عمان ـ «القدس العربي»: «نصوص تمثل سيرة شعرية خيالية فيها نفس واقعي مدمج برباط الوجد الصوفي، يتجلى في المعنى والمبنى» هكذا بدأ د. ابراهيم السعافين تعريفه لكتاب الدكتورة زليخة ابو ريشة «دفتر الرائحة» في حفل اشهاره الذي اقيم في دائرة المكتبة الوطنية في العاصمة الاردنية عمان.
الحفل الذي اداره الروائي هزاع البراري، وتحدث فيه كل من هاشم غرايبة وحفيظة أحمد، اشار السعافين الى ان الكاتبة تمتلك في كتابها طاقة لغوية مكتنزة بالتراث، ولا سيما التراث الصوفي ولغة الشعر الحديث ومعجم العصر الذي ينفتح على حقول المعرفة كلها، وتمتلك جرأة واضحة في استخدام المفردات العامية وفي الاشتقاق وفي التصرف باللغة كما تشاء، واثقة من قدرتها اللغوية ومن الارض الصلبة التي تقف عليها. وأضاف السعافين، ان الكتاب يضم حشدا من اقوال لأعلام في فنون معرفية مختلفة من القديم والحديث عربا وأجانب، ولم يكن لحضور هذه النصوص الصوفية بعد شعري او معرفي وحسب، بل كان للتجربة اثر حاسم في الاتكاء على هذه النصوص، فالتحولات العميقة التي تعبر عنها استدعت الروحي في غمار المادي والجسدي، وهي مثار المفارقة من الناحية النظرية. وأوضح السعافين ان نصوص الكاتبة تتأثر بالتصوف ببنية ومعرفة في آن معا، ولابد من الاشارة الى الملامح النسوية في «دفتر الرائحة»، فالكاتبة تصدر عن موقف نسوي صريح من الذكورة.
فيما ابتدأت حفيظة احمد حديثها متسائلة الى ما ينتمي اليه الكتاب، هل هو الى جنس الشعر ام الى السيرة؟ فبعض النصوص تتعلق بسيرة اسلافها المتصوفين والمتصوفات العالمات، وبعضها الاخر يتعلق بذات الشاعرة ومواجعها داخل زنزانة الزواج، ومعاناتها في السعي للخلاص والتحرر منها، وعلاقتها بابنها وابنتها واثر الزمن عليها بعد دخولها سن السبعين.
ضم الكتاب تنوعا في اشكال التعبير، حيث تداخلت بعض الانواع لدى الشاعرة وأهمها التداخل الشعري والسردي، في تفاعل متكامل وايجابي نتج عنه ما يطلق عليه «السيرة الشعرية»، ويقصد بها مجموعة شعرية كاملة يضمنها الشاعر او الشاعرة المشهد الخاص والعام لصيرورة حياتهما في بنية تتداخل فيها الاجناس الأدبية، اضافة الى ان تداخل الانواع الادبية في كتاب ابو ريشة يؤكد مرونة النوع الشعري، اضافة الى تأكيده قدرة الشاعرة على التجريب والمراوغة في الكتابة.
ولفتت احمد الانتباه الى ان الكاتبة ذكرت في نصوصها العديد من مفردات الجسد، وهذا يؤكد ان هناك رغبة استراتيجية هادفة تجسدها من خلال فعل الكتابة بالتركيز على ذكر اعضاء جسدية معينة، والكتابة بالجسد ليست بالضرورة تعبيرا غرائزيا للاستثارة، ولكنها تمثل احيانا موقفا من الواقع وإدانة له وكشفا لفساد القيم السائدة، فهي نوع من التمرد والثورة وليس ادبا مكشوفا، وكتابة الجسد في نصوص زليخة تحمل رؤى مخالفة ومغايرة لما هو سائد ومألوف، فنجدها تعمد الى التغني بالرجل ورسم صورة له في شعرها غير عابئة بالعادات والتقاليد.
وتحدث غرايبة عن معاصرته لهذا الكتاب كونه عضوا في لجنة التفرغ الابداعي، ولديه دراسة متكاملة سوف ينشرها، حيث بين ان «دفتر الرائحة» مفتاحه المتعة والمأنسة. وأشار الى ان ابداع الكاتبة يحمل ايقاعات جميلة وهذا ما يشير الى جماليات الادب، فالكتاب يحمل العديد من الايحاءات والصور الشعرية والخيالية.
وقرأت الكاتبة عددا من نصوصها الشعرية. نذكر منها:
مَنْ ألبسك الديباج
والقى من اجل عيون الحب على غرتك
البهجة والتاج؟
من سربلك؟
ولف على كتفيك؟
وملح ضحكة ثغرك؟
وأراق النهر على رئتيك
لكي تحيا عشبة هناك؟
ومن اوقد نجما في مفرقك
ولف اغانيك بحر حرير نساء منذورات
آية الخوالدة