المحللون الأمريكيون يستبعدون أي تصعيد إيراني جديد ضد السفن الأمريكية في الخليج العربي

رائد صالحة
حجم الخط
0

خيارات ترامب تبدو محدودة ضد إيران، ومعركته الدبلوماسية المقبلة ضدها قد تأتي بنتائج عكسية بسبب سياسة “أقصى الضغط” على الحلفاء والخصوم.

 

واشنطن-“القدس العربي”: جاء تحذير البحرية الأمريكية، الثلاثاء الماضي، من أن السفن يجب أن تبقى على بعد 100 متر على الأقل من السفن البحرية الأمريكية بعد أكثر من شهر بقليل من إدعاء وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أن سلاح الحرس الثوري الإيراني اتخذ إجراءات “خطيرة واستفزازية” بالقرب من سفن تابعة لها في الخليج العربي.

وقالت البحرية الأمريكية إنه سيتم تفسير أي اقترب لسفنها على أنه تهديد يخضع لإجراءات دفاعية مشروعة. وأكد بيان للبنتاغون، أن السفن الأمريكية ستقوم بعمليات روتينية في المياه الدولية، وهي لا تسعى للنزاع، ولكن سيتم “الدفاع عن النفس” عند الضرورة.

وقد تزايدت التحذيرات الأمريكية بعد حادثة أثارت حفيضة واشنطن، حيث اقتربت 11 سفينة إيرانية من السفن الأمريكية بمسافة قريبة للغاية وبسرعات عالية، وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستدمر الزوارق البحرية التي تتحرش بالسفن الأمريكية في البحر، وكتب على تويتر بأنه أمر باسقاط وتدمير أي زورق يضايق السفن الأمريكية.

وتمثل هذه التهديدات منعطفاً آخر يثير القلق في العلاقات بين واشنطن وطهران، حيث انسحب ترامب من الاتفاق النووي وعمل على شل الاقتصاد الإيراني وتخفيض صادراته النفطية وانتهج سياسة” أقصى ضغط” ورفض تخفيف العقوبات بسبب تفشي فيروس كورونا في البلاد، ولكن طهران قالت إنها لن تتفاوض مع واشنطن.

بالنسبة إلى العديد من المحللين الأمريكيين، هناك مؤشرات على أن إيران قد انتقلت من سياسة الاستفزاز إلى سياسة التعاون المحدود، وهذا يعني أن من غير المرجح خلال الفترة القريبة المقبلة أن تعود الزوارق الإيرانية إلى التحرش بالسفن الأمريكية، أو القيام بتحركات إستفزازية أخرى.

وقال المحللون الأمريكيون إن التغيير الإيراني يعكس محاولة لتجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة كي لا يستفيد ترامب من ذلك خلال انتخابات تشرين الأول/نوفمبر، وأشار الخبراء إلى أن التحول الإيراني قد ظهر بوضوح في العراق حيث أمرت طهران الميليشيات الشيعية الموالية لها بوقف هجماتها الصاروخية على القوات الأمريكية.

ورفض المسؤولون الأمريكيون الاعتراف بالتغير الإيراني بشكل علني ولكنهم رحبوا بطريقة متواضعة وغير مباشرة بما يحدث، وهناك اعتقاد بأن هذه “الانفراجة” قد تمهد الطريق لخطوات كبيرة من شأنها إنهاء الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة وتقليل خطر الصراع المفتوح.

ومن غير المحتمل أن تحدث حرب بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن لا يزال هناك خطر المواجهة، على حد تعبير العديد من المحللين، الذين اتفقوا على ما يبدو على أن احتمالات المواجهة تبدو أيضا قليلة، حيث لا تريد الجهات الفاعلة في واشنطن أو طهران البدء في حرب قبل 6 أشهر من الانتخابات الأمريكية.

وأوضح المحللون أن التحول الإيراني يبدو تكتيكياً، حيث ترفض القيادة الإيرانية بشدة مطالبة إدارة ترامب بإعادة التفاوض على اتفاقها النووي مع الغرب، وكما قالت صحيفة “نيويورك تايمز” فإن إيران لم تتراجع عن هدفها المتمثل في طرد الجيش الأمريكي من الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من التوتر الأخير فيما يتعلق بالسفن، إلا أن الهجمات على السفن التجارية والناقلات في الخليج العربي قد انخفضت، ولكنها لم تنته تماماً.

وفي الواقع هناك مخاوف حقيقية في إيران من التورط في حرب مع الولايات المتحدة، وحسب آراء العديد من المحللين، فإن القيادة الإيرانية فوجئت من رد الفعل الأمريكي على مقتل مقاول أمريكي في العراق، حيث قامت بقتل قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، وهذا يعني أن الإدارة الأمريكية على استعداد للقيام برد غير متناسب على أي محاولة استفزازية إيرانية، وهو أمر لا تستطيع طهران تحمله في الوقت الحاضر.

وهناك قناعة في طهران بإن التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة قد تؤدي إلى نزاع مسلح، ووفقا للعديد من الباحثين في واشنطن، فإن طهران تعلم جيداً بأن هذا النزاع المحتمل سيكون مؤلماً جداً لإيران وسيكون مفيداً من الناحية السياسية لترامب، ما يحسن فرصه في إعادة الانتخاب.

وعلى الرغم من تفاؤل الخبراء في انخفاض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن البحرية الإيرانية أعلنت رفضها للتحذيرات بالابتعاد عن السفن الأمريكية، مؤكدة أنها ستواصل مهامها المعتادة في الخليج.

ويتركز الاهتمام الأمريكي في المرحلة المقبلة بالضغط على مجلس الأمن الدولي لتمديد قرار حظر الأسلحة، الذي من المفترض أن ينتهي مفعوله في تشرين الأول/أكتوبر، ووصل الحرص الأمريكي على اتخاذ هذه الخطوة إلى حد التهديد بأن “جميع الخيارات مفتوحة قانونياً” إذا استخدمت الصين أو روسيا حق النقض.

ولاحظ المحللون الأمريكيون أن خيارات ترامب تبدو محدودة ضد إيران، وقالوا إن معركته الدبلوماسية المقبلة ضد طهران قد تأتي بنتائج عكسية بسبب سياسة “أقصى الضغط” على الحلفاء والخصوم، بما في ذلك الدول الأوروبية، وهناك توقعات بأن تؤدي ممارسات ترامب إلى تغيير طفيف في التوازن العسكري الإقليمي مع إضعاف جميع قرارات مجلس الأمن الدولي.

وبعيداً عن التيار اليميني المتطرف في الولايات المتحدة، فإن النصيحة السائدة في واشنطن للبيت الأبيض تتركز على ضرورة تخفيف التوتر العسكري مع إيران مع العمل بطريقة ذكية لمنعها من الحصول على أسلحة متطورة من خلال العمل الوثيق مع شركاء أمريكا في أوروبا، وممارسة نوع من النفوذ الدبلوماسي على روسيا والصين في الشأن الإيراني. ويعتقد الخبراء أن إيران بدورها غير مهتمة، في الواقع، بتصعيد التوتر في الخليج لأنها بالفعل تأمل في عودة الحزب الديمقراطي للحكم في الولايات المتحدة، ولكن إذا تمكنت الولايات المتحدة من فرض إعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، فمن المرجح أن تترك إيران جميع الصفقات وبالتالي العودة للقوة كسلاح نهائي للخروج من الأزمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية