الرغيف يهزم “الحظر الأردني”… وفي مصر “أين بوكسرات رمضان؟”

تفلت التفاصيل، عندما تتنحى الدولة، ويترك التصرف لـ”الحكومة”.
هذا تماما ما يمكن فهمه من التنهيدة الطويلة للمذيع في قناة “المملكة” الأردنية عامر رجوب، وهو يحاول فهم موجبات قرار وزير الصحة، داعيا المواطنين لإيجاد أي طريقة للاحتفال مع “الولايا والعنايا والأطفال”.

منذ تقرر الحظر الشامل لثلاثة أيام، بعد قصة “الحلاق المصاب” لم نتصل بمسؤول يمكنه أن يتفهم موجبات قرار الوزير المتسرع.
ثمة شيء في الفكر السياسي اسمه “سيكولوجيا الجموع”. حين تتخذ قرارا واجبك كمسؤول أن تتوقع ماذا سيحصل بعده.

رغيف كورونا المهووس

باستثناء التليفزيون الأردني الرسمي حاولت جميع الشاشات فهم ما حصل مساء يومي الأربعاء والخميس، حيث الشعب دخل في هوس المخابز وطوابير الخبز، لأن الحكومة قررت الحظر لثلاثة أيام، ثم سمحت للناس في التسوق للساعة 11 ليلا.
أنا إبن عمان، من حيث الولادة والنشأة والتكوين: لم أر في حياتي زحاما، كذلك الذي شهدته المدن الأردنية في ليلة إسقاط التباعد الاجتماعي .
ليلة البحث عن رغيف الخبز، كانت مأساوية بامتياز، ومهما فلسفت الحكومة المسألة لن تقنع أحدا أن الرهان على “وعي الفيروس”، عندما تتخذ قرارا ينبغي أن تحسب كل عواقبه.
لكن المعادلة واضحة في الحالة المحلية، عندما تتصرف الدولة تنجح الأمور، وعندما يترك الأمر للوزراء، ومع غياب رئاسة وزراء حقيقية تفلت كل التفاصيل.
تريدون دليلا إضافيا: حسنا في اليوم الثاني للحظر، بدأت الخصومات، حيث استثني عمال التحميل الزراعي وعمال وصهاريج المياه والصيدليات، في قرينة على أن القرار لم يكن مدروسا.
وزير الصحة فعال وقطاعه أبدع في الأزمة، وهو الذي شكل لجنة وباء فيها 20 على الأقل من العلماء يفوقونه خبرة في الوبائيات باعتباره طبيب قلوب فقط. لماذا بلعت لجنة الوباء لسانها؟

فخامة الرئيس!

لا أعرف إماراتيا واحدا ينبغي له الاحتفال مع ملخصات محطة “سي أن أن” لأهم  التغريدات المثيرة للجدل عربيا، وفي المنطقة، حيث المدعو حمد المزروعي يثأر من انتقادات السلطة الفلسطينية، ويتوج القيادي الفتحاوي محمد دحلان مع صورة بلقب “فخامة الرئيس الفلسطيني”.
دحلان نفسه ورفاقه ليسوا في حاجة لمثل هذا “العبط المتلفز” مع عدم حماسي لرئيس “الشرعية”، الذي بدأت مجموعة التدخل السريع حوله في إقرار “خصومات” على قرار وقف الاتفاقيات مع الاحتلال في الجزء “الأمني” المقدس.
أي رئاسة وأي رئيس!؟ خصوصا إذا كان فخامة رئيس دولة فلسطين على الورق تستطيع منعه من العبور مجندة إسرائيلية، أي وهم زرعته “أوسلو” في بنية شبابنا في حركة فتح أصلا؟ على ماذا يتنازع هؤلاء؟!
قرار الرئيس عباس بتجميد الاتفاقيات مع الاحتلال صحيح وإيجابي، شريطة أن يتوقف تليفزيون السلطة الوطنية – كما حصل نهاية الأسبوع وعشية العيد – عن تبرير تلك الخصومات على أساس وجود مصالح للشعب الفلسطيني في بقاء الاتصال الأمني مع العدو.

دمج “المملكة”

صعب إيجاد ولو سبب واحد منطقي يدفع في اتجاه “عدم شمول” صحيفة “الرأي” والتليفزيون الحكومي في مشروع “الدمج” المثير للجدل حاليا.
عندما يتعلق الأمر في الإعلام الوطني الأردني وشبكته الجديدة المفترضة، ليست محطة “المملكة” فقط، هي المطلوب دمجها، بل كل المؤسسات الإعلامية، التي تدار بـ”الريموت كونترول”، وإلا لا فائدة من الدمج مهما كان حجمه.
عندما تبدأ “الخصومات”، ويتم تبريرها نعرف كمواطنين أن “المشروع برك” وتعبير برك يستعمل في العادة عندما يقرر الحصان مثلا أن لا يمشي ولو خطوة واحدة إضافية.
كنت عضوا في اللجنة، التي اقترحت بإشراف القصر، الانتباه لأزمة الإعلام وأوصت بتأسيس شبكة وطنية للإعلام وما زلت أؤيد دمجا للجميع على طريقة الأمن العام والدرك والدفاع المدني، حتى يستفيد الوطن وتخف النفقات.

أين البوكسرات؟

أين اختفت “البوكسرات”؟ سؤال يخطر على ذهن ملايين المشاهدين لشاشات “أم بي سي مصر” وشقيقاتها، عندما يتعلق الأمر بـ”القطن بيتكلم مصري”.
في بدايات رمضان وقبل وأثناء وبعد استعراضات “رامز مجنون رسمي”، كانت الوصلة الدعائية المملة الطويلة تتقافز فيها مطربة أردنية، وهي تغني لـ”بوكسرات إبن الجيران”.
سلخ المعلقون جلد فتاة الاستعراض واستقبلت شركات القطن المصرية عشرات الاحتجاجات وفجأة اختفت المؤدية الأردنية الراقصة واختفت معها العبارة الساحرة، وفي النصف الثاني من رمضان عشية ترقب ليلة القدر تغير الفاصل الدعائي بأغنية تتحدث عن “ابن الجيران الجدع” ولكن بدون بوكسرات.
هذه استجابة وقورة سريعة وفعالة لسايكولوجيا الجماهير، لكنها لم تعجب المشاهدين أيضا، فقد انتشر السؤال كالنار في الهشيم على المنصات: أين البوكسرات؟!
وعلى سيرة برامج “الهشك بشك” تلقيت شخصيا “رسالة ترويجية” أكثر من 18 مرة تبلغني بالمعلومة التالية “الأخ بسام… مصطفى الأغا يحاول الاتصال بك، فقد ربحت 300 ألف دولار”!
تجاهلت الرسالة عدة أيام، لكن الإصرار عليها أثار فضولي، فسألت المختصين، وحذروني على أساس أنها “مكيدة” ستؤدي لخصم عشرات الدولارات من رصيدك، قبل أن يخطر في ذهن الأغا أصلا أنك موجود.
سألت نفسي: لماذا لا يتصل بي هاتفيا على رقمي زميلنا مصطفى؟ تعرفون الجواب.

مدير مكتب “القدس العربي” في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية