القاهرة ـ «القدس العربي»: حلّ كورونا ضيفاً على المصريين خلال الشهر الفضيل، ولم يودعهم بعد، لذا جاء العيد محفوفا بطعم الخطر.. المدن خاوية على عروشها والحدائق موصدة والملاهي مقفرة إلا من حراسها.. وبدون أن تخطط حصلت الممثلة رجاء الجداوي وهي في الثانية والثمانين من العمر على دعاية، ربما لو تلقتها قبل نصف قرن لدفعت بها نحو منافسة نجمات هوليوود ،وهي التي ظلت تعاني طيلة سنوات شبابها وشيخوختها، من سجن الدور الثاني.
كورونا يحصد مزيدا من الأطباء والأهالي يطلبون الحماية… ومواطنون يتبادلون ارتداء كمامة واحدة
في صحف أول ايام العيد، احتلت صور رجاء وأخبارها، الصفحات الأول لتجد نفسها مدينة لكورونا بالجميل، حيث باتت الشغل الشاغل لمعظم محرري الصحف. وأوضح الدكتور خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام، أنه تم تسجيل 752 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، ضمن إجراءات الترصد والتقصي التي تُجريها الوزارة، وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 29 حالة جديدة. وجاء أول أيام العيد حزيناً على أطباء مصر، فقد نعت النقابة العامة للأطباء وفاة 4 من أعضائها، متأثرين بفيروس كورونا، وهم الدكتور أحمد النني، طبيب النساء والتوليد، ويعمل في تأمين صحي بنها، والدكتور وليد يحيى الطبيب الشاب في مستشفى المنيرة. كما أعلنت النقابة، وفاة الدكتور محمد البنا، ومحمد عبد الباسط الجابري، وذلك متأثرين بفيروس كورونا المستجد.
شهيد الإهمال
تتعرض وزيرة الصحة للنقد البالغ من قبل أهالي الأطباء، الذين توفوا بسبب الإصابة بفيروس كورونا، والذين بلغ عددهم أمس 19 طبيباً، ووفقاً لموقع «القاهرة 24» نشرت الدكتورة نانسي النافلي، والدة زوجة الدكتور وليد يحيى شهيد فيروس كورونا في مستشفى المنيرة، رسالة حزينة، وجهتها للدكتورة منى مينا عضو نقابة الأطباء سابقًا. وأكدت والدة زوجة الشهيد، على التقصير الذي وجده الشهيد قبل وفاته، حيث وصفت ذلك قائلة: «أه يا دكتورة كلكم قتلتوه، وليد زوج بنتي، شاب زي الفل أب لطفل خمس شهور، نزل لأداء عمله الأحد الماضي ليدفن اليوم». ويبلغ من العمر 32 عاما ولم يعان من أمراض مزمنة.. قصة طبيب المنيرة ضحية غياب مكان عزل بسبب كورونا. وأشارت الدكتورة نانسي في رسالتها للدكتورة منى مينا، إلى عدم توفير وسائل حماية الطبيب، مؤكدة على اختصامها وحفيدها اليتيم للمتسببين في وفاة الدكتور وليد، يوم القيامة. في ما أكدت على عدم وجود معاش لزوج ابنتها كونه لا يزال نائبًا. وكانت الدكتورة منى مينا قد نشرت على صفحتها الرسمية نعيًا، للدكتور وليد يحيى أعلنت فيه وفاته قائلة: «الدكتور وليد يحيى عبد الحليم، 32 سنة، طبيب مقيم نساء في مستشفى المنيرة، استشهد اليوم بعد اصابته بكورونا»، مشيرة إلى أنه شاب صغير لا يعاني من أي أمراض مزمنة، قائلة: «اللهّم لا اعتراض على قضائك، ولكنني لا أملك إلا أن أتساءل هل تأخرنا في نجدتك يا ابني؟».

لا تصل لمستحقيها
قضية تفرض نفسها كل عام ويهتم بها عبد الله السناوي في «الشروق»: «باسم أعمال الخير ونجدة المحتاجين توالت بصورة غير مسبوقة على شاشات الفضائيات، موجات متلاحقة من الإعلانات تطلب من المشاهدين التبرع لجهات مختلفة متنافسة، وتخاطب ميلهم لأعمال الخير والتصدق، خلال شهر رمضان. ما تكلفة الإعلانات؟ وما حجم ما ضخ فيها من أموال؟ هذا سؤال افتتاحي في أي تحقيق محتمل. لا شيء مجاني باستثناء ما يخرج من جيوب المتبرعين. من حق الرأي العام أن يطلع على أوجه التصرف بأموال التبرعات، كم بلغت؟ وكيف صرفت؟ هذان سؤالان في صلب أي تحقيق يطلب إجلاء الحقيقة. بعض الإعلانات بالغت في التخويف لجلب التبرعات، وبعضها الآخر حشدت شخصيات فنية ورياضية لإقناع المشاهدين بالتبرع، أحيانا بحق وأحيانا أخرى بغير حق. إحدى المؤسسات الخيرية بثت في الموسم الرمضاني إعلانات أكثر من شركات المحمول والمياه الغازية، كأنها في سباق محموم على أموال المتبرعين. في اندفاعها دعت الفلاحين شبه المعدمين لتخصيص بعض قراريط أراضيهم وقفا لصالح المستشفى. هذا توحش في جمع الأموال من جيوب الفقراء وأشباه المعدمين باسم أعمال الخير، فيما المستشفى نفسه لا يعلن تكلفة الإعلانات، التي وصلت في عام سابق إلى (133) مليونا، ولا قدر ما يتلقاه العاملون فيه من أطباء وإداريين من أجور، فيما الأصل التطوع لا تلقي المكافآت الباهظة. ما تكاليف علاج المرضى بكل مشتملاته من مستلزمات وأدوية وتجهيزات طبية؟ هذا هو السؤال الأساسي في الحكم على شرعية جمع الأموال باسم التبرع لمرضى ليس بمقدورهم الحصول على علاج. بقدر ما هو متوافر من وثائق ومستندات منشورة ومتداولة عن أحد المستشفيات الخيرية لعلاج مرضى السرطان، فإن الفجوة هائلة بين حجم ما يجمع من تبرعات، وحجم ما يصرف على المرضى، رغم أن هذا الصرف موضوع التبرع وهدفه الأصيل، وربما الوحيد».
لحزنهم ما يبرره
تتفهم سكينة فؤاد في «الأهرام» جيدا الحزن الذي يخيم على كثير من المصريين على ما فعله بهم الفيروس اللعين، وكثير منهم لا يشغل باله من أين أو كيف جاء؟ بل وكثير من أهلنا البسطاء يخلطون بين التوكل مع الأخذ بوسائل الحذر والحماية، وبين التواكل واللامبالاة وعدم تصديق وجود أخطار حقيقية، وأن ما يقال عن هذه الأخطار فيه مبالغات لحرمانهم من الاستمتاع بالأعياد، وحبسهم في بيوتهم. وترى الكاتبة أننا لم نستطع أن نصنع توازنا بين طباع وعادات القاعدة العريضة من الظهير والأرصدة الشعبية، وحجم وحقيقة الأخطار التي يتعرضون لها إذا أهملوا وسائل الحماية من الفيروس.. وأنهم إذا أحسوا واستشعروا بأرصدتهم ومورثاتهم الحضارية والثقافية والإيمانية، ما يهدد حياتهم وحياة أحبابهم وسلامتهم وسلامة بلدهم، وأنهم شركاء في حمايتها فلن يتأخروا في ترك ما تعودوا عليه وأحبوه، بدون أن يحتاجوا إلى أي شكل من الضغوط والتهديدات، وينتظرون الفرص للتحايل عليها والإفلات منها، ولن نحتاج إلى الإعلان عن انتشار أمني مكثف لتطبيق الحظر، وجعل الأمر يبدو وكأن الدولة تفرضه لتحرم المواطن أن يمارس ويعيش حياته كما تعود، ولا يدرك أنها تسعي لما يؤمن ويحمي حياته. عدم صناعة هذا الوعي والإيمان بأن ما يتخذ من إجراءات هو لسلامته وشرط ضروري لما تسعى الدولة لتحقيقه، ابتداء من منتصف يونيو/حزيران المقبل، كما أعلن رئيس الحكومة لتعود الحياة.. إن لم يحدث هذا مع وجود استشعار حقيقي بالأخطار والتهديدات التي ستحدث، إذا أهملنا الجمع بين الاثنين… استرداد الحياة لطقوسها المعتادة، واحترام الإجراءات الوقائية، وأن تطبيق هذه الإجراءات بحزم هو ما تحتمي به الدول، ومن المؤكد أن مد جسور الشفافية بين المواطن وما يحدث في بلاده، يساعد ويدعم اقتناعه بالمطلوب منه، وبدون حاجة إلى إجراءات أمنيه وتوقيع عقوبات.
القلق المشروع
العامل البسيط صارت لديه هواجس كبيرة بفقدان وظيفته، كما يؤكد عماد الدين حسين في «الشروق»: «قد يكون موظفو الحكومة أكثر إحساسا بالراحة النسبية وعدم القلق، باعتبار أن الحكومة ستعطيه راتبه في كل الأحوال، لكن حتى لو كان ذلك صحيحا، فإنه سيدفع الثمن في مجالات أخرى، منها ربما احتمال ارتفاع أسعار السلع والخدمات المتأثرة بارتفاع كورونا. القلق بشأن الوضع المالي في المستقبل، لن يكون قاصرا على فئة دون غيرها، الاستثناء ربما يكون في بعض المهن القليلة، مثل تلك المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، وربما الخدمات الصحية. وهناك مهن قد تتعرض للانقراض، بحكم التجربة، التي خرجنا بها من درس كورونا حتى الآن، خصوصا التي ثبت أنه يمكن أداؤها بعدد أقل جدا من الناس، أو من البيت من دون الحضور لمكان العمل. القلق يصيب الجميع في العالم، الحكومات والشعوب، الأغنياء والفقراء، ولأول مرة يتمكن فيروس واحد من توحيد المشاعر الإنسانية في معظم أنحاء العالم، بحكم تأثيراته على غالبية البشر، خصوصا حينما جعلهم يلزمون بيوتهم ويؤجلون أعمالهم، بل يجمدون حياتهم إلى حد ما. وكما يقول مدير منظمة العمل الدولية جي رايدر، فإن هناك ملايين الشركات تواجه حالة اختناق، وليس لديها مدخرات أو مصادر إقراض، ويطالب بمساعدتها حتى لا تفلس، وضرورة تبنِّي تدابير عاجلة ومرنة لدعم العمال والشركات، خاصة الصغيرة، من حق الجميع أن يشعر بالقلق. ومنظمة العمل الدولية حذّرت يوم 29 إبريل/نيسان الماضي من فقدان 1.6 مليار عامل غير منتظمة وظائفهم، هم يمثلون نصف القوي العاملة في العالم. بيان المنظمة، قال إنه مقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة، فمن المرجح خسارة 305 ملايين وظيفة بدوام كامل، وستخسر أمريكا الشمالية والجنوبية 12.5٪ من الوظائف، في حين ستخسر أوروبا وآسيا 11.8٪، وفي بقية المناطق ستصل النسبة إلى 9.5٪. يعني لا طعام أو أمن أو مستقبل».
شعب بلا كتالوغ
اليوم نحتقل بالعيد ونحن متباعدون اجتماعيًا متقاربون إلى حد التطابق نفسيًا. الجميع يقف على جبهة واحدة تختلط فيها فرحة العيد بمذاق الوباء المختلف. تابعت أمينة خيري في «المصري اليوم»: «مظاهر الأيام الأخيرة من رمضان، تشير إلى رغبة شعبية عارمة في مقاومة فزع العدوى والتغلب على هلع عداد الإصابات. علب الكعك الصغيرة سيدة الموقف. فكعكة واحدة أو اثنتان تكفيان، فالعبرة هنا بالرمز لا بكثرة الالتهام. التكتيك لأيام طويلة من الحظر المنزلي، استوجب خطة مشاهدة تلفزيونية مكثفة، ستجمع حتمًا عددًا غير قليل من أفراد الأسرة، سواء بإرادتهم أو رغمًا عنهم، وهذا في حد ذاته جميل. صحيح أن مؤشرات تؤكد أن البعض مازال مصرًا على الالتفاف على التباعد الاجتماعي والحظر، لعل هذا المنحنى الشرير يبدأ في الانكسار وحتى التسطح، لكن شعور الجميع بالقلق ربما يكون حافزًا لتوخي المزيد من الحذر. فلا الالتفاف على الحظر جدعنة، ولا محاولة خرق مبدأ التباعد عبر تجمع العديد من الأسر في بيت واحد طيلة إجازة العيد ذكاء أو حكمة، بل أن هذا أنانية مفرطة وطيش بالغ. بلوغنا هذه المرحلة من الإصابات والوفيات يستدعي بعضًا من تمهل وكثيرًا من تعامل علمي مع الموقف. ولعل إجازة العيد الطويلة فرصة ذهبية لقهر الفيروس الذي لن تقهره الكوميكس، التي ترسم ضحكة على وجوهنا، أو «الميمز» التي تستدعي السخرية من أحوالنا. العنصر الكوميدي في الوضع الفيروسي الحالي ضرورة ووسيلة مساعدة لحفاظنا على قدر من الصحة النفسية، هذا مؤكد. لكن تحويل الأمر برمته إلى ضحكة أو تهوين فيه سم قاتل. يسعدنا كثيرًا ما يثار من أننا «شعب مالوش كتالوغ» أو أن «ردود فعلنا عادة تكون خارج إطار المتوقع تمامًا وأحيانًا عكس المنطق كلية» وغيرها من المفاهيم التي تجعلنا نتمتع بمكانة متفردة بين شعوب الأرض، وهذا جميل».
أنياب الفساد
أشار أحمد عبد التواب في «الأهرام» إلى أن الرئيس السيسي يؤكد في كل مناسبة، على أنه يجب أن يكون التصدِّي للفساد جادا وجذريا، وعلى أنه يجب أن لا يُستثنَى أحد من الفاسدين. وقال بالنص، يوم الخميس الماضي: «إذا كان عندنا 10 آلاف مخالَفة، يبقى لازم يكون هناك 10 آلاف شخص اتقبض عليهم! وأضاف نقطة مهمة بقوله إنه إذا كانت تشريعاتنا في حاجة إلى تعديل، يبقى لازم نعدّلها وفق مستهدفاتنا. وأصدر تكليفات لكل المسؤولين، في إدارات الأمن والمحليات، بأن يتفقدوا الأوضاع على الأرض، حتى لا يتكرر ما وقع في الفوضى التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني 2011، لأنه لم يعد مقبولًا بعد الآن أن يتصرف البعض خارج القانون، حتى إذا كانوا تحصلوا على رخصة غير قانونية، بما يعني أن المسؤول عن «ده لازم يتجاب». ينادي الرئيس بأن يكون جميع المواطنين إيجابيين في التصدي للفساد، وهذا اقتراح يدخل في إطار التعديلات التشريعية المطلوبة، وهو خاص بمسألة المُصالَحة التي تُبرَم بين مَن تثبت عليه واقعة فساد، والدولة وهو ما نص عليه القانون كحق للمتهم، في زمن غابر كان يضع ضمانات للفاسدين، بما أتاح لهم أن يرتعوا بأمان، فإذا طبَّ أحدُهم، فإن المصالحة تُنجيه من المساءلة والمحاكمة، وقد رأينا في بعض القضايا مصالحات هي في حد ذاتها فضح لحالات فساد شنيعة، فكيف يتمكن موظف عام، دخله الرسمي محدود ومعروف، من أن يسدد المبالغ الفلكية التي هو متهم بالتحصل عليها ضد القانون، ومعها بنود أخرى منها غرامات تماثل قيمتها. بما وصل في بعض حالات عدد من رجال مبارك إلى عشرات الملايين من الجنيهات، فتسقط التهمة، ويتفادى صاحبنا، أو صاحبتنا، المثول أمام القضاء، بل تظل صحيفته الجنائية نظيفة».
اليونان في عهدتك
عندما ضربت كورونا إيطاليا المجاورة، لم تكن قد ظهرت أي حالة في اليونان.. فورًا عقد رئيس الجمهورية «اجتماع حرب» وطلب كما أوضح محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»، ترشيح أحد العلماء فقدموا له الدكتور سوتيريس تسيودراس.. استدعاه الرئيس وقال له جملة واحدة «اليونان في عهدتك» كلمتك فوق الجميع.. فرض لبس الكمامات.. بدأ في إغلاق تدريجي لكل الأنشطة، مع أن شهر إبريل/نيسان هو أكثر شهور العام إيرادا للسياحة؛ ولذلك ألغى مهرجان السينما والتلفزيون السنوي الدولي، واحتفال عيد الفصح الديني وكلاهما يدر للحكومة 80 مليون يورو.
بعد ظهور أول وثاني حالة قرر سوتيريس تخفيف العمالة في القطاعين العام والخاص، ومنح كبار السن إجازة بأجر.. بعد أن بلغت الإصابات 30، تم إغلاق المطاعم والمقاهي والمحال التجارية، أما الصيدليات والبقالات فتعمل بـ40٪ فقط.. عندما وصلت الحالات إلى 100 حالة، تم فرض حظر تجول كامل في كافة أنحاء البلاد، ومنحت تسهيلات لعدد محدد ينزل الشارع لكن قبل نزوله لابد من الاتصال برقم خاص بالشرطة، لتبعث له رسالة بالسماح أو الرفض. وأكد الكاتب على أن اليونان لم تمارس تصريحات عنترية أو مطمئنة، ولم تتباه بأعداد المصابين القليلة بالنسبة لدول أغنى وأكثر تقدمًا مثل، ألمانيا وإسبانيا وإنكلترا.. لم يراهنوا على «وعي الشعب»، وبالمناسبة كثير من اليونانيين عمال باليومية في الموانئ وسيارات النقل.. الحكومة لم تتكلم أو تصرح أو تتفاخر وتركت الطبيب ولجنته يمارسان كل الصلاحيات، وهم لها صاغرون ومنفذون. العلم أولًا وأخيرًا.. لذلك اليونان هي أول دولة في العالم تفتح شواطئها وجزرها للسياحة بعد 3 أسابيع. ولاحظ أن 70٪ منها لم يظهر فيها الفيروس نهائيًا.. أهل الخبرة يسعفونك في إدارة الأزمات.. والشعارات والعضلات والتصريحات لن تنجز شيئًا».
خاتم من حديد
رصد محمد أمين في «المصري اليوم» معاناة أحد الغارمين: «يقول أبو وليد «البواب»، أنا راجل من ريف الفيوم، وجئت للعمل في القاهرة.. زوجت ابني الكبير ومطلوب مني تجهيز بنتي، طبقاً لعادات وتقاليد البلد، فعندنا في القرية لا يجهز والد العروس ابنته فقط، ولكنه يشتري لحماتها كل شيء، مثل ابنته تماما.. يعني يشتري غسالتين وبوتاجازين وثلاجتين وأطقم السرير بالتساوي بينهما.. وهو تقليد عجيب نفعله منذ وقت بعيد.. وفي ليلة الزفاف يشتري بقرة ويرسل لحماته العشاء خروفاً.. وأنا قلت لا أستطيع ذلك.. وسأجهز ابنتي فقط.. وتم «الاتفاق» على دفع مبلغ لأهل العريس في حدود عشرين ألف جنيه، وأجهز ابنتي فقط، فهل يعقل أن نعيش في هذه العادات الغريبة وتتحول الأسر إلى غارمين بسبب زواج ابنتهم.. وعندما يدخل الأب السجن يقوم الزوج بتطليق البنت، لأن والدها أو والدتها في السجن.. ألا يدري أنه دخل السجن ليجهزها؟ ألا يدري أنه لم يكن مديوناً ولا غارماً إلا بسبب أنه جهزها فوق طاقته. والسؤال: متى تتغير هذه العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن؟ ألم يزوّج الرسول أحد الصحابة بآيات من القرآن، وقال لأحدهم التمس خاتماً من حديد؟ أين هذه القيم التي يكررها المشايخ في صلاة الجمعة ولا نعمل بها؟ وهل من حق الدولة أن تتدخل في تحديد المهور، وقيمة العفش، على اعتبار أنها هي التي تدفع للغارمين في النهاية؟ هذه صرخة رجل بسيط يعمل بواباً.. يتساءل: لماذا لا يتزوج الناس على قدر إمكانياتهم؟ ولماذا تجهز الفتيات في الريف أكثر من حملة الماجستير والدكتوراه في القاهرة، ثم تمتلئ المحاكم بعد ذلك بطلبات الطلاق ومصاريف المحامين؟».
الجريء يفوز دائماً
أشاد أحمد إبراهيم في «الوطن» بقرارات الرئيس منذ بداية حكمه: «قرارات لا يتخذها إلا رئيس جريء، بدأت بإصلاحات اقتصادية شديدة الصعوبة، ظلت مؤجلة نصف قرن، مثل ترشيد الدعم وتحرير سعر الصرف. جرأة الرئيس التي كانت تحتاجها مصر تمثلت في فتح ملفات كان مسكوتاً عنها، وأصبحت قنابل موقوتة جاهزة لتدمير الوطن في أي لحظة، مثل العشوائيات (مثلث ماسبيرو، تل العقارب، غيط العنب، بشاير الخير، الدويقة، السماكين في سوهاج، عزبة أبوعوف في بورسعيد وغيرها الكثير). والتطوير الذي شهدته العشوائيات إعجاز لم نكن نحلم به. جرأة الرئيس تمثلت في استعادة جزر النيل، تلك الثروة الغالية المهدرة المنهوبة، حوالي 95 جزيرة على مساحة 35 ألف فدان في 16 محافظة من أسوان إلى القاهرة، ثم رشيد ودمياط، كانت كفيلة بإنعاش اقتصادنا، جرأة الرئيس تمثلت في بناء أكثر من 13 مدينة سكنية جديدة في كل ربوع مصر حتى نخرج من الوادي الذي ضاق بنا، وأيضاً عاصمة جديدة تُنقل إليها المؤسسات الحكومية، كما أن استرداد أملاك الدولة قرار لم يتخذه إلا الرئيس السيسي، كذلك حفر قناة السويس الجديدة وإنشاء 4 أنفاق تحتها حتى تشهد سيناء تنمية لم تحدث على مدار تاريخها، أما استعادة البحيرات المصرية التي نُهبت، وإزالة التعديات عليها فهو قرار لم يستطع اتخاذه سوي رئيس جريء، الطفرة التي حدثت في البنية الأساسية وإنشاء الطرق تطلبت أحياناً نزع ملكية أراض عامة كان الاقتراب منها ممنوعاً تماماً، كذلك هذا الكم الهائل من المشروعات الكبرى في كافة المجالات، في الوقت الذي نخوض فيه حرباً شرسة ضد الإرهاب، كل هذا لم يتحقق إلا بجرأة الرئيس. أيضاً هناك قرارات أخرى جريئة لن يستطيع اتخاذها سوى الرئيس السيسي، منها نقل المصانع والسجون التي تطل على النيل إلى الصحراء».
حقوق ضائعة
طالب علاء عريبي في «الوفد بأن تفكر الحكومة بشكل جاد في كيفية ضم العمالة المؤقتة إلى نظام التأمين: «المفترض أن يكون لكل مواطن بالغ في مصر رقمه التأميني الذي يسمح له بالعلاج المجاني، وبصرف معاش عن التقاعد أو العجز أو الوفاة. وأضاف الكاتب، من المؤكد أن فكرة التأمين على العمالة اليومية فكرة جيدة، لأنها سوف تلزم الشركات والمقاولين الذين يستخدمون عمالة مؤقتة بالتأمين عليهم صحيًا واجتماعيًا، عندما يصاب العامل خلال العمل، أو يمرض فيجد من يتحمل مصاريف علاجه أو صرف مكافأة تعويضية في حالة العجز أو الوفاة. ويرى عريبي أن هذا الشكل التأميني الصحي والاجتماعي المرتبط بفترة العمل فقط، هو غير كاف، والمفترض أن نضم هذه الشريحة من العمالة، وهي بالملايين إلى نظام التأمين الصحي والاجتماعي الشامل، الذي يترتب عليه علاجه في مستشفيات التأمين الصحي، سواء كان يعمل أو عاطلا، ويصرف له ولأسرته معاش شهري في حالة وصوله إلى سن التقاعد، أو في حالات العجز والوفاة. العمالة المؤقتة يجب أن تشمل جميع الفئات التي تعمل بدون أي غطاء تأميني، السريحة، وباعة الخضراوات، والسكسونيا، وفئة المعمار، السباك، والنقاش، والفواعلي، والبواب، والخفراء، وسائقي التاكسي والميكروباص والحنطور والباصات، والباعة في المحلات، وباعة الدليفري، وعامل المحارة، والخدامات، وباعة الأطعمة على العربات، وغيرها من العمالة التي تعيش على قوت يومها، أو تتقاضي أجرة يومية أو أسبوعية أو شهرية، بعيدًا عن منظومة التأمين. ويمكن للحكومة ضم هذه الشرائح من خلال تحصيل مبلغ شهري زهيد، يبدأ من عشرة جنيهات شهريا أو أكثر حسب مقدرة العامل، خاصة أن بعضهم لا يتمكن من إيجاد عمل بشكل يومي، وللتسهيل والتشجيع يسمح بتسديد المبلغ شهريًا عن طريق المحمول أو مكاتب البريد».
الظروف الصعبة
لأول مرة يستقبل المصريون عيد الفطر المبارك بالتزامهم المنازل بسبب الظروف الراهنة، التي يصفها مدحت وهبة في «اليوم السابع» بالأصعب على مدار التاريخ، نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد على مستوى مختلف دول العالم، وتعرض الملايين للإصابات، وسط تحذيرات منظمة الصحة العالمية من خطورة هذا الفيروس اللعين، واتخاذ الحكومة المصرية كافة الإجراءات الاحترازية لوقاية المواطنين والحفاظ على سلامتهم. وأكد الكاتب أن قرار الحكومة بتقديم ساعات الحظر خلال أيام عيد الفطر المبارك لتبدأ من الساعة الخامسة مساءً حتى السادسة صباحا، جاء للحفاظ على سلامة وأرواح المواطنين، ما يتطلب من الجميع عدم التهاون من الإجراءات الاحترازية، والبعد عن أي تجمعات أو التزاور بشكل عشوائي، خاصة في ساعات ما قبل الحظر، حتى لا يعرض الشخص نفسه للإصابة، لا قدر الله، بفيروس كورونا المستجد، في ظل تزايد عدد الإصابات على مدار الأيام الماضية.
الوقاية من فيروس كورونا مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطنين، فالدولة اتخذت العديد من الإجراءات والقرارات للوقاية من كورونا، رغم تعرض الاقتصاد إلى خسائر مالية كبيرة، من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين، ولكن هذه القرارات وحدها لا تكفي في ظل تهاون البعض على مدار الأيام الماضية في الخروج والتواجد في الأماكن المزدحمة، وهو ما شاهدناه قبل أيام من عيد الفطر المبارك، من نزول المواطنين الأسواق بشكل عشوائي، لشراء مستلزمات وملابس العيد، وأنه في حالة تواجد شخص مصاب بفيروس كورونا وسط هذه التجمعات سيؤدي إلى كارثة في حال عدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات خلال التواجد في الأماكن العامة أو الأسواق».
غياب البهجة
هل دخول العلم وما يترتب عليه من منتجات تكنولوجية يفقد الإنسان الإحساس بالبهجة؟. يجيب محمود خليل في «الوطن»: «زمان كنا نستقبل المواسم الدينية والأعياد بقدر لا بأس به من المفاجأة، التي تولّد في النفس بهجة وفرحاً من نوع خاص.
يوم الرؤية كان من الأيام المشهودة في حياة الأجيال التي عاصرت هذا الحدث في دنيا المصريين. عن فترة السبعينيات والثمانينيات أحكي. لم تكن الحسابات الفلكية موجودة، أو ربما كانت موجودة ولكن غير معترف بها، كان الناس يتبارون إلى التأكيد أو نفي ثبوت الرؤية، بناء على مشاهدات شديدة السذاجة والغرابة.
مثلاً ظهور بائع الفول عصر يوم رؤية رمضان، أو ظهور بائع الزبادي مع مغرب شمسه كان مؤشراً إلى أن الغد هو بداية الصوم. أحياناً ما كان يتأخر الإعلان عن رؤية الهلال، وكان التأخير يزيد الأمر إثارة وتشويقاً، ولا أستطيع أن أصف لك بهجة المفاجأة بالصوم أو بالعيد، على الكبار والصغار. الزمان اختلف هذه الأيام.
فقبل الرؤية بأسابيع تكون المؤشرات الفلكية معروفة، وبالتالي تفقد ليلة الرؤية زخمها وبهجتها، ويصبح سماع البيان الشرعي المتعلق برؤية الهلال مجرد تحصيل حاصل. يحدث في بعض الأحوال أن يقع اختلاف بين الجهة الشرعية والحسابات الفلكية، لكن ذلك في الأغلب من نوادر الأمور. فقد أصبحنا في مصر – على الأقل- نأخذ منذ زمن بعيد بالحسابات الفلكية، وعادة ما يصدّق البيان الشرعي للإفتاء عليها، بدون أن ينسى التأكيد كل عام على أنه لا تناقض بين الدين والعلم. لكن يبقى أن دقة العلم تؤدي إلى جمود الإحساس وحياديته. الأرقام والحسابات أشد الأشياء جموداً، ولا توجد معها مفاجآت. والمفاجأة ضرورة من ضرورات البهجة. فالمفاجأة جوهر يدور في فلكه الإحساس بالإثارة والدهشة والانتقال من حال إلى حال».
الذي لا ينسى
ما زال الحديث عن مسلسل «الاختيار» متواصلاً، ومن بين المهتمين به في «البوابة نيوز» الدكتور ياسر نور الدين: «أعاد مسلسل «الاختيار» أشياء كثيرة إلى أماكنها الطبيعية، ورتب الأولويات للمشاهد، كما لم يفعل مسلسل قبله إلا ما نَدُر، ولم لا؟ فقد بث روحا وطنية من جديد إلى نفوس المصريين وعمِلَ على إفاقة البعض من أوهام وكذبِ التيارات الدينية المتطرفة، التي تتخذُ من الدينِ ستارًا لتزهق الأرواح، وتبعث الخوف في قلوب الآمنين، وأجهض كثيرًا من الادعاءات الواهية ضد المؤسسة العسكرية، وأظهر بما لا يدعُ مجالًا للشك مدى وطنيتها، والدماء التي تسيلُ كل يومِ من رجالها الأبطال، لا يرجون وسامًا أو جزاءً دنيويًا، بل مطلبهم الشهادة ولا شيء غيرها، بَيَنَ هذا العمل بعضا من كل، وقليلا من كثير فبطولات وتضحيات جيش مِصر العظيم لم ولن تنتهي ما دامت الحياة. إن نموذجًا واحدًا لرجال جيش مصر العظيم، وهو البطل أحمد منسي، جعل الدنيا تقوم ولا تقعد، هذا المسلسل صَوّر تضحيات الأبطال بطريقة تقتربُ كثيرًا من الواقع، فأعادت إلى الأذهان بطولات المصريين في نصر أكتوبر/تشرين الأول».
للحظر فوائد
أشار محمد حسن البنا في «الاخبار»، إلى أنه ربما يكون للحظر الشديد في أسبوع إجازة العيد فوائد علينا: «من دون شك دخلنا في المحظور بسبب استهتارنا، كمواطنين أولا، بوباء كورونا.
الإصابات في تزايد مستمر، والوفيات اليومية وصلت إلى أرقام مخيفة. وما زلنا لا نتبع التعليمات والإجراءات التي تستهدف أولا حمايتنا كمواطنين. نتكدس في الأسواق والبنوك، ونرتكب كل ما هو شاذ في التعامل مع الوباء. تلقيت عددا من الرسائل من القراء الأعزاء تنبه إلى الاستهتار بالوباء.
منها رسالة العزيز المهندس هاني صيام يقول فيها: لديّ اعتقاد راسخ بأنه لا يوجد شيء أغلى من الحياة لدى الناس، حتى ساقني القدر لكي أكون شاهدا لواقعتي خروج صارخ على الإجراءات الاحترازية في موقعي عمل حيويين. الواقعة في أحد البنوك في منطقة القاهرة الجديدة، حيث هالني أمر مجموعة من المواطنين يتبادلون ارتداء كمامة واحدة عند دخولهم الغرفة المخصصة لأجهزة الصراف الآلي في مشهد يتنافي مع المبادئ الصحية، ويجافي الاحتياطات الوقائية، ويعرضهم جميعا لمخاطر جسيمة قد تودي بحياتهم. الواقعة الثانية كان مسرحها أحد مكاتب البريد في منطقة دار السلام في القاهرة، حيث احتشد المواطنون انتظارا لفتح الأبواب، وبدء العمل لصرف المعاشات، في مشهد تكدس غير مسبوق، بدون مراعاة، سواء لثقافة التباعد الجسدي أو ارتداء الكمامة الطبية.
عدونا الأول انحسار الوعي، على الرغم مما تطلقه الدولة من حملات توعوية. الرسالة الأخرى من مجموعة من العائدين من السعودية، حجزوا عن طريق إحدى الشركات، وسددوا قيمة العودة والحجر مدة 14 يوما في فندق سونستا بقيمة 22 ألف جنيه. وصدر قرار رئيس الوزراء بأن يكون الحجر 7 أيام، ولما طالبوا باسترداد فارق المبلغ، رفضت الشركة. لجأنا لشرطة السياحة، التي حررت لنا محضرا بقسم شرطة أول مدينة نصر في 23 مايو/أيار برقم 2 أحوال لسنة 2020، باسم علي محمد وآخرين ضد شركة أي سي سي. أتمنى أن تراجع الشركة نفسها بعيدا عن محضر الشرطة، وترد للمصريين حقوقهم».