لماذا يتصارع ريال مدريد وكبار أوروبا على كاي هافيرتز؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: مع عودة استئناف الموسم الكروي في ألمانيا، بدأت الأنظار تتجه وتركز على ألمع المواهب الصاعدة في البوندسليغا، وبالأخص الجواهر الثمينة المتوقع انفجارها في غضون عام أو عامين على أقصى تقدير، من نوعية جلاد لايبزيج تيمو فيرنر وزميله المدافع الفرنسي دايوت أوباميكانو وآخرين على رادار الأندية الكبرى منذ فترة طويلة، لكن الملاحظ في الأسبوعين الماضيين، عودة اهتمام عمالقة البريميرليغ والليغا باكتشاف باير ليفركوزن كاي هافيرتز أكثر من أي وقت، بوضع اسمه في جمل مفيدة مع أسماء بحجم ريال مدريد وبرشلونة وليفربول ومانشستر سيتي، وقبلهم بايرن ميونيخ، بحسب ما هو متداول بكثافة في وسائل الإعلام في بلدان الدوريات الأوروبية الكبرى.

 

بداية واعدة

ظهر صاحب الـ20 عاما على الساحة قبل أربع سنوات، تحديدا في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016، كبديل على حساب تشارلز أنغويز، ليلة الهزيمة أمام فيردر بريمن 2-1، كأصغر لاعب في تاريخ البوندسليغا آنذاك بعمر 17 عاما و126 يوما، ذاك الرقم الذي حطمه مؤخرا زميله في الفريق فلوريان فيرتز. وعبر هافيرتز عن نفسه كما ينبغي كلاعب وسط مهاجم في أول موسمين، قبل أن يتم تعديل مركزه لمهاجم وهمي أو جناح مهاجم حر، للاستفادة من لمساته السحرية بقدمه اليسرى في آخر 25 مترا في الملعب، لتتفجر موهبته في مركزه الجديد، كما فعل الموسم الماضي، بتسجيل 20 هدفا، منها 17 على مستوى الدوري الألماني، بالإضافة إلى سبع تمريرات حاسمة من مشاركته في 42 مباراة في مختلف المسابقات، لتتجه إليه أنظار مانشستر يونايتد والسيتي في البداية، كما ذكرت صحيفة “بيلد” الصيف الماضي، بالحصول على معلومة، تُفيد بتواصل مسؤولي كلا الناديين مع وكيل أعماله، للحصول على موافقته، قبل الدخول في مفاوضات مباشرة مع مسؤولي ناديه.

 

خيبة أمل وهبوط مفاجئ

تفاجأ اللاعب بتجاهل ليفركوزن للعروض المقدمة إليه من كبار البريميرليغ على وجه الخصوص، لصعوبة التفريط فيه بعد جني الأرباح من بيع زميليه جوليان براندت لبروسيا دورتموند مقابل 25 مليون يورو ودومينيك كوهر لفولفسبورغ مقابل ثمانية ملايين من نفس العملة، ما ترك أثرا سلبيا عليه، كما وضح في بدايته الضعيفة هذا الموسم، بتسجيل هدف أو تقديم تمريرة حاسمة كل 361 دقيقة، مقارنة بنفس الأمر كان يفعله كل 145 دقيقة الموسم الماضي، لكن هذا لم يؤثر على جودته ولا تأثيره في الثلث الأخير من الملعب. الفارق الجوهري، كان يكمن في فارق المستوى بين العناصر التي غادرت “باي آرينا”، والعناصر التي بدأ معها الموسم. ومع الوقت، تغلب على أحزان منعه من الرحيل وعقبة افتقاد القوة الضاربة التي كانت تمده بالهدايا الثمينة داخل مربع العمليات، وما يعكس تطوره ونضوجه وزيادة ثقته بنفسه، حتى في وقت ابتعاده عن الأهداف، زيادة نسبة تسديداته على المرمى وتحسن مراوغاته، ليجني ثمار ذلك، بصحوته الأخيرة، التي أعادته بنسخة أكثر تطورا مما كان عليها في الموسم الماضي، بقيادة فريقه لاكتساح فيرد بريمن خارج القواعد بنتيجة 4-1، منهم ثنائية من توقيعه في أول مباراة بعد انتهاء التوقف، وتبعها بفوز آخر عريض على حساب بوروسيا مونشنغلادباخ على أرضه “بورسيا بارك” بنتيجة 3-1، وللمرة الثانية على التوالي خرج بثنائية في مرمى الخصم، ليرفع غلته لـ14 هدفا بجانب ثماني تمريرات حريرية، قابلة للزيادة إذا أراد ذلك في المباريات الست المتبقية لفريقه في الدوري المحلي، وأيضا المواجهة المحفوفة بالمخاطر أمام مفاجأة الكأس ساربروكين، الناشط في دوري القسم الرابع، في نصف نهائي المسابقة، وإذا فاز الفريق، سيكون أمام هافيرتز فرصة ذهبية لزيادة قائمة الطامعين في التوقيع معه، عندما يواجه الفائز من بايرن ميونيخ ومونشنغلادباخ في المباراة النهائية.

 

مشروع نجم عالمي

من حسن حظ الدولي الألماني، أن الإقبال على مشاهدة البوندسليغا وصل بالفعل لمستوى غير مسبوق، كونه المتنفس الوحيد لجُل عشاق اللعبة، بعد الحرمان من الاستمتاع بلعبتهم المفضلة على مدار أكثر من شهرين، وهذا الأمر ساهم في تسويقه على نطاق أوسع، كما تابعنا في الأيام القليلة الماضية، بظهور ملامح الحرب في الميركاتو المنتظر، رغم العراقيل التي تصعب مهمة إطلاق سراحه من “باي آرينا”، منها على سبيل المثال، عدم قدرة الأندية الراغبة في ضمه، بما فيها الأثرياء، على تلبية شروط ليفركوزن المالية، بعد الأزمة الاقتصادية الناجمة عن كورونا، إلا إذا وافقت إدارة ناديه على تخفيض سعره بنسبة تزيد على 30%، نظرا لعدم وجود شرط جزائي في عقده، وقبل أزمة الوباء التاجي، كانت التقارير تُشير إلى أن إدارة ناديه لن توافق على بيعه بأقل من 100 مليون يورو، وذلك بطبيعة الحال كان في أوج لحظات تضخم أسعار وأجور اللاعبين، لكن في ذاك التوقيت، كانت إدارة ليفركوزن محقة في تسعير جوهرتها، لما يمتلكه من قدرات وإمكانات تجعله مؤهلا للعب في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم. أولا نتحدث عن شاب لم يكسر حاجز الـ20 عاما ويتمتع بخبرة أقل ما يقال عنها جيدة جدا، باحتكاكه في 142 مباراة مع الفريق الأول، بخلاف تمرسه على اللعب للمنتخب، كلاعب دولي منذ نعومة أظافره مع مختلف الفئات العمرية للناسيونال مانشافت، قبل أن يستدعيه يواكيم لوف لتمثيل المنتخب الأول بعمر 18 عاما. ثانيا لموهبته، التي يمكن ملاحظتها من الوهلة الأولى، وهو يدس سمومه في دفاعات المنافسين، على طريقة القاتل البريء، بأسلوبه الأنيق بقدمه اليسرى، إما بتقديم الهدايا لزملائه أو التفنن في جلد الحراس، بدقته في اللمسة الأخيرة داخل منطقة الجزاء، خاصة في تعامله النموذجي مع الكرات العرضية سواء لدغاته الأرضية أو بالرأس، لا يختلف كثيرا عن رقم (9) عندما تتاح له فرصة من هذا النوع داخل منطقة الجزاء، وهي ميزة قلما تجدها في لاعب الوسط المهاجم أو الجناح، أن يجمع مواصفات اللاعب المزعج على الأطراف وخارج المنطقة وأيضا القناص الذي يحتاج نصف فرصة أمام المرمى، لذا، لن تكون مفاجأة إذا شاهدناه بقميص أحد الكبار في المستقبل القريب.

 

الوجهة المثالية

بعد حديثه الأخير الذي كشف فيه عن حلمه بالتتويج بدوري أبطال أوروبا، بدأت الشكوك تزيد حول مستقبله مع ناديه، رغم أن عقده الحالي من المفترض أن ينتهي منتصف 2022، بناء على تقارير تراهن على عدم صمود ليفركوزن أمام إغراءات الراغبين في ضمه ولا أمام ضغط اللاعب لتحقيق رغبته في الانتقال إلى مستوى تنافسي أعلى، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين سيتجه هافيرتز أو الوجهة الأنسب له في مرحلته المقبلة بعد ليفركوزن؟ بالنظر إلى الخيارات المحتملة التي تتحدث عنها وسائل الإعلام يوميا، سنجد أن أبرزها عملاقا الليغا ريال مدريد وبرشلونة وبدرجة أقل بايرن ميونيخ وليفربول حتى هذه اللحظة، ولأنه “جوكر” حقيقي في الثلث الأخير من الملعب، فلن يجد صعوبة بالغة في تقديم الإضافة التي يبحث عنها مدرب كل فريق، مع زين الدين زيدان، سيشعل المنافسة مع ماركو أسينسيو وإيدين هازارد والثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، وذلك بعد التخلص من غاريث بيل ولوكاس فاسكيز وخاميس رودريغيز وباقي الفائضين عن حاجة زيزو، وأيضا يمكنه تعويض لوكا يوفيتش، حال قرر النادي إرساله على سبيل الإعارة. كذلك مع البارسا، يمكنه حل معضلة غياب اللاعب المبدع بجانب ليونيل ميسي ولويس سواريز، منذ رحيل أندريس إنييستا ونيمار، أما إذا نجح العملاق البافاري في خطفه، سيضرب عصفورين بحجر واحد، منها تعزيز الهجوم بصاحب قدم يسرى قريبة الشبه من الطائر الهولندي السابق آريين روبن، ليكمل القوة الضاربة جنبا إلى جنب مع سيرجي غنابري وكينغسلي كومان وتوماس مولر وروبرت ليفاندوسكي، وكذا، سيتخلص من صداع مغالاة مانشستر سيتي في سعر ليروي ساني. ويبقى الخيار الأخير، والذي لا يقل أهمية عن الاحتمالات الأخرى، هو الذهاب إلى “أنفيلد”، ليصقل موهبته مع يورغن كلوب، ولم لا، قد يكون صلاح الجديد أو روبرتو فيرمينو الجديد، لقدرته على شغل مركز الاثنين أو تعويضهما في المستقبل، وتشمل القائمة أندية أخرى يصعب التقليل من فرصها، كباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد والإنتر ويوفنتوس وآخرين، فهل ستصدق التوقعات ونراه بقميص واحد من هؤلاء الموسم المقبل؟ أم هي مجرد ضجة إعلامية وستمر مرور الكرام؟ دعونا ننتظر لنر كيف ستسير معه الأمور في المرحلة المقبلة.

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية