نوايا طيبة… فرضية مدحوضة

حجم الخط
0

للمسلسل المشوق لرون كحليلي «العرصات والهبلات، النخب الجديدة». توجد نوايا طيبة تؤدي الى فرضية مدحوضة. على القصة الشرقية وضعت نظريات منتشرة لها علاقة بـ «الآخر». مثلما حول السود في الولايات المتحدة ألقاب الشتيمة ضدهم الى مصدر فخر، هكذا يحاول بطريقته رون كحليلي في سلسلة «العرصات والهبلات». المشكلة هي أنه في الايديولوجيا الصهيونية الشرقية لم يكونوا الآخر. صحيح أنهم كانوا مختلفين مثل الاصلاحيين، ولم ينتموا الى السلطة. ولكن ليس صدفة أن الليكود يسيطر لمدة اربعة عقود تقريبا والثقافة الشرقية تزدهر. «الآخر» بالنسبة للصهيونية هو العرب.
بالنسبة لليهود من المهم التمييز بين النوايا والنتائج. كل بحث حول علاقة المؤسسة مع الشرقيين سيجد تعالياً كبيرا، لكن في اطار وجهة النظر التي تتعامل مع اليهود عامة بالتساوي. الاقتباس المشهور لبن غوريون الذي اعتبر المهاجرين الجدد «غبار انسان» مثال على اخراج الامور من سياقها. فقد أوضح أن اليهود تحولوا الى غبار انسان بسبب ظروف الشتات، ويجب تربيتهم من اجل إحداث المساواة في البلاد. بالمقارنة مع مجتمعات مهاجرين اخرى فان اسرائيل في سياق اليهود تشكل حالة نادرة حيث أن جميع اليهود من حيث المبدأ والفكرة متساوون.
لا أدافع عن الصهيونية أو الاشكناز، وأشير الى أن والدي جاءا من بغداد كأبناء الطبقة الوسطى (اغلبية العراقيين اندمجوا في البلاد وليس صدفة أنهم غير بارزين في الحوار الراديكالي)، كحليلي يجب أن يعترف أن سيرته الذاتية مختلفة: كان والده شيوعيا، وقلة قليلة من الشرقيين كانت كذلك. والداه جاءا من مصر، والجالية المصرية هي جالية مختلفة تنظر نظرة مختلفة للهجرة، وبقيت هناك حتى نهاية الخمسينيات. واندماجه ايضا في محطة «صوت الجيش»، وهي معقل الاشكنازي في السبعينيات. وقد أثر ذلك يقينا على الطريقة المتطرفة التي تشرب بها القصة، لكن التاريخ ليس أمرا فرديا.
بمفاهيم كثيرة، ومثل كل حركة ثورية، ضغطت الصهيونية على كل من ستتحقق من خلاله، وكان المقصود بالثقافة الشرقية ثقافة شرق اوروبا التي كانت الصهيونية تريد اقتلاعها، ثقافة الايديش في الشتات. بعد اقامة الدولة ديست ايضا مزايا في الثقافة الشرقية العربية. كان هذا أمر خطير على الشرقيين لأنهم جاءوا الى الصهيونية من خلال الدين. العالم الجديد لم يكن مستعدا، وقد جاءوا الى البلاد عند سيطرة الاشكناز على الدولة، الذين ساعدوا أولا أبناء ثقافتهم، وكان على الشرقيين أن يعملوا في تحطيب الاشجار ونقل المياه، وهذا أمر مزري من ناحية فهم الايديولوجيا الصهيونية. فالاشكناز الذين جاءوا في موجات الهجرة الاولى عملوا في الزراعة، ولم يكن الهدف الاهانة بل خلق علاقة جديدة بين اليهودي والارض.
المشكلة الاساسية في السلسلة تتعلق بالحاضر: كحليلي يصف الشرقيين بأنهم أناس سعداء، الجنس يفرض نفسه، ويدعي أن نداءات مثل «الموت للعرب» هي أمر يجب فهمه دون مواربة. «العرصات والهبلات» لا يمثلون الشرقيين وانما هذه سطحية مشتركة للشرقيين والغربيين، من إيال غولان وحتى عيزر وايزمن، وبمفاهيم أيامنا فان وايزمن ايضا كان «عرص».
الشرقية في قمتها هي الاعتدال، تحمل الآخر والحساسية. ما يلفت الانتباه أن هذه المزايا غائبة عن الحوار الشرقي الحالي.

هآرتس 29/10/2014

آفي شيلون

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية