سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: استمرت التباينات السياسية في لبنان بين قوى 8 و14 آذار حيال الوضع في سورية والنظرة الى نأي لبنان عن التصويت الى جانب بيان مجلس الامن الدولي.
وفي هذا الاطار، كان موقف لافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري انتقد فيه ضمناً قوى 14 آذار و’تيار المستقبل’ ودافع عن موقف الحكومة في مجلس الامن وردّ على انتقاد معادلة الردع النفطية التي رفعها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقال ‘كفى دعاة التهدئة مع العدو والمتربصين بالشقيق، الرحماء المتواضعين مع كل غربي والقساة العتاة الرافضين لأقرب عربي، الذين هالهم الدور الريادي الذي قادته حكومة ‘حيّ على العمل’ في مجلس الامن والذي أدى لابعاد قرار الحرب ضد سورية وسهّل صدور بيان متوازن يدعو الى الاصلاح ووقف الفتنة في آن وبقي اميناً أميناً على سياسة لبنان المستدامة بالنأي بنفسه، نعم بالنأي بنفسه عن كل صراع في ما بين العرب والعرب، فكيف بالحال ضمن الشعب الواحد؟’. اضاف ‘اعتبروا ان موقف لبنان عار في مجلس الامن وهم الذين لم يدعوا إكليل غارٍ لنا الاّ واستبدلوه بإكليل عار في مجلس الامن’. وتابع ‘لا يا سادة إسألوا اسيادكم في مجلس الامن هذه المرة عن موقف لبنان وتأكدوا انكم ستسقطون اتهاماتكم. لا يا سادة هذه البروباغندا حيناً بالهجوم على حكومة لم تبدأ بعد تقريباً، فقد شكلت بالأمس القريب او بالتهجم على موقف شريف وكريم او على شخص رئيس الحكومة من دون اي مبرر ونبشكم لقبور خطاياكم. وصلت الرسالة، فقد فقدتم اعصابكم هذه هي الحقيقة، مسرحية الشخص هي هي، لبوس هذه الامة وآلامها ولم تكن يوماً من الايام من آمالها’. بموازاة ذلك، أكد رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح’ ميشال عون ان ‘لا وجود للأزمة بلبنان، وكلهم يحاولون أن يلهوا الشعب، ولتذهب أمريكا وتحصل ‘شنتانا’ قبل أن تتحدث عن حقوق الإنسان في سورية’. وبعد اجتماع ‘التكتل’ الاسبوعي في الرابية اشار عون الى انه ‘لا يدافع عن نظام سورية بل عن المنطق الشخصي، وسورية ليست بحاجة لكي أدافع عنها، وأدعو للتهدئة في سورية، وما من شعب يفني ذاته’. وردا على سؤال عن إمكانية قلب موقف رئيس جبهة ‘النضال الوطني’ وليد جنبلاط وانتقاله الى الاكثرية، اشار الى ان ‘من يمكنه أن يلعب اللعبة فليعبها، ولنرى ماذا سيجري’، وكنت أنتظر عدم تسليم لبنان للمتهمين إلى المحكمة الدولية’. ورأى ‘أن ما يجري اليوم في العالم العربي هو وسائل ضغط، ولم أر أن سورية أقدمت على إيذاء أحد على حدود تركيا، فهي لم تؤذ أحداً، الإصلاحات انتهت وما بقي إلا الإقرار لكنهم يريدون ان يخضعوا سورية، المطلوب من سورية الرضوخ لمطالب دولية أربعة: قطع العلاقة مع إيران وحزب الله وحماس ودخول في حوار مع اسرائيل’. واضاف: ‘اليوم أصبحوا يريدون إسقاط الرئيس، أثناء الحرب الدول الغربية لا تحترم الحقيقة بل تتحول إلى إعلام عسكري حربي ضد العدو، اليوم هذه الدول تحارب سورية، والمؤسف أنها تحاربها بدم سوري، وكل ما يحرض الشعب السوري على بعضه تقوم به هذه الدول، لذلك نحن أقل تأثراً لما نسمعه مما نراه’. ورأى ان ‘كل سورية هادئة، نسمع حوادث في حمص، نعم في حي أو اثنين، ذكّرونا بعين الرمانة والشياح’، موضحاً ‘ان الخطر هو خارج سورية وما يجري من ضغط إعلامي، ويهمنا إستقرار سورية لمصلحة الشعب السوري لأنه هو الذي يموت بالمعركة ونحن في لبنان لا يمكن أن نكون مرتاحين إذا سورية غير مرتاحة، نتمنى أن يهدأ الوضع بسرعة ويعودوا إلى عقلهم’. ودعا عون السوريين الى ‘صندوق الإقتراع لا إلى صندوق الخرطوش’. في المقابل، ردّت ‘كتلة المستقبل’ آسفة ‘لبعض المواقف السياسية التي صدرت خلال الساعات الماضية، والتي إن دلت على شيء فإنها تدل على استمرار في أسلوب التعمية على الحقائق، والاستسلام لترداد صدى صوت الذات من قوى شاركت وغطت انقلاب السلاح على ممثلي الأغلبية الشعبية والبرلمانية الحقيقية’. وكررت ‘موقفها المرحّب بمبدأ تداول السلطة، المستند إلى نتائج الانتخابات ونتيجة صناديق الاقتراع، وليس على أساس الخضوع لإرادة ومنطق وهج السلاح والمسلحين. اما الحديث عن اكاليل العار والغار ومسرحية الشخص فما هو إلاّ أسلوب الهاء وتورية معـروف من يتقنه وينفذه’. كما توقفت الكتلة ‘أمام استمرار تصاعد حملة القمع وقتل الأبرياء وسفك دماء المواطنين المدنيين المتظاهرين في سورية’، واشارت الى ‘انها كانت قد اعلنت منذ اندلاع الثورات العربية وقوفنا إلى جانب الحرية والإصلاح والتطوير ودعونا إلى التجاوب مع المطالب الشعبية والشبابية العربية، واليوم بات من الملح، وأمام تصاعد المواقف العربية والدولية إزاء ما يجري في سورية فقد بات ضرورياً ومن دون تأخير أو تردد وقف العنف ووقف الارتكابات والجرائم اللاإنسانية بحق المدنيين، وسحب الجيش من الشوارع ومحاسبة الذين قتلوا المتظاهرين، تمهيداً لتطوير وإصلاح النظام السياسي بما يحقق للشعب السوري الشقيق حقوقه في الحرية والعدالة والكرامة’.