مبارك وساط أُفَكِّر بطريقة سِرّية رغْمَ النّظرات المُشَجّعة الّتي تكيلُها لي عيونُ النّبيذ كلَّ مساء والكلامِ الجميل الذي تحملُه إليّ رسائل الأصدقاء فحياتي أصْبَحتْ تُضْجِرُني.أطِلّ من نافذتي التي تكُون دائما رائقةَ المزاج حين يُمرِّرُ البرْد أصابعه على ظهرِها الأملس ذي الفجوات أُطلّ فأسمع صوتا غريبا وأقول لنفسي: لعلّه حفيفُ نَهْدَيِّ الشجرةِ اليافعة النّائمة جنب باب الحديقة ثُمّ تبهَرُ عينيَّ التماعاتٌ تتوالى هنالك في البعيد فأفكّر: ربّما هذه الومضات تصدر عن الكاميرا التي يلتقطُ بها جاري النَّهرُ صُورًا لعشيقاته المُتهاديات تحت رذاذ المطر أراهُنّ الآن من نافذتي وأبدأ في عدّهنّ هكذا من دون هدفثُمَّ أقول في سِرّي: هذا النّهر دون جوان حقيقيّأقول ما أقول وأفكّر بطريقة سِرّية تماما لأجعلَ من حياتي صديقةً ساحرةً قَدَماها من مرجان ولها رموشُ الكمنجاتهذا ضروريّ لئلا تنقذف سِهاممن سُرَر الكراكيّ التي تحلّق الآن فوق رأسي فيتفتّقَ جلدُ هذي الصّبيحة ولا يبقى لي سوىأن أرفوَهبعروقي (14-10-2010)2- مباراةبِلَيْلكةٍ بين الشّفتين،البطلةُ تنتظرُني لنتبارَىفي الضّحك الشّديد الصّاخب طيلةَ أمسيةٍ بأكملِها. عليّ إذنْ أنْ أُبرهِنَ على مقدراتيوبعدها فحسب أُصبح مرحّبا بي في البيت الجميلحيث تعيشُ البطلة، وكلَّ صباح،بعد أن تُنْهي تمارينها على الضّحك المديد،تُطِلّ على مسكن العُميان وعلى المعبَد ذي الحراشف الذي يؤمّهُ عَبَدةُ المرجان والصّيّادون المُلتحون.وهي الآن تنتظرني بِلَيْلكة بين الشّفتينوَدَرْءًا للسّأم تتذكّر صِباها وكيفَ كانت حاكمةً على إقليم الدّموعالذي أصيبتْ أشجارُه ذاتَ مرّةبالذّبحة الصّدريّة فهجرتْهُ العصافير… هِيَ تنتظر وأنا أسيرُ نحوها رافعا رأسيواثقا من نفسيذلكَ أنّ ثمّة موجودًا أهمَّ من القطارات وحتّى من السّينماوبكلّ تأكيد من النّدى نفسِهوهو الذي يجعلني لا أشكّ في قُدرتي على الضّحك لفتراتطويلة طويلة:إنّه القفصُ الصّدْري! إنّهُ القفصُ الصّدريّ!(30 مارس 2011) ساقُ المُحاربالأخبار القادِمة من الغابة القريبةتؤكّد أنّ الأشجار العسكريّة التحقتْ بمواقِعها في الأقفاص الصّدريّة للموتىإنّها حربٌ جديدة بدأتْوها أسنانُ الجواسيس قد انتشرتْ في فضاء المدينةوثمّة من لمْ يُغادر بيته ومع هذا أصبحتْ له ساقُ محاربمُثقّبةٌ بالرّصاصوفي الشّوارع رُئِيَتْ نساءٌ منقّباتٌ بشفاههنّوصرخاتُهنَّ تحت رموشهنّوالمغنّي الذي كان قد عوَّدَنا على مَرَحه ودَنْدناته انكمش في زاوية بزقاق مهجور حيثُ يتتبّع هَلْوساتِ عِظامِهكما لوكانت شريطا سينمائيا!..لكنْ جميلٌ أنْ تكونَ قد جاءتْ لنجدتنا هذه البِركةالتي يُقال إنّها سليلةُ جبلِ جليدٍ مَهيبأن تكون قد وصلتْ كلُّ هذي الأجراس وهذه السّمكة التي هي كُبرىوزيرات البحر… جميلٌ أن أكون جالسا إلى هذه الطاولةأمامي إبريقُ القهوة الصّغير هذاالمُرصّعُ بنقوشٍ تُخَلِّد ذكرى فراشاتعاشَتْ في محاجر أسلافناوكانتْ لهم أحلاما…فكيف وَصل إلى بيتنا هذا الإبريقالذي لمْ أرَهُ من قبل؟رفيقتي التي حدَستْ تساؤليقالتْ إنّهُ من إنتاجمَصنع خالها(12-10-2010) قرير العين لامُباليا أتقدّمُ بين الأشجار في هذه اللحظة التي تخفّفتْ مِن كَيْفَ ولماذا… إنّها لحظةُ إغفاءة المطر. وها الجدول الأنيق الذي بالكاد خرج من الطفولة، يُربّت على خدّ سلحفاة، يَلْحسُ زَبَدَ جُفونِها. ألوّح بيدِي للحمامة التي دَوّختْ صّيادي المنطقة، أَصْفِرُ لأرنبٍ ذاهل، وَقَفَ تحت شجرةٍ يمسحُ عَرَق جبينه، وأُلقي بالسّلام على البِرْكة التي شكّلتْها مياهُ الألم… وليست عظامي بالحزينة فهذا نَشيدُها، أمّا القناني التي تركتُها في بيتي لتحرُسَه فهي تتنقّلُ في أرجائه بأقصى الحَذر، وليس مُحتملا أن تقع اصطداماتٌ بينها… وسطَ الدّغل إذن أمضي، باسِما في سِرّي من غمغماتِ صيّاد أحبطتُ مساعِيَه بصفيري.(12-10-2010)شاعر من المغرب