الناصرة-“القدس العربي”: رغم أن جيش الاحتلال لم يتلق بعد أي توجيهات من المستوى السياسي في إسرائيل للاستعداد لتطبيق إحالة السيادة على مناطق داخل الضفة الغربية في تموز/يوليو المقبل، طرح أحد مستشاري وزارة الأمن أمس خطة مكونة من ثلاث نقاط لتحويل مخطط الضمّ إلى واقع. ودعا الخبير في شؤون الاستيطان كوبي إليراز، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، إلى أن تكون إسرائيل ذكية فيما يتعلق بضم الضفة الغربية، مضيفا أن “خطة ترامب” جيدة لإسرائيل، لكن لا قيمة لها ما لم تطبق الحكومة فعليا حكم القانون بمنطقة الضم. وتابع إليراز مقدما توصياته لحكومة الاحتلال “من المستحيل القيام بذلك في الضفة الغربية بأكملها، لكن يجب أن يحدث في منطقة غور الأردن على الأقل” معتقدا أن الأشهر المقبلة ستكون ذات أهمية تاريخية كبيرة لإسرائيل، نظرا لـ “الفرصة الفريدة” التي قدمها لنا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وشدد إليراز الذي عمل مستشارا لشؤون الاستيطان لوزراء الأمن السابقين موشيه يعلون وأفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو، على ضرورة اغتنام كل فرصة لضّم مستوطنات الضفة الغربية. واعتبر الخبير الإسرائيلي أن السيادة من دون حكم لا قيمة لها وتابع “إذا قامت إسرائيل بالفعل بتطبيق السيادة في الضفة الغربية، ولكنها لم تفعل شيئا للحكم، فستضيع هذه الفرصة التاريخية”.
بعض المراقبين المحليين يرجحون أن نتنياهو قد يعلن الضمّ في الموعد المحدد من دون أن يشرع بخطوات فعلية لتطبيق ذلك على أرض الواقع
وكشف أنه وضع خطة أمام وزير الأمن السابق نفتالي بينت، لتطبيق “الحكم الإسرائيلي” في الضفة الغربية، مبينا أن هذه الخطة تعتمد على ثلاث نقاط رئيسية، الأولى: تطبيق القانون الإسرائيلي بشكل فعال، لمواجهة البناء الفلسطيني بهذه المناطق، مع سن تشريعات تساعد على ذلك. أما الثانية فتتعلق بوقف سيطرة السلطة الفلسطينية على مساحات شاسعة في مناطق “ج” تزامنا مع الموافقة على خطط بناء فلسطينية لكن بطريقة دقيقة، لافتا إلى أن النقطة الثالثة تعتمد على إنشاء مراكز تجارية وصناعية، توفر فرص عمل لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وتحسن البنية التحتية. وأكد إليراز أن المكان الوحيد الذي يمكن لإسرائيل أن تبدأ به بتطبيق السيادة والحكم على حد سواء، هو منطقة غور الأردن. معتبرا أن هناك مصلحة إسرائيلية استراتيجية، تتمثل في الحفاظ على واقع هذه المنطقة، الموجود فيها سكان فلسطينيون متناثرون، إلى جانب تحويلها لخط “دفاع أول في أي صراع مستقبلي مع الدول العربية”. واعتبر أيضا أن هذه الخطة لا تحتاج إلى الاعتماد على التنفيذ الكامل لجميع عناصر خطة ترامب، لافتا إلى أنها كسبت طابعا قانونيا للموافقة من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي أقر بشرعية المستوطنات في الضفة الغربية. مرجحا إنها تعد نقطة جيدة للعمل على تحسين الوضع الحالي، والترويج لها بدون الاعتماد الفعلي على خطة ترامب، مضيفا إلى أنها قد تؤدي أيضا إلى نسف إنشاء دولة فلسطينية. ولفت المختص الإسرائيلي بشؤون الاستيطان إلى أن مساحة الضفة الغربية حاليا تنقسم إلى قسمين، الأول 60 في المئة يقع تحت سيطرة إسرائيل، والثاني 40 في المئة يقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، زاعما أنه بعد سنوات من غض الطرف عن “الاستيلاء غير القانوني” على المنطقة، ستقتصر السيطرة الإسرائيلية على 40 في المئة فقط من الضفة الغربية المحتلة. ومضى في مزاعمه: “صفقة القرن التي أطلقها ترامب، ستقلص السيطرة الإسرائيلية أيضا إلى 30 في المئة فقط، وسيتمكن الفلسطينيون في نهاية المطاف من إقامة دولة على 70 في المئة”. وأضاف “خطة ترامب لا تتعامل مع تقسيم الأراضي، لكنها تتعامل أيضا مع الوضع القانوني”. موضحا أن الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، ستصبح لأول مرة، مناطق تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة والمعترف بها، ويشير إلى وجود أصوات إسرائيلية تؤيد الخطة الأمريكية، بشرط إجراء تعديلات. وتتمثل هذه التعديلات، في توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل جميع أجزاء الضفة الغربية المحتلة إلى جانب التوصل إلى اتفاق واضح للبناء الاستيطاني في المناطق غير المأهولة، إضافة إلى الاتفاق مع الأردن على ضمان حرية عمل الجيش الإسرائيلي في منطقة غور الأردن. ويخلص إليراز للقول إنه إذا تم إدخال هذه التعديلات، فستكون إسرائيل تخلت عمليا عن مساحة إضافية من الضفة الغربية، لكن في المقابل سيكون لها السيادة الكاملة على البقية، إلى جانب المزايا الاستراتيجية.
في المقابل ورغم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانه سيبدأ في فرض السيادة في الضفة والاغوار اعتبارًا من تموز/يوليو المقبل لكن لم يتلق الجيش حتى الآن طلبًا للاستعداد ووضع ورقة موقف حول تداعيات تلك الخطوة وتنفيذ الإجراءات المطلوبة مما يدفع بعض المراقبين المحليين للترجيح بأن نتنياهو ربما يعلن في الموعد المحدد عن الضمّ من دون أن يشرع بخطوات فعلية لتطبيق ذلك على أرض الواقع. وتوضح صحيفة “معاريف” بهذا المضمار أنه علاوة على ذلك لم تجرِ مناقشات مهمة بين المستويين السياسي والعسكري بعد وتابعت “في الواقع لم يتلق الجيش الإسرائيلي جداول زمنية ورسومات وخرائط واضحة وترجمة واضحة لنية القيادة السياسية بضم المناطق”. ونوهت الصحيفة إلى أن الخطاب بين مسؤولي الجيش الإسرائيلي والجيش الأردني لا يزال جيدًا، لكن الأخير أبدى قلقًا بشأن خطط الضم وأن جهات أمنية إسرائيلية وعدت الجانب الأردني باطلاعهم على آخر المستجدات حول هذه القضية. مرجحة أن الجيش الإسرائيلي قد بدأ في الأشهر الأخيرة التخطيط لتطبيق السيادة بشكل مستقل، من دون تلقي إرشادات مختلفة حول هذا الموضوع أو أي جدول زمني لتقديم الخطط، ولكن المستوى السياسي لم يوضح للجيش نواياه في هذه القضية. واعتبر المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس” عكيفا الدار أن شركاء نتنياهو الجدد خاصة وزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية غابي اشكنازي ليسوا من الحمقى، فهم يدركون أن نتنياهو لن يقدم على الضمّ في نهاية المطاف. ويقول الدار إنه فيما يواصل الرئيس الأمريكي حماقاته وتصريحاته بأنه عثر على علاج للكورونا وللكوليرا فإن نتنياهو يطرح خطته الوهمية وكأنها حل سحري للصراع العربي-الإسرائيلي. موضحا أن قادة “أزرق-أبيض” يشترطون الضم بتطبيق كل بنود “صفقة القرن” التي يعارض نتنياهو ومجلس المستوطنات بعض بنودها خاصة المتعلقة بدولة فلسطينية. من جهته يقول المعلق السياسي في القناة 13 رفيف دروكر إن نتنياهو لن يتورط بمثل هذه المغامرة ويسوق مبررا مغايرا لترجيحه بالقول إن نتنياهو حذر جدا ويخشى الدخول في خطوات من شأنها زعزعة البلاد، مذكّرا باستنكافه عن إخلاء قرية الخان الأحمر شرقي القدس قبل عامين. في المقابل هناك من يقول إن نتنياهو يرى بـ “صفقة القرن” فرصة لتطبيق رؤيته العقائدية بإحالة السيادة على مناطق داخل الضفة الغربية مراهنا على رفض الفلسطينيين للخطة الأمريكية. وينوه هؤلاء لما قاله نتنياهو نفسه قبل أيام بأنه ماض نحو الضم في موعده وإن الدولة الفلسطينية ستبقى حبرا على ورق لأن السلطة الفلسطينية سترفض الشروط العشرة التي تتضمنها “صفقة القرن” ما يتيح لإسرائيل فرض سيادتها مطبقة بعض بنود صفقة القرن من دون دولة فلسطينية مستغلا انشغال العالم بكورونا وبأزماته الناجمة عنه ناهيك عن رغبته باستغلال صداقته المتينة مع ترامب قبيل الانتخابات الأمريكية قبيل نهاية العام الجاري. بين هذا وذاك هناك من المراقبين المحليين أيضا من يعتقد أن الفلسطينيين هم من سيحسمون مصير هذه المسألة من خلال قوة ردة فعلهم عليها وقبل أن يشرع في تطبيقها.