حـــوار فـي قضــية اليـــوم

حجم الخط
0

توضيح من قناة ‘الحرة’: نخاطب عقل المشاهد لا عواطفه ورد في جريدتكم الغراء، يوم الجمعة الخامس من آب/ أغسطس الحالي، مقال بتوقيع إقبال التميمي بعنوان: ‘هل نجحت ‘الحرة’ بتبييض صورة أميركا لدى المواطن العربي؟’ تضمن جملة من المغالطات فاقتضى التوضيح: 1- تتحدث السيدة التميمي عن حرص ‘الولايات المتحدة والصين وروسيا’ على تمرير أجنداتها بغية التأثير على الشعوب، فيما تركز هجومها على قناة ‘الحرة’ كمثال على ‘الفشل في تحقيق الهدف’. نوضح للسيدة التميمي أن الهدف من إنشاء ‘الحرة’ ليس هو التأثير على الشعوب، بل تقديم الأخبار والبرامج بمهنية وموضوعية وتوازن، مما جعل ‘الحرة’ تحافظ على مكانتها في قلوب 26 مليون مشاهد عربي طوال الأعوام الثلاثة الفائتة.2- نضيف إلى معلومات السيدة التميمي أن ‘الحرة’ تصل إلى عدد المشاهدين الأعلى بين القنوات الإخبارية الأجنبية الناطقة باللغة العربية الموجودة على الساحة الشرق أوسطية وفقا لاستطلاعات رأي تجريها مؤسسات متخصصة، ذائعة الصيت عالميا كـ ‘إي سي نيلسن’. 3- تدعي السيدة التميمي أن السبق الوحيد الذي حققته قناة ‘الحرة’ هو خبر تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وتتجاهل كل النجاحات الأخرى التي حققتها ‘الحرة’ في أعوامها السبعة، وخصوصا تغطيتها المميزة للثورات العربية التي استشهد بها الإعلام الغربي والعربي مرارا وتكرارا ولا يزال.4- لو أن السيدة التميمي كلفت نفسها عناء الاتصال بقناة ‘الحرة’ لكنا عرفناها بتغطيتنا وزودناها بحقائق وأرقام تضفي الموضوعية والتوازن على مقالها. 5- نتفق مع السيدة التميمي حول نقطة مفادها أن المشاهد العربي أصبح ذا ثقافة إعلامية سياسية عالية المستوى وليس من السهل استغباءه. من هنا، تخاطب ‘الحرة’ عقل المشاهد العربي ولا تسعى إلى تأجيج عواطفه واللعب بمشاعره. وفي النهاية، المشاهد هو الحكم، وهذا ما يدفع ‘الحرة’ للاستمرار في تقديم الأخبار الموضوعية والمتوازنة في هذا الفضاء الإعلامي المزدحم، الذي يضفي غنى على الجو الإعلامي العربي.

ماري زعرب – مديرة الإعلام[email protected]جمال وطحالب افسدت الحياة في مصر وليبيا يبدو أن القذافي قد استنفد كل ما عنده من أفكار جهنمية في السيطرة على الوضع المنفلت في مملكته الضائعة والتغلب على مقاتلي الثورة في مصراته وجبل نفوسه وغيرها من المدن التي نفضت يدها من بين قبضته الحديدية، باستعماله لأسلحة غير تقليدية محرمة دوليا في الكثير من الأحيان كالجراد والراجمات والقنابل العنقودية والانشطارية على الأحياء السكنية داخل هذه المدن، فها هو يقوم بنفس الفعل والتكتيك العسكري الذكي في قتل الأبرياء والمدنيين من الشعب، الذي قام به صديقه المخلص الرئيس المخلوع حسني في موقعة الجمال بميدان التحرير بالقاهرة حيث كانت محاولة يائسة لفظ الاعتصام ودحر شباب 25 يناير وهم يطالبون بحقوقهم المشروعة في حياة كريمة، فما كان منه إلا أن يرسل الجمال والبغال بصحبة مأجورين لخلق فوضى في الميدان وتعكير صفو الانتصار ونجاح الثورة وقتل ما أمكن من المواطنين الأبرياء بغية الانتقام لخروجهم عن الطاعة التي كان يعتقد أو يتوهم هو وصديقه العزيز القذافي أنها سوف تدوم لهما إلى ابد الآبدين بفعل قلة قليلة مأجورة من البطانة الفاسدة المنتشرة في زوايا المدن كالبكتريا والطحالب الضارة التي أفسدت كل شيء في الحياة وشوهت صورتها.

ويأتي القذافي بنفس التكتيك العسكري الذكي أيضا بإرسال فرق استطلاع من المرتزقة على ظهور الجمال حتى يتوهم الثوار أن القادم هو من الرعاة المتجولين وما أكثرهم في الضواحي الجنوبية والشرقية من محيط مدينة مصراته بغية إرسال إحداثيات لراجمات الجراد والمدافع المتمركزة خارج المدينة لقصف كل من يتحرك على الأرض في حدود مرمى نيرانهم إن استطاعوا إليه سبيلا وهذا المشهد هو تخطيطات مبدئية لرسم لوحة إعلان الهزيمة.

وفعلا يتم الإعلان عن بداية موقعة الجمال ولكن بإمكانيات اكبر من التي استخدمها حسني في ميدان التحرير وبأسلوب أخبث في التعامل مع المدنيين وأكثر عدوانية بقصف المدينة بكل ما أمكن من قوة لتسقط القذائف في كل مكان على رؤوسنا في وسط المدينة بغيت إفساد فرحة الانتصار في جبهات القتال على مشارف المدينة المحصنة والعصية على كتائبه المأجورة البائسة المغفلة، فالإعلان عن بداية موقعة الجمال التخريبية هو في الحقيقة إعلان عن نهاية حكم القذافي الذي استمر 42 عاما من الظلم والاستبداد. هذه القوة التي كان من المفترض أن تكون لجيش وطني يدافع عن وطن ومواطن.

عدنان بشير معيتيقمصراته ليبيا قطارات كثيرة تسير على سكة الأزمة في سورية في شقة من الطابق الأرضي لبناية بمدينة دمشق، تسكن راقصة تقاعدت، حز في نفسها أن جيرانها لا يلقون عليها التحية (رجالا ونساء) عند البقال أو في الصيدلية أو على الرصيف، فقررت تنظيف بهو المدخل بيدها رغم وجود صبية فلبينية تقوم على خدمتها، علها تنجح بدفعهم لقبولها كجارة لهم. لكن أحدهم لم يبادرها التحية وهو يعبر البهو إلى شقته. لم تستسغ نوف (في الهوية نفيسة) خاطرة ردت السبب لصدرها العاجي المكشوف قليلا، وقالت لنفسها واثقة.. هناك ثمة آخر. أصرت على تحيتهم جميعا مراقبة نبرة الرد.. درجة علوها وخفوتها، وفاجأها أنها وكلما عبرها جار متجاهلا، اندفع إلى مخيلتها وجه إيفا بيرون ممزوجا كما في الحلم بوجهها هي لحظة قررت مغادرة كلية التاريخ قبل ثلاثة عقود لتهز وسطها. لطالما شهدت جيرانها يتعاضدون في الملمات ويتشاركون الأفراح والأتراح، ولطالما ابتسمت وهي تراهم يسلمون على بعضهم بحرارة، ويتحدثون عن الأولاد والمعيشة والمشاكل، ويختمون بدعوة متبادلة لزيارة لم يحصل أن تلقت مثلها، لكن تبادلهم للمحبة ورغم ذلك الأسى، ظل يهب ابتسامتها مكانا تعرش عليه. تأملت في شهر الأزمة الأول، اكتساح التجهم رويدا.. رويدا وجوه جيرانها في سياق حديثهم عند المدخل أو على الرصيف، في الشهر الثاني سمعتهم يتبادلون عبارات قاسية، في الثالث لم تعد ترى ملامح صداقة مستقرة في الوجوه، وبات بعضهم يعامل الآخر وكأنه راقصة. في الرابع غارت المسرة من نظراتهم وأصواتهم، وتقدم ظل الهم كل خطوة تخطوها أقدامهم. في الخامس هالها أن بعضهم بات يضمر شرا للآخر، يتمناه ويعمل له. خلال تلك الفترة علا صوت بكاء وأحيانا صراخ، لفقد عزيز من هذه الشقة أو من تلك.

هي تعلم أن بينهم من يستمع (وفقط) للجزيرة وللعربية والوصال، ومن يستمع للدنيا وللسورية فقط، وثمة من يستمع لكلها، وتساءلت نوف التي نادرا ما استمعت لأي منها: هل فقد الأعزاء، وذلك السماع هما من هزا أسس المحبة، أم ثمة أخر؟ العبارات التي سمعت جيرانها يرددونها في بداية الأزمة، كانت تدين الفساد وتنشد السلم الأهلي والحرية، ولفظ جلهم كلمة الديمقراطية كما يلفظ المليسة لوجع البطن. فعلام يتباغضون؟ سبق لنوف أن هزت وسطها في أوروبا، أحبت التنقل بقطاراتها الفخمة، وعجبت كيف يسير العشرات منها ذهابا وإيابا على نفس السكتين ولا تتصادم!! هي تتذكر إيفا بيرون وتلك القطارات كلما تغلغلت كلمة ديمقراطية في فضاء المدخل. تداعت لذهنها مقاربة؛ ثمة قطارات كثيرة تسير على سكة الأزمة في سورية، فهل يدور الصراع كي يطرد أحدهما الآخر ليبقى قطارا واحدا؟

لماذا يرفض الربابنة التوقف قبل نقطة الاصطدام الكبير، ليبنوا معا محطات تحويل، ويتفقون على نظام للحركة.. على الديمقراطية التي يتحدثون عنها؟

فجأة تذكرت وكيل أعمالها الأول، وتساءلت: هل يعمل الربابنة وبأدوات متنوعة على تخريب العلاقات بين جيرانها، لتتحول المحبة إلى كراهية تدعم أصول أرصدتهم؟.

هل الحضور اللامع لمتعة النجومية، والمتوافر غالبا لشخوص الربابنة، على اختلافهم، يتأتي من إغراق المحبة المجتمعية في رمال سياساتهم؟. إن دمرت البغضاء المحبة في تلك البناية واكفهرت أبواب شققها، فمن سيأخذ العبرة من تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو لذاك؟

كفى اختباء خلف مصــــفوفات الســـببية.. فالمريض يكاد ينفق، ويحتاج من يساعده كي يتنفس. علي محمد – اللاذقية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية