الملك الأردني وولي عهده في الباقورة بعد تسلمها من إسرائيل - أرشيف
عمان- “القدس العربي”:
هل هي مجرد محاولة تهريب لم يحصل مثلها منذ سنوات طويلة أم “رسالة سياسية” محتملة بامتياز؟
احتار المراقبون في فهم وهضم حادثة “تسلل” أردني يقارب الخمسين من عمره عبر الحد الفاصل في منطقة الباقورة المحررة بين الأردن والاحتلال.
بالتزامن برزت الحادثة مع مستجدين.
الأول قرار القيادة الفلسطينية المعلن بإنهاء كل الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال وهو قرار لا أحد في عمان ورام الله يتوقع أنه اتخذ بدون “تشاور” مع الجار الأردني.
والثاني محاولة الشرح الغامضة التي تقدم بها الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الوزير أمجد عضايلة وهو يتحدث في مؤتمر صحافي عن مقاصد الملك عبد الله الثاني من فكرة “الصراع مع إسرائيل” حيث قال العضايلة إن ذلك يعني “إجراءات لم تتقرر بعد في حال ضم الأغوار”.
طبعا لا تعرف الحكومة ماهية هذه الإجراءات لأنها بكل حال عابرة لها، ولأن القصر الملكي ومعه وزارة الخارجية مشغولان تماما بتقييم الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تأتي من واشنطن وتل أبيب، خصوصا تلك التي تتحدث فيها الخارجية الأمريكية عن الأمل في أن يرتقي التعاون الأردني مع إسرائيل سياسيا واقتصاديا إلى مستوى “التعاون الأمني”.
القصر الملكي ومعه وزارة الخارجية مشغولان تماما بتقييم الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تأتي من واشنطن وتل أبيب
الرسالة الأمريكية هنا واضحة تماما وتؤشر على “خلل” برأي الأمريكيين بعنوان “التعاون الأمني” متواصل بكفاءة بين الجانبين لكن السياسي سيئ جدا.
لذلك حصريا وفي ظل تمسك جميع أطراف اللعبة بمسألة “بقاء التعاون الأمني” يتواصل بين الأردن وإسرائيل، تبرز الأهمية الاستثنائية لما حصل قبيل ساعات في منطقة الباقورة.
الحادث حسب الجانب الإسرائيلي يتعلق بأردنيين اثنين تسللا إلى جانب الاحتلال من الباقورة ومعهما كمية أسلحة لتهريبها، حيث أطلقت قنابل إضاءة تسببت بحريق وأصيب أحد الأردنيين ونقل لمستشفى في طبريا وهرب الآخر إلى بلاده.
قد تكون تلك في كل الروايات أول محاولة لتهريب سلاح عبر منطقة الباقورة، ليس منذ استعادها الأردن بل منذ أكثر من 50 عاما، فسجل العلاقات الحدودية يتحدث عن مرات نادرة حاول أشخاص التسلل لتنفيذ عمليات طوال نصف قرن فيها وأخفقت جميعها، وإن كان الأردن وفر الحماية على جانبه من الحدود طوال عقود.
في الرواية الأردنية –غير رسمية بعد بالمناسبة- لم تستعمل مفردة “تسلل” بل الحديث عن مواطن أردني تجاوز الحد وأطلقت شرطة الاحتلال النار عليه وأصيب بالرصاص، والقضية تخضع للمتابعة عبر القنوات الدبلوماسية، والتقدير الأردني أن المسألة تتعلق بـ”محاولة تهريب” ليس أكثر.
الأردن تعامل مع الحادثة بـ”برود شديد” وبدون أي إشارة لخلفية سياسية خصوصا أن رجلا بالخمسين من عمره يتسلل بصورة لا توحي بأنه يرغب بالقتال.
الجانب الإسرائيلي تعامل بحرارة مع المسألة وتحدث عن محاولة اختراق وتفاعل الإعلام وصدرت بيانات واتخذت ترتيبات أمنية.
هل حصل كل ذلك “صدفة”؟
يمكن ببساطة القول بأن الحادث عمليا لا يمكنه أن يكون مقصودا أو جراء استرخاء مراقبة الحدود أردنيا.
لكن خطورته أنه ينطوي على رسالة تعيد التذكير أولا بأن إسرائيل تحتاج ميدانيا للأردن لحماية حدود الاحتلال، وأن الأردن في حالة “الضم” العدائي قد لا يكون ملزما بحراسة “مؤخرة” الاحتلال في تعبير دارج وسط النخب الأردنية ما دامت إسرائيل تجازف بقسوة بالمصالح الأردنية وتحديدا الحدودية.
سواء أكان الحادث يتعلق بـ”تهريب سلاح” فعلا أو ينطوي على هدف غامض يمكن القول إن رسالته السياسية بالنتيجة وبدون قصد أكثر من واضحة؛ فعمان تستطيع القول سياسيا ودبلوماسيا بأن “الضم” خطير على إسرائيل وليس على الأردن فقط، وإن الفوضى يمكنها أن تحصل لو تراخى الأردن بالتزاماته الأمنية والحدودية، وإن عمان تحت الضغط ولا أحد له مصلحة بذلك خصوصا في ظل أزمة اقتصادية طاحنة وتداعيات فيروس كورونا.