مؤسسات التخطيط الاسرائيلية قامت لتحقيق هدفٍ اساسي وهو تهويد الحيّز باسرع وقت ممكن الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير اندراوس: اظهر بحث شامل قام به المركز العربي للتخطيط البديل في الداخل الفلسطينيّ ان هناك 33 مخططً بناء للسكن تضم حوالي 20 الف وحدة سكنية عالقة في مرحلة البحث والنقاشات في لجان ومؤسسات التخطيط والبناء الاسرائيليّة المختلفة ولفترات تتراوح بين 3.5 و- 18.5 عاما. علما ان هذه المخططات هي بالاساس مخططات لتوسيع مناطق التطوير الموجودة حاليا، اي ان هذه المخططات بالكاد تفي بأغراض السكن في البلدات العربية في الوقت الحالي ناهيك عن الاحتياجات المستقبلية للبلدات العربية.
ووجه المركز العربي للتخطيط البديل رسالةً الى وزير الداخلية الاسرائيليّ ولدائرة التخطيط في الوزارة يطالبهم من خلالها بتسريع المصادقة على مخططات البناء للسكن في البلدات العربية. وتعتمد الرسالة على الاحصاء الشامل الذي قام به المركز العربي للتخطيط البديل حول مخططات البناء في البلدات العربية.
وكانت وزارة الداخلية قد قامت بالاعلان عن اختيار 3 مخططات فقط، من اصل 33، تضم 911 وحدة سكنية (من اصل 20 الفا) لتسريع المصادقة عليها وذلك في اطار خطة الطوارئ لتسريع البناء بهدف السكن في المناطق المختلفة من البلاد وذلك بالتزامن مع مصادقة الكنيست على مشروع قانون ‘لجان السكن الوطنية’ والذي بحسبه سيتم تشكيل 6 لجان خاصة لتسريع المصادقة على المخططات في الالوية المختلفة في البلاد. علما ان البحث الشامل الذي قام به المركز العربي للتخطيط البديل اظهر انه حتى العام 2009 كان ينقص البلدات العربية في البلاد ما مجموعه 24.900 وحدة سكنية، وان المصادقة على كافة المخططات العالقة قد يساهم بحل مشكلة حوالي 50 بالمئة من النقص بالوحدات السكنية بالاضافة الى انه كان بالامكان حل جزء من مشكلة هدم البيوت المستفحلة في البلدات العربية. تجدر الاشارة الى ان الجدول الزمني للمصادقة على اي مخطط بحسب قانون التخطيط والبناء المعمول به حاليا عليه ان لا يتعدى الـ 26 شهرا بينما في حالة البلدات العربية كما ذكرنا سابقا فهذه المدة تتراوح بين 3.5 ـ 18.5 العام ولا تزال هذه المخططات عالقة في مؤسسات التخطيط: 27 من الـ33 مخطط عالقة في هيئات التخطيط منذ العام 2000 والانكى من ذلك ان 20 مخططا من هذه المخططات لا تزال في مرحلة ما قبل الاعلان عن ايداعها وهي المرحلة التي من المفروض بحسب القانون ان لا تتعدى الـ 10 اشهر. وقد تبين من خلال البحث ايضا ان 25 من هذه المخططات تعود لبلدات من لواء الشمال حيث تعيش النسبة الاكبر من المواطنين العرب في البلاد.
من ناحيته، قال مخطّط المدن والباحث البارز د. يوسف جبارين انّ مؤسسات التخطيط في اسرائيل اقوى من الحكومة، وانّه من العام 1948 حتى الآن ونحن نعاني القمع، نواجه مصادرة الاراضي وهدم البيوت، وبرأيه فانّ مؤسسات التخطيط بانّها اقوى من الحكومة وانّ المجلس القطري للتخطيط والبناء واللجان المناطقية الست المنبثقة عنه قوية ومركزية وبيروقراطية جدا، لا يستطيع حتى رئيس الحكومة التأثير عليها. وتابع انّ هذه المؤسسات التخطيطية الاسرائيلية قامت لتحقيق هدفٍ اساسي وهو تهويد الحيّز بأسرع وقت ممكن، وتعمل على اساس قانون التخطيط والبناء منذ عهد الانتداب البريطاني وهو طبعا غير ملائمٍ لعصرنا، انها مؤسسات مركزية تعطي للجان الرسمية مسؤوليات وصلاحيات لاتخاذ القرارات التخطيطية وتنزع هذا الحق من الجمهور ومنتخبيهم ديمقراطيا، وبرأيه في غرب اوروبا وامريكا الشمالية يسيّطر نموذج الديمقراطية الجماهيرية في التخطيط شبيه حتى بالنظام الديمقراطي في اثينا، حيث تقسم المدن الى احياء وسكانه يقررون تخطيط حيّهم ويفرضون بناء مساكن للطبقات الفقيرة، في اسرائيل سكان المدن لا يملكون الحقّ باتخاذ القرارات بشأن مدنهم واحيائهم وتابع المخطط الفلسطينيّ قائلا انّه خلال الاربعين سنة الماضية لم تصادق مؤسسات التخطيط الاسرائيلية على اي مخطط هيكلي لمدينة او بلدة عربية، المخططات القائمة موجودة في دهاليز مؤسسات التخطيط المناطقية منذ اربعين سنة، والمخططات التي وضعتها الحكومات الاسرائيلية في العقدين الاخيرين لواحدة واربعين بلدة عربية لم تأخذ بعين الاعتبار رؤساء المجالس والبلديات بل همّشتهم وتجاهلتهم تمامًا، المخططون كانوا اداة لحصر البلدات العربية ومنع تطور السكن فيها، على حد قوله.