صبي يمني يرى أحلامه عبر نظارة من الأسلاك الحديدية وطفلة ترسم أحلامها على الورق!

كانت أحلامه صغيرة كبيرة. صغيرة بحجم نظارة حديدية بسيطة. وكبيرة بقدر تلك النظرة الثاقبة البعيدة التي كان يلقيها عبر زجاجتيها فتوصله إلى القمر.
إنه محمد، صبي يمني نازح يعيش مع إخوانه في القهر. هم لم يولدوا من رحم أم واحدة، ولكنهم انبثقوا معاً من رحم الألم. وصلة الأوجاع أكثر قرباً والتحاماً من صلة الأرحام.
قصة ذلك الولد هزت مواقع التواصل الاجتماعي وبثتها قناة «بي بي سي» عربي وقنوات عربية أخرى، وتركت تأثيراً كبيراً على كل من قرأها أو شاهدها.
صنع هذا الصبي من أسلاك حديدية رفيعة نظارة يتباهى بها أمام أصدقائه.
أصبحت كل ما يملك في حياته المعجونة بالفقر والحرمان. راح يضعها على عينيه فينكشف النور. ويغرق في تموجاته، ومعها تكبر أحلامه الصغيرة.
إنها الطفولة. زمن يكون فيه القمر أكبر. لكن محمد كان محروماُ من رؤيته. لم يكن يملك سوى أن يحلم، وكلما كبر الألم زادت أحلامه اتساعاً، ككل الأطفال في الدنيا.
لكنه الآن يرى من خلال تلك النظارة الحديدية الصغيرة كل أحلامه تتجسد أمامه ألعاباً وثياباً وأعياداً ملونةً تشبه أعياد الآخرين في البلاد البعيدة.
ربما كان يتمدد على الأرض ويرفع رأسه نحو السماء ويبكي ويصلي فتستفيق النجوم النائمة لتدل راعي حب مار على مكانه، كما دلت المجوس، في الماضي البعيد، على طفل مريم العذراء فأتوه بالهدايا.
نعم، لقد مر مصور صحافي يدعى عبدالله الجرادي قرب المكان، الذي كان يعيش فيه ذلك الصبي الحالم، في محافظة مأرب شرقي اليمن، ليصور ويوثق حياة النازحين هناك.
فرح محمد بقدوم الزائر فأهداه أغلى ما يملكه ويفخر به أمام أصدقائه. تلك النظارة التي صنعها بيديه من بقايا بعض الأسلاك التالفة، لكن لقاء مقابل: أن يلتقط له صورة وهو يبتسم. وكأنه أراد أن يشق الظلمة ببياض أسنانه. كان يبتسم ببراءة للحياة. لغد أفضل. للحظات طفولية يستحقها وسلبتها منه الحروب والدمار والفقر.
تلك الصورة أضاءت مخيلة المصور، فقرر أن يعرضها على صفحته على فيسبوك في مزاد إلكتروني بهدف مساعدة محمد واثنين من أصدقائه الصغار في شراء ملابس العيد.
تفاعل كثيرون مع المبادرة الإنسانية الجميلة.
وكانت المفاجأة أن سعر النظارة وصل إلى اثنين ونصف مليون ريال يمني، ما يزيد عن أربعة آلاف دولار أمريكي!
هذا المبلغ كان كافياً لكسوة مئتي طفل وإدخال الفرحة إلى قلوبهم يوم العيد.
وبعدها أطلقت حملة أخذ صور سلفي لأطفال بنظارات مقابل ألف ريال يمني، لدعم فكرة شراء ملابس العيد لمزيد من الأطفال!
قد تكون مبادرات كهذه بداية لنشاطات كثيرة مقبلة تدخل الفرح على قلوب الأطفال المحرومين في طفولتهم وعلى أهاليهم النازحين، ليس فقط أيام العيد بل في كل الأيام التي تنوخ بسوادها عليهم حتى استنفدت كل طاقاتهم على الاحتمال.

عصفورة من كولومبيا

ومن اليمن إلى ريف كولومبيا حيث تكمن قصة أخرى لا تقل سحراً ودهشة عن ابتسامة الطفل اليمني!
إنها حكاية عرضتها «سكاي نيوز» منذ أيام قليلة عن طفلة فقيرة عمرها ثماني سنوات تعيش في كوخ صغير معلق بالسماء مع أفراد عائلتها في ريف ميديين الكولومبي.
هناك حيث يعلو هدير النهر وتتجمع الحمامات البيضاء، ترسم تلك الصغيرة بشغف أحلامها الملونة.
تجلس كل يوم على طاولة خشبية قديمة لساعات طويلة وهي تبدع في رسم لوحاتها الطفولية. ثم تسعى جاهدة لتبيعها كي تتمكن من استكمال الدراسة.
ومع مرور الأيام، باعت لوحات كثيرة اشترت بثمنها جهاز كمبيوتر لتتابع من خلاله الصفوف المدرسيّة الافتراضية، التي فرضت على الطلاب أيام الحجر المنزلي بسبب الفيروس اللعين.
وما زالت ترسم كل يوم، لأنها تحلم بأن تعيش مع أسرتها في بيت يقيهم جنون الطبيعة.
لم تستسلم هذه الطفلة لظروف الحياة الصعبة، كما نفعل نحن الكبار، في أحيان كثيرة عند أول عائق يواجهنا، بل اجتهدت ووظفت موهبتها لمساعدة أهلها وتحقيق أحلامها.
رسمت عصفورة فحملتها وطارت بقدميها الحافيتين وحلقت بها بعيداً. لونت بطة فأعجبت بأصابعها الصغيرة، ثم أخرجتها من الصورة لتطعمها بعضاً من خبزها المفتوت.
رسمت سوراً عالياً وشمساً خلفه. ثم تحدت علوه وقفزت من فوقه نحو الشمس.

كاتبة لبنانيّة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية