي التعديلات المقترحة على الدستور في السياق الاصلاحي في وقت ابكر من المتفق عليه سابقا عبر اطالة عمر الدورة الحالية للبرلمان في شهر رمضان للبدء فورا في عملية اقرار تعديلات الدستور التي سيتم الاعلان عنها باحتفال رسمي ووطني حسب المعلومات.
ومن الواضح ان السعي للاسراع في اقرار تعديلات الدستور وخلال شهر رمضان المبارك محاولة لتخليص خصوم الشارع من الذرائع والذخيرة والتجاوب مع نداءات الاعتصامات في المحافظات التي طالب اهلها خلال الاسبوع الاول من شهر رمضان المبارك باقرارها. وخلال الايام الماضية خرجت في الشارع هتافات مباشرة تتحدث عن تأخير الاصلاح، الامر الذي يفسر محاولات الاسراع حيث انتهت لجنة التعديلات الدستورية عمليا من عملها ويبقى ان يتحول الى نظم تشريعية يقرها مجلس النواب الذي يرى بعض اركانه بأن مناقشة التعديلات الدستورية خلال دورة رمضان قد يوفر فترة غير كافية حسب النائب الدكتور ممدوح العبادي.
ومن المرجح ان محاولات التسريع بتعديلات الدستور الاصلاحية تحاول احتواء المستجدات الذي ظهرت في حراكات واعتصامات رمضان حيث برزت رسائل قوية منها تلك التي ظهرت في شزارع مدينة السلط المحاذية للعاصمة عمان، حيث نظم تقريبا نشطاء المدينة اول الاعتصامات فيها لتقول اطراف في السلط بأن مدينتهم جزء من الحراك الشارعي المطالب بالاصلاح في رسالة تظهر التباين مع النخبة السلطية المشاركة بقوة في مواقع الصف الاول في الحكومة والاعلام وبقية المؤسسات.
وسبق ان نجح الاسلاميون في اشراك محافظة المفرق في حافلة الحراك الاصلاحي عبر تنظيم اول مسيرة في المفرق قبل اسابيع حتى وصل الامر الى ان تعلن لجنة التنسيق الشبابية في المفرق عن اقامة اول خيمة دائمة للاعتصام في رمضان باسم المطالبين بالاصلاح، والمفرق مدينة غير معروفة بوجود تأثير للاسلاميين والحزبيين فيها. بالقياس يمكن قراءة الحفل المحدود الذي اقامه نشطاء الحراك الشبابي في حي نزال الشعبي المكتظ او حي مخيم الوحدات للاجئين وهي ايضا رسالة سياسية بامتياز تقول ضمنيا بأن النخبة التي تحرك الاعتصامات ما زالت تحاول فتح افاق شعبية جديدة والحاق جغرافيا محددة في عمان بالحراك كما حصل حصريا مع حي الطفايلة.
وهذه المناورات تظهر بأن من يقودون الحراك ليسوا مجرد هواة، كما تحب الحكومة ان تعتقد وان العقل الاجتماعي يتحرك ضمن الدلالات الرمزية في رسالة تتجاوز في اهميتها كما نعتقد التفاضل العددي والبشري.
يقول طه فتحي الناشط في الحراك الشبابي: الدولة لا زالت الاقوى صحيح والمجتمع ضجر من الاعتصامات صحيح وكل اعتصام يواجه نخبة من المواطنين او البلطجية ايضا صحيح.. لكن الصحيح بالمقابل ان من يعتصمون لم يملوا بعد ويلعبون بأوراق المناورات السياسية ويحاولون فتح ساحات جديدة امام فكرة الاصلاح كما حصل في السلط ومعان. وفي السياق ليس سرا اطلاقا ان اختيار صرح الشهيد في العاصمة عمان نقطة تجمع اعتصامي لنخبة محدودة من الشباب نقلة نوعية على صعيد ارسال الرسائل على امل ان يلتقطها اصحاب القرار خصوصا في ظل استمرار نفوذ نخبة من الحرس القديم ودعاة التخويف الذين ارتكبوا الخطيئة السياسية الاعمق عندما اصروا وفقا لفتحي على وضع القيادة في مسار خيار استراتيجي واحد هو التخويف من الاسلاميين واجندتهم والتمسك بأن الشعب لا يريد الاصلاح وبان الاصلاحات يمكن ان تتحرك بطريقة سلحفائية تناسب تماما الحكومة الحالية.
ويمكن بالتوازي رصد التنامي الواضح في الهتافات والشعارات والتصعيد اليومي لها كلما تأخرت ماكينة الاصلاحات.