آفي يسسخروف
ليس في الخفاء، بل امام ناظر الجميع، تواصلت أمس ايضا المذبحة التي ترتكبها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد بحق مواطني سورية. فقد قتل أمس 14 شخصا آخر على الاقل، معظمهم في قصير، بلدة صغيرة في بلدة حمص. ومثل طريقة العمل في الاسابيع الاخيرة، اجتاحت قوات مدرعة من الجيش البلدة وبدأت تطلق النار دون تمييز نحو السكان الذين كانوا في الشوارع. الكثيرون منهم فروا الى الحقول المحيط بقصير، آخرون حاولوا الانتقال الى الاحياء التي برز فيها تواجد الجيش بقدر أقل. هذه الطريقة تخلف في كل يوم اكثر من عشرة قتلى في المدن المختلفة من سورية. في الاسبوع الماضي فقط قتل في شوارع الدولة نحو 200 مواطن في اثناء اجتياحات وحشية لقوات الامن. من التقارير التي تصل من اهداف الهجمات العسكرية تتضح أساليب عمل فظيعة: بدءا باعدام السكان الذين تجرأوا على التظاهر في الشوارع وانتهاء بشهادات عن اغتصاب نساء، قريبات من نشطاء المعارضة المعروفين. في احد الافلام التي صدرت أمس على الانترنت، ظهرت امرأة وان كان وجهها مغطى تماما تقريبا، الا انه واضح في عينيها دموع. وروت المرأة بان خمسة جنود اقتحموا بيتها، اغتصبوها واطفأوا السجائر على جسدها. وكان هذا الفيلم واحدا من افلام عديدة، بعضها صعب على المشاهدة.
هذا الاسبوع نشرت المعارضة صورا لسكان حماة يلقون بالجثث في احد الجداول. في صور اخرى، من حمص، ظهرت ثلاثة جثث لرجال ملقيين في الشارع. كما علم أن الجيش السوري قصف المستشفى في دير الزور. بالتوازي تنطلق تنديدات من جانب الاسرة الدولية بأعمال الجيش السوري، الى جانب تهديدات بالعقوبات. بل انه من جانب تركيا صدر انذار بموجبه في نيتها العمل ليس واضحا بأي شكل اذا لم تكف دمشق عن العنف ضد المواطنين. ولكن رغم التنديدات والتهديدات، يواصل الرئيس السوري النشاطات العسكرية. بل انه عمليا يحثها، في ما يظهر كقرار بشن الحرب على ابناء شعبه حتى بثمن الاف القتلى. في هذه الاثناء احصي اكثر من الفي جثة. قائمة المدن التي تعرضت للهجوم من الجيش آخذة في الاستطالة. فضلا عن منطقة حمص وحماة، فان محافظة ادلب في الشمال الغربي اصبحت هي أيضا بؤرة مذابح وأعمال فظيعة في الاسبوعين الاخيرين. وأمس انضمت الى الدائرة بضع بلدات في منطقة الحدود مع لبنان، حيث بلغ عن ما لا يقل عن خمسة قتلى. الاسد، الذي يفهم بان حكمه قد يسقط في اي لحظة، لا يتأثر بتصريحات زعماء في العالم العربي وفي العالم الغربي، ويبعث المرة تلو الاخرى بجيشه لارتكاب المذابح. صحيح أن الادارة الامريكية بدت أكثر هجومية في تصريحاتها تجاه سورية وهكذا ايضا بعض الدول العربية والتركية، الا ان الاسد لا يستجيب للضغوط. بالنسبة له هذه حرب بقاء. ولكن الصمت النسبي للاسرة الدولية غير مفهوم. في هذه المرحلة يهاجم الاسد دون رحمة مواطنين ابرياء بشكل يجعل معمر القذافي، حاكم ليبيا السابق وأجزاء منها في الحاضر، يعتبر كزعيم متنور. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن فعل انعدام التوازن من ناحية الاسد وفهم بان الخيار الوحيد المتبقي امامه كي يبقى هو القتل الجسدي لمعارضيه: استخدام الحد الاقصى من القوة للقضاء على معاقل المعارضة. ولكن، يحتمل أن يكون هذا فهما يستند الى قراءة الخريطة الدولية: فلا تدعو أي دولة أو حاكم الى مهاجمة سورية رغم الاعمال الفظيعة التي تنفذ هناك أمام ناظر الجميع. لا يحاول أي رئيس او رئيس وزراء اوروبي تشكيل ائتلاف على نمط ذاك الذي يعمل في ليبيا، لانهاء هذه المذبحة. لماذا؟ يحتمل ان يكون الفهم بان سورية تحظى بالدعم من جانب روسيا، او التخوف من التورط في مواجهة عسكرية مع ايران، يؤدي الى جر الارجل. ربما الغرق في المشاكل الاقتصادية العالمية. في كل الاحوال، فان العقوبات التي تبحث الان في مجلس الامن في الامم المتحدة ستلحق ضررا اقتصاديا بحكم الاسد، ولكن بالتأكيد لن تؤدي الى اسقاطه. في هذه الاثناء، حلفاؤه في لبنان يستغلون الوضع كي يفرضوا الرعب على المعسكر الخصم ’14 اذار’. في التقارير في الصحف المتماثلة مع حزب الله، كصحيفة ‘الاخبار’، زعم ان السوريين نقلوا رسائل تحذير الى معسكر ‘المستقبل’، بانه يتجاوز الخطوط الحمراء بمجرد انتقاده لدمشق ودوره في محاولات اثارة الجمهور السوري. في صحيفة ‘السفير’ ادعى مسؤول لبناني كبير من المعسكر المؤيد لسورية (‘8 اذار’) بانه توجد شهادات لدى دمشق بان ارساليات سلاح خرجت من ميناء بملكية سعد الحريري الى المعارضة في سورية. وأمس قتل لبنانيان في انفجار قنبلة يدوية القيت على سيارة ابن قاضي في منطقة مسيحية، ولكن ليس واضحا على الاطلاق اذا كانت هناك صلة بين الامرين. مظاهرات جماهيرية متوقعة اليوم في أرجاء الدولة بناء على دعوة ‘يوم بلا ركوع’. مجموعة الاحتجاج ‘الثورة السورية 2011’، نشرت على الفيس بوك بيانا جاء فيه ‘نحن نركع لله’. هآرتس 12/8/2011