القاهرة ـ «القدس العربي»: تقدم ائتلاف «دعم مصر» الذي يمثل الغالبية في البرلمان المصري، أمس الأحد، بمشروع قانون مجلس الشيوخ، وتعديل بعض مواد قانون مجلس النواب.
علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، الذي أحال مشروعات القوانين إلى اللجنة التشريعية والدستورية، قال أن «القوانين التي تقدم بها ائتلاف دعم مصر من أهم القوانين، خاصة أن فيها قوانين جديدة تسمح لكافة القوى السياسىة أن تكون متواجدة من خلال التوازن بين القائمة والفردي».
وتابع: «على الجميع أن يعلموا أن اختيارات الممثلين في القوائم ستتم بدقة، وستضع الأحزاب معايير في غاية الدقة، وأن فكرة وجود شخص غير مرغوب فيه ويتسلل لهذه القائمة، ستؤدي إلى أن تكون القائمة محل نقد من الرأي العام».
ولفت إلى أن «تلك القوانين على درجة كبيرة من الأهمية، وأن اللجنة التشريعية ستوليها عناية خاصة وستسمع وجهة نظر كل الأطراف لتحقيق مصلحة هذا الوطن، وإرضاء الرأي العام المصري، في وجود حياة نيابية نشطة تعبر عن الشعب المصري».
في السياق، بين عبد الهادي القصبي، رئيس الائتلاف، أن «مشروعي القوانين الخاصة بالشيوخ وتعديلات قانون مجلس النواب، مستوفاة للشروط الدستورية المنصوص عليها ومتوافقة مع المعايير القانونية»، مشيرا إلى أن «مجلس الشيوخ سيتكون من 300 عضو يتم انتخاب ثلثهم بنظام الفردي والثلث الآخر بنظام القائمة والثلث الأخير يتم تعيينه من قبل رئيس الجمهورية».
وأضاف أن «مجلس الشيوخ سيتكون من 300 عضو«، مضيفًا: «ندرك أهمية مجلس الشيوخ ذي الخبرة الداعم للعملية، فقد فقدنا مجلس الشيوخ خلال الفترة الماضية والآن نستعيد الحياة النيابية من جديد».
وزاد: « نقترح أن يكون نظام الانتخاب في النواب 50٪ فرديا و50٪ قوائم، مقسمة على 4 قوائم»، مضيفًا أن «قانون تقسيم الدوائر سيتم الإعلان عنه قريبا بعد دراسته في البرلمان».
وجاء نص مشروع قانون مجلس الشيوخ من ائتلاف «دعم مصر»، في 7 بنود، الأول نص على أنه يشترط الترشح لعضوية المجلس ألا يقل سن المتقدم عن 35 عاما، وأن يكون حاصلا على مؤهل دراسي عال.
وحدد البند الثاني، عدد أعضاء المجلس بـ 300 عضو يتم انتخاب 100 عضو بنظام الانتخاب الفردي و100 عضو بنظام القوائم المغلقة.
وحسب البند الثالث، يجري اعتماد نظام الانتخاب بالقوائم إذ يتم تقسيم الجمهورية لـ4 دوائر، دائرتان كبيرتان كل منهما 35 عضوا شمالا وجنوبا، ودائرتان صغيرتان كل منهما 15 عضوا شرقا وغربا.
وحدد القانون تقسيم الدوائر بحيث تضم الدائرة الأولى محافظات القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، وتضم الدائرة الثانية محافظات الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر. وتضم الدائرة الثالثة شرق محافظات، الشرقية، دمياط، بور سعيد، الاسماعيلية، السويس، شمال سيناء، وجنوب سيناء. والرابعة غرب محافظات، الإسكندرية، البحيرة، مرسى مطروح.
يذكر أن التعديلات الدستورية التي جرت العام الماضي أقرت عودة الغرفة الثانية من البرلمان التي كانت تسمى مجلس الشورى وجرى إلغاؤها عام 2013 في الدستور الذي أقر عقب الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من حكم مصر، تحت مسمى مجلس الشيوخ.
مشادة بين الحريري ورئيس البرلمان حول نسبة تمثيل العمال
ورفضت المعارضة المصرية عودة مجلس الشيوخ، واعتبرت أنه خلال مسيرته التي دامت لمدة 42 عاما، منذ تأسيسه عام 1979 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وحتى إلغائه عام 2013، لم يكن له دور واضح وظل أشبه بغرفة برلمانية تقدم حصانة لمن ترغب السلطة في حمايتهم أو مكافأتهم، ما يمثل عبئا ماديا على الدولة.
وسبق وتقدم تكتل 25 ـ 30» المعارض بمشروع قانون يتضمن أن تكون نسبة التمثيل الفردي 65٪ من أعضاء البرلمان. وتضمن مشروع القانون قائمة نسبية تحقق النسب الدستورية من تمثيل المرأة وذوي الإعاقة والشباب والأقباط والعمال والفلاحين والمصريين في الخارج، وتكون بنسبة 35٪، إضافة إلى نسبة الـ5٪ التعيين من قبل رئيس الجمهورية.
وأكد على ضرورة زيادة نسب القوائم كل عام على مدار 3 فصول تشريعية بنسبة 15٪ لتصل في النهاية نسبة القوائم في الانتخابات 75٪.
وطالب التكتل بالأخذ بنظام القائمة النسبية لتلافي سلبيات نظام المطلقة، وزيادة عدد أعضاء مجلس النواب تماشياً مع زيادة التعداد السكاني للدولة.
وأجريت انتخابات 2015 وفق قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذي تضمن 205 دائرة للانتخاب بالنظام الفردي و4 دوائر للانتخاب بنظام القوائم المغلقة المطلقة، وكان عدد المقاعد المخصصة للنظام الفردي 448 مقعداً، إضافة إلى 120 مقعداً لنظام القوائم.
وفق الدستور المُعدل، يختص مجلس الشيوخ بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي.
ويُؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة.
يذكر أن المادة 250 من الدستور نظمت تشكيل مجلس الشيوخ، بحيث يُشكل من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن (180) عضواً، وتكون مدة عضوية مجلس الشيوخ خمس سنوات، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ويجري انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته. وينتخب ثلثا أعضائه بالاقتراع العام السري المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي.
كما نصت المادة (102) يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع إجمالي عدد المقاعد. ويشترط في المترشح لعضوية المجلس أن يكون مصرياً، متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسي على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية.
ويُبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يُراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات. ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما. كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب لا يزيد على 5٪ ويحدد القانون كيفية ترشيحهم.
إلى ذلك شهدت جلسة البرلمان المصري أمس، مشادة، بين عبد العال والنائب هيثم الحريري عضو تكتل 25 ـ 30 المعارض، قبل أن يعتذر الأخير.
جاء ذلك خلال جلسة مناقشة بنود مشروع قانون بتعديل قانون قطاع الأعمال الجديد، ونسبة تمثيل العمال في مجلس الإدارة.
واعترض الحريري على خفض تمثيل العمال في مجلس الإدارة، بعد أن كان 50٪، ليصبح في التعديلات 1 أو 2 من أعضاء مجلس الإدارة فقط، ما تسبب في انفعال النائب في كلمته.
وحاول رئيس البرلمان مقاطعته إلا أن «الحريري استمر في حديثه منفعلاً، ما دعا رئيس المجلس للتصويت على مقترح النائب الذي قوبل بالرفض من قبل الغالبية.
وقال عبد العال للحريري: «من حقك الحديث دون إطلاق عبارات تخوين أو فساد لأحد بدون أدلة»، في إشارة إلى اتهام النائب لرؤساء الهيئات بالتأثير على التعديلات الجديدة لحماية مصالحهم.
وأضاف: أنت صاحب مصلحة لأنك تعمل في إحدى شركات قطاع الأعمال، وهو ما رد عليه الحريري قائلا: «أنا نائب عن الشعب ولا يوجد على رأسي بطحة وليس لي مصلحة».
وانفعل رئيس البرلمان قائلا: «من على رأسه بطحة، لن أفرط في حقي أبدًا. وقسما بالله العظيم لو تلك الكلمات قالها وانا لست رئيسا البرلمان لكان حسابك عسيرا بالقانون».
وعاد الحريري واعتذر قائلا: أسأت اختيار الألفاظ.
وقال: «سبق وقدمت اعتذارا للنائب محمد زكي السويدي لمجرد أن قاطعته أثناء الحديث، وبعتذر عن الكلمة التي صدرت مني».