51′ من الفرنسيين يعارضون التدخل العسكري في ليبيا

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ أعرب أكثر من نصف الفرنسيين عن رفضهم للتدخل العسكري لحكومة باريس في ليبيا، ويأتي هذا التطور ليضع الرئيس نيكولا ساركوزي في موقف حرج. وفي الوقت ذاته، يصمم الحلف الأطلسي على منع القذافي بالاحتفال بالثورة في فاتح ايلول (سبتمبر) المقبل كانتصار رمزي عليه.

في هذا الصدد، نشرت جريدة ‘لومانيتي’ الفرنسية في عددها الصادر الثلاثاء أمس نتائج استطلاع من إنجاز معهد إيفوب كشف عن معارضة 51′ من المواطنين الفرنسيين للتدخل العسكري الفرنسي في ليبيا مقابل 49′ من الفرنسيين الذين يؤيدون هذا التدخل. ورغم أن الفارق ليس كبيرا جدا ويميل نحو التساوي، أي 2′ من الأصوات بين المعارضين والمؤيدين غير أنه يأخذ أهميته على ضوء موقف الفرنسيين في اذار (مارس) والآن. وكان 66′ من الفرنسيين يؤيدون التدخل العسكري الفرنسي بأكثر من الثلثين في شهر مارس الماضي، لكن وقع تراجع بأكثر من 17′ خلال الأسابيع الأخيرة.

واعتمادا على الانتماء السياسي، فناخبو اليمين مازالوا يؤيدون التدخل العسكري. ف65′ من اتحاد الحركة الشعبية الحاكم يؤكد التدخل وهذه النسبة تصل الى 64′ في صفوف ناخبي الحركة من أجل الديمقراطية. ويؤيد 45′ من ناخبي الحزب الاشتراكي التدخل بينما تعارضه نسبة 55′. ويتجلى الرفض التام لهذا التدخل في كل من أقصى اليمين وأقصى اليسار، فناخبو جبهة اليسار الراديكالي يعارضون التدخل بنسبة 70’، وناخبو الجبهة الوطنية المحسوبة على اليمين المتطرف يعارضون موقف فرنسا ب 69′. ويأتي هذا الاستطلاع ليضع سياسية الرئيس نيكولا ساركوزي في الملف الليبي في موقف حرج للغاية أمام الرأي العام الفرنسي لاسيما بعد تسرب أخبار في موقع ميديابار الرقمي الشهير عن صفقات أسلحة فرنسية لليبيا سنة 2009 تجاوزت 70 مليون يورو وتنضاف الى صفقات أخرى سنة 2007 تجاوز 200 مليون يورو. ويحاول رئيس الحكومة، فرانسوا فيون التقليل من هذه الصفقات، ومتذرعا بأن فرنسا هي المول الثالث لليبيا بالأسلحة وليس الأول.

وترى جريدة لومانيتي ضرورة أخذ ساركوزي بنتائج الاستطلاع بعدما غير الفرنسيون رأيهم في التدخل العسكري لأن ما كان قد جرى تقديمه بنزهة عسكرية للإطاحة بالقذافي أصبح بمثابة حرب مفتوحة تبدو بلا نهاية.

وتدرك الحكومات الأوروبية أن الملف الليبي قد يتحول الى عامل سياسي ضدها بعدما كان الرأي العام الأوروبي خاصة في دول جنوب أوروبا مثل فرنسا واليونان واسبانيا وإيطاليا والبرتغال مع التدخل العسكري في البدء لأسباب إنسانية لمنع وقوع مجازر ولأسباب سياسية مثل إقامة الديمقراطية. وعملت صحيفة ‘القدس العربي’ من مصادر تابعة للمفوضية الأوروبية عزم الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وبريطانيا ستعمل على عدم إحياء وتخليد الدكتاتور معمر القذافي لثورة الفاتح ايلول (سبتمبر) في بداية الشهر المقبل. إذ تعتبر منعه من الاحتفال بمثابة انتصار رمزي ذو دلالة سياسية وعسكرية قوية. وعلى ضوء هذا فالحلف الأطلسي قد يكثف من قصفه الجوي بشكل قوي خلال شهر آب (أغسطس) لمنع هذا الاحتفال وجعل الثوار يقتربون من مدينة طرابلس في أفق محاصرتها واقتحامها مع بداية شهر ايلول (سبتمبر) المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية