تركيا: رفع الحظر الداخلي تدريجياً واستعدادات لفتح الطيران الدولي قريباً

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

اسطنبول ـ «القدس العربي»: سرعت تركيا من خطواتها للخروج من العزلة التي فرضها عليها انتشار فيروس كورونا، مع استعدادات حثيثة لإطلاق الموسم السياحي لأهداف اقتصادية، وسط تحذيرات طبية من مخاطر الانفتاح السريع والخشية من حصول موجة جديدة من انتشار الفيروس الذي تقول الحكومة التركية إنها سيطرت عليه إلى درجة كبيرة.
وبعد حظر عام على الحركة والتنقل داخلياً وخارجياً استمر لقرابة ثلاثة أشهر منذ تفشي فيروس كورونا في البلاد، بدأت السلطات التركية بتخفيف هذه القيود تدريجياً وسط توقعات بإنهاء قيود التنقل بين المحافظات التركية بشكل كامل بحلول الثالث من الشهر المقبل.
والخميس، عادت حركة القطار السريع بين المحافظات التركية لأول مرة منذ بدء الإغلاق، وانطلقت رحلة من العاصمة أنقرة إلى إسطنبول، ومن المقرر أن يعود الطيران الداخلي للعمل اعتباراً من الرابع من الشهر المقبل، على أن يتم استئناف رحلات الطيران الدولي في العاشر من يونيو/حزيران المقبل.
وتبدو محاولة العودة إلى الحياة الطبيعية صعبة للغاية في ظل استمرار المخاوف من عودة انتشار الفيروس وتطبيق إجراءات حازمة تتعلق بالتباعد الاجتماعي، التي تفرض على وسائل النقل كافة استخدام نصف قدراتها الاستيعابية فقط، وهو ما يرفع التكلفة على الشركات المشغلة والمسافرين، إلى جانب إجراءات التعقيم وارتداء الكمامات الإجباري وغيرها من الإجراءات الوقائية المشددة.
وتخطط الحكومة التركية لافتتاح الموسم السياحي الداخلي تدريجياً خلال الأيام المقبلة، على أن يتم فتح الباب أمام السياحة الخارجية بدءاً من منتصف أو قبيل نهاية الشهر المقبل، حيث بدأت بحزمة كبيرة من الإجراءات والتحضيرات في محاولة لإنقاذ الموسم السياحي الحالي وتقليل الآثار الكارثية للأزمة على الاقتصاد التركي، لا سيما أن السياحة الخارجية تعتبر أبرز مصادر إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد والخزينة التركية، حيث يجلب قرابة 50 مليون سائح سنوياً قرابة 30 مليار دولار للدخل التركي.

تخرج من العزلة وتستعد لإطلاق الموسم السياحي وسط تحذيرات صحية

وتعمل وزارة الخارجية التركية بشكل حثيث مع عدد من الدول حول العالم للتنسيق لبدء استقبال السياح، وأجرى مولود جاوش أوغلو اجتماعات مع عدد من نظرائه الأوروبيين والروسي سيرغي لافروف، في محاولة للاتفاق على إجراءات متبادلة لإجراء فحوصات في المطارات والطائرات تتيح نقل السياح إلى تركيا في أقرب وقت ممكن.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل وزارة السياحة بشكل حثيث من أجل وضع حزمة كبيرة من الضوابط للفنادق والمنتجعات لتشجيع السياح على الوثوق في الإجراءات الوقائية المتبعة، ولأجل ذلك حددت مسافات للتباعد الاجتماعي في الطائرات والمطارات والفنادق وعلى السواحل، مع تشديد إجراءات قياس الحرارة وارتداء الكمامات والتعقيم المستمر في كافة المرافق وعلى مدار الساعة.
كما تسعى الحكومة لفتح المطاعم والمقاهي وأماكن الترفيه تدريجياً خلال الأيام المقبلة، ولأجل ذلك طرحت ما أطلقت عليه «شهادة السلامة الصحية» التي ستمنحها للأماكن التي تلتزم بمعايير التباعد الاجتماعي والتعقيم لتعزيز شروط السلامة من انتشار فيروس كورونا.
ومن خلال هذه الإجراءات، تحاول الحكومة التركية إنقاذ الموسم السياحي ووضع حد للخسائر الهائلة لشركات الطيران وقطاع الفنادق وشركات السياحة والمطاعم والمقاهي وغيرها من القطاعات التي تضررت كثيراً بفعل الأزمة، وبات مئات آلاف العاملين فيها على حافة الفقر نتيجة توقف أعمالهم للشهر الثالث على التوالي.
لكن الحاجة إلى فتح الاقتصاد مجدداً واستقبال سياح من الخارج اصطدمت مجدداً بالتحذيرات الصحية والخشية من أن يتسبب ذلك في موجة جديدة من انتشار الفيروس، وذلك بعدما تمكنت الحكومة من حصر أعداد الإصابات التي انخفضت إلى أقل من 1000 إصابة يومياً ومتوسط 25 حالة وفاة، وهي أرقام إيجابية مقارنة بما كان عليه الحال قبل أكثر من شهر عندما تم تسجيل متوسط 6 آلاف إصابة وقرابة 120 وفاة يومياً.
وترى الحكومة إمكانية إعادة فتح كافة المجالات الاقتصادية في البلاد مع التشديد على تطبيق ضوابط التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، لكن جهات علمية وطبية تحذر من صعوبة تطبيق هذا الأمر في مدينة كإسطنبول سجل فيها أكثر من 50٪ من الإصابات والوفيات وتعتبر مركز ازدحام سكاني بقرابة 16 مليون نسمة، لكنها تعتبر في الوقت نفسه شريان تركيا السياحي والاقتصادي وبدونها لا يمكن إعادة إنعاش الاقتصاد، وهو ما يعكس المعادلة المعقدة التي تجعل من أي خطوة للحكومة التركية تحمل في الوقت نفسه مكاسب ومخاطر بنسب متقاربة، ما يزيد المشهد تعقيداً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية