«فيلادلفيا» تناقش المرأة وآفاق المستقبل

حجم الخط
0

عمان – آية الخوالدة : انطلقت امس فعاليات مؤتمر فيلادلفيا الدولي التاسع عشر تحت عنوان «المرأة التجليات وآفاق المستقبل» في العاصمة الاردنية عمان، وألقى كلمة الافتتاح عميد كلية الاداب صالح ابو اصبع الذي اشار الى اهمية التطرق الى هذا الموضوع في ظل ما يجري على الأرضِ العربيةِ اليومَ في المناطق الساخنة في فلسطين وسوريا وليبيا والعراق واليمن ويستدعي منا أن نقفَ متسائلين: أيُّ مستقبلٍ سيكون؟ وأين سيكون موقع المرأة مع كل ما نراه من ضحايا وآلام، تمَس صميمَ الأسرة العربية؟ أيُّ مستقبلٍ سيكون للمرأة في ظل معاناتها، وهي تعيش أتون الحربِ التي تشتعل في كل جانب، وترى أبناءها يتشردون؟
فيما اشارت رئيسة مجلس الامناء العين ليلى شرف الى اهمية هذا المؤتمر في وقت لا يزال الوضع الحضاري للأمة مع الأسف يعاني من غياب القفزة النوعية المطلوبة لتغيير العقليات والنظرة الى شؤون المجتمعات الحديثة ومتطلبات الحياة العصرية. فلماذا نعجب بأنديرا غاندي رئيسة لوزراء واحدة من أكبر دول العالم ومجتمع تركيبته من أكثر التعقيدات في الأنظمة؟ ولماذا نعجب بمارغريت تاتشر رئيسية لوزراء بريطانيا أو باندرا نايكا أو غيرهن اللواتي تميزن في الاكتشافات العلمية أو الفنون أو المشاركة في رحلات الفضاء، ولا نزال تمتلكنا الدهشة مع الحيرة إذا ما لمعت واحدة منا؟.
قدمت الورقة الافتتاحية امال القرامي من تونس، التي ردت الفضل لرؤية الكفاءات النسائية الى الثورات، الحراك، الانتفاضات والربيع العربي، موضحة:» إنّ اضطلاع النساء بمختلف الأدوار من تعبئة، بثّ التوعية، حشد المناصرين التشبيك، الإعلام، المواجهة، الكتابة على الجدران، ارتجال الأغاني والأشعار، تنظيم الصفوف، جمع الأموال، تقديم مختلف المساعدات اللوجستية، وغيرها أثبت أنّ إرادة النساء على التغيير السياسي الاجتماعي قد عمّت جميع البلدان من تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا والبحرين. من بلدان خاضت مسار التحوّل إلى بلدان بدأت تتملل من أجل تحسين أوضاع المواطنين بها كالمغرب، الجزائر، الأردن، والمملكة العربية السعودية. فالتغيير هو الهدف المشترك الذي تصبو المجتمعات المعاصرة إلى إحداثه عاجلا أو آجلا ولعلّ تغيير البنى الذهنيّة شرط أساس لتغيير مختلف البنى الأخرى».
وألقت قرامي الضوء على خطاب المقاومة باعتباره فعلا في التاريخ وقولا سيستمر ما دامت ظلال الماضي تحوم، وما دامت البطريكية تطلّ برأسها من جديد، وكره النساء يبرز في أبشع صورة لا أدلّ على ذلك من بيع النساء في سوق النخاسة، والاتّجار بهن في «الدعارة الحلال»: فضلا عن استمرار الفتاوى المهينة للنساء، وقتلهن على خلفيّة الشرف واغتصابهن، وتعذيبهن إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على السقوط الأخلاقي الذي واكب الثورات.
ضم اليوم الاول للمؤتمر جلستين، الاولى بعنوان «المرأة والفكر العربي والغربي» وادارتها امنة الزعبي وتحدث فيها كل من عدلي السمري «مصر» الذي تناول المداخل النسوية إلى النوع الاجتماعي الذي حدث خلال الموجة الثانية من الحركة النسوية في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. وخديجة العزيزي التي قدمت ورقة حول الفكر النسوي العربي بين الدراسة والحداثة. فيما استعرضت دراسة سلوى العمد تاريخ النسوية الغربية والاضافات النظرية الهامة التي أحدثتها دراسات الأنثروبولوجيات في ميدان النقد النسوي. ومن ناحيته تحدث د.هاني عبده «مصر» عن مظاهر الإجحاف وسبل الإنصاف للمرأة في المجتمع المصري، من خلال ورقته التي دعمها بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان والمرأة. واختتم الجلسة احمد لطيف جاسم وسناء عيسى الداغستاني «العراق» حيث تناولا البنى الذهنية القيمية عن المرأة السائدة في المجتمع والحل يكمن بإعادة النظر بالذهنية القيمية السائدة وصياغة ذهنية بديلة لصورة المرأة الواقعية وصراعاتها الذاتية وليس الصورة المثالية.
المؤتمر الذي سيستمر على مدار ثلاثة ايام سيتناول تجليات المرأة في اكثر من مجال موزعة على تسعة جلسات، ستكون عناوينها كالتالي: المرأة والتاريخ والتراث والاستشراق، المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال، المرأة والمشاركة السياسية، المرأة والتغيير، المرأة والفن، المرأة والرواية المشرقية والمرأة والإعلام والتعليم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية