حصار قطر يدخل عامه الرابع: الدوحة تجدد دعوتها لحوار غير مشروط مبني على احترام السيادة

حجم الخط
0

لندن ـ « القدس العربي» ـ وكالات: دخلت الأزمة الخليجية، أمس الجمعة، عامها الرابع على خلفية قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر التي أكدت أن الحصار الجائر عليها يضر بشعوب الخليج، مشددة على أنها أقوى من أي وقت مضى رغم مرور ثلاث سنوات على الحصار.
وفرضت الدول الأربع على قطر «إجراءات عقابية»؛ بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.
وتقدّمت الدول تلك في حزيران/يونيو 2017 بلائحة من 13 مطلباً كشرط لإعادة علاقاتها مع الدوحة تضمّنت إغلاق القاعدة العسكرية التركية الموجودة على الأراضي القطرية وخفض العلاقات مع إيران وإغلاق قناة «الجزيرة». ورفضت قطر الاتهامات ضدها، كما أكّدت أنها لن تنصاع لشروط الدول الأربع.
وأمس، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، إن الحصار الجائر المفروض على بلاده أضر بمجلس التعاون وشعوب دول الخليج.

حملة تضليل

وعبر حسابه على «توتير»، أكد الوزير القطري: «في ذكرى الحصار الجائر الذي بدأ بحملة تضليل واهية أضرت بواقع وصورة مجلس التعاون وشعوبنا، لا يسعني إلا أن أحيي الشعب القطري والمقيمين على صمودهم».
وأضاف: «نفخر بما تمّ تحقيقه، وهذا أقلّ ما يُقدم من أجل الوطن في ظل الظروف التي فرضتها علينا هذه المرحلة، ويبقى الفضل لله من قبل ومن بعد».
وتابع: «تواجهنا تحديات إقليمية ودولية عديدة كان آخرها فيروس كورونا، كان من الأجدى أن نرى تعاضداً لمجلس التعاون لحماية شعوبنا ومحاربة التحديات معاً».
وزاد: «لكن للأسف، فإن الاستقطاب ما زال مستمراً بدل أن تسود الحكمة، وأن يُحتكم للعقل».
وعن موقف بلاده من الأزمة الخليجية، قال: «طالما دعت قطر إلى الحوار الحضاري غير المشروط والمبني على أسس المساواة واحترام السيادة والقانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
وأكد وزير الخارجية: «هذه مواقفنا لم ولن تتغير، ونتطلع إلى أن تشاركنا بها دول الحصار يوماً ما ليعود المجلس، كما أسسه آباؤنا، نواة تعاون وتكامل تلبي تطلعات شعوبنا».
وسبق أن أكدت مساعدة وزير الخارجية القطري، لولوة الخاطر، أنه «لا رابح» في الأزمة الخليجية، مؤكدة أن غياب التعاون والتنسيق «سيكون له أثر سلبي» على ملفات أخرى في المنطقة.
وخلال مشاركتها في جلسة نقاشية عن بعد، حول العلاقات الخليجية الأوروبية، الثلاثاء، بينت أن الدوحة «تجاوزت كافة الآثار الاقتصادية وكيفت نفسها على الاستدامة بهذا الوضع».
وقالت إن «قضايا المنطقة المتراكمة تتطلب قيادة إقليمية صادقة من المنطقة ونهجاً شمولياً دون إقصاء لطرف أو تجاهل لتاريخ القضية».
في السياق، جدد مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، أمس، استعداد بلاده للحوار مع دول مجلس التعاون الخليجي بهدف حلّ الخلافات القائمة، مؤكداً أن «الدوحة أقوى بعد 3 سنوات من الحصار الجائر».
وقال إن الحوار الذي تنشده قطر مع دول المجلس، يجب أن يكون «في إطار ميثاق على أسس أربعة، وهي الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم الإملاء في السياسة الخارجية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدوله».
وأضاف: «قطر أقوى من أي وقت مضى رغم مرور ثلاث سنوات على الحصار الجائر».
وعزا المسؤول القطري نجاح بلاده في التعامل مع الحصار إلى «توجيهات الأمير تميم بن حمد ونهج الدولة الهادئ والحازم في إدارة الأزمة».
بالإضافة إلى كشف الدوحة لكافة الحقائق المتعلقة بها للعالم أجمع، وتمسكها باستقلالية قرارها السياسي في مواجهة فرض الوصاية عليها، وتعزيز علاقاتها الثنائية مع الدول الصديقة والحليفة، حسب الرميحي.

الكويت تعمل لتبريد الأزمة ووقف الحملات الإعلامية… والإمارات تواصل التعنت

وشدد الرميحي على أن «الحصار الجائر راكم خبرات وتجارب منوعة مكنت الدولة من تحقيق نجاحات مشهودة في تعاملها مع أزمة كورونا، كما فجر طاقاتها في كل المجالات».
ونوه إلى أن «قطر حافظت على تصنيفها الائتماني القوي من قبل وكالات التصنيف العالمية، وأصبحت تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف رؤيتها الوطنية 2030».
كما لفت أيضاً إلى «التقدم الملحوظ في مجال التنويع الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص وزيادة القدرات الإنتاجية لمحطات التوليد الكهربائي وتأسيس منظومة إنتاج زراعي وحيواني وسمكي متطورة، فضلاً عن قفزات كبرى في مشاريع الطاقة».
وتبذل الكويت جهوداً للوساطة بين طرفي الأزمة الخليجية، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت صحيفة كويتية، أول أمس الخميس، إن بلادها تعمل حالياً على «تبريد الأزمة الخليجية ووقف الحملات الإعلامية الصارخة التي خرجت إلى العلن في الأسابيع والأيام الأخيرة».
وأضافت، نقلاً مصادر خليجية وصفتها بالرفيعة ـ دون أن تسميها ـ أن «التحرّك الكويتي مدعوم أمريكياً وبشكل كامل».
وأوضحت أن «أمريكا ترغب في حل، ولو بشكل جزئي، لمسألة إغلاق الأجواء أمام الطيران القطري، الذي بات يستخدمه الجيش الأمريكي الموجود بالمنطقة بشكل مكثّف، في ظل توقّف حركة الطيران العالمية، بفعل تفشّي فيروس كورونا».
ووفق المصادر، فإن «الأمريكيين يرون أن استمرار استخدام الطيران القطري للأجواء الإيرانية في معظم الأحيان قد يشكّل خطراً غير محسوب على جنودهم».
وأضافت: «كما أن طهران تستفيد من المردود المالي لاستخدام أجوائها بشكل يعاكس التوجّه الأمريكي لتضييق الخناق الاقتصادي على إيران».
وتزامن ذلك مع نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً قالت فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام بمحاولة جديدة لحل النزاع السعودي ـ القطري.
وأضافت الصحيفة أن الجهود المتكررة لحل النزاع فشلت. وتواجه المحاولة الأخيرة مقاومة من السعودية بشكل أحبط آمال الولايات المتحدة وعقد من مهمة احتواء إيران التي تعد من أهم أهداف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ونظراً لفشل كل المحاولات السابقة، فقد قرر الرئيس ترامب التركيز على عنصر واحد في الأزمة، وهو حل موضوع المجال الجوي.
وقال مسؤول أمريكي: «هناك حاجة ماسة لحل موضوع المجال الجوي، وهذا مصدر إزعاج لنا، حيث تذهب الأموال إلى الخزينة الإيرانية بسبب تحليق الطيران القطري»، في الأجواء الإيرانية».

تمزيق مجلس التعاون

وتلفت الصحيفة الانتباه إلى أن النزاع الخليجي ـ الخليجي أدى إلى تمزيق مجلس التعاون الخليجي المكون من ست دول ووضع عقبات أمام الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، الهادفة إلى مواجهة إيران وطموحاتها الإقليمية.
تعنت دول الحصار تُرجم، أمس، في موقف الإمارات التي أكدت أن الخليج العربي تغير و«لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه «قبل قطع العلاقات مع قطر، قبل ثلاث سنوات.
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في تغريدة على «تويتر»: «لا أرى أن أزمة قطر في ذكراها الثالثة تستحق التعليق، افترقت المسارات وتغيّر الخليج ولا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه».
وحسب قرقاش، فإن «أسباب الأزمة معروفة، والحلّ كذلك معروف وسيأتي في أوانه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية