سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: في انتظار جواب مقنع حول انفجار انطلياس بعد تبني مجلس الوزراء رواية وزير الداخلية حول الخلاف الشخصي والمادي بين القتيلين اللذين انفجرت بهما العبوة في انطلياس، فإن هذه الرواية الرسمية كانت محور تشكيك وانتقاد قوى 14 آذار، ووصل الامر بحزب الكتلة الوطنية حد القول إن وزير الاعلام الذي أطل علينا بعد جلسة مجلس الوزراء بدا وكأنه مذيع في محطة ‘المنار’ ينقل بصورة شبه حرفية رواية ‘حزب الله’ للحدث. فيما استغرب النائب نديم الجميّل أن يذهب القتيلان من الضاحية الجنوبية الى انطلياس لحل مسألة خلافهما المادي. وقد غاب موضوع الانفجار عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع رغم أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعا اليه بشكل عاجل بعد الانفجار وشارك في الاجتماع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء الدفاع والداخلية والمال والاقتصاد والشؤون الاجتماعية وقائد الجيش والمدراء العامون للامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة ومدير مخابرات الجيش. وقد أبقى المجلس الاعلى قراراته سرية، ووزع المهام على الوزارات والأجهزة المعنية وأعطى التوجيهات للتنسيق الدائم بين الأجهزة العسكرية والأمنية لتبادل المعلومات لحسن تطبيق القوانين والأنظمة، وشدد على ‘تمتين التعاون مع قوات اليونيفيل وحماية تنقلاتهم في لبنان اضافة الى تعزيز الاجراءات والتشديد على منع نقل وتهريب السلاح’. وفي ما يشبه التضارب مع الرواية الرسمية، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر امس على مجهولين بالاشتراك مع القتيلين المقربين من حزب الله حسان نصار وإحسان ضيا على تجهيز عبوة وتفجيرها سنداً الى مواد تصل عقوبتها الى الاعدام وتختص بالاعمال الارهابية، في وقت اشار وزير الداخلية العميد مروان شربل الى ‘ان 90 في المئة من المعطيات تشير الى خلافات مادية شخصية بين تجار سيارات وان المستهدف كان شخصاً ثالثاً’، واضاف رداً على سؤال ‘عندما تتبدل المعطيات ننقلها الى الاعلام’. وكانت قوى 14 آذار استنفرت نوابها وأحزابها وأمانتها العامة ‘لشجب أسلوب تعاطي الحكومة مع الجرائم المتنقلة من الرويس الى انطلياس وتعمّدها إخفاء الحقائق عن الرأي العام من خلال تسخيف الوقائع وتحويرها تارة بكلام عن قارورة غاز وتارة بخلاف مالي.
وللغاية، طالبت الأمانة العامة في بيان الحكومة بوقف سياسة تغطية الجهات التي تقف وراء المجرمين واتخاذ اجراءات دستورية لمحاسبة المسؤولين السياسيين عن تحوير الحقائق وإخفائها ومصارحة الرأي العام بحقيقة الأمور. وأسفت الأمانة العامة لمستوى التعاطي المتواضع للمجلس الأعلى للدفاع.
على خط آخر، برز امس الى الواجهة بيان الرئيس سعد الحريري الذي ‘حملته الصراحة’ على إبداء ملاحظتين حول الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية في إفطار قصر بعبدا، فبعدما أكد عدم وضع نوايا ‘فخامة الرئيس’ موضع الشك، أعلن انه ‘يخالفه الرأي في تطور الأحداث في المحيط العربي اذ أن معظم اللبنانيين يجدون في الحراك الشعبي العربي فرصة لتعميم الديموقراطية في الحياة السياسية العربية وانكفاء زمن الأنظمة القمعية والشمولية’. أما الملاحظة الثانية فتركزت على وظيفة الحوار الوطني التي اعتبر الحريري ‘ان تحديدها بالتوافق على سبل معالجة المسائل الخلافية العالقة يعيد فكرة الحوار الى نقطة الصفر، ويضمر الدعوة الى ادراج بنود على جدول أعمال الحوار، سبق بتها واتخاذ القرارات في شأنها’، مؤكداً ‘ان الباب الوحيد للحوار يبدأ من حسم مسألة السلاح غير الشرعي وليس من المحاولات المعروفة لاستدراج قضية المحكمة الدولية الى طاولة الحوار مجدداً’.