لندن – “القدس العربي”:
ذكر موقع “بوليتكو” أن مسؤولين بارزين نصحوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم الإعلان عن حالة الطوارئ لتمرير صفقة أسلحة إلى السعودية.
وأصبحت هذه الصفقة في مركز تحقيق المراقب العام لوزارة الخارجية الذي عزله ترامب يوم الجمعة، والذي كان يبحث فيما إن كانت الصفقة قد تمت بطريقة قانونية أم لا.
وفي التقرير الذي أعده فريق الصحافيين لارا سيلغمان، وأندرو ديسدريو، وبيتسي وودراف سوان، قالوا فيه إن وزير الخارجية مايك بومبيو تجاهل نصيحة المسؤولين الكبار في الخارجية ووزارة الدفاع والمؤسسة الاستخباراتية عندما استخدم مبرر الطوارئ العام الماضي لكي يلتف على المراجعة في الكونغرس لمبيعات أسلحة بمليارات الدولارات لحلفاء الولايات المتحدة بمنطقة الخليج.
واستند التقرير إلى مسؤولين سابقين في الخارجية وثلاثة مساعدين في الكونغرس.
وكان القرار محل تحقيق من مسؤول في الرقابة الحكومية عُزل من منصبه بناء على توصية من بومبيو. وأدى القرار لاتهامات من المشرعين بأن ترامب خالف إرادة الكونغرس بل والقانون، عندما عجّل بمبيعات السلاح.
القرار ببيع السلاح للسعودية كان محل تحقيق من مسؤول في الرقابة الحكومية عُزل من منصبه بناء على توصية من بومبيو
ويواجه وزير الخارجية فحصا مكثفا حول قرار عزل المراقب العام للوزارة، والذي أطلق العنان لعدد من التقارير السلبية وانتقادات في الكابيتال هيل.
وبرر بومبيو التحرك في رسالة للكونغرس بـ”العدوان الإيراني” و”تصاعد التوتر الإقليمي” مما دفع إلى بيع نوع من الأسلحة لحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.
ولكن لقاءات على مستوى عالٍ عقدت في الربيع الماضي، وحضرها مسؤولون بارزون في مجلس الأمن القومي ومسؤولون سياسيون في البنتاغون ووزارة الخارجية ومؤسسات الاستخبارات، اتفق فيه المجتمعون ألا تغير قد طرأ على السلوك الإيراني ليبرر استخدام صلاحيات الطوارئ، ونصحوا ضد هذا التحرك، حسب مسؤول بارز سابق في الخارجية حضر الاجتماعات.
وقال المسؤول السابق: “لا يوجد شيء يحدث الآن كي يدفعنا للقول إن الوضع مختلف عن الشهر الذي سبقه”. كما أن الأسلحة التي تشتمل عليها صفقة السلاح بقيمة 8 مليارات دولار، هي صواريخ موجهة للسعودية والإمارات العربية المتحدة، وقنابل للأردن، لن يتم تمريرها قبل عام.
وقال المسؤول السابق: “كانت النتيجة التي توصلنا إليها هي أن لا أحد يدعم فكرة أن هذا وضع طارئ، وعليه نعتقد أن الإعلان لن يستند على أساس ولن يستدعيه”.
ووصلت تفاصيل لقاءات بما فيها لقاء لجنة النواب في مجلس الأمن القومي إلى الكابيتال هيل، وعززت المخاوف بين المشرعين حول مبيعات السلاح، وأدت إلى تحركات في الكونغرس لمنع العقود. ولكن المسؤول السابق قال إن بومبيو قرر المضي في الصفقة بعد لقاء على إفطار مع القائم بأعمال وزير الدفاع، باتريك شانهان.
وفي الوقت الذي دعم فيه البنتاغون الصفقة، إلا أن المسؤولين البارزين فيها بمن فيهم شانهان، عبروا عن قلقهم من استخدام صلاحيات الطوارئ في ظل معارضة الكونغرس، حسبما قال مسؤول في وزارة الدفاع.
وأضاف أنه بالنظر إلى نشاطات إيران خلال العام الماضي، ومنذ القرار “عزز حقيقة وجود طوارئ”. وقال: “لو نظرت إلى السلوك الإيراني خلال الأشهر الـ12 اللاحقة بما فيها الهجمات على مصافي النفط السعودية وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية والهجمات بالصواريخ الباليستية على القوات الأمريكية في العراق، فهناك جدل واضح ومنطقي يمكن تقديمه أن هناك أزمة كانت تتشكل عندما جرت الموافقة على المبيعات”.
وقرر بومبيو الاستناد إلى صلاحيات الطوارئ في 24 أيار/ مايو بشكل أثار غضب المشرعين، لأن القانون الحالي يتطلب من الفرع التنفيذي إعلام الكونغرس بصفقة سلاح بهذا الحجم، ولدى مجلس النواب والشيوخ 30 يوما للتصويت ضد القرار.
وفي تلك الفترة لم يكن هناك أمل في تمرير الصفقة في أي من المجلسين، خاصة أن المشرعين في الحزبين باتوا يشكون في العلاقة الأمريكية- السعودية.
فقتل النظام السعودي للصحافي جمال خاشقجي وحربه المستمرة في اليمن، دعت عددا من المشرعين لتقديم مقترحات لفرض حظر ضد الحكومة السعودية، الحليف القديم والمزعج في الوقت نفسه.
وعاد الموضوع إلى عناوين الأخبار، عندما كُشف عن أن المراقب العام للوزارة ستيف لينك الذي عزله ترامب يوم الجمعة، كان يحقق في الصفقة. وأكد ترامب يوم الأربعاء أنه أوصى بعزل لينك، الذي كان يحقق بمزاعم استخدام وزير الخارجية وزوجته الموظفين في الوزارة للقيام بمهام شخصية، مثل أخذ كلبهم للمشي في الخارج، وإحضار الغسيل من المغسلة.
قتل النظام السعودي للصحافي جمال خاشقجي والحرب المستمرة في اليمن، دعت عددا من المشرعين لتقديم مقترحات لفرض حظر ضد الحكومة السعودية
وقال بومبيو ساخرا مما كتب عن الموضوع: “شاهدت عددا من القصص التي تقول إن أحدا كان يأخذ كلبي لبيع السلاح إلى مغسلتي” و”أعني أن هذا جنون وهذه موضوعات جنونية” ولكنه اعترف أنه رد كتابة على أسئلة تتعلق بموضوع آخر، في إشارة إلى صفقة السلاح السعودية.
وقال: “رددت على الأسئلة، ولا أعرف نطاق أو طبيعة التحقيق إلا من خلال الأسئلة التي وجهت إليّ”. وأضاف: “قمت بعمل ما هو صواب، ولا أعرف إن كان التحقيق مستمرا ولا أعرف إن كان قد أغلق وليس لدي معرفة بهذا”.
وتقول مصادر في الكونغرس إنها علمت بلقاء أيار/ مايو 2019 بعد حصوله بفترة، خاصة بحضور مسؤولين بارزين قالوا ليست لدينا صلاحية للإعلان عن الطوارئ بناء على قانون التحكم بتصدير السلاح.
وقام المشرعون أعضاء اللجان المعنية في الأشهر التالية بعقد أحاديث غير رسمية مع من حضروا اللقاء. كما علمت بعض اللجان في الكونغرس عن مناقشات وزارة الخارجية بشأن الموضوع، حيث تم اتخاذ قرار الطوارئ لتجنب الكونغرس.
ولكن المساعدين في الكونغرس الذي تحدث إليهم الموقع، قالوا إن المشرعين كانوا خارج الصورة حول الطريقة التي توصلت فيها إدارة ترامب لقرار الاستعانة بالطوارئ والأرضية القانونية له.
كل هذا استدعى إصدار 22 قرارا مشتركا في حزيران/ يونيو لرفض إعلان الطوارئ. وقاد الجهود السناتور الديمقراطي روبرت ميننديز، وحليف ترامب ليندزي غراهام، الذي أصبح ناقدا للسعودية. وقال المشرعون إن الإدارة تتجاهل التقاليد المعروفة بشأن ضرورة استشارة الكونغرس، ولكن ترامب استخدم الفيتو ضد كل القرارات الـ22. وقال غراهام العام الماضي: “الوقت ليس وقت العودة للتعامل مع السعودية”. و”أنا قلق من السابقة التي ستخلقها مبيعات السلاح هذه من خلال التفاف الإدارة على مظاهر قلق الكونغرس”.