تشاينا تاون

حجم الخط
0

هناك لحظات يخرج فيها الانسان عن طوره. المواجهة التي تقف أمام اسرائيل اليوم هي لمرة واحدة بمفهوم مرة كل مئة عام، واضاعة الفرصة لن تتم مغفرتها.
بعد مئة عام بالضبط فان حدود الشرق الاوسط ستتحرك. مجموعة من الاجراءات في متناول اسرائيل لكي تؤسس مكانتها في المنطقة لأجيال كاملة. اللامبالاة المطلقة والرافضة التي تقوم بها السلطة في اسرائيل فيما يتعلق بالفرص، غير قابلة للفهم.
في الخمسينيات والستينيات تحت حكم بن غوريون وأشكول انقضت اسرائيل على المنطقة وشاركت في تشكيلها بطريقة لا تقل عن مستوى الحضارات التاريخية. رؤوبين شلوح، تسوري ساغي ومبعوثون آخرون كانوا شركاء مهمين في تشكيل المنطقة. في ايران، تركيا، اثيوبيا، كردستان وافريقيا، حلم اسرائيلي وتفاؤل شكلا نموذجا للسياسة الفاعلة التي تصنع المستقبل.
اسرائيل، رغم قوتها الامنية والاقتصادية، كان باستطاعتها أن تضمن مكانتها لاجيال وأن تحدد حدود المنطقة. انهيار الحدود الاستعمارية للعراق وسوريا، وامكانية اقامة كردستان، دولة لشعب ليست له دولة وهو الاكبر في العالم وصديق حقيقي لاسرائيل والعالم الديمقراطي. تهديدات الاسلام المتطرف التي تدفع اغلبية العرب للبحث عن الحياة والاستقرار، تصميم مصر، الاردن، السعودية ودول الخليج على استقرار المنطقة في وجه التهديد الديني المسيحاني – كل ذلك يخلق فرصة كبيرة لرسم الحدود من جديد، مع كردستان، فلسطين ودول قومية مستقرة، مع ترتيبات أمنية متدرجة، حيث تفهم أهميتها دول مثل مصر، وتفهم ضرورة وقوفها كحاجز في وجه العنف الديني.
إن الاندماج في خلق استقرار في المنطقة سيضاعف الدخل الاسرائيلي ويفتح أسواقا كبيرة ويستجيب لرغبة الشباب الاسرائيليين بدولة رفاه فيها مساواة. إن الحاجة الاقليمية لارساء القدرات الاسرائيلية – عسكريا ومعلوماتيا واقتصاديا – هي حاجة وجودية.
وماذا يفعل الحكم في اسرائيل أمام فرصة القرن؟ ماذا يفعل باستثناء المستوطنات، وسن قوانين غير ديمقراطية، وادارة الظهر للغرب وللفرصة الاقليمية؟ لا شيء.
في نهاية فيلم « » تظهر الخلاصة: «عمل أقل ما يمكن عمله». تحت حكم نتنياهو هذه هي الرسالة التي يتم نقلها لرؤساء الاذرع الخمسة الفاعلة في اسرائيل: الجيش، الموساد، «الشباك»، الشرطة والنيابة. لا للمبادرة. لا للعمل في المنطقة. لتكن رؤوسكم صغيرة واعملوا فقط بشكل تقني. الوحيدون الذين يقومون بالمبادرة في هذه الاذرع هم اشخاص مثل ر. – الذي يفترض أن يكون رئيس «الشباك» القادم، ولكن كل من هو ليس مسيحانيا يعمل أقل قدر ممكن.
الاغلبية الساحقة من رجال الامن السابقين يخرجون عن أطوارهم. في حوارات شخصية لا يفهمون كيف أن اسرائيل تختفي داخل المستوطنات وهي مشلولة أمام فرصة القرن.
إن دينامية الوقت لها ما يميزها. فقط قبل لحظة اعتبر اوباما اردوغان واحدا من بين خمسة زعماء في العالم مقربين له، وخلال ايام معدودة تبين مدى تطرفه حيث تحرك الامريكيون للتعاون مع أعدائه الاكراد. هذه الدينامية فرصة كبيرة لدولة كان يفترض أن تكون اسرائيل، لكن اسرائيل نتنياهو متحجرة في الزاوية.
نتنياهو يستغل الرغبة الاقليمية للتعاون مع اسرائيل من اجل زيادة المستوطنات والعنصرية. لأنه لا يوجد من يضغط عليه في الوقت الحالي في المنطقة. وهذا الامر يشبه انتهاز بن غوريون للوقت بعد الكارثة وتفكك الاستعمار لتركيز صراعه ضد الايتسل بدلا من اقامة الدولة. إضاعة الفرصة الآن وحشية بقدر كبير.

هآرتس 29/10/2014

سافي رخلفسكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية