بث مُعاد

حجم الخط
0

من شاهد أمس خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، شعر وكأن هذا عشية العيد في احدى قنوات التلفاز الاسرائيلية. حيث يُعاد بث أفضل المشاهد من برامج سابقة. لكن خطاب نتنياهو ذهب أبعد من ذلك، فقد كان اعادة للخطاب اليائس في الامم المتحدة، ولكن باللغة العبرية.
كان هناك تشوش في اعتقاد أن من يقف على منصة الكنيست ليس رئيس حكومة اسرائيل بل زعيم ايران علي خامنئي أو رئيس حكومة حماس في غزة اسماعيل هنية. اولئك القادة الذين لا يقدمون لشعبهم حلولا للازمات الاقتصادية الصعبة والعزلة الدولية سوى الصبر والصمود.
مثل زعيمي ايران وحماس فقد تجاهل نتنياهو في خطابه تماما المشكلات الداخلية كغلاء المعيشة والفقر أو ازمة السكن، التي لا يملك حلولا لها ولا يستطيع أن يتهم بها أحدا. وخصص لهذه المواضيع تسعين كلمة فقط. ومعظم خطابه تركز على المخاطر الامنية والسياسية التي لم يقدم لها أي حل ايضا، لكن هذه المخاطر تساعده على حرف الشعب ضد أعداء خارجين.
أخرج نتنياهو صفحة الرسائل المعروفة حول المخاوف والمشاعر القومية: العالم كله ضدنا، الامم المتحدة هي ساحة اكاذيب ومؤامرات ضد اسرائيل، الفلسطينيون جميعا مثل بعضهم البعض، اجهزة الامن الفلسطينية فكاهة، وأبو مازن يحرض على الاعمال الارهابية ضد اليهود. لقد اتهم نتنياهو جهات دولية وجهات في داخل اسرائيل بغض الطرف عن المخاطر الامنية، ولكن برزت في خطابه حقيقة أنه يستخدم نفس الطريقة، أي التغاضي عن هذه المخاطر السياسية على أمل أن تختفي.
مثلا رسم بصورة دقيقة الاستراتيجية الفلسطينية التي تحاول أن تفرض على اسرائيل انسحابا من الضفة الغربية بشروط صعبة تمس بمصلحتها السياسية والامنية. وفي المقابل لم يقدم أي حل حكيم أو مبادرة ابداعية لمنع هذه الخطوة أو كبحها. هنا ايضا قال إن الصمود هو الحل، وأن علينا رفض الاملاءات، وأضاف أنه لا خيار لنا سوى الصمود أمام الضغوط.
قسم من خطاب نتنياهو خصص للبناء في القدس والمستوطنات. وقد شدد على أن الحديث عن اجماع قومي وأن البناء حق وواجب وسوف يستمر. هذا ايضا كان جزءً من بيبي المخادع. يكفي أن نسمع كيف أن وزير الاسكان اوري اريئيل تحدث أمس حول الرسائل والتسريبات خلال الـ 48 ساعة الاخيرة من مكتب رئيس الحكومة من اجل اعطاء انطباع عن رغبة نتنياهو في استمرار البناء.
عمليا، نتنياهو لم يفعل شيئا أمس عدا الحديث عن اجراءات تخطيط البناء لـ 1060 وحدة سكنية في رمات شلومو وهار حوماه في القدس وراء الخط الاخضر. لن تتحرك أي جرافة نتيجة تصريحه هذا، وفي أفضل الحالات ستكون هناك عدة ملفات في اللجنة القطرية في القدس. في الواقع يخاف نتنياهو البناء بسبب العقوبات الدولية، ولكنه يخاف ايضا من الاعتراف أنه لا يبني خوفا من غضب المستوطنين وحرصا على سلامة الائتلاف، وما عدا ذلك فهو شعارات.
لم ينسَ نتنياهو ايضا ذِكر خطته حول اتفاق اقليمي يتجاوز الفلسطينيين. كيف سيتحقق هذا الاتفاق؟ نتنياهو لم يقل. ما الذي ستضعه اسرائيل على الطاولة؟ نتنياهو لم يقل. الحقيقة هي أنه لم يولد بعد العربي الذي سيتجه ملليمتر واحد باتجاه نتنياهو طالما أن هذه هي مواقفه من الفلسطينيين.
رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ الذي تحدث بعد نتنياهو كان خطابه الاكثر هجوما مما سبق. حيث توجه لنتنياهو باستخفاف وذكره باحترامه لأبيه، الرئيس حاييم هرتسوغ. وقام بمهاجمته شخصيا. «بيبي أنت خائف، أنت مقطوع»، ولكن ما ضايق نتنياهو أكثر من أي شيء هو التحليل شبه التاريخي الذي قدمه هرتسوغ حول البصمة التي تركها حتى الآن رئيس الحكومة، وهي ست سنوات من البقاء في السلطة بدون أي بشرى وبدون رؤيا وبدون ميراث.

هآرتس 28/10/2014

براك ربيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية