هل النموذج هو السويد أم كوبا؟

حجم الخط
0

حزاي شتيرنليختللاحتجاج الذي بدأ في منتصف شهر تموز عدد من الانجازات التي لا يُستهان بها أولها التأثير الجوهري لبرنامج العمل العام، ويبدو أننا نواجه سلسلة انجازات محددة سيحرزها المحتجون. غير أنه ليس من المحقق الحفاظ على روح هذه الانجازات، لانه أصبح يبدو الآن أن الريح الثورية الحارة التي تهب من الخيام في جادة روتشيلد لن تكتفي كما يبدو، بالتقرير الذي سيعرضه البروفيسور تريختنبرغ.

إن المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس كبراء اليسار الاقتصادي الاجتماعي من الاكاديميا يُبين الى أين تهب تلك الريح الى: خرق اطار الميزانية، وضرائب اخرى وتغيير أساسي للطريقة. إن ثورة اشتراكية تهب من قبل ميدان ‘هبيمه’. ربما يفضل ان نسميها ‘احتجاجا احمر’، ازاء كثرة الاعلام الحمراء. اجل حتى تلك الاعلام مع المنجل والمطرقة التي رفعت في المظاهرات، وأشك في ان يكون رافعوها الشباب يعرفون الفرق بين ما رمزت اليه وما قادته بالفعل قد بدأت تُذكر بنغمات الاشتراكية العالمية. ‘سنخرب عالما قديما حتى الأساس، ونحط العبء عن ظهر منحنٍ’ وما أشبه.

المشكلة هي أن الطبقة الوسطى خاصة هي التي ستدفع الحساب الذي سيقدمه اليها الثائرون في نهاية الامر. لأنه اذا قبلت مطالب خرق اطار الميزانية ورفع الضرائب فستقدم قبل كل شيء الى تلك الطبقة الواسعة المسؤولة أصلا عن خزانة الدولة. وجميع الأحلام بأن الأثرياء سيدفعون كامل الحساب هي بالضبط الشيء الذي يسقط مرة بعد اخرى الرؤى الباطلة للاشتراكية المتطرفة. فكفوا من فضلكم عن الحلم بالسويد. لانه يمكن الحديث ايضا عن كوبا وكوريا الشمالية والمانيا الشرقية والاتحاد السوفييتي.

كان يجب كما يبدو أن تمر ثلاثون سنة منذ بدأ التخليص المؤلم للجهاز الاقتصادي من أذرع سيطرة مباي التي لا تحصى، كي ينسى الجمهور ما ضاق به آباؤه ونجحوا في التخلص منه بجهد جهيد. لم يجري التخلص من أذرع مباي القوية تماما، بالمناسبة. فما تزال أقوى مما كانت دائما: الهستدروت التي تسيطر بواسطتها لجان العمال القوية على الشركات الاحتكارية الكبيرة في الجهاز الاقتصادي، والمكاتب الحكومية التي يسيطر عليها عمال منتظمون باتحادات ولا سبيل الى إقالتهم وأن يطلب اليهم زيادة الجدوى. اجل ان بقايا الاشتراكية القديمة ما زالت تكلفنا مليارات كثيرة.

لكن الخصخصة الفظيعة التي يتحدث ناس الثورة معترضين عليها جلبت أمورا جيدة ايضا. فلولاها لكان عندنا كما يبدو شركة هواتف محمولة واحدة في الدولة كما كانت الحال بين 1986 و1994 وهي السنون التي عرضت فيها ‘بلفون’ التابعة لبيزك فقط خدمات الهواتف المحمولة. وربما كنا ننتظر شهورا كثيرة خط الهاتف كما كانت الحال في ايام مباي. أو نضطر الى الاستمتاع بحلول قديمة باسلوب ‘ألماحي’ وهو ذاك الجهاز الذي محا الالوان من اجهزة تلفاز ‘الاغنياء’ في مطلع الثمانينيات واستعملته سلطة الاذاعة التي كانت لها قناة تلفاز واحدة وحيدة. وكل ذلك بطبيعة الامر بروح الوحدة. لانه لا شيء أجمل من شقة سكنية ضعيفة الأساس، وفائدة ضخمة على القرض السكني ومنع اخراج عملة اجنبية من الجهاز الاقتصادي حتى عندما نخرج للتنزه خارج البلاد، وسائر الامور التي كانت أساسية عند مباي التاريخي.

إن التوق الى الاشتراكية أو دعوتها المعروفة: الشعب يريد عدالة اجتماعية، يعني خفض مستوى العيش، وهرب العملة الاجنبية من الدولة وعملا صعبا ينتهي الى دفع ضرائب مرتفعة. سنعتقد أننا نشبه السويد لكننا سنشعر أكثر بأننا مثل كوبا.

اسرائيل اليوم 16/8/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية