طاقم من مقاتلي دورية لواء غولاني نفذ جريمة كراهية ضد فلسطينيين في نابلس كعملية انتقام، وبعد ذلك قرر قادتهم عدم معاقبة الجنود. تحقيق “هآرتس” يكشف أنه عندما وصلت الأنباء إلى كبار ضباط اللواء، بما في ذلك قائد اللواء، تقرر إسكات القضية.
بداية، هذه القصة التي حدثت في ليلة 15 – 16 شباط 2018، هي ضمن قصة أخرى تتعلق بتصرف وقع في لواء غولاني، تصرف وقع قبل يومين من ذلك: حادثة في شارع 6 قتل فيها ثلاثة من مقاتلي الدورية، أصدقاء الطاقم الذي ترأسه الملازم غاي الياهو. تصرف المتورطين في الحادثة (قبله وبعده) الذي ظهر قبل ثلاثة أشهر في “هآرتس” كشف أنه تم إجراء تنسيق في الشهادات وغض النظر من قبل كبار ضباط اللواء. حكم على الملازم الياهو بالسجن في أعقاب هذه الأحداث.
من المعلومات الجديدة التي كشفت هنا الآن يتبين أن الحادثة كانت حلقة في سلسلة. بعد يومين على الحادثة، وصل طاقم الياهو إلى مستوطنة شفيه شومرون، حيث توجد الكتيبة التي تعتبر الدورية جزءاً منها، لنشاط أمني جار. لم تكن الأجواء في أوساط المقاتلين سهلة، وقرر قائد الكتيبة، المقدم شمعون سيسو، أنه يجب إعادة الجنود بسرعة إلى الحياة الروتينية. “يجب على الجنود العودة إلى النشاط حتى لا يغرقوا”، قال سيسو لضباط الكتيبة.
في اليوم نفسه، تم اتخاذ قرار بإرسال طاقم الياهو للقيام باعتقالات ليلية في نابلس، وهذا ما حدث. عندما عاد أعضاء الطاقم في الفجر إلى شفيه شومرون لم يبلغوا عن أي حادثة استثنائية. ولكن في فجر اليوم التالي، وصل إلى قاعدة الجنود جندي من الإدارة المدنية وطلب التحدث مع المسؤولين. وقد تم توجيهه إلى المقدم سيسو. وأبلغ الجندي قائد الكتيبة بأن لديه توثيقاً وصل من الفلسطينيين يظهر فيه جنود من طاقم الياهو وهم يقومون بتخريب سيارة في مخيم اللاجئين بنابلس، بما في ذلك ثقب الإطارات.
بعد بضع ساعات من ذلك، نشر الأمر في وسائل الإعلام بدون توسع، مع التطرق إلى أحد جنود الكتيبة الذي لم يذكر اسمه. كان رد الجيش أن الأمر يتعلق بحادثة استثنائية وخطيرة “سيتم التحقيق فيها، وسيتم التعامل مع الجندي طبقاً لذلك”. هكذا، أمر سيسو بإجراء تحقيق في الحادثة. ولكن بعد أن فهم الملازم الياهو بأن كل شيء موثق وأن هناك جهات أخرى في الجيش أصبحت تعرف بما حدث، اعترف بما كان. وحسب قوله، فإن جنود طاقمه شعروا بوجود حاجة للانتقام من العرب، لأن سائق الشاحنة التي اصطدمت في حادث طرق حدث قبل بضعة أيام من ذلك كان مقدسياً.
شهد الياهو أثناء التحقيق بأن أحد الجنود قام، بعد الاعتقالات، بتخريب سيارة في المكان للتنفيس عن غضبه، وعندما شاهد الجنود الآخرون ذلك، قرروا الانضمام إليه وتخريب سيارات أخرى، وهددوا فلسطينيين وُجدوا في المكان. لم يمنعهم الياهو من فعل ذلك. “شعرت أنه يجب علي السماح لهم بالتنفيس عن غضبهم”، قال الياهو. “أردنا الانتقام على العملية (حادث الطرق)”.
عند انتهاء التحقيق، تشاور سيسو مع ضباط في الوحدة واللواء، واستدعوا الياهو للتحدث معه. وبعد ذلك، قرروا عدم نقل الموضوع لمعالجة النيابة العسكرية وعدم معاقبة الياهو أيضاً. فعلياً، نتائج التحقيق التي نقلت إليهم في اللواء، حسب مصادر مطلعة، لم تتناسب مع الشهادات التي قدموها، ولم تتم الإشارة إلى أنهم كانوا بضعة جنود، ولا إلى أن الملازم الياهو قد سمح لهم بفعل ذلك بشكل مطلق. ومن المشكوك فيه إذا كان هذا هو المقصود في الرد الذي تم فيه الوعد بـ “معالجة الأمر حسب ذلك”.
ولكن كان هناك في الكتيبة من شعروا بعدم الارتياح بسبب تجاهل الحادثة. وفي مرحلة ما، عرف قائد اللواء بطبيعة معالجة القضية، العقيد شلومي بندر. ولكن الوقت مر ولم يحدث أي تغيير، واستمر الروتين في الكتيبة على حاله، ولم تصل أي رسالة من مكتب بندر، الذي تمت ترقيته بعد فترة قصيرة إلى رتبة عميد، والآن هو قائد الفرقة 91.
على خلفية ذلك، حاول جنود وقادة طرح الموضوع على كبار اللواء، لكن الرسالة التي تلقوها كانت أن القصة يجب أن تبقى في الكتيبة وأنه لا توجد أي نية لمعاقبة أي من أعضاء الطاقم.
مرت سنتان تقريباً إلى أن توجهت “هآرتس” مؤخراً للجيش من أجل الحصول على رد حول الأمر. استقبل الطلب بدهشة؛ كبار ضباط الجيش الإسرائيلي بمن فيهم رجال النيابة العسكرية العامة، لم ليس لديهم علم بالحادثة.
أخيراً، قدم المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي الرد التالي: “يدور الحديث عن حادثة شاذة وخطيرة قام فيها أحد جنود الطاقم بثقب إطارات عدد من السيارات خلال عملية دون حاجة إلى ذلك. وعلى الفور، بعد ما فعله تم التحقيق فيما حدث من قبل قائد الكتيبة واتخذ قراراً بوقف الجندي عن القتال طوال فترة العمل التشغيلي، وتم توبيخ قائد الطاقم لأنه لم يقم بوقف ما فعله. وبعد الحادثة بين أمام الكتيبة خطورة الحادثة وشرح لهم بأن أفعالاً كهذه سيتم التعامل معها بحزم في المستقبل”.
مع ذلك، يتبين من المعلومات التي وصلت إلى الصحيفة أنه لم يتم وقف أي جندي رغم رد الجيش.
بقلم: ينيف كوفوفيتش
هآرتس 4/6/2020