الدكتورة شريفة العمادي المديرية التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة: حالات العنف المنزلي تزايدت 3 أضعاف في البلاد التي طبقت العزل الاجتماعي

نور الدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية والتجارية والسياسية التي تتركها جائحة كورونا على العديد من الدول والمجتمعات في العالم باختلاف جنسياتهم وثقافاتهم، فإن هذا الوباء يترك أيضاً آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على هذه المجتمعات. الدكتورة شريفة العمادي المديرية التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، تتحدث عن زيادة في معدلات العنف تجاه النساء والأطفال بسبب إجراءات العزل المنزلي لوباء كورونا والآثار الجانبية على الصحة النفسية، وتؤكد على ضرورة دراسة الوضع الحالي والمستقبلي للأزمة بشكل يحد من آثارها السلبية بسبب أوضاع الحجر وحالات التوتر والاكتئاب وغيرها.
■ حملت إجراءات العزل المنزلي في جعبتها الكثير من المخاوف حول العالم بشأن زيادة احتمالات العنف تجاه النساء والأطفال، وقامت عدة دول بتخصيص أماكن آمنة تحسباً لارتفاع عدد ضحايا العنف الأسري في هذه الفترة. كيف ترون المشهد في المنطقة من هذه الناحية؟
□ في ظل تطبيق إجراءات وقائية مرتبطة بالعزل المنزلي وغيرها من إجراءات الحظر والإغلاق، تزيد احتمالات الصراعات الأسرية حول العالم بسبب زيادة التقارب عن كثب لوقت طويل، وما يرافق ذلك من آثار سلبية نفسية تفرضها الأوضاع الاقتصادية التي تقود الى التوتر والاكتئاب.
في الواقع، لم نشهد زيادة في عدد الشكاوى المتعلقة بالعنف المنزلي في قطر سواء عبر مراكز مثل أمان ووفاق المخصصة لحماية الفئات المستضعفة، وكذلك إذا نظرنا إلى دول مجاورة مثل الكويت نشهد فيها انخفاضاً في حالات الطلاق. لكن يجب ألا نتسرع في الاستنتاج، فقد تبين الأبحاث في وقت لاحق وقائع مغايرة.
■ كيف أثّر فيروس كورونا على مسألة طلب المساعدة النفسية في مجتمعاتنا العربية ومن قبل الفئات المستضعفة، وماذا يمكن أن تفعله المؤسسات والحكومات لدعمهم؟
□ سلطت جائحة كورونا المستجد بكل آثارها الجانبية الضوء على الصحة النفسية أكثر من أي وقت مضى، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية. من جهتها، قامت وزارة الصحة العامة في دولة قطر بتوفير إمكانية التحدث مع كوادر خدمات الصحة النفسية عبر نفس الخط الساخن المتاح للاستفسارات المتعلقة بالفيروس المستجد، حيث تلقى خط المساعدة الخاص بالصحة العقلية لمؤسسة حمد الطبية أكثر من 5000 مكالمة منذ إطلاقه في أبريل، وذلك في خطوة إيجابية تزيد من الوعي فيما يتعلق بأهمية الحفاظ على الصحة النفسية والتي تقدمه المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية، خاصة الوعي الخاص بطرق طلب المساعدة عن بُعد وتلقيها، وهو الأمر المتاح سواء عن طريق الهاتف أو وسائل التواصل عبر الإنترنت.
كما نفذت الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عدة تدابير لتحسين نتائج الصحة النفسية خلال انتشار كوفيد ـ 19. وتشمل هذه متابعة المرضى عبر التداول بالفيديو أو المكالمات الهاتفية، وإنشاء مواد تعليمية في شكل مقاطع فيديو أو ملصقات أو نشرات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أدخلت العديد من الدول أرقام الخطوط الساخنة لتقديم المشورة والدعم، مثلاً في الجزائر، ومصر، والمغرب. كما تم تنظيم مقاطع فيديو بث مباشر تعزز الصحة النفسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطباء الصحة النفسية في الجزائر، ومصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، وعمان، والسودان، وغيرها من الدول.

المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة شريفة العمادي لـ«القدس العربي»:

