لندن-“القدس العربي”:تمكن علماء فلك، من تأكيد وجود الكوكب “بروكسيما بي” الشبيه بالأرض، والذي قد يحتوي على ماء سائل. وأكد علماء فلك وجود كوكب “بروكسيما بي” الذي اكتشف أول مرة عام 2016 ويبعد مسافة 4.2 سنة ضوئية عن الشمس، الأمر الذي يجعله أقرب الكواكب الشبيهة بالأرض إلينا. ووفقا للعلماء، فإن كتلة “بروكسيما بي” تبلغ 1.17 مرة حجم كتلة الأرض، وتقع في منطقة صالحة للحياة حول النجم “بروكسيما سنتوري” ويدور حوله مرة كل 11 يوماً. واكتشف الكوكب “بروكسيما بي” لأول مرة في عام 2016 باستخدام مرصد المرصد الجنوبي الأوروبي “هاربس” ولكن تم إجراء التحليل الأخير بواسطة مطياف “إيسبريسو” الأوروبي، والذي يتميز بدقة تبلغ 3 أضعاف دقة المرصد “هاربس” ما يسمح ببيانات دقيقة عن حجم الكوكب الخارجي وتوقيت المدارات. وأكد التحليل الجديد أن الكوكب يحصل من نجمه على كمية الطاقة نفسها التي تتلقاها الأرض من الشمس، وهو ما يعني أن درجة حرارة سطحه تشير إلى أن المياه المتواجدة عليه ستكون في شكل سائل ويحتمل أن يؤوي حياة.
وقال العالم ميشيل مايور، الفائز بجائزة نوبل للفيزياء عام 2019 والأستاذ الفخري في كلية العلوم في جامعة جنيف السويسرية: “لقد جعل مطياف إيسبريسو من الممكن قياس كتلة الكوكب بدقة لأكثر من عُشر كتلة الأرض، وهو أمر لم يعرف مثله من قبل”. وأشارت الدراسة إلى أن “اكتشاف بروكسيما بي يمثل أحد أهم المعالم في علوم الكواكب الخارجية في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن الدقة المحدودة لبيانات السرعة الشعاعية المتاحة وصعوبة نمذجة النشاط النجمي تتطلب تأكيدات بخصوص كتلته بالنسبة للأرض” حسب صحيفة “دايلي ميل” البريطانية.
وأضافت الدراسة: “نهدف إلى تأكيد وجود بروكسيما بي باستخدام قياسات مستقلة تم الحصول عليها باستخدام مقياس الطيف إيسبريسو الجديد، وتحسين المعايير الكوكبية مع الاستفادة من دقتها المحسنة”.
وجدير بالذكر أن الكوكب الصخري “بروكسيما بي” يبعد مسافة 7.4 مليون كيلومتر فقط عن النجم “بروكسيما سنتوري” أي ما يعادل 5 في المئة من المسافة بين الأرض والشمس، ويستغرق 11.2 يوم فقط لإكمال دورة واحدة حول النجم.
أما درجة الحرارة على سطحه، فيمكن أن تكون بين -90 و30 درجة مئوية حسب “دايلي ميل”. وتعليقا على الدراسة، قال قائد فريق أبحاث إيسبريسو وأستاذ علم الفلك في جامعة جنيف بسويسرا، فرانشيسكو بيبي: “لقد كنا سعداء جدا بأداء مرصد هاربس، الذي كان مسؤولا عن اكتشاف المئات من الكواكب الخارجية على مدى السنوات الـ17 الماضية. لكننا سعداء حقا في أن مطياف إيسبريسو يمكن أن يحقق قياسات أفضل، وهو أمر ممتع ومكافئ للعمل الجماعي المتواصل لما يقرب من 10 سنوات”.
ولاحظ الفريق أن تمكنهم من تحديد القياسات الدقيقة لبروكسيما بي يقربنا من إيجاد الحياة على الكوكب، إلا أنه يتطلب المزيد من البحوث لتحديد ما إن كان يتواجد عليه الحياة. أما على الجانب السلبي، فإن نجم “بروكسيما سنتوري” يعد من فئة النجوم القزمة الحمراء النشطة، ويرسل إلى “بروكسيما بي” كميات كبيرة من الأشعة السينية، وبالتالي فإن الكوكب يتلقى حوالي 400 ضعف ما تتلقاه الأرض من الشمس، وهذا يعني أن أي حياة ربما تكون قد تطورت على الأرجح بشكل مضاد للإشعاع.