بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم الحكومة العراقية الجديد، برئاسة مصطفى الكاظمي، حلّ المشكلات المالية والنفطية «الشائكة» بين بغداد وأربيل، والتي تمتد إلى أكثر من 15 عاماً مضت، من خلال مبادرة «أولية» تُثّبت حسّن نية الحكومة الاتحادية تجاه نظيرتها في إقليم كردستان العراق، تمثلت بإرسال أكثر من 300 مليون دولار تسهم في دفع الإقليم التزامات مالية.
وكشف موقع «ناس» الإخباري المحلّي، وثائق حكومية تمثّل بوادر اتفاق وُصف بـ«التاريخي»، بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ينظم العلاقة المالية بين الطرفين ويُنهي عقوداً من الضبابية وتبادل الاتهامات.
ووفقاً للوثائق، فإن مراسلات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، انتهت إلى موافقة أربيل على مقترح الحكومة الاتحادية في إجراء «تسوية نهائية» قد تضع حداً لعقود من الاختلاف.
وتبدأ المراسلات بوثيقة صادرة عن مكتب وزير المالية الاتحادي علي عبد الأمير علاوي في (19 أيار/ مايو 2020) تذكر نص مقترح قدمه الوزير إلى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، تقوم الحكومة الإتحادية بإطلاق آخر دفعة مالية إلى الإقليم، عن شهر نيسان/ أبريل، وتشترط المضي بالاتفاق الشامل قبل دفع أي مبالغ للأشهر المقبلة. كما تقلص بغداد الدفعة الحالية بنحو 50 مليار دينار (نحو 41 مليون دولار) عن المبلغ الذي كانت ترسله الحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي، والتي كانت تدفع للإقليم ما مجموعه 450 مليار دينار «375 مليون دولار».
ويتألف مقترح الحكومة الاتحادية من 4 نقاط، هي أن «تقوم وزارة المالية الاتحادية بدفع مبلغ قدره 400 مليار دينار (333 مليون دولار) لشهر نيسان/ أبريل إلى إقليم كردستان»، بالإضافة إلى «الدخول باجتماعات مكثفة بين ممثلي الحكومة الاتحادية وممثلي الإقليم، لعرض الاتفاق على تسوية نهائية بين الطرفين خلال مدة لا تزيد على 30 يوماً تبدأ من تاريخ التمويل المذكور بالفقرة1 ، وتعتمد قانون الإدارة المالية الاتحادي أساساً لها».
ويشدد المقترح الحكومي على أهمية أن «يقوم ديوان الرقابة المالية الاتحادي بالتنسيق مع وزارة المالية الإتحادية وديوان الرقابة المالية في الإقليم باحتساب الإيرادات غير النفطية للإقليم وتدقيقها»، فضلاً عن ضرورة إجراء «تمويل الدفعات اللاحقة لشهر نيسان/ أبريل بعد تنفيذ الاتفاق الذي سينتج عن الاجتماعات المذكورة في الفقرة 2».
في اليوم ذاته، يتلقى الوزير علاوي رداً من حكومة الإقليم ممهوراً بتوقيع وزير المالية والاقتصاد في حكومة كردستان.
وحسب وثيقة الرد الصادرة عن مكتب الوزير آوات جناب نوري، فإن «حكومة إقليم كردستان العراق تؤكد موافقتها على المضمون الوارد» في كتاب وزير المالية الإتحادي.
وبعد خمسة أيام من موافقة حكومة الإقليم على المقترح الإتحادي، يصدر وزير المالية علي علاوي كتابه ذي العدد 809، والذي يوافق فيه على صرف آخر دفعة قبل الاتفاق الشامل بين الطرفين، والتي يبلغ مقدارها 400 مليار دينار.
ووفقاً للمعلومات، فإن الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم تمضيان إلى إغلاق الملف نهائياً، ووفق آلية ستشمل وضع كامل نفط الإقليم تحت تصرف شركة تسويق النفط العراقية الإتحادية «سومو«.
لكن الاتفاق الذي تسعى بغداد لإبرامه، لا يقتصر على الصادرات النفطية، بل يشمل وفقاً للفقرات التي اقترحها علاوي، ووافق عليها نوري، دخول فرق من ديوان الرقابة المالية الاتحادي للتدقيق في سجلات الإقليم، بشأن وارداته غير النفطية، كالمنافذ الحدودية.
وفي حال نجح الطرفان بتمرير إتفاق بهذا المستوى، فإن ملفاً كبيراً وشائكاً سيُغلق بين بغداد وأربيل، طالما أثار المتاعب للطرفين، وتسبب بتبعات سلبية على مواطني الإقليم، كتأخر صرف رواتب الموظفين، فضلاً عن التداعيات الاجتماعية التي خلفتها الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد، لجهة شعور بعض المحافظات بالغبن.
كما يُمكن أن يتسبب الاتفاق الأخير، بإنهاء ملف المعالجات الوقتية التي اضطرت لها بعض الحكومات السابقة، كحكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي التي اضطرت لإنشاء سيطرات جمركية على الحدود الإدارية للإقليم، أو حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي التي استقال رئيسها دون التوصل إلى حل نهائي وجذري للقضية.
الانفراج الأخير في العلاقة بين الحكومتين، لم يلاق ترحيباً من قبل النائب عن كتلة المستقبل الكردية «المعارضة»، سركوت شمس الدين، الذي كشف أن حكومة كردستان قررت استخدام المبلغ الذي حصلت عليه من الحكومة الاتحادية مؤخراً البالغ 400 مليار دينار «لدفع قروض وهمية».
وذكر، في بيان صحافي أمس، إنه «بالرغم من أن الهدف من التمويل المالي الذي حصلت عليه حكومة الإقليم من الحكومة الاتحادية والذي يقدر بـ(400 مليار دينار) كان لغرض دفع رواتب موظفي الاقليم، إلا أن حكومة مسرور بارزاني قررت استخدام ذلك المبلغ لدفع قروض، وهي أصلا قروض (وهمية) لا أساس لها من الصحة».
وتابع: «حكومة مسرور تدعي أنها قامت بقرض مبالغ لأجل دفع رواتب الموظفين، ولكن مسألة اقتراض المال لأجل توزيع رواتب الموظفين لم يتم طرحه على (برلمان الإقليم ) أساسًا، أي بمعنى أن عملية القرض (المزعومة) لم تحصل على موافقة البرلمان!».
وأضاف: «وإن كانت هناك عملية قرض للمال على أرض الواقع لماذا لم يتم طرحه على البرلمان؟!»، موضّحاً: «الحقيقة يا أعزائي أنه أساسًا لم تقترض حكومة مسرور ( بارزاني) دينارا، وإنما هي مجرد (أكذوبة) كي يتم بها نهب المبلغ الذي مولته الحكومة الاتحادية لحكومة الإقليم والذي يقدر بـ(400 مليار دينار عراقي ».