بغداد ـ «القدس العربي»: قدمت كتلة «النهج الوطني»، التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامي» الشيعي، أمس الجمعة، خطة للحكومة الجديدة بهدف مكافحة الفساد المالي والإداري في البلاد.
وقال رئيس الكتلة، عمار طعمة في بيان صحافي، إن «من أهم واجبات الحكومة الجديدة التي يفترض أن تضطلع بها هي مكافحة الفساد المالي والإداري من خلال خطة واضحة وآليات رصينة».
وأجمّل تلك الآليات بـ»تقديم وتدقيق الحسابات الختامية للسنوات السبع الماضية التي لم تنجز لحد هذا الوقت، إضافة لمتابعة الملاحظات الجوهرية التي سجلت من الجهات الرقابية على السنوات التي قدمت حساباتها الختامية للبرلمان وصوّت عليها بشكل مشروط بالكشف عن تلك المخالفات الجوهرية التي يفترض أن يتم خلال أربعة شهور من تاريخ إقرارها من البرلمان، علما أننا في حينها رفضنا التصويت والإقرار بتلك الحسابات المليئة بالهدر الذي يتجاوز مليارات الدولارات مالم يتم الكشف عن مصير تلك الأموال».
وشدد على ضرورة «مراجعة جميع العقود الكبرى على أقل تقدير التي أبرمتها الوزارات في السنوات الماضية، من خلال لجان مهنية مدعومة بشركات عالمية تخصصية، ويمكن أن تقود هذه الخطوة للكشف عن أموال طائلة مسروقة ومهدورة وستشكل رصيدا مهما لإعانة الدولة في مواجهة الظروف الاقتصادية الحرجة الحالية».
وأكدت أيضاً أهمية «تحصيل إيرادات المنافذ والجمارك من خلال آليات محكمة وضوابط رقابية تضمن استيفاءها التام ومحاربة الفساد الذي يستحوذ على أكثرية ايراداتها من مليارات الدولارات، علما أن تقارير جهات خبيرة ومختصة تقدر تلك الإيرادات بما لا يقل عن 18 تريليون دينار (15 مليار دولار) ولا يستوفى منها سنويا سوى تريليون دينار او أكثر بقليل».
ودعا إلى «إسناد المواقع المدنية والعسكرية العليا الى شخصيات كفوءة ونزيهة وشجاعة مجربة باستقامتها ومحاربتها للفساد في تاريخها الوظيفي السابق، مع وضوح آليات وطريقة تعيين من يتولى تلك المواقع وإعلانها للرأي العام ليكون مراقبا على دقة تطبيقها وتوفرها في المسؤولين»، مشيراً إلى «تجريم تخلف كبار المسؤولين وأصحاب الدرجات الخاصة عن كشف ذممهم ومصالحهم المالية، واعتماد آليات تحقّق فعالة في متابعة تلك المصالح داخل العراق وخارجه، إذ تشير التقارير والمعلومات الموثوقة من الجهات الرقابية لإخفاء بعض المسؤولين مصالحهم المالية في مؤسسات مالية أجنبية».
وأضاف: «تعزيز التعاون الدولي في ملاحقة نشاطات المسؤولين الاقتصادية والكشف عن أرصدتهم المودعة في البنوك أو المؤسسات المالية الدولية، من خلال عقد اتفاقيات تعاون ثنائية أو موسعة لإلزام تلك الدول بتقديم التسهيلات الضرورية لمتابعة أي نشاط مشبوه».
وحثّ زعيم الكتلة البرلمانية الشيعية الحكومة على «إعادة النظر بمسؤولي الأجهزة والدوائر الرقابية في وزارات الدولة ومؤسساتها ليكون المسؤولون في الأجهزة الرقابية مستقلين حقاً عن السلطة التنفيذية، ويكون ترشيحهم من قبل منظمات المجتمع المدني والجمعيات السياسية غير المشاركة في الحكومة، وبذلك نضمن استقلال تلك الأجهزة الرقابية في أداء دورها في محاسبة المسؤولين وتدقيق عملهم ومكافحة الفساد».
وتابع: «مراجعة جولات التراخيص التي تشكل كلّف ومستحقات عمل شركاتها ما يقارب 30 في المئة من مجموع الإيرادات النفطية في حال كان سعر بيع النفط (30) دولاراً، وعلى سبيل المثال فان ما تمّ تخصيصه لمستحقات الشركات الاجنبية يقارب 15 تريليون دينار لسنة 2019، على الرغم من أن أكثر من نصف الانتاج النفطي بجهود وطنية».
وشدد أيضاً على ضرورة «مراجعة عقود التراخيص السارية التي أبرمتها هيئة الإعلام والاتصالات في الفترة الممتدة منذ 2004 للتأكد من انسجامها مع القوانين وإعادة معادلة الربح بما يحقق ايرادات اعظم للدولة العراقية، إذ أشارت جداول الموازنة إلى أن إيرادات هيئة الاتصالات لسنة 2018، ( 887) مليار دينار (739 مليون دولار)، وتقديرات ايراداتها لسنة 2029 ( 541) مليار دينار (نحو 451 مليون دولار)، وهي منخفضة عن السنة السابقة بنسبة 40 في المئة وهذا مؤشر غريب يحتاج الى تفسير وتحقيق».
وطالبت الكتلة بـ»اشتراط دفع الشركات الفائزة بعقود التراخيص ما لا يقل عن 70 في المئة من صافي الأرباح المتحققة من نشاطها في تشغيل الرخص الممنوحة للدولة العراقية».
إضافة إلى «تقليل الفترة الزمنية للتراخيص الممنوحة للشركات من (15) سنة إلى (5) سنوات، لكي نضمن التزاما أشد وتنافسا أعلى على تقديم الخدمات و الوفاء بالتزامات و شروط التراخيص لصالح الدولة العراقية».
ومن بين الآليات التي اقترحتها الكتلة لمكافحة الفساد وهدر المال العام، هي «مراجعة تخصيصات السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية والوقوف على الحاجة الفعلية، لوجود كثير منها وجدواها سياسيا او اقتصاديا، خصوصا وإن كثيرا منها لم تُمارس نشاطا منتجا للبلاد سوى الاستنزاف المالي للموازنة العامة، وتوفير هذه الأموال الضخمة للشعب العراقي وتشغيل العاطلين وتقديم الخدمات».
وأيضاً: «الإدارة العادلة للثروات وتوزيعها بشكل منصف على أساس معايير الدستور والنسبة السكانية للمحافظات والابتعاد عن المجاملات السياسية وآثارها الظالمة»، فضلاً عن «تهيئة بيئة انتخابية عادلة تضمن تمثيلًا واقعيًا لإرادة الناخبين وبإدارة مهنية مستقلة عن تأثير السياسة وأهدافها الأنانية»، ناهيك عن «إلغاء الامتيازات غير العادلة لكبار المسؤولين وغيرهم ومناقلتها للشرائح المحرومة».