■ بالتزامن مع الظروف التي فرضتها جائحة كوفيد ـ 19، أظهرت دراسات أن العائلات العربية شهدت تحولاً كبيراً في تكوينها الديموغرافي، ما هي طبيعة هذا التحول، وهل هو سلبي أم إيجابي؟
□ في دراسة أجراها المعهد على مقدمي الرعاية في قطر، تبين أن اضطرار مقدمي الرعاية لقضاء المزيد من الوقت مع كبار السن، قد يسبب مشاعر الغضب والحزن والإحباط بسبب الشعور بالضغط المستمر. كما يشعر مقدمو الرعاية بالعزلة، التي وصفها العديد من مقدمي الرعاية بأنها عامل إجهاد رئيسي يعتمد على نقص الاتصال الاجتماعي. وفي الوضع الراهن، تسبب كوفيد ـ 19 في الانفصال عن أفراد الأسرة الممتدة وبعض أفراد الأسرة النووية في المستشفيات، وقد يتسبب في الانفصال لفترات طويلة بالضغوطات الصحية النفسية، حيث يزداد القلق بشأن صحة وسلامة أفراد الأسر.
■ أظهرت الدراسات أن معدلات العنف ضد المرأة بين العائلات العربية تتصاعد في حالات الأزمات بما في ذلك الوباء الحالي. برأيك، ما الأسباب الرئيسية وراء ذلك؟ وما هي العواقب الاجتماعية والاقتصادية، وكيف يؤثر ذلك على الأسرة العربية؟
■ تبين الدراسات الحالية زيادة العنف الأسري بشكل عام حول العالم، وتحدد بعض الدراسات نسب العنف في دول أوروبا أو أمريكا والصين والهند، ولكن لا توجد أرقام ونسب عن الدول العربية بالتحديد في هذه المرحلة. حيث كشفت دول عدة عن ارتفاع نسبة البلاغات بشأن حالات العنف الأسري. على سبيل المثال، وصل عدد الحالات في بعض مناطق الصين إلى ثلاثة أضعاف المعدل السابق في غضون عدة أسابيع فقط من فرض إجراءات العزل والحجر. كما ارتفعت هذه النسبة في فرنسا لتصل إلى 32 في المئة. أما في العالم العربي، فقد ارتفعت نسبة البلاغات في لبنان إلى 60 في المئة، وفي تونس تجاوز العدد خمسة أضعاف المعدل السابق.
وأوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، التي جاءت نتيجة العزل المنزلي والصحي لفترات طويلة مع مخاوف الأمن والصحة وظروف المعيشة، من الممكن أن تساهم في ارتفاع حالات العنف الأسري المنزلي والاستغلال الجنسي، فهناك 137 امرأة يتم قتلها يومياً على يد أحد أفراد أسرتها، وفي البلاد التي طبقت العزل الاجتماعي كانت حالات العنف المنزلي التي تم الإبلاغ عنها قد تزايدت 3 أضعاف وأكثر من ذلك. وهذه الإحصائية ذكرت بشكل عام ولا تستثنى الدول العربية من ذلك، حيث تمر بنفس الظروف ونفس التأثيرات التي سببها هذا الوباء. إلا أن المجتمعات التي تعود أفراد الأسرة على قضاء الوقت معاً، وغالباً هذه ثقافة الدول العربية، قد لا تتأثر مثل الثقافات التي تعودت على الفردية وعدم قضاء فترة طويلة مع الأسرة وأغلب أنشطتهم كانت خارج الأسرة.
■ بالنظر إلى الآثار النفسية بالغة الصعوبة على الأطفال الناتجة عن جائحة كوفيد-19، كيف يمكن إعادة هيكلة سياسات وأنظمة حماية الطفل من إساءة المعاملة والاعتداء لبناء بيئة آمنة وداعمة لهم في ظل ظروف العزل الحالية؟
■ يعتبر موضوع العنف المنزلي في المنطقة العربية حساساً، ولا تستثنى قطر من ذلك. إن الأسر التي يتكون منها المجتمع مترابطة للغاية، ما قد يؤثر على الإبلاغ عن الانتهاكات. علاوة على ذلك، قد لا يكون الأطفال على علم بحقوقهم، ولا يعرفون القنوات الصحيحة للإبلاغ أو يخافون من الابتعاد عن مقدم الرعاية الخاص بهم. ومع ذلك، حتى عندما يحدث الإبلاغ، بسبب حساسية الموضوع، لا تتوفر دائماً إحصاءات عن عدد الحالات والتقارير للباحثين لدراسة الظاهرة وتقديم نتائج تستند إلى أدلة. وتشمل المخاطر الناتجة عن جائحة كوفيد-19 حماية الأطفال من سوء المعاملة الجسدية والعاطفية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والصحة النفسية والاضطراب النفسي والاجتماعي، والإقصاء الاجتماعي. وللاستجابة لهذه المخاطر، على الصعيد الدولي، طالبت منظمة الأمم المتحدة للأطفال اليونيسف القطاعات الحكومية بالعمل مع بعض من خلال تدريب موظفي الصحة والتعليم وخدمات الطفل على المخاطر الخاصة بحماية الطفل وكيفية التصدي لها، وتحديد إستراتيجيات لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، وخاصة لمن هم دون سن الخامسة وفي الحجر الصحي.
أما على المستوى الوطني، فمن المهم الإسراع في إصدار قانون الطفل في دولة قطر للتقنين القانوني لمنظومة حماية الطفل من العنف؛ وإنشاء قاعدة بيانات مركزية توثق حالات العنف ضد الطفل وتكون بمثابة بوتقة واحدة تشمل البيانات ذات الصلة من مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية؛ واستحداث آليات مستدامة لحماية الطفل من العنف المنزلي بإجراءات وقائية واستباقية متكاملة تشمل تعزيز برامج الوالدية الإيجابية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية