العرب يتفاعلون مع التظاهرات في الولايات المتحدة ويجددون النقاش حول نظام الكفالة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: في حين تستمر المظاهرات في الولايات المتحدة وعدد من المدن حول العالم، ضد العنصرية البنيوية في النظام الأمريكي، بعد أن قامت الشرطة، الأسبوع الماضي بقتل رجل أسود أثناء اعتقاله، تفاعل العرب مع الحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بين متضامنين وآخرين اعتبروا أن الأحرى بالعرب التضامن مع أنفسهم، وغيرهم حولوا الحدث إلى فرصة للتطرق إلى أنظمة الكفالة في العالم العربي، وخاصة في لبنان حيث تم صرف عدد من العاملات الاثيوبيات وتركهن في الشارع أمام سفارة بلدهن من دون جوازات سفر ومن دون دفع رواتبهن.

 وكان التفاعل مع تلك الأحداث في أمريكا من الجانب العربي، سواء على المستوى الإعلامي أو الشعبي واسعا، وتصدر عدد من الأوسمة منها “حياة السود مهمة”. إذ شجب المغردون التمييز العنصري الذي يتعرض له المواطنون السود في الولايات المتحدة. وتلا ذلك وسوم عديدة تنتقد ممارسات الشرطة الأمريكية على غرار #العنصرية_في_أميركا و#أمريكا_تنتفض .ووصف المشاركون في تلك الوسوم سياسات السلطات الأمريكية بالازدواجية، إذ تسعى في رأيهم إلى “نشر المساواة في العالم، بينما تتقاعس عن تطبيقها داخل بلدها”. وتساءل بعضهم عن الطريقة التي سيتعامل بها الإعلام الأمريكي مع مظاهرات مينيابوليس لو أنها حدثت في مكان آخر من العالم.

 وقال الصحافي ياسر أبو معيلق في منشور على صفحته أنه: ” 1400 حالة اعتقال في 17 مدينة أمريكية بسبب الاحتجاجات على مقتل فلويد جورج. نهب عدة محلات جهاراً نهاراً وبالتحديد الماركات الباهظة مثل لوي فيتون. حرق عدد من مراكز الشرطة بالكامل ومهاجمة مقرات لوسائل إعلام. رئيس أمريكا يهدد باستخدام القوة المميتة ضد الناهبين، ويلوح بالدفع بالجيش إلى الشوارع لضبط الأمن.

الآن استبدل كلمة أمريكا بأي دولة عربية تريدها، وحدثني عن ردود الفعل الدولية والأمريكية!” وتابع: “هل بدأت تدرك انعدام التوازن؟ هل بدأت تدرك المعايير المزدوجة؟ هل بدأت ترى كثيراً ممن يسمون أنفسهم نشطاء حرية الرأي والتعبير والتظاهر وهم صامتون؟ مع احترامي الشديد لكثير من النشطاء الذين دفعوا حياتهم وحرياتهم ثمناً لمبادئهم. أتحدث عن نشطاء ورشات العمل في الفنادق الفاخرة والبوفيه المفتوح وتمويل الـ يو اس أيد” في إشارة إلى يسمى بـ “المجتمع المدني” في العالم العربي والمتمثل في غالب الأحيان بمنظمات غير حكومية تمجد نماذج الحكم الغربية.

واعتبرت مغدرة، بالإشارة إلى جورج فلويد “الحمدلله انه تعرض للعنصرية بأمريكا لان لو صار له اللي صار بدولة عربية لا من شاف ولا من دري بالعكس بيخلوه إرهابي”. وقال مغرد: “الميلانين هي مادة صبغية توجد في جسم الإنسان اختلاف كميتها هو ما يحدد لون البشرة. هل تعلم أن زيادة تركيز تلك الصبغة قد يكون سبب وفاة البعض في بعض الدول وقد يكون سبب النبذ والاحتقار في كثير من الدول؟ تفاهة عقول بعض البشر لا حدود لها … أمريكا مجرد مثال واحد”.

 وسرعان ما تحول الحديث على وسائل التواصل العربية إلى قضايا العنصرية في العالم العربي، من نظام الكفالة إلى سوء معاملة عاملات المنازل، خاصة في لبنان حيث تم صرف عدد من العاملات الاثيوبيات بدون دفع أجورهن وباتوا في الشارع دون مأوى. وقالت مغردة الأربعاء الماضي: “فيه 30 عاملة أثيوبية تم صرفهن اليوم من أشغالهن ومتواجدات قدام السفارة الأثيوبية وما عندهن مكان الليلة. شو بينعمل بهالحالة؟ فيه جمعية أو جهة أو بعرفش شو تستقبلهن؟ فيه حدا يتوجه لهونيك ويشوف كيف ممكن يساعد؟”.

 وقالت مندوبة من وزارة العمل، ليل الأربعاء، إن “الوزارة حجزت للسيدات في فندق في عين المريسة تمهيدًا لإجراء فحوص كورونا لهن على نفقتها قبل إعادتهن إلى أثيوبيا”. وقالت إن “الوزارة ستحصل على أسماء الكفلاء لمنعهم من استقدام عمال وعاملات في المستقبل”. وبعد أخذ ورد، وعدت بأن “الوزارة ستتابع مع الكفلاء ليسددوا رواتب العاملات المكسورة، ويعيدوا لهن جوازات سفرهن كي يغادرن إلى بلادهن” حسب ما نشره ناشطون على موقع فيسبوك.

وتابع الناشطون فجر الخميس أنه “انطلق باصان محملان بالسيدات إلى الفندق في عين المريسة للمبيت على نفقة وزارة العمل على أن يُبحث الملف غدًا”.

 وقالت مغردة “كل الإجراءات يلي اتخذتها وزارتي العمل والسياحة بموضوع العاملات الأجانب مش كافية. إذا نظام الكفالة بعدو موجود، الظلم حيظل موجود”. كما اعتبر مغرد آخر أن “أصحاب عملهم هنّي أول ناس لازم يتحاسبوا على هالمسخرة. يعني طالما ما فيك تدفعلها حقّها بقا بتروح بتكبّها بالشارع؟ اعتبروها بنتكم وعم تشتغل بالخارج. اه عفواً نحنا ما عنّا بنات تشتغل بالخارج بالبيوت. كللهم مدراء ورؤساء بنوك”.

وقالت مغردة أخرى: ” اللبناني بينتقد وبنق على نظام الكفالة المفروض عليه بكثير من الدول بس منو قبلان يتنازل عن نظام الكفالة يلي فارضه على عمال من دول أجنبية بس ليفتخر بالملك الطبقي يلي بداخله. عار، عار، عار”.

وفي إشارة إلى الفنانة اللبنانية تانيا صالح التي نشرت صورة لها تم التلاعب بها كي يوضع وجهها في صورة لامرأة سوداء، وكتبت: “كل عمري كنت أحلم أني كون سوداء” قالت مغردة: “للعرب الي يكرهوا العنصرية مرة وقاعدين يصبغون وجوهم باللون الأسود بدال ما تسوي هذا نبغى منك تستخدم حسابك الي يتابعه الملايين وتتكلم عن واقع نظام الكفالة وكمية الاستعباد والعنصرية الي يواجهونها العمالة بسببه. طالع حولينك وحاول توعي الناس عن تصرفاتهم الغلط تجاههم.” ويذكر أن صبغ الوجه باللون الأسود معروف في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية بـ “بلاك فيس” وتعتبر شديدة العنصرية، إذ كان البيض في الولايات المتحدة يقومون بدهن وجوههم باللون الأسود ويمثلون أدواراً ساخرة من السود.

وتساءلت الصحافية في “بي بي سي” سناء خوري: “لي بيحلم كل عمره يكون أسود، شو بيفرق عن لي معه كتير مصاري وبيلبس تياب مخزقة وبيشحتف بحاله حتى يبين انترستنغ، وهو ما بحياته مجرب الجوع؟” وتابعت: “شو بيفرق عن لي عاجبته الكوفية وبده يعليها ويلولح فيها بس بينقز إذا طلع رفيقه بالجامعة فلسطيني؟ شو بيفرق عن لي بده يثور على الفساد وكلّ عمرها السلطة ضيفة على مائدته، بس الصورة مع اليافطة مغنطيس لايكات؟ شو بيفرق عن لي ما فطنوا للنسوية إلا لما صارت الكلمة بتعطي إيحاء التفوّق بالصحوة؟” وتساءلت: “متى نتوقف عن رمنسة الشحار؟ متى نتوقف عن تغذية فيتيشيات الظلم والفقر والعنف والأذى؟ متى نتوقّف عن هذه الأدائية المزرية المثيرة للضحك؟ متى نتوقّف عن عيشان الأدوار؟” وختمت: “القناع الأسود ليس إلا الحالة القصوى من الاستيلاء على حالة الغضب، لدى فئات مهمشة ومقموعة ومزدراة. وكم هي حالة مغرية بالاقتناء، تلك الشعلة في العين! القناع عنيف لدرجة أنه يسلب المسحوق أبسط حقوقه وأكثرها بداهة: حقه بالتماهي مع وجهه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية