القاهرة ـ «القدس العربي»: مع تزايد عدد الإصابات بكورونا في مصر ليتجاوز الـ 20 ألف إصابة، وارتفاع معدلات الإصابة والوفيات في الأطقم الطبية، وتناقض تصريحات المسؤولين بشأن موعد ذروة انتشار الفيروس في مصر، زادت المخاوف من السياسة التي تتبعها السلطات المصرية لمواجهة الفيروس، في وقت اتهم فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المتربصين بالتشكيك في الجهد والإنجاز الذي حققه نظامه في مواجهة الأزمة.
السيسي قال إن «أعداء الوطن من المتربصين في مصر، يشككون فيما تقوم به الدولة المصرية من جهد وإنجاز».
وأضاف في تدوينة عبر حسابه الشخصي على «تويتر»، أمس الخميس، «نقف معا في لحظة هامة من عمر الوطن في مواجهة وباء كورونا الذي يتطلب من الجميع استمرار التكاتف والتضامن لعبور هذه المحنة بسلام والمحافظة على ما حققناه من نجاح في مختلف المجالات».
«أعداء الوطن»
وتابع: «في ظل الجهود التي تبذلها الدولة المصرية حكومةً وشعباً في مواجهة هذا الوباء والاستمرار في تنفيذ خطط التنمية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في أصعب الظروف، يحاول أعداء الوطن من المتربصين التشكيك فيما تقوم الدولة به من جهد وإنجاز».
وأكد «ثقته في الشعب المصري الذي يبرهن دائما في الظروف الصعبة على صلابته وأصالة معدنه وقدرته على مجابهة هذه الحملات والتصدي لها».
في السياق، كشفت نقابة الأطباء المصريين عن وفاة 3 أطباء جدد جراء إصابتهم بفيروس كورونا، أمس، ليرتفع بذلك عدد الضحايا إلى 24 طبيبًا منذ بداية الأزمة منتصف فبراير/شباط الماضي.
ووفق بيانات نقابة الأطباء، فإن المتوفين الجدد هم الدكتور سمير الغندور أستاذ جراحة العظام في كلية الطب جامعة قناة السويس، والطبيب إسحاق عوض عطية، استشاري الجهاز الهضمي والمناظير في أسوان، جنوب مصر، والدكتورة مشيرة محفوظ قدسي، استشاري الأشعة في مستشفى صدر المحلة في دلتا مصر.
وقال الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس النقابة، إن «عدد الوفيات بين الأطباء ارتفع إلى «24 طبيبًا حتى اليوم، فيما لا يزال حصر الإصابات جاريًا حتى الآن».
وبلغ آخر إحصاء أعلنته نقابة الأطباء للمصابين قرابة 350 طبيبًا قبل يومين.
لكن وزارة الصحة أعلنت تسجيل 291 إصابة بين الأطقم الطبية بمستشفيات الحميات والصدر والعزل، من بينهم 69 طبيباً وطبيبة، فضلا عن وفاة 11 منذ بداية الجائحة وحتى الإثنين الماضي.
وأوضح مصدر في وزارة الصحة، أن الفارق بين أرقام الوفيات والإصابات ببيانات نقابة الأطباء ووزارة الصحة، يعود إلى أن الوزارة تُسجل الحالات التي لديها في المستشفيات التابعة لها فقط والقائمين على العمل بالفعل، بينا تحصر النقابة جميع الحالات حتى ولو كانت إصاباتهم خارج العمل.
يأتي ذلك في أعقاب الأزمة التي نشبت بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء، على خلفية وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى الذي يعمل في مستشفى المنيرة. فحينها اتهمت النقابة، الوزارة بالتقاعس عن دورها في حماية الأطقم الطبية، ونقص الإمدادات الطبية واختبارات فحص فيروس كورونا.
الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء المصريين الأسبق، قالت، إن «الـ320 مستشفى التي أعلنت الوزارة تحولها إلى مستشفيات فرز وعزل لمصابين فيروس كورونا، حتى الآن لم يصدر لها بروتوكول عمل وتشهد اضطرابا شدياد»، مطالبة بضرورة عدم الانخداع بلعبة «انظروا العصفورة»، فيما يعني محاولة إلهاء المواطنين عن مطالبهم الحقيقية.
وأضافت على صفحتها على الفيسبوك:»لا يوجد نظام بمسار محدد لمرضى اشتباه بكورونا، يمنع اختلاطهم بكل المرضى والعاملين في هذه المستشفيات، مشيرة إلى «خطورة هذا الأمر الذي يهدد بنقل العدوى لدائرة أوسع».
السيسي يتهم أعداء الدولة بالتشكيك في جهود مواجهة الوباء
وتابعت: «نحتاج بسرعة جدا لإقرار نظام عمل دقيق في هذه المستشفيات وإقرار وسائل حماية قوية للفريق الطبي بها، ولا يجوز أن يسير التمريض والأطباء بالماسك الجراحي، هذا خطر جدا». وكانت الوزارة قد أعلنت عن بداية التشخيص وإجراء التحاليل والأشعة اللازمة، والعلاج والعزل، في 320 مستشفى عام ومركزي على مستوى الجمهورية، تباعًا لتخفيف العبء على مستشفيات الحميات والصدر.
وناشدت المواطنين في حال ظهور أعراض فيروس كورونا، التوجه إلى أقرب مستشفى لمحل السكن ضمن المستشفيات الـ 320 لتلقي الخدمات الطبية كاملة، حيث سيتم استقبال المرضى بتلك المستشفيات وإجراء الفحوصات اللازمة، والتشخيص طبقًا لتعريف الحالة، مع مراعاة التاريخ المرضي لكل مريض.
وحاول رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، احتواء غضب الأطباء، وعقد اجتماعا مع نقيب الأطباء، حسن خيري لمتابعة آخر المستجدات التي تبذلها كافة جهات الدولة، فى إطار مواجهة فيروس «كورونا» ، وكذلك ما يتعلق بموقف توافر مختلف المستلزمات والأجهزة الطبية اللازمة للتعامل مع هذه الأزمة.
ووجه رئيس الوزراء «التحية لكافة الأطقم الطبية العاملين حالياً فى مواجهة أزمة فيروس كورونا، باعتبارهم خط الدفاع الأول في التعامل مع هذه الأزمة»، مؤكداً على «دعم الحكومة الكامل، لمختلف الجهود الي تقوم بها هذه الأطقم الطبية في مجابهة الفيروس».
وجدد التأكيد على «الحرص الدائم والمستمر على حمايتهم من الإصابة بالفيروس، والعمل على توفير كل ما يلزم لذلك»، مشيراً إلى ما تم تخصيصه من نسبة الأسرة داخل كافة المستشفيات، لتكون مخصصة للأطقم الطبية حال إصابتهم، مع التأكيد على توفير مختلف أوجه الرعاية اللازمة لهم.
وأكد «إجراء التحاليل السريعة لكافة الأطقم الطبية، هذا إلى جانب إجراء تحليل البي سي أر». ولفت إلى «إجراء نحو 8900 تحليل بي سي أر، ونحو 20 ألف تحليل سريع للكشف عن الإصابة بالفيروس لمختلف الأطقم الطبية في المستشفيات، ومستمرون في إجراء التحاليل اللازمة لهم، بجانب توفير كل المستلزمات الطبية».
وكان رئيس الوزراء استبق لقاءه بنقيب الأطباء، بالاجتماع بالدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، وأسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، والدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، لدراسة سبل تعظيم الاستفادة من الكوادر البشرية الطبية خلال الفترة الحالية لمواجهة أزمة فيروس كورونا.
الذروة بعد أسبوعين
وتضمن الاجتماع التوصية على فتح باب التظلمات لطلبات التكليف للأطباء، على أن يتم تكليف الأطباء بالعمل في مستشفيات وزارة الصحة لمجابهة الأزمة، وكذا العمل على تأهيل وتدريب أطباء الامتياز بالدفعة الحالية، لمختلف كليات الطب التي بدأت الامتياز في أول مارس/ آذار الجاري، وينتهي في فبراير/ شباط المقبل، والتركيز على إكسابهم مهارات العمل بأقسام الطوارئ والرعاية الحرجة ومكافحة العدوى، هذا إلى جانب الموافقة على الإعلان عن وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين بمختلف الجامعات وجامعة الأزهر، وتكليفهم بالعمل بالمستشفيات الجامعية والتوصية بالتعامل الكامل مع مستشفيات وزارة الصحة، حيث يقدر عددهم بنحو 7000 طبيب. كما تضمنت التوصيات الموافقة على الإعلان عن وظيفة زميل وزميل مساعد في هيئة المستشفيات التعليمية التابعة لوزارة الصحة وتكليفهم بالعمل في المستشفيات التابعة لها، ويقدر عددهم بنحو 1200 طبيب، على أن يتم تدبير التكلفة السنوية المقدرة لتمويل تلك الوظائف.
مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، محمد عوض تاج الدين، كشف عن إن «ذروة فيروس كورونا داخل مصر ستبدأ بعد أسبوعين»، موضحاً أنه «يجب أن تتكاتف كافة المؤسسات في الدولة والمواطنين للخروج من الأزمة إلى بر الآمان».
لواءان ونائبة ومسؤولون محليون: الفيروس يصيب أصحاب المناصب في مصر
ارتفعت معدلات الإصابة بفيروس كورونا بين المسؤولين المصريين، وطالت أصحاب مناصب محلية في المحافظات، إضافة إلى نائبة برلمانية.
فقد كان اللواء حمد سحلول مستشار محافظ الإسكندرية شمال مصر، ورئيس وحدة التدخل السريع لإزالة مخالفات البناء في المحافظة، آخر المسؤولين الذين أعلن عن إصابتهم بفيروس كورونا.
وقالت المحافظة فى بيان رسمي أمس الخميس، إنه في إطار الإجراءات الوقائية التي تقوم بها المحافظة، من متابعة دورية للمسؤولين التنفيذيين والموظفين، والقائمين على تنفيذ الأعمال الميدانية في ديوان محافظة الإسكندرية، تبين إيجابية نتيجة التحليل الخاص باللواء محمد سحلول مستشار المحافظ ورئيس وحدة التدخل السريع لإزالة مخالفات البناء.
ولفتت إلى حصر كافة المخالطين للحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة لهم في هذا الشأن خاصة أن الإصابة حدثت خلال فترة إجازة عيد الفطر المبارك.
محافظة أسوان، جنوب مصر، أعلنت كذلك إصابة الدكتورة غادة يحيى أبو زيد نائبة المحافظ بفيروس كورونا.
وسبق أن أعلن أيمن مختار محافظ الدقهلية في دلتا مصر، إصابته بفيروس كورونا بعد ثبوت إيجابية التحليل الذي أجري له، مؤكدًا استقرار حالته الصحية، واعتزامه إكمال البروتوكول الخاص بوزارة الصحة.
ولم يكن نواب البرلمان المصري بعيدين عن الإصابة بالفيروس، حيث أعلن البرلمان عزل 11 برلمانياً في المنزل على خلفية مخالطتهم للنائبة شيرين فرج التي أصيبت بالفيروس، كذلك أصيب اللواء مهندس عبد الله منتصر رئيس مصلحة الدمغة والموازين التابعة لوزارة التموين بفيروس كورونا، ويخضع للعزل حاليا في المستشفى.
وأوضحت مصلحة الدمغة والموازين، في بيان لها، أنه تم عزل جميع العاملين المخالطين له 14 يوما وتعقيم وتطهير المصلحة، حرصا على سلامتهم في ظل تنفيذ توجيهات الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد.
وكان الجيش المصري أعلن وفاة اثنين من اللواءات في شهر فبراير/ شباط الماضي، بفيروس كورونا، هما اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم، الذي كان يشارك في جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، حسب بيان مقتضب وقتها، إضافة إلى اللواء خالد شلتوت رئيس أركان إدارة المياه في الهيئة الهندسية للجيش المصري.