بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الجمهورية في العراق، برهم صالح، أن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، التزمت ببدء عملية «الإصلاح الهيكلي» في البلاد، وفيما رجح أن تواجه الميزانية الاتحادية في العراق «انخفاضا وعجزا كبيرا»، طلب، مساعدة دول العالم في تحقيق «موازنة استثمارية» لبلد 40٪ من سكانه «فقراء».
وقال المكتب الإعلامي لصالح، في بيان صحافي، إن الأخير «شارك، (مساء أول أمس)، في اجتماع القمة بشأن تمويل التنمية المستدامة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، بناءً على دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش».
ونقل البيان عن صالح قوله، إن «التحديات التي نواجهها كمجتمع دولي هي تحديات ضخمة وطارئة يمكن تذليلها إن بذلنا جهوداً موحدة متظافرة»، مشيراً إلى أن «البعض يميل للنظر داخلياً، وترك كل دولة تحل المشكلة لوحدها. رغم أنَّ تأثير الفيروس هو محلي، لكن الأزمة هي أزمة عالمية، ولذا فهي بحاجة إلى استجابة دولية».
وأضاف: «إننا ندرك تماماً بأن الطريق أمامنا سيكون طويلاً وشاقاً، لكن لا يوجد لدينا خيار سوى المثابرة والانتصار، وعلينا أن نتصرف بإحساس عال بحراجة الموقف وبعطف وحزم لإحراز نتائج إيجابية، وإلا فإننا سنخذل شعبنا وخاصة شبابنا».
تجاوز الإرهاب
وأشار إلى «أننا ما زلنا بلداً يمر في مرحلة التعافي. لقد تجاوزنا حرب أهلية والعنف والإرهاب الذي مارسه ما يدعى بتنظيم الدولة الإسلامية، لكن جهودنا لإعادة البناء ما زالت هشة، فالمظاهرات الشعبية في الخريف والشتاء الماضيين، والضحايا الذين سقطوا بطريقة مأساوية، تعتبر كتذكير صارخ أن صبر الشعب العراقي له حدود».
وأكد أن «الناس على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً؛ وتتلخص مهمتنا، كقادة، في تلبية تلك التطلعات»، موضحاً أن «تحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً ومعالجة مواطن ضعف الاقتصاد العراقي هي وعود قدمتها الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في برنامجها، حيث التزمت ببدء عملية الإصلاح الهيكلي في العراق».
وشدد على أننا «بحاجة إلى آليات انتقالية لسد الهوّة بما يمكننا من التطبيق الفوري لسياسات تحفيز مالية تخرجنا من الدوائر المغلقة لغرض تمكين استقرار شؤوننا المالية واقتصادنا كي نتمكن من مجابهة تأثيرات كورونا».
العراق يطلب مساعدة العالم لتخطي أزمته المالية
وأوضح أن العراق «يسعى بإلحاح، شأنه شأن الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم، لرسم مسار للخروج من الأزمة الحالية»، مشيرا إلى أن «الإجراءات التي اتخذناها للحد من انتشار الفيروس ضمن حدودنا ناجحة نسبياً لحد الآن. لكن على الرغم من ذلك، شعرنا بقوة التأثيرات الاقتصادية لهذا الوباء».
ونوه إلى أن «متطلبات التباعد الاجتماعي قد أوقفت العديد من القطاعات في اقتصادنا»، مبينا أنه «وفقاً لتقديرات البنك الدولي، فقد ارتفع عدد العراقيين الرازحين تحت خط الفقر من أقل من 20٪ في نهاية عام 2019 إلى نحو 40٪».
وأشار إلى أن العراق تعرض «لصدمات متعددة: كانهيار الطلب المحلي بسبب القيود المفروضة لمكافحة كورونا، والانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ آذار /مارس، ومؤخراً التخفيض الكبير في إنتاج العراق للنفط بحوالي 23٪ كجزء من اتفاقية أوبك، في نيسان /أبريل».
وأوضح أنَّ «اعتمادنا على واردات النفط يعني أنَّ واردات ميزانيتنا قد انخفضت بـما يزيد عن 70٪ بالمقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، الأمر الذي يرغمنا على اتخاذ تدابير طارئة لتغطية المصاريف الاساسية. وقد نحتاج كنتيجة حتمية التقنين من انفاقنا، ولكن حتى مع هذا، فقد نواجه احتمالية عجز كبير بالموازنة هذا العام؛ الأمر الذي سيستلزم تمويله السحب من الاحتياطات وزيادة الدين. وبشكل عام، من المتوقع أن يتقلص اقتصادنا بحوالي 10٪ خلال عام 2020، مع احتمالية متوقَعة للانتعاش في العام 2021».
واعتبر أن «الناس على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً؛ وتتلخص مهمتنا، كقادة، في تلبية تلك التطلعات. وهذه ليست مهمة سهلة. وكنبذة عامة، يبلغ نحو 350 ألف شخص في كل عام سن العمل، ولكن يعاني الكثير منهم جراء عدم التمكن من إيجاد الوظائف. وتحاول الحكومة توظيف بعضهم، لكنها بهذا تعمق المشاكل المالية على المدى الطويل في البلاد».
تعاون المجتمع الدولي
وأضاف: «لا يمكننا أن نأمل النجاح بدون تعاون المجتمع الدولي، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية والشركاء»، مشيرا إلى أن «الأزمات المالية وأزمات السيولة التي نواجهها تصعِّب من تحقيق تمويلنا الأساسي والتزاماتنا تجاه الديون».
وتابع: «نأمل أنَّ المجتمع الدولي سيدعم هذه الجهود، بما في ذلك مساعدتنا بإعادة الهيكلة الاقتصادية ودعمنا في تحقيق ميزانيتنا الاستثمارية، وهي جهود مهمة لبناء البنية التحتية والحفاظ على الخدمات الأساسية وخلق فرص العمل»، مضيفا أن «للدول النامية، مثل العراق، التي تواجه هذه التحديات؛ فإنَّ إمكانية توظيف وسائل سريعة تساعدنا في ضمان السيولة المحلية وإمكانية حصول القطاع الخاص على قروض بما يخفف من عبء الدين المباشر على الدولة هي وسائل مهمة إن أردنا ضمان عدم تمكين الأزمة الحالية من تقييدنا والحد من قدرتنا على تفعيل الإصلاح المطلوب بشدة على المدى البعيد».
وأكد أن «الإستدامة والقدرة على مقاومة التأثيرات هما عاملان رئيسيان لبناء غد أفضل لكافة العراقيين. وعلينا ضمان حدوث النمو والتطور الاقتصادي وبعدم السماح لهذه الأزمة أن تتحول إلى خيار بين حياة الناس وموارد معيشتهم أو أن تصبح محفزاً لاضطراب اجتماعي متجدد أو عنف وإرهاب يهدد مؤسسات الدولة. لكن علينا أولاً أن نؤسس لركائز ثابتة كي نبني عليها، ونحن نتطلع إلى هذا المنتدى لمناقشة الأفكار والمبادرات التي ستساعدنا في تحقيق ذلك».
وشارك في هذا الاجتماع، كل من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، وعدد آخر من قادة دول العالم.