رام الله- “القدس العربي”:
في إطار التصدي لهجمات الاحتلال الأخيرة التي تخللها تنفيذ حملات اعتقالات كبيرة طالت أطفالا وأسرى محررين ونساء، وشملت أيضا هدم منازل ومنشآت زراعية وتجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجارها، اندلعت مواجهات شعبية حامية الوطيس نزل خلالها الشبان للتعبير عن رفضهم لمشاريع الاحتلال والاستيطان.
وكعادة أيام الجمع السابقة، شهدت بلدة كفر قدوم التابعة لمدينة قلقيلية شمالي الضفة، اندلاع مواجهات شعبية ضد قوات الاحتلال، وذلك بعد أن خرج المواطنون في المسيرة الأسبوعية المنددة بالاستيطان، وبإغلاق شارع البلدة الرئيس منذ 16 عاما.
وتخلل المسيرة اقتحام جنود الاحتلال للبلدة، ومهاجمة المشاركين من خلال إطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة العديد من المتظاهرين، الذين ردوا على جنود الاحتلال بإلقاء الحجارة.
وعلى خلاف كل أيام الجمع الأخيرة في شهر رمضان، لم يشهد المسجد الأقصى، خروج مسيرة جماهيرية حاشدة، رفضا لإجراءات الاحتلال التهويدية ضد المسجد ومدينة القدس المحتلة، وذلك بسبب استمرار إغلاق المسجد أمام المصلين، وقصر الصلاة على الأئمة والحراس، بسبب الإجراءات الوقائية من فيروس “كورونا”.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أغلقت مساء الخميس، أبواب البلدة القديمة بالقدس المحتلة وسط مسيرات استفزازية للمستوطنين، وجاب مئات المستوطنين مواقع في القدس وصولا لحائط البراق، وهم يرفعون الأعلام الإسرائيلية، فيما أقام آخرون سلسلة بشرية حول البلدة القديمة.
لكن تلك الإجراءات الاحترازية، وما يرافقها من إجراءات احتلالية انتقامية من المواطنين، تمثلت في نشر العديد من الحواجز العسكرية، داخل البلدة القديمة، لم تمنع عددا من سكان القدس المحتلة، من الوصول إلى مقربة من بوابات الأقصى، وأداء صلاة الجمعة بشكل فردي، بعد الاستماع للخطبة عبر مكبرات الصوت.
وكانت سلطات الاحتلال، أصدرت خلال الأيام الماضية أوامر جديدة لهدم العديد منازل فلسطينية في عدة مناطق بالضفة الغربية، كما قامت تلك القوات بتنفيذ هجمات أخرى تمثلت في تجريف أراضٍ زراعية، وهدم منشآت.
كما سجل الأسبوع الماضي، قيام سلطات الاحتلال بالاستيلاء على معدات لتعبيد طرق زراعية، وقامت بمصادرة ممتلكات خاصة بالسكان، كما قامت في ذات الوقت بتنفيذ عمليات تجريف واسعة في مناطق تتبع محافظة نابلس شمال الضفة، لشق طريق استيطاني جديد.
كذلك قام مستوطنون بتنفيذ العديد من الهجمات العنصرية، شملت تحطيم سيارات مواطنين والاعتداء على مزارعين بالضرب ورمي الحجارة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الفلسطينية، كما قام المستوطنون المتطرفون بحرق مناطق زراعية شمال الضفة، وباقتلاع عشرات الأشجار المثمرة، وذلك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، التي منعت الفلسطينيين بقوة السلاح من صد تلك الهجمات.
وكانت آخر الهجمات مساء الخميس، حين أضرم مستوطنون، النار بالأراضي والحقول الزراعية القريبة من مستوطنة “عناب” المقامة على أراضي بلدة رامين شرق طولكرم.
وقال مزارعون إنهم شاهدوا مجموعة من مستوطني “عناب” يشعلون النار في أراضيهم بحراسة قوات الاحتلال التي لم تحرك ساكنا، ما تسبب في اتساع رقعة الحريق وامتداد النيران إلى مئات الأشجار.
وتهدف هذه الهجمات التي يشنها جيش الاحتلال والمستوطنين، إلى تنفيذ خطة معدة مسبقا، هدفها طرد المواطنين قسرا عن أراضيهم، للاستيلاء عليها لصالح توسيع المستوطنات، وتطبيق خطة الضم الي وردت في خطة “صفقة القرن” الأمريكية.
وباستمرار تدعو قيادة الفصائل الفلسطينية، إلى تصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وإلى المشاركة في الفعاليات المنددة بالاستيطان، ومواجهة قرارات هدم المنازل وتجريف الأراضي.
جدير ذكره أن العديد من المسؤولين الفلسطينيين، طالبوا خلال الأيام الماضية من المجتمع الدولي بالتحرك للجم خطط الاحتلال، الذي يستغل انشغال العالم بفيروس “كورونا” لمواصلة سياسة الاستيطان وتنفيذ مخطط الضم الذي يستولي على مساحة 30% من الضفة، من خلال فرض السيطرة على المستوطنات ومنطقة الأغوار، وشمال البحر الميت.
وأعلنت القيادة الفلسطينية، في إطار التصدي لهذه الخطة، عن التحلل من كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل والتي تشمل الاتفاقيات الأمنية والسياسية والاقتصادية، فيما لوحت الفصائل الفلسطينية بتصعيد المقاومة الشعبية، حيث طلبت حركة فتح من السكان الاستعداد والتحشيد للمرحلة القادمة.
يشار إلى أن قوات الاحتلال، استبقت الفعاليات الشعبية المناهضة للاستيطان، ونفذت حملة اعتقالات جديدة، طالت عدد من المواطنين، حيث اعتقلت المواطنة سهيلة محمد أبو بكر (45 عاما) وابنتها الطفلة إيمان أبو بكر (16 عاما)، خلال اقتحامها بلدة يعبد جنوب غرب جنين.
وقالت مصادر محلية إن اعتقال المواطنة أبو بكر وهي أم لثمانية أطفال تتم للمرة الرابعة على التوالي، وابنتها للمرة الثالثة على التوالي، وأن رب العائلة نظمي أبو بكر (48 عاما) كان قد اعتقل في الثاني عشر من الشهر الجاري، وهو قيد التحقيق في سجن الجلمة.
وجاء ذلك بعدما اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منطقة سكنها، التي شهدت قبل أيام مقتل جندي إسرائيلي خلال مواجهات شعبية، حيث قام جنود الاحتلال بإجراء عمليات تفتيش للمنازل، تخللها تحطيم محتوياتها والاعتداء على سكانها، وهو ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين مجموعات من الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت وابلا من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن وقوع اصابات.
يذكر أن عمليات اقتحام البلدة وترويع سكانها واعتقال العشرات منهم، بينهم نشطاء وأطفال لم تنقطع منذ 12 يوما، وتحديدا بعد الإعلان عن مقتل الجندي الإسرائيلي.
ويشتكي المواطنون بأن قوات الاحتلال التي تنفذ حملات دهم لمنازلهم، تتعمد تخريب محتوياتها وتحطيم أثاثها، ما يكبدهم خسائر مالية جراء ذلك.