السياسة بين الكتابة والممارسة
السياسة بين الكتابة والممارسة هناك معضلة محل جدل تعلو وتخفت بين حين وآخر تبعا لفهم بعض السلطة ورجالها والحكومة ورموزها لدور الكاتب في المجال السياسي والممارس لها، فالسياسي من هؤلاء يعتبر المثقف والكاتب علي انه تابع ينظر ويسوغ له مواقفه وفي أحسن الأحوال يأخذ منه بعض الرؤي التي تخدم مصالحه، ولأنه تابع فعليه واجب الطاعة والتهليل الدائم لكل المواقف السياسية التي تصدر عن السلطة والا أشير إليه بالنعوت والصفات التي لا تليق وأحيانا التشكيك في ولائه وانتمائه ليترتب علي ذلك حرمانه من مواقع المسؤولية وحتي وظائفها بشكل ظاهر أو خفي حسب ما يقتضيه الحال، وليعمدوا أحيانا أخري إلي التجاهل والإهمال والتطنيش ليتعلم من تلقاء نفسه أن كتاباته هذه لا تنفعه وان عليه العودة إلي الطبل والمزمار بدل عمق الفكر وأمانة القلم وحس المسؤولية.ومع أهمية الثناء في المناسبات ورفع المعنويات إلا أن التطور والازدهار لن يتحققا إلا في ظل الحرية الحقيقية التي تفسح للفكر أن يعطي نتاجا مثمرا، وللأفكار أن تتوالد بشكل متسارع نحو خدمة المجتمع وحل قضاياه ومشاكله المستعصية التي تزداد تأزما.. دون أن يحاسب صاحبها وتنتقص حقوقه وتحجم حريته.إن السياسة بطبيعتها متقلبة تحكمها الظروف الدولية الضاغطة أحيانا، والتطورات الإقليمية الخارجة عن الإرادة أحيانا أخري، والتداخلات المحلية المتغيرة اقتصاديا واجتماعيا، ولا يعقل أن يهلل المثقفون والكتاب للمتغيرات وتثبيتها قناعات وجدانية في ضمير الأمة والشعب وهي تتبدل من حين إلي حين ومن يوم إلي آخر تحكمها المصالح المتقلبة وشريعة الغاب في أحيان كثيرة، لان من شأن ذلك إن حدث وتكرر حصوله أن يوصل المجتمع والناس إلي حالة من فقدان المصداقية بما يكتب وينظر له ترافقها حالة من اليأس والإحباط، سيما عندما يلتقي ذلك مع الفقر والبطالة والاحتلال والظلم الاجتماعي وما إلي ذلك من أنواع الظلم الأخري، تفرز ولاشك الرفض والعنف والإرهاب… فهل الأهم في ظل ذلك التهليل أم إيجاد فسحة من الأمل والحرية والحلول المقترحة للخروج من المأزق؟!إن الثقافة وعاء الأمة وبوصلتها تنطلق من ثوابتها ولا تخضع للمتغيرات المتقلبة وان تفهمت (الثقافة) هذه المتغيرات وقبلت بها للسياسيين الذين تحكمهم الظروف أحيانا بما لا يخل بالثوابت والأصول، لذلك فأن خضوعها للمتغيرات التي تخدم السياسيين إنما هو خلخلة للثوابت وفقدان للبوصلة وتدمير للهوية لن ينشأ عنه سوي مزيد من التخبط والانحراف والأفكار المتطرفة. فهل من تكاملية للعلاقة ما بين الثقافة والسياسة، الكاتب والسياسي بما يخدم الأمة والمجتمع كل منهما يدرك دور الاخر وأهميته كموقع تحكمه منطلقات، لان الكاتب قد يصبح في موقع المسؤولية ممارسا للسياسة والسياسي قد يصبح كاتبا معبرا عن ضمير الأمة، دون اتهامية وتشكيك ومحاسبة وإقصاء وتطنيش بشكل خفي او معلن.الدكتورمحمد جميعانرسالة بالبريد الالكتروني6