دمشق – «القدس العربي» : قالت سفارة موسكو في دمشق إن روسيا أرسلت مجموعة من الطائرات المقاتلة من طراز ميج-29 إلى سوريا وإن طيارين سوريين يستخدمون بالفعل الطائرات للقيام بمهام داخل المجال الجوي للبلاد.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي وزارتي الخارجية والدفاع بإجراء محادثات مع سوريا الحليفة المقربة للحصول على المزيد من التسهيلات والقدرة على التحرك في المناطق البحرية، بالإضافة إلى القاعدتين العسكريتين لموسكو هناك بالفعل.
قانون «قيصر» يهز الليرة في لحظاته الأولى ويُربك الأسواق
وقالت السفارة الروسية في سوريا على تويتر مساء الأربعاء إن الدفعة الأحدث من الطائرات كانت للجيش السوري. وقالت «استقبل الجيش العربي السوري الدفعة الثانية من الطائرات المقاتلة من طراز ميج-29 من روسيا، في إطار التعاون العسكري والفني بين بلدينا. بدأ السوريون بالفعل في القيام بمهام بتلك الطائرات».
ونشرت السفارة رابطاً لتقرير من الوكالة العربية السورية للأنباء في 30 أيار/مايو أيار، نقل عن مصدر عسكري سوري قوله إن المقاتلات كانت أكثر فاعلية من جيلها السابق وسيتم استخدامها في المجال الجوي السوري اعتباراً من أول حزيران/ يونيو.
واتهمت الولايات المتحدة في أواخر مايو أيار روسيا بإرسال طائرات مقاتلة عبر سوريا إلى ليبيا لدعم المرتزقة الروس الذين يقاتلون في صف قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر.
انسحاب قوات روسية
وقالت إن الطائرات وصلت ليبيا بعد إعادة طلائها لإخفاء أصلها الروسي في سوريا، مشيرة إلى أن الطائرات ستوفر على الأرجح دعما جويا قريبا.
وأرسلت رويترز طلبا للتعليق لوزارة الدفاع الروسية الأسبوع الماضي ولم تتلق ردا.
واجتذبت الحرب الأهلية في ليبيا قوى إقليمية وعالمية، إذ تدعم روسيا والإمارات ومصر الجيش الوطني الليبي بينما تقدم تركيا الدعم لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.
واستعادت قوات حكومة الوفاق الوطني أمس الخميس السيطرة الكاملة على العاصمة طرابلس وطردت قوات شرق ليبيا خارجها بعد قتال استمر عاماً.
من جهة أخرى انسحبت قوات روسية من قرية سورية كانت تنوي إقامة نقطة عسكرية فيها، بعد ضغوطات أمريكية. وصباح الأربعاء، وصلت قوات عسكرية روسية، عبر مروحيات وعربات مدرعة، إلى قرية «قصر ديب» التابعة لمدينة المالكية، شمال شرقي سوريا، حيث تمركزت هناك.
إلا أن دوريات أمريكية قطعت الطريق على شاحنات كانت تحمل معدات لوجستية إلى النقطة التي نزلت فيها القوات الروسية، وأجبرتها على العودة إلى القامشلي قرب الحدود السورية التركية. وأفادت مصادر محلية للأناضول، بأن القوات الأمريكية طالبت الروس بالانسحاب من النقطة، وأجرت دوريات مكثفة حولها، ما دفعهم إلى الانسحاب منها، والعودة إلى قاعدتهم في مطار القامشلي.
وأوضحت المصادر أن المحاولات الروسية للتمركز في المنطقة، تأتي ضمن سعيها لتأمين موطئ قدم دائم لها في المناطق الواقعة شرق مدينة القاملشي الغنية بالنفط. وفي مرات عديدة سابقة، اعترضت دوريات أمريكية طريق القوافل الروسية التي حاولت الوصول إلى حقول النفط في المنطقة.
قيصر والليرة
ومع الساعات الأولى لدخول قانون قيصر للعقوبات الأمريكية ضد سوريا حيز التنفيذ، تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء حاجز 2000 ليرة سورية، ليضرب بذلك وبشكل مباشر أسواق الغذاء والدواء التي قفزت إلى أرقام وصفها السوريون بالفلكية.
بعض المحال التجارية أقفلت أبوابها لعدم ورود البضائع بعد الارتفاع الحاصل بسعر صرف الدولار، وانكمشت الأسواق الاستهلاكية بشكل ملحوظ.
صحيفة الوطن السورية قالت إن قانون قيصر لن تكون له آثار تدميرية جديدة على السوريين أكثر مما يجري عليهم اليوم. واعتبرت الصحيفة أن الإدارة الأميركية «تحاول تأكيد موقفها العدائي تجاه الشعب السوري، وتحاول إعطاء دفعة أمل جديدة لحلفائها للاستمرار بتنفيذ سياستها الحالمة بتحقيق مكاسب لم تحصل عليها بالطرق الإرهابية».
مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، قال إن النظام المصرفي السوري مقيد تماماً من إجراء أي تحويلات مالية خارجية بسبب العقوبات غير القانونية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وإن بنوك الاتحاد الأوروبي وضعت أيديها على الأصول السورية التي كانت مكرسة لتأمين الغذاء والدواء لسورية.
وقال إن الدولة السورية غير قادرة على إعادة تأهيل محطات الطاقة الكهربائية بسبب الإجراءات القسرية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على الشعب السوري. وكشف الجعفري أن بنوك الاتحاد الأوروبي وضعت يديها على الأصول السورية المكرسة لتأمين الغذاء والدواء للسوريين وفق قوله.
وكانت دمشق قد أدانت قيام الولايات المتحدة بتطبيق قانون قيصر وتشديد الإجراءات العقابية على سوريا واعتبرت الخارجية السورية أن «ما يسمى قانون قيصر يستند على جملة من الأكاذيب والادعاءات المفبركة من قبل الأطراف المعادية للشعب السوري».
وناشدت دمشق المجتمع الدولي للعمل على رفع أشكال العقوبات الأحادية «اللامشروعة» كافة ، ووضع حد لهذه الممارسات التي تتناقض وأحكام القانون الدولي، وتؤدي إلى تصعيد التوتر في العلاقات الدولية مما يشكل تهديداً جدياً للأمن والسلم والاستقرار في العالم وفق ما جاء في بيان الخارجية السورية.
وقال وزير الصحة السوري نزار يازجي في مؤتمر صحافي عقد في دمشق الخميس إن «الإجراءات الأمريكية القسرية أحادية الجانب، وما يسمى قانون سيزر (قيصر) يطال المواطن السوري حتى بالدواء ويعيق استجرار أدوية الأمراض المزمنة».
وأكد «أن 64 مريضاً بكورونا يعالجون في مشفى الزبداني بريف دمشق، وتم مؤخرا إدخال 3380 مواطناً عبر المطار، ومن لبنان والدول المجاورة»، و 6000 قادمين من دول أخرى وجميعهم دخلوا الحجر الصحي وأجريت لهم الإجراءات المطلوبة.
وأضاف وزير الصحة «ما زال هناك مؤشر على وجود إصابات في المرحلة القادمة، والإجراءات التي تم اتخاذها بفتح الأسواق والتنقل بين المحافظات يتم بحذر وترقب للوقاية لمجتمعنا، وتتم متابعة جميع المنشآت والمطاعم التي عادت إلى العمل ويجب استمرار الإجراءات الاحترازية».
ونفى نفاد الأدوية من الصيدليات في سوريا، قائلاً «ليس هناك انقطاع لمادة دوائية، قد يكون هناك انقطاع لأسماء تجارية لكن يوجد بدائل».
وحسب وزارة الصحة فإن حصيلة الإصابات المسجلة بفيروس كورونا في سوريا حتى اليوم 123 إصابة شفيت منها 53 إصابة وتم تسجيل ست حالات وفاة.