فايننشال تايمز: السعودية مستمرة في صفقات السلاح رغم سياسات التقشف

حجم الخط
5

لندن – “القدس العربي”:

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير لمراسليها أندرو إنغلاند وهيلين واريل إن السعودية ستواصل شراء الأسلحة رغم الأزمة الاقتصادية التي تلم بها.

وأضافت الصحيفة أن إجراءات التقشف التي أعلن عنها الشهر الماضي لم تترك مجالا من مجالات الإنفاق الحكومي باستثناء النفقات الدفاعية التي لم تتأثر. ونقلت الصحيفة عن مدراء تنفيذيين في شركات السلاح الغربية قولهم إن قطاعهم لن يتأثر وإن الوضع في هذا المجال سيظل على ما هو عليه.

وقال أحد مدراء التسلح الغربيين الذي يعمل من دبي: “لقد توقعت قطعا للنفقات ولكن المعلومات من المستويات العليا والأمراء: لا، لن نقوم بعمل هذا، ولا تأت وتسألني إن كان برنامجك سيلغى، وواصل العمل بجد لأننا سنواصل على ما نحن عليه”. وأضاف المدير أن إجراءات التقشف أدت إلى العديد من التساؤلات حول أثرها على الصفقات الدفاعية. فبعد يومين من الإعلان عن إجراءات التقشف تم منح الفرع الدفاعي من شركة بوينغ عقودا بـ 2.6 مليار دولار لكي تزود المملكة بألف صاروخ أرض- جو وصواريخ مضادة للسفن.

السعودية ستواصل شراء الأسلحة رغم الأزمة الاقتصادية التي تلم بها.

ويقول الخبراء إن هذه العقود قد تكون سابقة على إجراءات التقشف إلا أن استعداد أكبر دولة تنفق على الدفاع هو دليل على استعدادها للمضي في صفقات التسلح رغم الأوضاع الاقتصادية. وقالت شركة لوكهيد مارتن، شركة التصنيع الحربي الأمريكية والتي تزود أنظمة الصواريخ الدفاعية “ثاد” إلى السعودية، إنها “لم تر أي تراجع في النفقات على الدفاع” من أي زبون لها في الشرق الأوسط.

وقال روبرت هيوارد، مدير وحدة الشرق الأوسط في لوكهيد مارتن، إنه من الباكر معرفة إن وصلت التخفيضات في النفقات إلى المجال الدفاعي ولكنه توقع من زبائن بمن فيهم السعودية “الاستمرار في مشترياتهم”. وأضاف هيوارد أن “التهديدات الإقليمية لم تتراجع ولم يعد بالإمكان التكهن بها أكثر من أي وقت مضى”، و”يجب على الدول أن تتخذ قرارات فيما يتعلق بالميزانيات كما تفعل في معظم الأحيان”.

وقال مسؤول دفاعي آخر يتخذ من الخليج مقرا له إنه لم يشاهد “تحولا في المواقف من الزبائن” ولكنه اقترح أن هذا قد يتغير، مشيرا إلى عدم وضوح التداعيات الحالية و”إمكانية وصولها إلى ذلك المستوى” أي المجال الدفاعي. وعندما سيتم اتخاذ القرارات هذه، يقول المحللون إن صفقات السلاح الكبيرة التي قربت محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستتأثر بإجراءات شد الأحزمة.

فعندما استقبل ترامب محمد بن سلمان بالبيت الأبيض عام 2018 حمل معه لوحة عليها صفقات “تمت” مع السعودية بقيمة 12.5 مليار دولار في مشتريات تشمل دبابات ومقاتلات عسكرية وسفن حربية. وتقول فينلا ماكغيرتي، الزميلة في شؤون الدفاع بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: “من المحتم على ما يبدو أن يصل خفض النفقات إلى الدفاع وإلى الاستثمار في البرامج الجديدة ونشاطات الشراء”، مضيفة: “وسيكون أي شيء خارج المتطلبات الضرورية، مثل تخفيف التهديدات الإيرانية المحددة، في خطر”.

ونقلت الصحيفة عن وزارة المالية قولها إن المملكة “ستواصل دعم الاحتياجات العسكرية للجيش ولن تبخل بأي شيء من أجل الدفاع عن شعبنا وأرضنا”. وقالت الوزارة إنها تقوم بترشيد النفقات من أجل التأكد والحصول على المعدات الدفاعية بالثمن الجيد والكمية المطلوبة بمحددات معينة. ووصلت النفقات الدفاعية السعودية العام الماضي إلى 52.8 مليار دولار بانخفاض 18.2 مليار دولار عن العام الذي سبقه، إلا أن الوزارة قالت إن التخفيض يعكس “تحسنا في المشتريات والتخطيط” وليس تخفيضا في النفقات.

يرى المحللون المستقلون أن التقديرات للنفقات الدفاعية في السعودية لعام 2019 هي أعلى من الأرقام الرسمية

ويرى المحللون المستقلون أن التقديرات للنفقات الدفاعية لعام 2019 هي أعلى من الأرقام الرسمية. وتظل النفقات الدفاعية في الشرق الأوسط غامضة لكن معظم الأنظمة تميل لشراء السلاح الأمريكي. ففي شهر آذار/مارس وافقت وزارة الخارجية على نفقات سلاح للإمارات العربية المتحدة ومصر والكويت والمغرب. وتتراوح هذه من صفقات صواريخ إلى صيانة طائرات أباتشي وطائرات نقل. إلا أن السعودية تظل أكبر منفق على صفقات السلاح من الشركات الأمريكية والبريطانية.

وتشكل النفقات الدفاعية نسبة 17% من النفقات الحكومية. وخلال السنوات الخمس الماضية أنفقت السعودية مليارات الدولارات على شراء أسلحة ومعدات في الحرب التي شنتها ضد المتمردين الحوثيين في اليمن الذين تدعمهم إيران. وفي عام 2015 وصلت النفقات الدفاعية إلى مستوياتها العليا عند 87 مليار دولار، حسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وهو العام الذي دخلت فيه السعودية الحرب باليمن. وانخفضت النفقات إلى 28% عام 2016 قبل أن ترتفع من جديد.

وقال الباحث في المعهد بيتر ويزمان: “يبدو أن القيادة السعودية قد توصلت إلى أن القوة العسكرية ضرورية للانتصار في اليمن وردع إيران ولهذا زادت من النفقات رغم الركود الاقتصادي”. وقاد النزاع إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم وزاد من التدقيق في صفقات السلاح الأمريكية والبريطانية إلى السعودية. ومنذ نيسان/إبريل أعلنت السعودية عن وقف إطلاق للنار من طرف واحد وهي تحاول كما يقول المراقبون منذ وقت الخروج من الحرب، وهو تحرك سيؤدي إلى تخفيض النفقات العسكرية. إلا أن السعودية لا تريد الظهور بمظهر من يتحرك بسبب ضعفه، حسبما يقول دبلوماسي غربي. ورفض الحوثيون وقف إطلاق النار وظلوا يطلقون النار من فترة لأخرى.

وتقول الصحيفة إن الأزمة هي أعمق من كونها متأثرة بتراجع أسعار النفط. وكما يقول كريغ كافري، المحلل الدفاعي في “أفيشين ويك”، فإن المشتريات الاختيارية مثل محاولة توسيع القوة البحرية السعودية، قد تؤجل. وتفكر السعودية بشراء بوينغ بي-8 للرقابة البحرية، وهذا قد يكلفها 3 مليارات دولار في البنى التحتية العسكرية بما في ذلك أسراب جديدة وبرامج تدريب إلى جانب سعر الطائرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية