مشّادة دبلوماسيّة مُربكة لإسرائيل: مستشار نتنياهو للأمن القوميّ يُوبّخ جميع سفراء الاتحاد الأوروبيّ ويتحدث إليهم بتعجرف وكبرياء ويتهمهم بالانحياز دائمًا للفلسطينيين

حجم الخط
0

السفراء لدولهم: تحدث إلينا بنبرة عاليّة وبكلمات فظة للغاية وكان عدوانيًا وسبب لنا الإهانةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كُشف النقاب في تل أبيب امس عن وقوع مشّادة دبلوماسيّة أشرف عليها وأخرجها إلى حيّز التنفيذ الجنرال في الاحتياط يعقوف عميدرور مع السفراء الأوروبيين في تل أبيب، حيث قالت المصادر الإسرائيليّة الرسميّة إن لقاء عاديا جمع عميدرور بسفراء 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبيّ كان هدفه اطلاع السفراء على أخر المستجدات الأمنية والسياسية تحوّل إلى جلسة توبيخ قاسية، حيث قام مستشار الأمن القومي بتوبيخ السفراء الأجانب على موقف دولهم من الدولة العبريّة.

وبحسب مراسل الشؤون السياسية في حصيفة ‘هآرتس’ فإنّ المشّادة وقعت في الـ14 من شهر تموز (يوليو) المنصرم، وذلك ضمن جولة لقاءات نُظمت للسفراء مع العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيليّة، ولكنّ حديث عميدرور مع السفراء كان فظًا للغاية، الأمر الذي اعتبره العديد من السفراء بمثابة إهانة لهم، أوْ لدولهم، على حد قول المصادر.

وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ الانتقادات الشديدة التي وجهها عميدرور وأكثر من ذلك طريقة حديثه النابيّة ونبرته، أصاب العديد من الدبلوماسيين بصدمة، الأمر الذي دفعهم إلى توجيه برقيات رسميّة إلى وزارات الخارجيّة في دولهم، حيث تطرقوا فيها بتوسع إلى المشّادة التي وقعت.

وقال أحد السفراء للصحيفة العبريّة إنّ عميدرور تكلّم بعدوانيّة، بتكبر وبتعجرف، لافتًا إلى أنّ العديد من السفراء أصيبوا بنوعٍ من الصدمةونقلت الصحيفة عن سفير ثان قوله إنّ نبرة حديث المستشار عميدرور كانت حازمة وهجوميّة للغاية، وقال سفير ثالث للصحيفة العبريّة إنّ الرسائل التي أراد عميدرور توجيهها لم تكن بجديدة، ولكنّ أسلوب الحديث كان عدوانيًا، وكأنّه يريد أنْ يعلمنا درسًا، ولفت السفير نفسه إلى أنّه من غير المعقول أنْ تقوم بتوجيه دعوة لإنسان لزيارة بيتك، وعندما يصل تتصرف معه بهذا الشكل، من المسموح، أضاف السفير، أنْ تُوجّه الانتقادات، ولكن شريطة أنْ تكون ضمن حدود الذوق والآدابوساقت المصادر قائلةً إنّ عميدرور قال لسفراء الاتحاد الأوروبيّ إنّ الاتحاد يُفضّل قبول الموقف الفلسطينيّ على الموقف الإسرائيليّ، وذلك بشكلٍ دائمٍ، وهاجم السفراء قائلاً لهم: لماذا لا تنتقدون حتى ولو مرّة واحدة المواقف الفلسطينيّة، وأضاف إنّ الاتحاد الأوروبيّ غير قادر، لا بل عاجز عن اتخاذ موقف متزن ومتساوق من الفلسطينيين وإسرائيل، وتابع لا يمكنكم أنْ تهاجموا إسرائيل دائما وفي كل شيء، وهددهم أنّه في حال لم يقم الاتحاد الأوروبيّ بتغيير مواقفه ولا يقوم بالضغط على الفلسطينيين، فإنّ المفاوضات الإسرائيليّة الفلسطينيّة لن تتجدد، على حد قوله. واستطردت المصادر قائلةً إنّ المستشار الإسرائيلي وجّه انتقادات شديدة اللهجة للمسؤولة عن العلاقات الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ، كاثرين أشتون، والتي عبّرت عنها في جلسة الرباعيّة التي انعقدت في الـ11 من شهر تموز (يوليو) الماضي، عندما عارضت إصدار الرباعيّة بيانًا حول الإعلان الأمريكيّ، والذي تضمن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهوديّة، وأنّ الحدود بين الفلسطينيين وإسرائيل لا يجب أنْ تكون حدود ما قبل عدوان العام 67. وأضاف عميدرور قائلاً إنّ سلوك الاتحاد يُشجع الفلسطينيين على عدم العودة إلى طاولة المفاوضات، أنّما يدفعهم إلى القيام بالتوجه إلى الأمم المتحدّة للإعلان عن الدولة، لافتًا إلى أنّ الأوروبيين يتبنون قسما من خطاب الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، وهو القسم المناسب للفلسطينيين، ويرفضون القسم الأخر الذي يتوافق مع الموقف الإسرائيليّ، عليكم أنْ تتحدثوا كما تتحدث وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة، هيلاري كلينتون، وليس كما يتحدث وزير الخارجيّة الروسيّ، سيرغي لافروف، وزعم أنّ نتنياهو اليوم على استعداد للذهاب في الحل مع الفلسطينيين إلى أبعد مما ذهب إليه رئيس الوزراء الأسبق، إسحق رابين، ولكن منذ العام 1993، أيْ منذ التوقيع على اتفاق أوسلو، لم نتقدم في أيّ شيء بسبب إصرار الفلسطينيين وعدم موافقتهم على التحرك قيد أنملة، على حد وصفه. ولفتت الصحيفة العبريّة إلى أنّه في نهاية اللقاء قدّم عميدرور اعتذارًا من السفراء على النبرة التي تحدث بها، زاعما أنّه ليس دبلوماسيا.

وجاء من الناطق الرسميّ بلسان الحكومة الإسرائيليّة، كما ذكرت الصحيفة العبريّة، أنّ عميدرور عبّر في اللقاء مع السفراء الأوروبيين عن موقفه بصورة مباشرة ومستقيمة، ولم يكن مهينًا أو متكبرًا، كما ذُكر، وزاد الناطق إنّ مستشار الأمن القوميّ يؤمن أنّه يتحتم على إسرائيل إسماع مواقفها بشكل واضح، حتى أمام الأصدقاء من أوروبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية